(1026) حدثنا محمد بن رافعٍ: حدثنا عبدالرزاق: حدثنا معمر، عن همام بن مُنَبِّهٍ قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، عن محمدٍ رسول الله ﷺ. فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله ﷺ: لا تَصُمِ المرأة وبعلها شاهدٌ إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته وهو شاهدٌ إلا بإذنه، وما أنفقتْ من كسبه من غير أمره فإن نصف أجره له.
الشيخ: نعم، ليس لها أن تصوم إلا بإذنه إذا كان شاهدًا إلا رمضان، فرمضان معروفٌ، لكن ليس لها أن تصوم إلا بإذنه؛ لأن له حقًّا عليها، وهكذا ليس لها أن تُطعم إلا بإذنه، أو تُنفق إلا بإذنه إلا ما سمح لها به إذنًا نُطْقِيًّا أو عُرْفِيًّا.
س: ومالها يا شيخ؟
ج: مالها تتصرف فيه.
س: .....؟
ج: مالها تتصرف فيه.
س: صيامها الاثنين والخميس؟
ج: ليس لها أن تصوم إلا بإذنه إذا كان حاضرًا، أما إذا كان غائبًا لا بأس.
أَعِد الحديث، عن عائشة.
س: .....؟
ج: القضاء لا، تقضي الصيام؛ لأنه فرضٌ عليها، رمضان مُستثنًى.
س: هل للزوج أن يأمرها بتأخير القضاء .....؟
ج: لا حرج، مثلما كانت عائشة تُؤخر إلى شعبان، إذا اتفقتْ معه على التأخير لا بأس.
س: ولو لم تُطعه؟
ج: لا بأس، لها أن تقضي؛ لأنها قد تموت، قد يعرض عارضٌ، وفي الحديث: "إلا رمضان" يعمُّ الأداء والقضاء.
(1027) حدثني أبو الطاهر، وحَرْمَلَة بن يحيى التُّجِيبِي -واللفظ لأبي الطاهر- قالا: حدثنا ابن وهبٍ: أخبرني يونس، عن ابن شهابٍ، عن حُميد بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: مَن أنفق زوجين في سبيل الله نُودي في الجنة: يا عبدالله، هذا خيرٌ. فمَن كان من أهل الصلاة دُعِيَ من باب الصلاة، ومَن كان من أهل الجهاد دُعِيَ من باب الجهاد، ومَن كان من أهل الصدقة دُعِيَ من باب الصدقة، ومَن كان من أهل الصيام دُعِيَ من باب الريان، قال أبو بكر الصديق: يا رسول الله، ما على أحدٍ يُدْعَى من تلك الأبواب من ضرورةٍ؟ فهل يُدْعَى أحدٌ من تلك الأبواب كلها؟ قال رسول الله ﷺ: نعم، وأرجو أن تكون منهم.
الشيخ: اللهم ارضَ عنه، اللهم ارضَ عنه.
زوجان من المال يعني: نوعين من المال.
هذا فيه الحثُّ على الصدقة أيضًا، وإذا أنفق نوعين: درهمين، ثوبين، شاتين، بعيرين .....، إن كان من الصدقة دُعِيَ من باب الصدقة، يعني: مع مُراعاة ما أوجب الله من الواجبات الأخرى، هذا فضل الصدقة، لكن مع مُراعاة ما أوجب الله عليه، وترك ما حرَّم الله عليه.
(1027) وحدثني عمرو النَّاقد، والحسن الحُلْوَاني، وعَبْدُ بن حميدٍ، قالوا: حدثنا يعقوب -وهو ابن إبراهيم بن سعد-: حدثنا أبي، عن صالحٍ. ح، وحدثنا عَبْدُ بن حميدٍ: حدثنا عبدالرزاق: أخبرنا معمر –كلاهما- عن الزهري .. بإسناد يونس، ومعنى حديثه.
(1027) وحدثني محمد بن رافع: حدثنا محمد بن عبدالله بن الزبير: حدثنا شيبان. ح، وحدثني محمد بن حاتم -واللفظ له-: حدثنا شبابة: حدثني شيبان بن عبدالرحمن، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن: أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: مَن أنفق زوجين في سبيل الله دعاه خَزَنَةُ الجنة، كل خَزَنَة بابٍ: أي فُلُ، هَلُمَّ، فقال أبو بكرٍ: يا رسول الله، ذاك الذي لا تَوَى عليه. قال رسول الله ﷺ: إني لأرجو أن تكون منهم.
الشيخ: رضي الله عنه.
هذا فيه فضل الصديق ، وهو أفضل الأمة بعد رسول الله ﷺ، قد أنفق الأموال الكثيرة في سبيل الله ، الله المستعان.
