19 باب عشور أهل الذمة

القارئ: قال رحمه الله تعالى:

باب عُشُور أهل الذمة

٤٦- قال: حدثني يحيى، عن مالكٍ، عن ابن شهابٍ، عن سالم بن عبدالله، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب كان يأخذ من النَّبَط من الحِنْطَة والزيت نصف العُشر، يريد بذلك أن يكثر الحمل إلى المدينة، ويأخذ من القِطْنِيَّة العُشر.

الشيخ: والكلام في مأكول البحر في المياه إذا مات فيها، أما إذا أُخِذَ حيًّا وذُبِحَ فما فيه شيءٌ، إذا كان جنسه حلالًا، لكن الكلام والإشكال في هذه الغُدْرَان التي تكون في البرية، أو في غير البرية، وتكون فيها حيوانات صغيرة، هذا هو محل النظر، إذا ماتت فيها هل يكون لها حكم الصيد أم لا؟

أما إذا كان جنسها من الحلال، ثم أخذها وذبحها، فما في إشكال، لا حرج فيها إذا ذُبحتْ، لكن الكلام إذا ماتت فيها، هل لها حكم صيد البحر أم لا؟ هذا محل نظرٍ.

س: كل البرمائي حرامٌ؟ قاعدة: كل برمائي، كل مَن عاش في البرِّ وفي الماء حرامٌ؟

ج: محل نظرٍ، أقول: محل نظرٍ، هذا محل نظرٍ.

س: أحسن الله إليك، الجراد ..... في البحر؟

ج: لا، هو من صيد البر، يعيش في البرِّ، لكن الحيّ ميتته حلالٌ، الجراد حِلٌّ لنا، سواء ألقيته حيًّا في القِدْر ونحوه، أو شويتَه، أو مات هو، حيّه وميته، فقط لا يصيده المُحرم؛ لأنه من صيد البرِّ، ولا يقتله المُحرم.

القارئ:

٤٧- قال: وحدثني عن مالكٍ، عن ابن شهابٍ، عن السَّائب بن يزيد أنه قال: كنتُ غلامًا عاملًا مع عبدالله بن عتبة بن مسعود على سوق المدينة في زمان عمر بن الخطاب، فكنا نأخذ من النَّبَط العُشر.

٤٨- قال: وحدثني عن مالكٍ أنه سأل ابن شهابٍ: على أي وجهٍ كان يأخذ عمر بن الخطاب من النَّبَط العُشر؟ فقال ابن شهابٍ: كان ذلك يُؤخذ منهم في الجاهلية، فألزمهم ذلك عمر.

الشيخ: المسلم يُؤخذ منه العُشر زكاةً، ونصف العشر زكاةً، وربع العُشر زكاةً، فرأى عمر والعلماء أخذ العُشر من تجارة الكفار إذا اتَّجروا إلينا.

س: في بلادهم أو في بلاد الإسلام فقط؟

ج: نعم؟

س: التِّجارة؟

ج: إذا اتَّجروا إلينا في بلادنا، اتَّجروا في بلاد المسلمين.

س: تُسمى "ضريبة" هذه يا شيخ؟

ج: ضريبة على الكفار، نعم؛ لأنهم اتَّجروا إلينا.

الشيخ: أيش قال المُحشي عليه؟ تكلم عليه بشيءٍ؟

القارئ: نعم، أحسن الله إليك.

قال: "عن مالكٍ، عن ابن شهابٍ، عن السَّائب بن يزيد أنه قال: كنتُ غلامًا" أي: شابًّا، كذا رواه يحيى، ورواه مُصعب ومُطرف: "عاملًا" قاله الباجي.

"مع عبدالله بن عتبة بن مسعود" الهُذَلي، ابن أخي عبدالله بن مسعود، وُلِدَ في عهد النبي ﷺ، ووثَّقه العجلي وجماعةٌ، ومات بعد السبعين.

"على سوق المدينة في زمان عمر بن الخطاب، فكنا نأخذ من النَّبَط العُشر" ظاهره حتى في الحِنْطة والزيت، ويكون ذلك فعله عمر مرةً في زمن الغلاء، ويحتمل أن يُخصَّ بما عداهما بدليل ما قبله.

قال مالكٌ أنه سأل ابن شهابٍ: "على أي وجهٍ كان يأخذ عمر بن الخطاب من النَّبَط العُشر؟"

فقال ابن شهابٍ: "كان ذلك يُؤخذ منهم في الجاهلية"، وهي ما قبل البعثة، وقيل: ما قبل فتح مكة، "فألزمهم ذلك عمر" باجتهادٍ بمحضر الصحابة، ولم يُنكره أحدٌ، فكان إجماعًا سكوتيًّا.

