18 من حديث: (فيما سقت السماء والعيون والبعل العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر..)

القارئ: قال الإمام مالكٌ رحمه الله تعالى:

بابٌ في زكاة ما يُخْرَص من ثمار النَّخل والأعناب

٣٣– قال: وحدثني يحيى، عن مالكٍ، عن الثقة عنده، عن سليمان بن يسار، وعن بُسْر بن سعيدٍ: أن رسول الله ﷺ قال: فيما سَقَت السَّماء والعيون والبَعْل العُشْر، وفيما سُقِيَ بالنَّضْح نصف العُشْر.

الشيخ: وهذا مُرسلٌ، وقد ثبت عند البخاري في "الصحيح" من حديث ابن عمر هذا المتن، فيما يُسْقَى بالأنهار والأمطار العُشْر، وما يُسْقَى بالنَّضْح نصف العُشْر، وكأنه لم يثبت عند المؤلف رحمه الله إلا هذا المُرسل، ولكن الحديث ثابتٌ في الصحيح من حديث ابن عمر.

القارئ:

٣٤- قال: وحدثني عن مالكٍ، عن زياد بن سعدٍ، عن ابن شهابٍ أنه قال: لا يُؤخذ في صدقة النَّخل الجُعْرُور، ولا مُصْرَان الفارة، ولا عَذْق ابن حُبَيْقٍ.

قال: وهو يُعَدُّ على صاحب المال، ولا يُؤخذ منه في الصدقة.

قال مالكٌ: وإنما مثل ذلك الغنم تُعَدُّ على صاحبها بِسِخَالها، والسَّخْل لا يُؤخذ منه في الصدقة، وقد يكون في الأموال ثمارٌ لا تُؤخذ الصدقة منها، ومن ذلك البُرْدِي، وما أشبهه، لا يُؤخذ من أدناه، كما لا يُؤخذ من خياره.

قال: وإنما تُؤخذ الصدقة من أوساط المال.

قال مالكٌ رحمه الله تعالى: الأمر المُجتمع عليه عندنا أنه لا يُخْرَص من الثِّمار إلا النَّخيل والأعناب، فإن ذلك يُخْرَص حين يَبْدُو صلاحه ويحلُّ بيعه، وذلك أن ثمر النَّخيل والأعناب يُؤكل رُطَبًا وعنبًا، فيُخرص على أهله للتَّوسعة على الناس؛ ولئلا يكون على أحدٍ في ذلك ضيقٌ، فيُخرص ذلك عليهم، ثم يُخَلَّى بينهم وبينه يأكلونه كيف شاؤوا، ثم يُؤدون منه الزكاة على ما خُرِصَ عليهم.

الشيخ: نعم، وهذا هو الحقُّ: أنه يُخْرَص، نعم.

القارئ:

قال مالكٌ رحمه الله: فأما ما لا يُؤْكَل رُطَبًا، وإنما يُؤْكَل بعد حصاده من الحبوب كلها، فإنه لا يُخْرَص، وإنما على أهلها فيها إذا حصدوها، ودَقُّوها، وطَيَّبوها، وخلصتْ حبًّا، فإنما على أهلها فيها الأمانة، يُؤدون زكاتها إذا بلغ ذلك ما تجب فيه الزكاة، وهذا الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا.

الشيخ: نعم، عليهم في الحبوب إذا خُرِصَتْ أن يُخرجوا نصف العُشر مما يُسْقَى بالمكائن والدَّواب وأشباه ذلك، والعُشر فيما يُسْقَى بالأمطار.

وذهب بعض أهل العلم إلى أن الزرع أيضًا يُخرص؛ لأن أهله قد لا يُؤْمَنون عليه، وهذا هو الذي عليه العمل الآن؛ لأن أكثر الخلق لا يُؤْمَن، فيُخرص عليهم، فإذا صَفّوه أخرجوا ما يجب عليهم من العُشر أو النصف.

س: .......؟

ج: إذا بدا صلاحه يُخْرَص، ثم إذا جُذَّ وطاب أدَّوا الزكاة.

س: أحسن الله إليك، إذا كان سقى شيئًا بنفسه، هو الذي قام على السُّقيا، وشيءٌ من السماء؟

ج: إذا كان هذا مُنفصلًا، وهذا مُنفصلًا، فالذي من السماء فيه العُشر، والذي سقاه بالنَّضح نصف العُشر، وإذا كان كله واحدًا يُقدَّر، إذا كان مُتقاربًا يصير ثلاثة أرباعٍ.

القارئ:

قال مالكٌ رحمه الله: الأمر المُجتمع عليه عندنا أن النَّخل يُخْرَص على أهلها وثمرها في رؤوسها إذا طاب وحلَّ بيعه، ويُؤْخَذ منه صدقته تمرًا عند الجِدَاد، فإن أصابت الثمرةَ جائحةٌ بعد أن تُخرص على أهلها، وقبل أن تُجَذَّ، فأحاطت الجائحة بالثمر كله، فليس عليهم صدقةٌ، فإن بقي من الثمر شيءٌ يبلغ خمسة أَوْسُقٍ فصاعدًا بصاع النبي ﷺ أُخِذَ منهم زكاته، وليس عليهم فيما أصابت الجائحة زكاةٌ، وكذلك العمل في الكَرْم أيضًا.