(1028) حدثنا ابن أبي عمر: حدثنا مروان –يعني: الفزاري- عن يزيد -وهو ابن كيسان- عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: مَن أصبح منكم اليوم صائمًا؟ قال أبو بكرٍ ..
الشيخ: بركة، انظر، هل تكلم على "زوجين"؟
القارئ: قوله ﷺ: مَن أنفق زوجين في سبيل الله نُودي في الجنة: يا عبدالله، هذا خيرٌ، قال القاضي: قال الهروي في تفسير هذا الحديث: قيل: وما زوجان؟ قال: فرسان أو عبدان أو بعيران.
وقال ابن عرفة: كل شيءٍ قُرِنَ بصاحبه فهو زوجٌ. يُقال: زوجتُ بين الإبل، إذا قرنتُ بعيرًا ببعيرٍ. وقيل: درهمٌ ودينارٌ، أو درهمٌ وثوبٌ.
قال: والزوج يقع على الاثنين، ويقع على الواحد.
وقيل: إنما يقع على الواحد إذا كان معه آخر.
ويقع الزوج أيضًا على الصنف، وفُسِّر بقوله تعالى: وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً [الواقعة:7].
وقيل: يحتمل أن يكون هذا الحديث في جميع أعمال البرِّ من صلاتين، أو صيام يومين، والمطلوب تشييع صدقةٍ بأخرى، والتَّنبيه على فضل الصدقة والنَّفقة في الطاعة والاستكثار منها.
الشيخ: نعم.
(1028) حدثنا ابن أبي عمر: حدثنا مروان –يعني: الفزاري- عن يزيد -وهو ابن كيسان- عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: مَن أصبح منكم اليوم صائمًا؟ قال أبو بكرٍ : أنا. قال: فمَن تبع منكم اليوم جنازةً؟ قال أبو بكرٍ : أنا. قال: فمَن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟ قال أبو بكرٍ : أنا. قال: فمَن عاد منكم اليوم مريضًا؟ قال أبو بكرٍ : أنا. قال رسول الله ﷺ: ما اجتمعن في امرئٍ إلا دخل الجنة.
الشيخ: الله المستعان، وفي هذا فضل عيادة المريض، واتباع الجنائز، والصوم، والصدقة، هذه أعمالٌ صالحةٌ ينبغي للمؤمن أن يُكثر منها حسب الطاقة: عيادة المرضى، واتِّباع الجنائز، والصدقة، والصوم، وهكذا الصلاة، وهكذا التَّسبيح، والتَّهليل، والدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر.
وفي هذا فضل الصديق ، وكثرة الخير الواقع منه، فإن الرسول ﷺ كان يومًا جالسًا بين أصحابه، فقال: مَن أصبح منكم اليوم صائمًا؟ قال أبو بكرٍ: أنا. قال: مَن عاد مريضًا؟ قال أبو بكرٍ: أنا. قال: مَن تبع جنازةً؟ قال أبو بكرٍ: أنا. قال: مَن تصدق على مسكينٍ؟ قال أبو بكرٍ: أنا. قال: ما اجتمعن في امرئٍ إلا دخل الجنة.
وفي هذا جواز إخبار الإنسان عن عمله إذا دعتْ إليه الحاجة، لا رياء، لكن إذا دعت الحاجة إلى الإخبار عن عمله فلا بأس أن يُخبر عن عمله.
أَعِدْ: عن أبي هريرة.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: مَن أصبح منكم اليوم صائمًا؟ قال أبو بكرٍ : أنا. قال: فمَن تبع منكم اليوم جنازةً؟ قال أبو بكرٍ : أنا. قال: فمَن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟ قال أبو بكرٍ : أنا. قال: فمَن عاد منكم اليوم مريضًا؟ قال أبو بكرٍ : أنا. قال رسول الله ﷺ: ما اجتمعن في امرئٍ إلا دخل الجنة.
(1029) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا حفصٌ –يعني: ابن غِيَاثٍ- عن هشامٍ، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكرٍ رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله ﷺ: أَنْفِقِي -أو انْفَحِي أو انْضَحِي- ولا تُحْصِي فَيُحْصِي الله عليكِ.
الشيخ: هذا فيه الحثُّ على النفقة والإحسان، وأنه ينبغي للمؤمن أن يكون مِنْفَاقًا، مُحْسِنًا على حسب الطاقة، ولو باليسير، ويحذر البُخل: وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ [محمد:38]، والله جلَّ وعلا أمر بالإنفاق وحثَّ عليه، ووعد أهله الخير العظيم، فينبغي للمؤمن أن يكون من عادته الإنفاق والإحسان ولو باليسير: فَاتَّقوا النار ولو بشقِّ تمرةٍ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ [البقرة:254]، فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ [التغابن:16]، مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا .. إلى آخره [البقرة:245]، الله المستعان، الله أكبر.