الشيخ: فقط؟

القارئ: فقط، أحسن الله إليك.

الشيخ: هذا الزرقاني؟

القارئ: نعم، أحسن الله إليك.

الشيخ: نعم.

س: خاصٌّ بأهل الكتاب أو لجميع الكفار؟

ج: الكفار، عامٌّ.

س: لعموم الكفار؟

ج: نعم، الكفار من باب أولى إذا أُخِذَ من النصارى واليهود.

س: لكن لو اتَّجروا عندنا هنا؟

ج: نعم.

س: في الجزيرة العربية؟

ج: في السَّنة، مثل: الزكاة، العُشر مثل: الزكاة.

س: أحسن الله إليك، ألم يرد أن عمر كان يأخذه منه مُعاملةً بالمثل؛ لأن تجار المسلمين إذا قدموا إلى بلادهم أخذوا منهم العُشر؟

ج: لا، مقصوده: أن هذا شيءٌ كان يُفعل في الجاهلية، وينفع المسلمين، إذا اتَّجروا إلينا في بلادنا وفي أسواقنا وضايقونا بأموالهم نأخذ منهم العُشر، كما نأخذ من المسلمين، فالمسلم يُؤخذ منه العُشر مما سُقِيَ بغير مؤونةٍ، ونصف العُشر بمؤونةٍ، وربع العُشر في التجارة، وهؤلاء جاؤوا إلينا يتَّجرون عندنا، وينتفعون بما عندنا، فرأى أنه يُؤخذ منهم العُشر؛ عونًا للمسلمين، كالخمس من الغنيمة.

س: يكون هذا الحكم لولي الأمر إذا رأى المصلحة في ذلك؟

ج: لولي الأمر، تأسيًا بعمر والصحابة .

س: النَّبَط هؤلاء مسلمون؟

ج: لا، كفار.

س: أحسن الله إليك، الإمام مالك يقول: باب عُشُور أهل الذمة، خصَّصها بأهل الذمة؟

ج: غير أهل الذمة من باب أولى.

القارئ:

باب اشتراء الصدقة والعود فيها

٤٩- قال: وحدثني يحيى، عن مالكٍ، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أنه قال: سمعتُ عمر بن الخطاب وهو يقول: حملتُ على فرسٍ عتيقٍ في سبيل الله، وكان الرجل الذي هو عنده قد أضاعه، فأردتُ أن أشتريه منه، وظننتُ أنه بائعه بِرُخْصٍ، فسألتُ عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: لا تَشْتَرِه وإن أعطاكه بدرهمٍ واحدٍ، فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه.

الشيخ: الله المستعان، الله المستعان.

قد طابتْ نفسه لله، فلا يَعُدْ فيها -الله المستعان- إذا أعطاه بعيرًا، أو أعطاه ثوبًا، أو أعطاه إناءً، ثم رأى الفقير باعه لا يشتريه، يبيع على غيره.

س: أحسن الله إليك، لو لقيه عند غيره، ما لقيه عند الذي أعطاه؟

ج: ظاهر النص لا يُتْبِعه نفسه.

س: أحسن الله إليك، لو اشتراه آخر وأهداه إليه؟

ج: ظاهر النص العموم، لا تَعُدْ في صدقتك، ظاهر النَّص.

القارئ:

٥٠- قال: وحدثني عن مالكٍ، عن نافعٍ، عن عبدالله بن عمر: أن عمر بن الخطاب حمل على فرسٍ في سبيل الله، فأراد أن يبتاعه، فسأل عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: لا تَبْتَعْهُ، ولا تَعُدْ في صدقتك.

قال يحيى: سُئل مالكٌ عن رجلٍ تصدق بصدقةٍ، فوجدها مع غير الذي تصدق بها عليه تُباع، أيشتريها؟ فقال: تركها أحبُّ إليَّ.

الشيخ: لأنه نوعٌ من العود، يصير نوع تعلقٍ، تعلقتْ نفسه بها، وقد أخرجها لله.

القارئ:

باب مَن تجب عليه زكاة الفطر

٥١- قال: وحدثني يحيى، عن مالكٍ، عن نافعٍ: أن عبدالله بن عمر كان يُخرج زكاة الفطر عن غلمانه الذين بوادي القرى وبخيبر.