الشيخ: نعم، مثلما قال رحمه الله، نعم.

القارئ:

وإذا كان لرجلٍ قِطَعُ أموالٍ مُتفرقةٌ، أو اشتراكٌ في أموالٍ مُتفرقةٍ، لا يبلغ مال كل شريكٍ أو قِطَعه ما تجب فيه الزكاة، وكانت إذا جُمِعَ بعض ذلك إلى بعضٍ يبلغ ما تجب فيه الزكاة، فإنه يجمعها ويُؤدي زكاتها.

الشيخ: وهذا هو الحق، إذا كانت له أموالٌ متنوعةٌ يجمعها، فإذا كان له في الحَسَى عشرون عَنْزًا ترعى، وفي الدّمام عشرون ترعى أو أكثر، يضم بعضها إلى بعضٍ، وتجب فيها الزكاة؛ لأنها مالٌ واحدٌ، وهكذا لو كان عنده في شركةٍ ألف ريالٍ، وفي شركةٍ أخرى خمسة آلاف ريالٍ، وفي شركةٍ ثالثةٍ عشرة آلافٍ، وما أشبه هذا، كلها تُزَكَّى.

س: المراد بالعُشر -أحسن الله إليك- من قيمته؟

ج: عُشر الثمرة، الحبّ والثِّمار عُشرها، ما هو بالقيمة، من نفس الثمر والحبوب، إذا كانت تُسقى بالأمطار والأنهار العُشر، وإذا كانت تُسقى بالمكائن والدَّواليب يكون بنصف العُشر.

س: أحسن الله إليك، إذا كان يُزرع في السَّنة موسمان أو ثلاثة يُزَكَّى مرتين أو ثلاثًا؟

ج: الظاهر يضمّ بعضه إلى بعضٍ؛ لأنها زكاة عامٍ واحدٍ.

س: لو باعها قبل الجُذَاذ يُزَكِّي القيمة؟

ج: ولو، يُزَكِّيها على حسب ما خُرِصَتْ.

س: .......؟

ج: حسبما خُرِصَتْ، في التمر أو ..... إلا إذا عَسُرَ عليه أخرج الدراهم، ولكن إذا تيسر يُخرج التمر ..... أما إذا لم يتيسر أخرج عُشر الدراهم ..... على حسب حاله.

س: أحسن الله إليك، ولو كانت ثمرة العام الواحد تحمل مرتين؟

ج: يضمّ بعضها إلى بعضٍ فيكمل النِّصاب.

القارئ:

٣٥- قال: وحدثني يحيى، عن مالكٍ: أنه سأل ابن شهابٍ عن الزيتون، فقال: فيه العُشر.

قال مالكٌ: وإنما يُؤخذ من الزيتون العُشر بعد أن يُعْصَر ويبلغ زيتونه خمسة أَوْسُقٍ، فما لم يبلغ زيتونه خمسة أوسقٍ فلا زكاة فيه.

والزيتون بمنزلة النَّخيل، ما كان منه سَقَتْهُ السماء والعيون أو كان بَعْلًا ففيه العُشر، وما كان يُسْقَى بالنَّضح ففيه نصف العُشر، ولا يُخْرَص شيءٌ من الزيتون في شجره.

الشيخ: إذا دعت الحاجة لا بأس بالخَرْص، إذا دعت الحاجة، النبي ﷺ قال: وفي كل خمسة أَوسُقٍ من ثمرٍ أو حبٍّ صدقةٌ.

القارئ:

والسُّنة عندنا في الحبوب التي يدَّخرها الناس ويأكلونها: أنه يُؤخذ مما سَقَتْهُ السماء من ذلك وما سَقَتْهُ العيون وما كان بَعْلًا العُشر، وما سُقِيَ بالنَّضح نصف العُشر، إذا بلغ ذلك خمسة أوسقٍ بالصاع الأول، صاع النبي ﷺ، وما زاد على خمسة أوسقٍ ففيه الزكاة بحساب ذلك.

الشيخ: نعم.

القارئ:

قال مالكٌ: والحبوب التي فيها الزكاة: الحِنْطَة والشَّعير والسُّلْت والذُّرة والدُّخْن والأرز والعَدَس والجِلْبَان واللُّوبيا والجُلْجُلَان، وما أشبه ذلك من الحبوب التي تصير طعامًا، فالزكاة تُؤخذ منها بعد أن تُحْصَد وتصير حبًّا.

الشيخ: لعموم قوله ﷺ: من كل ثمرٍ أو حَبٍّ.

س: ..... أحسن الله إليك؟

ج: مثل: التمر.

س: ..... الصاع كم تُقدره؟

ج: أربع حفنات باليدين المُعتدلتين، هذا صاع النبي ﷺ، خمسة أرطالٍ وثلث بالعراقي، وأربع حفنات باليدين المُعتدلتين.