س: قوله: ما اجتمعن في امرئٍ صفةٌ أم شيءٌ مخصوصٌ؟
ج: نعم.
س: قوله: ما اجتمعن في امرئٍ في حديث أبي هريرة؟
ج: يعني: الخصال الأربع.
س: يعني: صفةً له أو شيئًا مخصوصًا؟
ج: يعني: أي مؤمنٍ .....، في أي إنسانٍ.
س: يعني: تكون صفةً له أو تكون شيئًا مخصوصًا؟
ج: ظاهره ولو يومٌ واحدٌ، لكن مع الاستقامة في المستقبل، والأحاديث يُفسر بعضها بعضًا، إذا استقام على الخير مثلما قال جلَّ وعلا: فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ [هود:112]، إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا [فصلت:30]، وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر:99]، فلو أنفق وأحسن وصلَّى وصام ثم ارتدَّ ما نفعه ما قبله، نسأل الله العافية.
كل الأعمال الصالحات التي فيها الأجر العظيم، يعني: مع الاستقامة والبقاء على الخير إلى الموت.
(1029) وحدثنا عمرو النَّاقد، وزُهير بن حربٍ، وإسحاق بن إبراهيم –جميعًا- عن أبي معاوية، قال زُهير: حدثنا محمد بن خازم: حدثنا هشام بن عروة، عن عَبَّاد بن حمزة، وعن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء قالت: قال رسول الله ﷺ: انْفَحِي، أو انْضَحِي، أو أَنْفِقِي، ولا تُحْصِي فَيُحْصِي الله عليكِ، ولا تُوعِي فَيُوعِي الله عليكِ.
(1029) وحدثنا ابن نُمَيرٍ: حدثنا محمد بن بشرٍ: حدثنا هشامٌ، عن عَبَّاد بن حمزة، عن أسماء: أن النبي ﷺ قال لها .. نحو حديثهم.
(1029) وحدثني محمد بن حاتم، وهارون بن عبدالله، قالا: حدثنا حجاج بن محمدٍ قال: قال ابن جُريجٍ: أخبرني ابن أبي مُليكة: أن عَبَّاد بن عبدالله بن الزبير أخبره عن أسماء بنت أبي بكرٍ: أنها جاءت النبيَّ ﷺ فقالت: يا نبي الله، ليس لي شيءٌ إلا ما أدخل عليَّ الزبير، فهل عليَّ جناحٌ أن أَرْضَخَ مما يُدْخِل عليَّ؟ فقال: ارْضَخِي ما استطعتِ، ولا تُوعِي فيُوعِي الله عليكِ.
الشيخ: المرأة لها حالان:
حالة يكون عندها مالٌ فتُنفق مما أعطاها الله.
وحالة ليس لها مالٌ، لكن لها مال زوجها، فإذا سمح لها بالنَّفقة عُرْفًا أو نُطْقًا تُنْفِق غير مُفسدةٍ ولا مُسرفةٍ، والله المستعان.
(1030) حدثنا يحيى بن يحيى: أخبرنا الليث بن سعد. ح، وحدثنا قتيبة بن سعيدٍ: حدثنا الليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كان يقول: يا نساء المسلمات، لا تَحْقِرَنَّ جارةٌ لجارتها ولو فِرْسِنَ شاةٍ.
الشيخ: ومعناه: الصدقة ولو بالقليل: لا تَحْقِرَنَّ جارةٌ لجارتها ولو فِرْسِنَ شاةٍ ظِلْف، يعني: حثَّ على الصدقة، مثلما في حديث عديٍّ: اتَّقوا النار ولو بشقِّ تمرةٍ، لا يستحي ويقول: أنا ما عندي إلا قليل. يتصدق ولو بالقليل، ولو بالتمرة، شِقّ التمرة، قرش، قرشين، ريال، ريالين، كلٌّ على قَدْره، الفقير ينفعه القليل، والقليل مع القليل يكون كثيرًا.
وسبق أن ذكرتُ لكم حديث عائشة في البخاري غير مرةٍ: أنها جاءتها امرأةٌ تسأل ومعها ابنتان لها، قالت عائشة: فلم أجد في البيت إلا ثلاث تمراتٍ، فأعطيتُها إياها، فدفعتْ إلى كل بنتٍ تمرةً، من بنتيها، ورفعت الثالثة لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها الثالثة، فشقَّتها بينهما نصفين، ولم تأكل شيئًا، قالت عائشة: فأعجبني شأنها، فلما جاء النبي ﷺ أخبرته، فقال: إن الله أوجب لها بها الجنة يعني: بهذه الرحمة وهذا العطف والإحسان.