قال: وحدثني عن مالكٍ: أن أحسن ما سمعتُ فيما يجب على الرجل من زكاة الفطر: أن الرجل يُؤدي ذلك عن كل مَن يضمن نفقته، ولا بد له من أن يُنْفِق عليه، والرجل يُؤدي عن مُكاتَبِه ومُدَبَّره ورقيقه كلهم، غائبهم وشاهدهم، مَن كان منهم مسلمًا، ومَن كان منهم لتجارةٍ أو لغير تجارةٍ، ومَن لم يكن منهم مسلمًا فلا زكاة عليه فيه.

قال مالكٌ في العبد الآبق: إن سيده إن علم مكانه أو لم يعلم، وكانت غيبته قريبةً، وهو يرجو حياته ورجعته، فإني أرى أن يُزَكِّي عنه، وإن كان إباقه قد طال وأَيِسَ منه فلا أرى أن يُزَكِّي عنه.

الشيخ: وهذا لعموم الحديث: أن النبي ﷺ فرض الصدقة على الذكر والأنثى، والحر والمملوك، والصغير والكبير من المسلمين، صدقة الفطر.

فالواجب على المسلم أن يُخرج الصدقة عنه، وعن أهل بيته، وعن مماليكه؛ لعموم الحديث، ولو كانوا في جهاتٍ أخرى، سواء كانوا حاضرين عنده، أو في بلدانٍ أخرى يُخْرِج عنهم.

س: والخدم -يا شيخ- يكونون .....؟

ج: لا، الخدم مُستأجرون، يُخرجون عن أنفسهم، إذا صار أجيرًا يُخْرِج عن نفسه، أما إذا كان لا، بنفقته، هذا من جنس النَّفقة.

س: أحسن الله إليك يا شيخ، الحمل في البطن؟

ج: يُستحب، تُستحب الصدقة عنه، كان عثمان يُخرج زكاة الحمل، وهو أفضل، وإلا ما هو بلازمٍ.

س: أحسن الله إليك، يكون على حسب موطن الولي أم على حسب وجود الأهل والأولاد؟

ج: نعم؟

س: يعني: لو كان الأب هنا، وأولاده –مثلًا- في مصر أو اليمن أو غيرها؟

ج: إذا كانوا في نفقته يُخرج عنهم، أما إن كانوا مُستقلين لا، يعني: إذا كانوا صغارًا أو فقراء، وهو الذي يُنفق عليهم؛ يُزَكِّي عنهم، أما إذا كان له أولاد مُستقلون، ولهم قُدرةٌ؛ يُزكُّون عن أنفسهم.

س: يُزَكِّي عنهم في الرياض، أو يُزَكِّي عنهم في بلدهم؟

ج: الأمر واسعٌ، في الرياض، أو في بلده، الأمر واسعٌ.

س: إخراج زكاة الفطر عن البلد؟

ج: نعم؟

س: إخراج زكاة الفطر عن البلد، يعني: بغير البلد الذي هو فيه؟

ج: السُّنة في بلده، هذه السُّنة إلا إذا دعت الحاجة والمصلحة، وإلا فالسُّنة أن يُخرجها في بلده؛ لأنها مُواساةٌ لفقراء بلده، فلو كان فقراء بلده قليلًا، والصدقات كثيرة، وأعطاها في بلادٍ أخرى، أو نقلها إلى أقاربه؛ لا بأس، لكن الأفضل والأولى -خروجًا من الخلاف- أن تكون واقعةً في فقراء بلده.

س: بعض الناس يُعطيها مالًا لجمعية البرِّ وتُخرجها –مثلًا- في ..؟

ج: لا، السُّنة له أن يتحرى هو، يتحرى هو في فقراء بلده، تُؤْخَذ من أغنيائهم، وتُردّ في فقرائهم، زكاة الفطر؛ لأن يوم الفطر الناس مشغولون بالعبادة والإسراع للعيد، فيُغنيهم بها عن الطواف، وعن السؤال، يُغني الفقراء عن الحاجة إلى أن يطوفوا على الناس ويسألوهم.

س: أحسن الله إليكم، مَن أخرجها بعد الصلاة لعذرٍ، فهل هي زكاةٌ مقبولةٌ؟

ج: مثلما قال ﷺ: صدقةٌ من الصدقات، هذا الواجب عليه، لكن فاته الفضل، والواجب إخراجها مع التوبة، لكن يجب إخراجها قبل الصلاة، فلو أخَّرها وجبتْ عليه التوبة، ووجب عليه إخراجها؛ لأنها كالدَّين، النبي ﷺ سمَّاها: صدقةً من الصدقات التي بعد الصلاة، قال في إخراجها قبل الصلاة: زكاةٌ مقبولةٌ، وبعد الصلاة: صدقةٌ من الصدقات، معناه: عُرضة للقبول والردّ.

على كل حالٍ عليه التوبة، وعليه إخراجها.