س: .......؟

ج: كيلو ونصف تقريبًا، نصف الصاع، والصاع نحو ثلاثة كيلو تقريبًا إلا ربع، إلا شيء يسير.

س: أحسن الله إليك، ما كان له قشرٌ مثل: الأرز هل يُكال بعد تصفيته أم قبل؟

ج: المعروف كله بعد التَّصفية، الحبوب كلها بعد التَّصفية.

س: .......؟

ج: تعمُّه الأحاديث، نعم، إذا اكتمل النِّصاب.

القارئ:

قال: والناس مُصَدَّقون في ذلك، ويُقبل منهم في ذلك ما دفعوا.

وسُئل مالكٌ: متى يُخرج من الزيتون العُشر أو نصفه؟ أقبل النفقة أم بعدها؟

فقال: لا يُنظر إلى النَّفقة، ولكن يُسأل عنه أهله، كما يُسأل أهل الطعام عن الطعام، ويُصَدَّقون بما قالوا فيه، فمَن رفع من زيتونه خمسة أوسقٍ فصاعدًا أُخِذَ من زيته العُشر بعد أن يُعْصَر، ومَن لم يرفع من زيتونه خمسة أوسقٍ لم تجب عليه في زيته الزكاة.

الشيخ: يعني: هم مُصَدَّقون فيما يقولون، هم مُصَدَّقون إلا إذا خُرِصَ عليهم، وإلا فهم مُصَدَّقون، إذا قالوا: ما بلغ، ما بلغ، وإذا كان بلغ أدَّوا الزكاة، أما مع الخَرْص فالعمدة على الخَرْص.

س: أحسن الله إليك، يكون .......؟

ج: ..... الزيتون شجر يُسْقَى.

س: يُعْصَر .....؟

ج: يُعْصَر.

القارئ:

قال مالكٌ: ومَن باع زرعه وقد صلح ويبس في أكمامه فعليه زكاته.

الشيخ: نعم، ولو باعه عليه زكاته، إذا كان باعه بعدما استوى، بعدما طاب، أما إذا باعه علفًا فليس فيه زكاةٌ إلا إذا كان للبيع، إذا كان للتجارة يُزَكَّى زكاة التجارة، ما تجمَّع من المال.

س: .......؟

ج: كله، كله يُزَكَّى.

س: القطن والشَّاي فيهما زكاةٌ؟

ج: ما بلغني في القطن شيءٌ، أما الشاي فمثل غيره إذا كان يبلغ خمسة أوسقٍ.

س: أحسن الله إليك، زكاة الزيتون حبًّا أم زيتًا؟

ج: ظاهر العموم يعمُّ أنه حَبٌّ؛ لأنه مثل: الحنطة، ومثل: الذرة، ومثل: الشعير، وأهله هم الذين يعصرونه.

س: عموم الآية: وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ [البقرة:267] ..... يُؤخذ منها أن القطن وغيره ..... كما قال أبو حنيفة؟

ج: لا، النبي ﷺ قال: من تمرٍ أو حَبٍّ، ذكر الحبَّ والتمر فقط، أما غيره لا إلا إذا كان للتجارة فَيُزَكَّى زكاة التجارة، إذا كان للبيع والشراء.

س: أحسن الله إليك، يعني: يُشترط أن يكون يُدَّخر؟

ج: نعم، تُكال وتُدَّخر، بخلاف الرمان، ومثل: الذي يُؤكل، ومثل: الخوخ، هذا ما فيه زكاةٌ.

س: إذن –أحسن الله إليك- العنب الذي لا يُدَّخر، بل يُؤْكَل رطبًا؟

ج: لا، هو طبيعته الادِّخار، طبيعته الادِّخار، مثل: بعض الرُّطَب، بعض الرُّطَب طبيعته يُؤْكَل، ما ..... لكنه يُحسب من النِّصاب.

س: أحسن الله إليك .....؟

ج: هذا وهذا، جاء هذا وهذا: تمر، وجاء: ثمر.

س: .......؟

ج: كله، ما كان يُوسق من التمر أو الحبوب فيه الزكاة، يُكال ويُدَّخر من الطعام.

س: التين والمشمش، أحسن الله إليك؟

ج: هذا ثمرٌ يُؤْكَل.

القارئ:

وليس على الذي اشتراه زكاةٌ، ولا يصلح بيع الزرع حتى ييبس في أكمامه ويستغني عن الماء.

قال مالكٌ في قول الله تعالى: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ [الأنعام:١٤١]: إن ذلك الزكاة، وقد سمعتُ مَن يقول ذلك.

قال مالكٌ: ومَن باع أصل حائطه أو أرضه، وفي ذلك زرعٌ أو ثمرٌ لم يَبْدُ صلاحه، فزكاة ذلك على المُبتاع، وإن كان قد طاب وحلَّ بيعه فزكاة ذلك على البائع إلا أن يشترطها على المُبتاع.

باب ما لا زكاة فيه من الثِّمار

الشيخ: بركة، رحمه الله.