وفي الصحيحين من حديث عدي بن حاتم ، عن النبي ﷺ أنه قال: ما منكم من أحدٍ إلا سيُكلمه ربه، ليس بينه وبينه تَرْجَمَان، يقال: تُرْجُمَان وتَرْجَمَان وتُرْجَمَان، فينظر عن يمينه فلا يرى إلا ما قدَّم، وينظر عن شماله فلا يرى إلا ما قدَّم، وينظر تلقاء وجهه فلا يرى إلا النار، فاتَّقوا النار ولو بشق تمرةٍ، فمَن لم يجد فبكلمةٍ طيبةٍ.
وقد يكون إحسانه وصدقاته ورحمته من أسباب تثبيت الله له على الحقِّ حتى يكون على الخير العظيم، ويكون من أهل السعادة والجنة، فالأعمال الصالحات يَجُرُّ بعضها بعضًا، ويقود بعضها إلى بعضٍ، والمعاصي يَجُرُّ بعضها لبعضٍ.
فالحزم هو الحرص على الحسنات وتتابعها، والحذر من السيئات، والله المستعان.
(1031) حدثني زُهير بن حربٍ، ومحمد بن المُثَنَّى –جميعًا- عن يحيى القطان، قال زُهير: حدثنا يحيى بن سعيدٍ، عن عبيدالله: أخبرني خبيب بن عبدالرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: سبعةٌ يُظلهم الله في ظِلِّه، يومَ لا ظلَّ إلا ظِلُّه: الإمام العادل، وشابٌّ نشأ بعبادة الله ، ورجلٌ قلبه مُعلقٌ في المساجد، ورجلان تحابَّا في الله، اجتمعا عليه، وتفرَّقا عليه، ورجلٌ دَعَتْهُ امرأةٌ ذات منصبٍ وجمالٍ فقال: إني أخاف الله ، ورجلٌ تصدق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تُنْفِق يمينه، ورجلٌ ذكر الله خاليًا ففاضتْ عيناه.
الشيخ: وهذا مُخرَّجٌ في الصحيحين -أخرجه البخاري أيضًا رحمه الله-: سبعةٌ يُظلهم الله في ظِلِّه، يومَ لا ظلَّ إلا ظله: إمامٌ عادلٌ، إمامٌ للمسلمين عَدَلَ في ولايته، وشابٌّ نشأ في عبادة الله حتى مات على ذلك، ورجلان تحابَّا في الله، اجتمعا عليه، وتفرَّقا عليه، ورجلٌ دَعَتْهُ امرأةٌ ذات منصبٍ وجمالٍ فقال: إني أخاف الله ..... خاف الله وراقبه، ومثله المرأة التي دعاها رجلٌ فخافت الله، ورجلٌ قلبه مُعلقٌ بالمساجد كلما خرج من المسجد قلبه مع الصلاة، مُعلقٌ بالصلاة، حريصٌ على الصلاة.
والثالث: ورجلٌ تصدق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تُنْفِق يمينه هذا الشاهد لأبواب الصدقة الآن.
شاهد الباب: ورجلٌ تصدق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تُنْفِق يمينه من كمال إخلاصه، يتتبع المُستحقين من غير إظهارها للناس؛ مُبالغةً في الإخلاص.
وإذا دعت الحاجة إلى إظهارها فلا بأس، إذا دعت الحاجة إلى إظهار الصدقة لا بأس، كما قال الله تعالى: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ [البقرة:271].
حديث الجماعة الذين جاؤوا من عُكْلٍ، كلهم فقراء: "مُجْتَابِي النِّمَار"، فلما رأى النبي ﷺ ما بهم من الفاقة خطب الناس -كما تقدم- وحثَّهم على الصدقة، فجاء رجلٌ بصدقةٍ كادتْ كفُّه تعجز عنها.
قال النبي ﷺ لما تتابع الناس، لما رأوا ..... تتابعوا في الصدقة واقتدوا به، حتى قال الراوي: رأيتُ كومين من ثيابٍ وطعامٍ. فقال عند ذلك رسول الله ﷺ: مَن سَنَّ في الإسلام سُنةً حسنةً كان له أجرها وأجر مَن عمل بها من بعده، فهذا أظهر الصدقة ليتأسَّى به الناس، فتأسَّوا به، فله أجر ذلك.