القارئ:

قال مالكٌ: تجب زكاة الفطر على أهل البادية، كما تجب على أهل القرى؛ وذلك أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس، على كل حُرٍّ أو عبدٍ، ذكرٍ أو أنثى من المسلمين.

باب مكيلة زكاة الفطر

٥٢- قال: وحدثني يحيى، عن مالكٍ، عن نافعٍ، عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعًا من شعيرٍ، على كل حُرٍّ أو عبدٍ، ذكرٍ أو أنثى من المسلمين.

طالب: عندنا: "صاعًا من تمرٍ".

الشيخ: نعم، جاء في روايةٍ أخرى: "صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعيرٍ"، كما في الصحيحين، ما عندك إلا "شعير" أنت؟

القارئ: نعم: "صاعًا من شعيرٍ".

الشيخ: وعندكم: "صاعًا من تمرٍ" بدلًا من "صاعًا من شعيرٍ"؟

طالب: من نفسها: "صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعيرٍ".

الشيخ: هذا هو الموافق للصحيح: "صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعيرٍ"، سقط من بعض الروايات.

القارئ:

٥٣- قال: وحدثني عن مالكٍ، عن زيد بن أسلم، عن عياض بن عبدالله بن سعد بن أبي سَرْحٍ العامري: أنه سمع أبا سعيدٍ الخدري يقول: كنا نُخرج زكاة الفطر صاعًا من طعامٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من أَقِطٍ، أو صاعًا من زبيبٍ، وذلك بصاع النبي ﷺ.

الشيخ: وهذا يدل على أنه يخرج من قوت البلد من طعامٍ: أرز، تمر، حنطة، شعير، ذرة، طعامهم، وإذا كان عندهم الزبيب: من زبيبٍ، من أَقِطٍ.

س: بعض البلدان يُخرجونها دراهم؟

ج: لا، طعام، صاعٌ من طعامٍ، لا تُجزئ النقود، الذي عليه جمهور أهل العلم مثلما جاء به النصُّ: "صاعًا من طعامٍ"، لا يُخرج نقودًا.

س: يقولون: المساكين يحتاجون للمال؟

ج: لا، يُعطيهم ما قاله النبي ﷺ: "صاعًا من طعامٍ".

س: أحسن الله إليك، صاعٌ من طعامٍ يشمل كل ما يُطْعَم أو نوعٌ مقصودٌ؟

ج: القوت، القوت، الذي يتقوت به، يُكال ويُدَّخر، الذي يتقوت به أهل البلد، إذا كان قوتهم الذّرة أخرجوها منها، الشعير، الأرز، على حسب ما يتيسر لهم، الزبيب، الأَقِط، ما يُخالف.

س: أحسن الله إليكم، إذا كان عنده نصف صاعٍ من تمرٍ ونصف صاعٍ من أَقِطٍ؟

ج: الظاهر لا بأس، والحمد لله، لا بأس.

س: ..... بعض ..... يُقدرون ثمن الفطرة بمبلغٍ معينٍ؟

ج: لا، ما يجوز.

س: ..... المبلغ ونُخرجه؟

ج: الجمهور ما يجوز، عند جمهور أهل العلماء ما يجوز، لا بد من إطعامٍ.

س: لكن هم يقولون: أعطنا المبلغ ونُخرج طعامًا؟

طالب: كتوكيلٍ -يا شيخ- يُوَكِّلهم.

الشيخ: مَن يُوكل؟

الطالب: يُوكِّل .....؟

الطالب: ..... يا شيخ، يأخذون عشرة ريالات، ويقولون: نحن نُخرج عنك الفطرة، نشتريها ونُخرجها عنك.

الشيخ: إذا كانوا ثقات، إذا كان ثقةً الذي قال هذا الكلام لا بأس، يجوز أن يُوكل، لكن يُخرجها قبل الصلاة إذا كان ثقةً، وكون الإنسان يحتاط لنفسه ويتولى الأمر، فهذا أحوط للمؤمن، يتولى الأمر ويُخرجها بنفسه أحوط له.

س: لكن هذه -يا شيخ- ما تكون وسيلةً إلى جعلها نقودًا؟

ج: إذا كان ثقةً، وكيل يشتري ويُخرجها قبل العيد، إذا كان ثقةً لا بأس، وكون الإنسان يتولى بنفسه، يُخرج زكاته بنفسه ويحتاط ولا يُوكِّل أولى له، وأحوط له.

س: أحسن الله إليك، الأفضل إخراج الأحبّ للفقير أو الأغلى ثمنًا؟

ج: الأغلى ثمنًا، الأَنْفَس.

