القارئ: قال المصنف رحمه الله تعالى:
باب ما جاء في سجود القرآن
١٢- قال: وحدثني يحيى، عن مالكٍ، عن عبدالله بن يزيد -مولى الأسود بن سفيان- عن أبي سلمة بن عبدالرحمن: أن أبا هريرة قرأ لهم: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ [الانشقاق:1] فسجد فيها، فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله ﷺ سجد فيها.
١٣- قال: وحدثني عن مالكٍ، عن نافعٍ -مولى ابن عمر- أن رجلًا من أهل مصر أخبره: أن عمر بن الخطاب قرأ سورة الحجِّ فسجد فيها سجدتين، ثم قال: إن هذه السورة فُضِّلَتْ بسجدتين.
الشيخ: عليه شيءٌ؟ عليه شيءٌ عندك؟
القارئ: نعم، أحسن الله إليك.
الشيخ: أيش قال؟
القارئ:
الشيخ: على قوله: "أن رجلًا"، عن نافعٍ: أن رجلًا.
القارئ:
عن نافعٍ -مولى ابن عمر- أن رجلًا من أهل مصر أخبره: أن عمر بن الخطاب قرأ سورة الحجِّ فسجد فيها سجدتين، ثم قال: إن هذه السورة فُضِّلَتْ بسجدتين:
أولاهما: عند قوله: إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وهي متفقٌ عليها.
والثانية: عند قوله: وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الحج:77]، فلم يقل بها مالكٌ في المشهور، ولا أبو حنيفة، وروى ابن وهبٍ فيها السجود، وهو من قول الشافعي وأحمد.
الشيخ: ما تكلم على الرجل؟
القارئ: ما ذكره.
الشيخ: هذا الزرقاني؟
القارئ: نعم، الزرقاني.
الشيخ: نعم، شرحٌ ضعيفٌ، والله المستعان، الله يعفو عنا وعنه.
القارئ:
١٤- قال: وحدثني عن مالكٍ، عن عبدالله بن دينارٍ أنه قال: رأيتُ عبدالله بن عمر يسجد في سورة الحجِّ سجدتين.
١٥- قال: وحدثني عن مالكٍ، عن ابن شهابٍ، عن الأعرج: أن عمر بن الخطاب قرأ بالنَّجم إذا هوى فسجد فيها، ثم قام فقرأ بسورةٍ أخرى.
س: أحسن الله إليك، يلزم أن يستفتح بسورةٍ أخرى؟
ج: لا، ما هو بلازمٍ، إذا قام يُكبر، وإن شاء قرأ ما تيسر.
أَعِد الأخير هذا.
القارئ:
الشيخ: هذا محل نظرٍ؛ لأن الأعرج لا أذكر أنه سمع من عمر، إنما هو من أصحاب أبي هريرة.
تكلم عليه المُحشي أو الشَّارح؟
طالب: أحسن الله إليك، في النسخة التي عندي: عن أبي هريرة: أن عمر.
الشيخ: عندكم يعني؟
الطالب: نعم.
الشيخ: وعندك؟
القارئ: عندي: عن الأعرج: أن عمر.
الشيخ: والشارح؟
القارئ: قال: "مالك، عن ابن شهابٍ، عن الأعرج: أن عمر بن الخطاب قرأ" في الصلاة "بالنجم إذا هوى فسجد فيها" لما في الصحيحين عن ابن مسعودٍ: أن النبي ﷺ قرأ سورة النجم فسجد فيها، فما بقي أحدٌ من القوم إلا سجد، فأخذ رجلٌ كفًّا من حصًى أو ترابٍ فرفعه إلى وجهه، وقال: يكفيني هذا. فلقد رأيتُه بَعْدُ قُتِلَ كافرًا.
"ثم قام فقرأ بسورةٍ أخرى" ليقع ركوعه عقب القراءة كما هو شأن الركوع، وذلك مُستحبٌّ.
وروى الطبراني بسندٍ صحيحٍ عن عبدالرحمن بن أَبْزَى، عن عمر: أنه قرأ النَّجم في صلاةٍ فسجد فيها، ثم قام فقرأ إِذَا زُلْزِلَتِ [الزلزلة].
الشيخ: فقط؟
القارئ: فقط.
الشيخ: ما تكلم على .....
القارئ: .......
الشيخ: وأيش النسخة التي عندك؟
طالب: هذه رواية أبي مصعب الزهري.
الشيخ: نسخة الزرقاني أو .....
طالب: هذه رواية أبي مصعب -أحسن الله إليك- بخلاف رواية يحيى التي مع ..
الشيخ: طبعة جديدة؟
القارئ: رواية "الموطأ".