فالإظهار في هذا المقام أكمل من السر؛ لما فيه من المنفعة، مثل: إنسان في مجمعٍ دعا إلى الصدقة إلى أُناسٍ محاويج، فدعا الحاضرين إلى الصدقة، أو في مسجدٍ، أو في أي مكانٍ، فقام واحدٌ وتصدق، ثم تابعه الناس، له أجرهم في ذلك؛ لأنه فعل خيرًا بإظهاره الصدقة، تصدق ودعا بالفعل، دعا إلى الله بالفعل فتابعه الناس.
(1031) وحدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأتُ على مالكٍ، عن خبيب بن عبدالرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيدٍ الخدري، أو عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ .. بمثل حديث عبيدالله، وقال: ورجلٌ مُعلقٌ بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه.
(1032) حدثنا زُهير بن حربٍ: حدثنا جريرٌ، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زُرْعَة، عن أبي هريرة قال: أتى رجلٌ رسولَ الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أي الصدقة أعظم؟ فقال: أن تصدق وأنت صحيحٌ، شحيحٌ، تخشى الفقر، وتأمل الغِنَى، ولا تُمْهِل حتى إذا بلغت الحلقوم قلتَ: لفلانٍ كذا، ولفلانٍ كذا، ألا وقد كان لفلانٍ.
الشيخ: هذا أفضل الصدقة: أن يتصدق الإنسان وهو صحيحٌ، شحيحٌ، صحيحٌ لا مريض، صحيحٌ، شحيحٌ يعني: يحرص على المال، ويريد المال، فسَّره قال: يرجو الغنى، ويخشى الفقر. هذا هو وقت الصدقة، هذا أفضلها، أما إذا مرض وخاف الموت تصدق، صارت صدقةً ناقصةً؛ لأنه حينئذٍ أحسَّ بأنه سيُفارق الدنيا، ويكون المال لغيره، يكون للورثة، فأراد أن يتصدق حينئذٍ صدقةً، لا بأس، صدقةٌ نافعةٌ، لكن ما هي مثل صدقة الذي يتصدق وهو صحيحٌ، شحيحٌ، ذاك أفضل، والله المستعان.
(1032) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وابن نُمَيرٍ، قالا: حدثنا ابن فُضيلٍ، عن عمارة، عن أبي زُرْعَة، عن أبي هريرة قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أي الصدقة أعظم أجرًا؟ فقال: أما وأبيك لَتُنَبَّأَنَّهُ؛ أن تصدق وأنت صحيحٌ، شحيحٌ، تخشى الفقر، وتأمل البقاء، ولا تُمْهِل حتى إذا بلغت الحلقوم قلتَ: لفلانٍ كذا، ولفلانٍ كذا، وقد كان لفلانٍ.
الشيخ: كان هذا قبل النَّهي عن الحلف بغير الله، كان الناس يحلفون بآبائهم وغيرهم، ثم نُهُوا عن ذلك، واستقرت الشريعة على منع ذلك، وقال: إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، مَن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت، وقال: مَن حلف بشيءٍ دون الله فقد أشرك.
فاستقرت الشريعة على تحريم الحلف بغير الله.
الشيخ: نبَّه الشارح على "وأبيك" أو ما نبَّه؟
القارئ: قوله ﷺ: أما وأبيك لَتُنَبَّأَنَّهُ قد يُقال: حلف بأبيه، وقد نهى عن الحلف بغير الله، وعن الحلف بالآباء.
والجواب: أن النَّهي عن اليمين بغير الله لمن تعمده، وهذه اللفظة الواقعة في الحديث تجري على اللسان من غير تعمدٍ، فلا تكون يمينًا، ولا مَنْهِيًّا عنها، كما سبق بيانه في كتاب "الإيمان".
الشيخ: لا، هذا غلطٌ، كان هذا قبل النَّهي، لا يجوز أن يقولها الإنسان، لكن لو سبقتْ على لسانه تاب إلى الله منها.
والمقصود أن هذا كان قبل النَّهي، مثلما في الحديث الآخر: أفلح وأبيه إن صدق.
(1033) وحدثنا قتيبة بن سعيدٍ، عن مالك بن أنسٍ -فيما قُرِئَ عليه- عن نافعٍ، عن عبدالله بن عمر: أن رسول الله ﷺ قال وهو على المنبر، وهو يذكر الصدقة والتَّعفف عن المسألة: اليد العُليا خيرٌ من اليد السُّفلى، واليد العليا المُنْفِقَة، والسُّفْلَى السَّائلة.