س: ولو كان يُحب الفقير ..؟

ج: الأغلى، الأَنْفَس، مثلما نصَّ عليه النبي ﷺ.

س: أحسن الله إليك، مَن أخرجها دراهم يُجزئه أم لا يُجزئه؟

ج: الصواب: أنه لا يُجزئه، عليه أن يُخرجها، تصير صدقةً من الصدقات.

القارئ:

٥٤- قال: وحدثني عن مالكٍ، عن نافعٍ: أن عبدالله بن عمر كان لا يُخرج في زكاة الفطر إلا التمر إلا مرةً واحدةً فإنه أخرج شعيرًا.

قال مالكٌ: والكفَّارات كلها، وزكاة الفطر، وزكاة العُشور، كل ذلك بالمُدِّ الأصغر -مُدّ النبي ﷺ- إلا الظِّهار فإن الكفارة فيه بِمُدِّ هشامٍ، وهو المُدُّ الأعظم.

الشيخ: اللهم صلِّ عليه وسلم، نعم، المُعول في هذا هو صاع النبي ﷺ، خمسة أرطالٍ وثلث .....

س: هذا التَّفريق له أصلٌ؟

ج: لا، ما له أصلٌ، كلام مالكٍ ما له أصلٌ، سواء ظهار أو غير ظهارٍ.

القارئ:

٥٥- قال: وحدثني يحيى، عن مالكٍ، عن نافعٍ: أن عبدالله بن عمر كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تُجْمَع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثةٍ.

الشيخ: لا بأس بإخراجها قبل العيد بيومٍ أو يومين أو ثلاثةٍ، إذا كان الشهر ثلاثين صارت ثلاثةً، وإذا كان تسعًا وعشرين صارت يومين، يبدأ إخراجها يوم الثامن والعشرين؛ توسعةً على الناس.

القارئ:

قال: وحدثني عن مالكٍ: أنه رأى أهل العلم يستحبون أن يُخرجوا زكاة الفطر إذا طلع الفجر من يوم الفطر قبل أن يَغْدُوا إلى المُصلَّى.

قال مالكٌ: وذلك واسعٌ -إن شاء الله- أن تُؤدَّى قبل الغُدُوِّ من يوم الفطر وبعده.

الشيخ: بعده لا، الصواب: قبله، الرسول أمر أن تُؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة، اللهم صلِّ عليه وسلم، أما قوله: "بعده" فليس بجيدٍ.

س: الجمع قبل يوم ثمانية وعشرين؟

ج: إذا جمعوها ثم أخرجوها لا بأس، تُجْمَع ثم تُخْرَج بعد يوم الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين، ما يُخالف.

القارئ:

٥٦- قال: وحدثني يحيى، عن مالكٍ: ليس على الرجل في عبيد عبيده، ولا في أجيره، ولا في رقيق امرأته زكاةٌ إلا مَن كان منهم يخدمه ولا بد له منه فتجب عليه، وليس عليه زكاةٌ في أحدٍ من رقيقه الكافر ما لم يُسلم، لتجارةٍ كانوا أو لغير تجارةٍ.

الشيخ: نعم، رقيق زوجته ورقيقه الذي هو له ما يلزمه شيءٌ، لكن رقيق رقيقه رقيقٌ له يُزَكِّيه، المملوك وما ملك لسيده، رقيق رقيقه، إذا صار عبدُه يبيع ويشتري وعنده رقيقٌ فهم أرقاء كلهم، تبع السيد، عليه أن يُخرج زكاة الفطر، كما يُخرج عن أولاده وأولادهم ما داموا في حوزته وفي نفقته.

وكلام مالكٍ رحمه الله فيه بعض الأشياء غلط، لا يُوافق الشرعَ رحمة الله عليه، وهكذا غيره، كل واحدٍ يُؤخذ من قوله ويُترك إلا رسول الله عليه الصلاة والسلام.

القارئ:

١٨- كتاب الصيام.

الشيخ: بركة.

س: لو علم أن هؤلاء لا يُخرجون أتبرأ ذمته؟

ج: مَن هو؟

س: الذين هم حوله ولا تجب عليه زكاتهم؟

ج: نعم؟ أيش؟

س: لو علم أنهم لا يُخرجون عن أنفسهم؟

ج: مَن هم؟

س: رقيق امرأته.

ج: ينصحهم، يُعلمهم، يُعلمها أن تُخرج عنهم.

س: الخدم والسائقون -أحسن الله إليك- الذين في البيوت؟

ج: إذا كان يُنفق عليهم يُزَكِّي عنهم، أما إذا كانوا مُستقلين لا.