الشيخ: نعم؟
القارئ: روايةٌ أخرى للموطأ.
الشيخ: نعم.
القارئ: معنا رواية يحيى بن يحيى الليثي.
الشيخ: مطبوعٌ لحاله؟ رواية أبي مصعب مطبوعةٌ لحالها؟
طالب: نعم.
طالب آخر: أبو مصعب الزهري، المدني.
الشيخ: مُحتمل، يمكن، يُراجع "الفتح" وغيره.
القارئ:
١٦- قال: وحدثني عن مالكٍ، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب قرأ سجدةً وهو على المنبر يوم الجمعة، فنزل فسجد، وسجد الناس معه، ثم قرأها يوم الجمعة الأخرى، فتهيأ الناس للسجود، فقال: "على رِسْلِكم، إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء"، فلم يسجد، ومنعهم أن يسجدوا.
قال مالكٌ: ليس العمل على أن ينزل الإمام إذا قرأ السجدة على المنبر فيسجد.
قال مالكٌ: الأمر عندنا أن عزائم سجود القرآن إحدى عشرة سجدةً.
الشيخ: وهذا مُوسَّعٌ فيه؛ إن نزل وسجد فلا بأس، رُوِيَ عن النبي ﷺ أنه فعل ذلك، وإن لم ينزل فلا بأس؛ لأنها سُنةٌ، فإن نزل وسجد فلا بأس، وإن ترك حتى يعلم الناس الحكم، تارةً يفعل، وتارةً لا يفعل؛ حتى يعلم الناس الحكم الشرعي.
س: إن سجد وهو على المنبر؟
ج: لا، ينزل، ينزل.
س: هل ثبت مرفوعًا هذا؟
ج: جاء فيه أن النبي ﷺ فعله، لكن ما أتذكر الآن حال سنده، يحتاج إلى مُراجعةٍ، لعلك تُراجعه -إن شاء الله-؛ لأنه فعل هذا وهذا، ورُوِيَ عنه هذا وهذا عليه الصلاة والسلام.
القارئ:
قال مالكٌ: الأمر عندنا أن عزائم سجود القرآن إحدى عشرة سجدةً، ليس في المُفصل منها شيءٌ.
قال مالكٌ: لا ينبغي لأحدٍ يقرأ من سجود القرآن شيئًا بعد صلاة الصبح، ولا بعد صلاة العصر؛ وذلك أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، والسجدة من الصلاة، فلا ينبغي لأحدٍ أن يقرأ سجدةً في تَيْنِكَ السَّاعتين.
الشيخ: وهذا من مالكٍ رحمه الله ضعيفٌ، قولٌ ضعيفٌ، فالصواب: أنه يسجد؛ لأنها ليست صلاةً، ثم لو كانت صلاةً فهي من ذوات الأسباب، فإذا قرأ بعد الفجر أو بعد العصر سجد للتلاوة، هذا هو الصواب، والقول بأنها صلاةٌ وتُمْنَع، هذا قولٌ ضعيفٌ.
وكذلك قوله رحمه الله: أنه لا يسجد في المُفصل، قولٌ ضعيفٌ أيضًا، فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه سجد في المُفصل؛ سجد في "النجم"، وسجد في "اقرأ"، وسجد في إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ [الانشقاق]، كل هذا ثابتٌ عنه في الصحيح عليه الصلاة والسلام، ومالكٌ له شواذٌّ رحمه الله منها هذا.
س: أحسن الله إليك، سجود الشكر في وقت النَّهي؟
ج: مثل: سجود التلاوة، لو جاءته نعمةٌ بعد العصر وسجد؛ بُشِّر بولدٍ وسجد شكرًا لله لا بأس، أو بَلَغَه فتحٌ للمسلمين فسجد شكرًا لله.
س: تُشترط له الطَّهارة؟
ج: الصواب: لا يُشترط، سجود الشكر والتلاوة لا يُشترط لهما الطهارة، هذا الصواب، ولا يُشترط لهما أن يكونا في غير وقت النَّهي، حتى لو في وقت النَّهي، لو قرأ بعد العصر يسجد، أو بُشِّر بشيءٍ بعد العصر يسجد.
س: واستقبال القبلة؟
ج: ينبغي استقبالها؛ لأنها عبادةٌ تُشبه الصلاة، فيستقبل القبلة، السُّنة أن يستقبل القبلة.
س: المرأة تسجد على حالها بدون لبس صلاةٍ؟
ج: نعم، نعم، تسجد على حالها، ولو مكشوفة الرأس.
القارئ:
سُئل مالكٌ عمَّن قرأ سجدةً، وامرأةٌ حائض تسمع، هل لها أن تسجد؟
قال مالكٌ: لا يسجد الرجل ولا المرأة إلا وهما طاهران.