(1034) حدثنا محمد بن بشار، ومحمد بن حاتم، وأحمد بن عبدة –جميعًا- عن يحيى القطان، قال ابن بشار: حدثنا يحيى: حدثنا عمرو بن عثمان قال: سمعتُ موسى بن طلحة يُحدث: أن حكيم بن حزام حدَّثه: أن رسول الله ﷺ قال: أفضل الصدقة -أو خير الصدقة- عن ظهر غِنًى، واليد العليا خيرٌ من اليد السُّفلى، وابدأ بمَن تعول.
(1035) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، قالا: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة بن الزبير وسعيدٍ، عن حكيم بن حزامٍ قال: سألتُ النبيَّ ﷺ فأعطاني، ثم سألتُه فأعطاني، ثم سألتُه فأعطاني، ثم قال: إن هذا المال خَضِرَةٌ حلوةٌ، فمَن أخذه بطيب نفسٍ بُورك له فيه، ومَن أخذه بإشراف نفسٍ لم يُبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خيرٌ من اليد السُّفْلَى.
الشيخ: هذا فيه الحثُّ على الحذر من السؤال، وأن هذا المال خَضِرَةٌ حلوةٌ، تُحبه النفوس وتميل إليه، فمَن أخذه بسخاوة نفسٍ، لا بالجشع والحرص، بل أخذه ليتصدق ويُحْسِن ويُنْفِق بُورك له فيه، ومَن أخذه بإشراف نفسٍ بالجشع والحرص عليه لم يُبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع.
فيه الحثُّ على التَّعفف، والحرص على عدم السؤال.
(1036) حدثنا نصر بن علي الجَهْضَمِي، وزُهير بن حربٍ، وعَبْدُ بن حميدٍ، قالوا: حدثنا عمر بن يونس: حدثنا عكرمة بن عمار: حدثنا شداد قال: سمعتُ أبا أُمامة قال: قال رسول الله ﷺ: يا ابن آدم، إنك أن تبذل الفضل خيرٌ لك، وأن تُمْسِكَه شرٌّ لك، ولا تُلَامُ على كفافٍ، وابدأ بمَن تعول، واليد العُليا خيرٌ من اليد السُّفْلَى.
(1037) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا زيد بن الحُبَاب: أخبرني معاوية بن صالحٍ: حدثني ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن عبدالله بن عامر اليَحْصُبِي قال: سمعتُ معاوية يقول: إياكم وأحاديث إلا حديثًا كان في عهد عمر، فإن عمر كان يُخِيف الناس في الله .
سمعتُ رسول الله ﷺ وهو يقول: مَن يُرد الله به خيرًا يُفقهه في الدين.
وسمعتُ رسول الله ﷺ يقول: إنما أنا خازنٌ، فمَن أعطيتُه عن طيب نفسٍ فيُبارك له فيه، ومَن أعطيتُه عن مسألةٍ وشَرَهٍ كان كالذي يأكل ولا يشبع.
(1038) حدثنا محمد بن عبدالله بن نُمَيرٍ: حدثنا سفيان، عن عمرٍو، عن وهب بن مُنَبِّهٍ، عن أخيه همام، عن معاوية قال: قال رسول الله ﷺ: لا تُلْحِفُوا في المسألة، فوالله لا يسألني أحدٌ منكم شيئًا فتُخرج له مسألتُه مني شيئًا وأنا له كارهٌ، فيُبارك له فيما أعطيتُه.
الشيخ: وهذا فيه الحثُّ على التَّفقه في الدين والتعلم، وأن من علامات السعادة والخير: أن تفقه في دين الله، وأن تعرف أحكام الشرع؛ ولهذا يقول ﷺ: مَن يُرد الله به خيرًا يُفقهه في الدين، مَن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة.
فالواجب على المؤمن وعلى كل مُكلفٍ أن يتفقه في الدين، وأن يتعلم من طريق القرآن والسنة، يتدبر القرآن، ويتدبر السنة الصحيحة، هكذا يكون التَّفقه في الدين، ويسأل أهل الذكر عما أشكل عليه.
وفيه التَّحذير من المسألة إلا من حاجةٍ، والحذر من الشَّرَه والحرص على المال، فمَن أخذ المال بسخاوة نفسٍ بارك الله له فيه، ومَن أخذه بإشراف نفسٍ وجشعٍ لم يُبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع.
ويقول ﷺ: مَن سأل الناس أموالهم تَكَثُّرًا فإنما يسأل جمرًا، فَلْيَسْتَقِلَّ أو لِيَسْتَكْثِرْ أخرجه مسلمٌ في الصحيح.
ويقول ﷺ: لا تزال المسألة بالرجل حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مُزْعَة لحمٍ، نسأل الله العافية.
ويقول ﷺ: إن المسألة لا تَحِلّ إلا لأحد ثلاثةٍ فقط رجلٍ تَحَمَّل حمالةً فَحَلَّتْ له المسألة حتى يُصيبها ثم يُمْسِك، ورجلٍ أصابته جائحةٌ اجتاحتْ ماله، فَحَلَّتْ له المسألة حتى يُصيب قِوَامًا من عيشٍ -أو قال: سِدَادًا من عيشٍ- ورجلٍ أصابته فاقةٌ فقرٌ بأسبابٍ أخرى حتى يقوم ثلاثةٌ من ذوي الحِجَا من قومه يقولون: لقد أصابت فلانًا فاقةٌ، فَحَلَّتْ له المسألة حتى يُصيب قِوَامًا من عيشٍ -أو قال: سِدَادًا من عيشٍ- وما سواهنَّ من المسألة يا قبيصة سُحْتٌ، يأكله صاحبه سُحْتًا.
ففي هذا الحذر من السؤال إلا من حاجةٍ من هذه الحاجات الثلاث، وهي: تحمّل الحمالة لإصلاح الناس، أو لحاجته وعائلته، أو كونه يُصاب بجائحةٍ من سيلٍ أو حريقٍ يأخذ ماله، فيسأل قدر السِّداد من العيش، أو تُصيبه أسبابٌ تُذْهِب ماله من خسائر وأسبابها مما يُذْهِب المال، حتى يشهد له ثلاثةٌ من ذوي الحِجَا من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقةٌ.
(1038) حدثنا ابن أبي عمر المكي: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار: وحدثني وهب بن مُنَبِّهٍ -ودخلتُ عليه في داره بصنعاء فأطعمني من جوزةٍ في داره- عن أخيه قال: سمعتُ معاوية بن أبي سفيان يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول .. فذكر مثله.
(1037) وحدثني حَرْمَلَة بن يحيى: أخبرنا ابن وهبٍ: أخبرني يونس، عن ابن شهابٍ قال: حدثني حُميد بن عبدالرحمن بن عوف قال: سمعتُ معاوية بن أبي سفيان وهو خطيبٌ يقول: إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: مَن يُرد الله به خيرًا يُفقهه في الدين، وإنما أنا قاسمٌ، ويُعطي الله .
الشيخ: الله هو المُعطي سبحانه وبحمده، الله هو المُعطي جلَّ وعلا، والقاسم هو الرسول ﷺ، يقسم بين الناس فَيْأَهُم وما أمره الله به، والله هو المُعطي والمُتفضل .
فالواجب على المؤمن أن يتفقه في دين الله حتى يعرف ما يحلّ له، وما يَحْرُم عليه، حتى يعرف ما أوجب الله عليه، وما حرَّمه عليه، حتى يعرف الطريق الذي به النَّجاة والسعادة، هذا هو طريق النَّجاة، أما الجهل والإعراض فهو طريق الهلاك: وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ [الأحقاف:3]، ويقول سبحانه: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [الزخرف:36]، فالجد والاجتهاد والرغبة في طلب العلم هو طريق الخير، والإعراض والغفلة والمُجازفة في الأمور هذا هو طريق الهلاك، نسأل الله العافية.
الشيخ: يعني: هذا أحقُّ باسم المسكنة، الطَّوَّاف مسكينٌ، لكن ليس هو المسكين في الحقيقة، مُراد النبي ﷺ أنه ليس هو المسكين في الحقيقة، وإنما المسكين في الحقيقة المُتعفف الذي لا يجد غِنًى يُغْنِيه، ولا يُفْطَن له فَيُتَصَدَّق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس، هذا هو الذي ينبغي أن يُعْتَنَى به أكثر.
الطَّوَّاف يُحَصِّل، هذا يُعطيه تمرةً، وهذا يُعطيه ريالًا، وهذا يُعطيه ريالين، يُحَصِّل، لكن هناك فقراء ما يستطيعون أن يطوفوا، ما يسألون، والحاجة فيهم شديدةٌ، لكن ليس من طبعهم السؤال، ولا يستطيعون السؤال، فهم أحقُّ باسم المسكنة، وأحقُّ بالصدقة.
مثل قوله ﷺ: ليس الشديد بالصُّرَعَة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب، الصُّرَعَة شديدٌ، الذي يطرح الناس، ويَصْرَع الناس، لكن أحقّ منه بهذا الاسم الذي يملك نفسه عند الغضب، هو أحقُّ بهذا الاسم.
(1039) حدثنا يحيى بن أيوب، وقتيبة بن سعيد، قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل -وهو ابن جعفر-: أخبرني شريكٌ، عن عطاء بن يسار -مولى ميمونة- عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: ليس المسكين بالذي ترده التمرة والتمرتان، ولا اللقمة واللقمتان، إنما المسكين المُتعفف، اقرؤوا إن شئتم: لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا [البقرة:273].