الشيخ: وهذا قولٌ ضعيفٌ، والصواب: يسجد ولو على غير طهارةٍ، وتسجد معه الحائض؛ لأنها عبادةٌ وخضوعٌ لله، ما هي بصلاةٍ.
س: أحسن الله إليك، هل للمُستمع أن يسجد قبل القارئ؟
ج: لا، مع القارئ، إذا سجد القارئ يسجد معه، أما المُستمع ما يسجد وحده.
القارئ:
وسُئل عن امرأةٍ قرأتْ بسجدةٍ، ورجلٌ معها يسمع، أعليه أن يسجد معها؟
قال مالكٌ: ليس عليه أن يسجد معها، إنما تجب السجدة على القوم يكونون مع الرجل فَيَأْتَمُّون به، فيقرأ السجدة فيسجدون معه.
الشيخ: وهذا صوابٌ؛ لأنها لا تكون إمامةً للرجل، فإذا قرأتْ هي لا يسجد معها، ولا تَؤُمّ المرأةُ الرجلَ.
القارئ:
الشيخ: إذا استمع له السُّنة أن يسجد معه، كما كان النبي ﷺ يقرأ عليهم، فإذا مرَّ بسجدةٍ سجد وسجدوا، ولما قرأ بالنجم سجد وسجدوا.
أَعِد: وليس.
القارئ: وليس على مَن سمع سجدةً من إنسانٍ يقرؤها ليس له بإمامٍ أن يسجد تلك السجدة.
الشيخ: هذا فيه إجمالٌ، أما مجرد السَّماع لا يسجد، لكن إذا كان استمع له السُّنة أن يسجد، إذا سجد الإمام سجد معه، فصار إمامًا له في غير الصلاة.
س: وإن لم يسجد القارئ؟
ج: لا يسجد المُستمع؛ لأنه تبعه.
س: أحسن الله إليك، مَن قال: إن القارئ كونه لم يسجد فقد خالف، فلا يمنع؟
ج: لا، لا، هذا ما يصلح، هو تبعٌ، المأموم تبعٌ لإمامه.
س: المرأة التي تَؤُمُّ في بيت قومها؟
ج: تَؤُمُّ حريمًا، ما تَؤُمُّ رجالًا.
س: ما صحة هذه الإمامة؟
ج: تَؤُمُّ النساء، ما يُخالف.
س: أحسن الله إليك، إذا سجد القارئ خارج الصلاة ولم يسجد المُستمع عند سجود القارئ؟
ج: في الصلاة؟
س: لا، خارج الصلاة.
ج: ما هو بلازمٍ، مُستحبٌّ، أما في الصلاة يلزمه؛ لأن المأموم مأمورٌ باتباع إمامه، أما في خارج الصلاة ما يلزمه.
س: ومَن قال: إنه إذا كان خارج الصلاة ولم يسجد القارئ لا يسجد أيضًا معه المُستمعون؟
ج: إذا ما سجد ما يسجدون معه، إذا لم يسجد القارئ ما يسجد المُستمعون؛ لأنهم تبعٌ.
س: أحسن الله إليكم، تُنْقَل الآن صلاة الحرم حيًّا على الهواء، ويسجد إمام الحرم، والناس يستمعون في مناطق شتى، فهل للمرأة حين الاستماع أن تسجد معهم، وهي تستمع للقرآن وتُصْغِي إليه؟
ج: والله محل نظرٍ، أقول: محل نظرٍ، قد تعمُّه النصوص إذا كان يستمع، قد تعمُّه إذا سمع من المذياع وسجد القارئ، يعني: القول بالسجود قولٌ قويٌّ، سواء إذاعة الحرم أو غيرها، أو سجود الحرم أو غيره؛ لأن المُستمع للقارئ، وسجد القارئ، وهو يستمع له يعمُّه إذا كانت القراءة من طريق الحاضرين، أو من طريق المذياع وهو يستمع له ويُنْصِت له، يغلب على ظنِّي -والله أعلم- أن هذا لا بأس به؛ لأنه خيرٌ مَحْضٌ، وهو مُستمعٌ تعمُّه أدلة الاستماع.
س: سماع الأذان من المذياع هل يُردد مع المؤذن؟
ج: إذا كان في وقت الأذان، إذا كان في الوقت، أذان الظهر في وقت الظهر، وأذان العصر في وقت العصر.
س: وإن كان مُسجَّلًا غير مباشرٍ؟
ج: لا، ما يصلح، هذا ما هو بأذانٍ.
القارئ:
الشيخ: بركة، سبحانك اللهم وبحمدك.