(1039) وحدثنيه أبو بكر بن إسحاق: حدثنا ابن أبي مريم: أخبرنا محمد بن جعفر: أخبرني شريكٌ: أخبرني عطاء بن يسار، وعبدالرحمن بن أبي عَمْرَة: أنهما سمعا أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ .. بمثل حديث إسماعيل.
(1040) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عبدالأعلى بن عبدالأعلى، عن معمرٍ، عن عبدالله بن مسلمٍ -أخي الزهري- عن حمزة بن عبدالله، عن أبيه: أن النبي ﷺ قال: لا تزال المسألة بأحدكم حتى يَلْقَى الله وليس في وجهه مُزْعَة لحمٍ.
الشيخ: حدثنا. أَعِدْ.
الشيخ: حمزة بن عبدالله يعني: ابن عمر.
الشيخ: يعني: عقوبةً ظاهرةً بين الخلائق، لا حول ولا قوة إلا بالله.
فيه التَّحذير من المسألة إلا من عذرٍ شرعيٍّ كالثلاث المتقدمة، كما يأتي، إن شاء الله.
(1040) وحدثني عمرو الناقد: حدثني إسماعيل بن إبراهيم: أخبرنا معمرٌ، عن أخي الزهري .. بهذا الإسناد مثله، ولم يذكر: مُزْعَة.
(1040) وحدثني أبو الطاهر: أخبرنا عبدالله بن وهبٍ: أخبرني الليث، عن عبيدالله بن أبي جعفر، عن حمزة بن عبدالله بن عمر: أنه سمع أباه يقول: قال رسول الله ﷺ: ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مُزْعَة لحمٍ.
(1041) وحدثنا أبو كُريبٍ، وواصل بن عبدالأعلى، قالا: حدثنا ابن فُضيلٍ، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زُرْعَة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: مَن سأل الناس أموالهم تَكَثُّرًا فإنما يسأل جَمْرًا، فَلْيَسْتَقِلَّ أو لِيَسْتَكْثِر.
الشيخ: يعني: يسأل نارًا، مَن سأل الناس أموالهم تَكَثُّرًا إنما يسأل نارًا؛ ولهذا قال: جَمْرًا، فَلْيَسْتَقِلَّ أو لِيَسْتَكْثِر، نسأل الله العافية.
(1042) حدثني هَنَّاد بن السَّري: حدثنا أبو الأحوص، عن بَيَانٍ أبي بشر، عن قيس بن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: لأن يَغْدُوَ أحدكم فَيَحْطِبَ على ظهره، فيتصدق به، ويستغني به من الناس خيرٌ له من أن يسأل رجلًا أعطاه أو منعه، ذلك بأن اليد العليا أفضل من اليد السُّفلى، وابدأ بمَن تعول.
الشيخ: الله المستعان، الله المستعان.
(1042) حدثني محمد بن حاتم: حدثنا يحيى بن سعيدٍ، عن إسماعيل: حدثني قيس بن أبي حازم قال: أتينا أبا هريرة فقال: قال النبي ﷺ: والله لأن يَغْدُوَ أحدكم فَيَحْطِبَ على ظهره فيبيعه .. ثم ذكر بمثل حديث بَيَانٍ.
(1042) وحدثني أبو الطاهر، ويونس بن عبدالأعلى، قالا: أخبرنا ابن وهبٍ: أخبرني عمرو بن الحارث، عن ابن شهابٍ، عن أبي عبيدٍ -مولى عبدالرحمن بن عوف- أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: لأن يَحْتَزِمَ أحدكم حزمةً من حطبٍ فيحملها على ظهره فيبيعها خيرٌ له من أن يسأل رجلًا يُعطيه أو يمنعه.
الشيخ: هذه هي طريقة أهل التَّعفف والحزم وعلو النفس؛ كونه يحتطب أو يَحْتَشّ فيحمل حزمةً على ظهره من حطبٍ أو حشيشٍ ويبيعها ويستغني عن الناس، هذا خيرٌ له من سؤال الناس، مثلما تقدم في حديث أبي مسعودٍ، قال: "كنا نُحامل على ظهورنا فنتصدق" يعني: بالأجرة، يحملونها على ظهورهم ويتصدقون، ولا يسألون الناس.
كون الإنسان يحمل حزمةً على ظهره من الحطب أو الحشيش، يخرج للبَرِّ ويأتي بالحزمة من الحطب أو من الحشيش، فيبيع ويأكل ويتصدق خيرٌ له من سؤال الناس.