(1060) حدثنا محمد بن أبي عمر المكي: حدثنا سفيان، عن عمر بن سعيد بن مسروق، عن أبيه، عن عَبَايَة بن رفاعة، عن رافع بن خديجٍ قال: أعطى رسول الله ﷺ أبا سفيان بن حرب، وصفوان بن أُمية، وعُيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، كل إنسانٍ منهم مئةً من الإبل، وأعطى عباس بن مِرْدَاس دون ذلك، فقال عباس بن مِرْدَاس:
| أتجعل نهبي ونهب العبيد | بين عُيينة والأقرع |
| فما كان بدرٌ ولا حابسٌ | يفوقان مِرْدَاس في المَجْمَع |
| وما كنتُ دون امرئٍ منهما | ومَن تخفض اليوم لا يُرْفَع |
قال: فَأَتَمَّ له رسول الله ﷺ مئةً.
الشيخ: وهذا لتأليف القلوب يوم حنين، أعطى هؤلاء الكبار يتألفهم على الإسلام، وأن يكونوا دُعاةً للحق في قومهم: كعُيينة بن حصن بن بدر الفَزَارِي رئيس فَزَارَة، وأبي سفيان بن حرب، وهو من رؤساء قريش وكبارهم، وهو الذي قام برئاسة الحرب يوم أحدٍ، وكذلك الأقرع بن حابس، وهو من سادات بني تميم، ومن كبار بني تميم، وهكذا العباس بن مِرْدَاس السُّلَمِي من سادات بني سُلَيم، وغيرهم ممن أعطاه النبي ﷺ وألَّفه.
ووجد بعض الأنصار في أنفسهم شيئًا من ذلك، فبين لهم عليه الصلاة والسلام أن هؤلاء قومٌ يتألفهم على الإسلام، وأما الأنصار وأشباههم ممن قوي الإيمان في قلوبهم فقد ترك ذلك لما جعل الله في قلوبهم من الغِنَى والخير، فطابتْ نفوسهم ، وسمحوا بما وقع، فقال: ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وترجعون بالنبي إلى رحالكم؟ قالوا: بلى. رضي الله عنهم وأرضاهم.
(1060) وحدثنا أحمد بن عَبْدَة الضَّبِّي: أخبرنا ابن عُيينة، عن عمر بن سعيد بن مسروق بهذا الإسناد: أن النبي ﷺ قسم غنائم حنين، فأعطى أبا سفيان بن حرب مئةً من الإبل. وساق الحديث بنحوه، وزاد: وأعطى علقمة بن عُلَاثَة مئةً.
(1060) وحدثنا مَخْلَد بن خالد الشَّعيري: حدثنا سفيان: حدثني عمر بن سعيد بهذا الإسناد، ولم يذكر في الحديث: علقمة بن عُلَاثَة، ولا صفوان بن أُمية، ولم يذكر الشعر في حديثه.
(1061) وحدثنا سُرَيج بن يونس: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن عبَّاد بن تميم، عن عبدالله بن زيد: أن رسول الله ﷺ لما فتح حنينًا قسم الغنائم، فأعطى المُؤلفة قلوبهم، فبلغه أن الأنصار يُحبون أن يُصيبوا ما أصاب الناس، فقام رسول الله ﷺ فخطبهم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضُلَّالًا فهداكم الله بي؟ وعالةً فأغناكم الله بي؟ ومُتفرقين فجمعكم الله بي؟ ويقولون: الله ورسوله أَمَنُّ. فقال: ألا تُجيبوني؟ فقالوا: الله ورسوله أَمَنُّ. فقال: أما إنَّكم لو شئتُم أن تقولوا كذا وكذا، وكان من الأمر كذا وكذا لأشياء عدَّدها، زعم عمرو ألا يحفظها، فقال: ألا ترضون أن يذهب الناس بالشَّاء والإبل، وتذهبون برسول الله إلى رحالكم؟ الأنصار شِعَارٌ، والناس دِثَارٌ، ولولا الهجرة لكنتُ امرأً من الأنصار، ولو سلك الناس واديًا وشِعْبًا، لسلكتُ وادي الأنصار وشِعْبَهم، إنكم ستلقون بعدي أَثَرَةً، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض.
الشيخ: الله أكبر، اللهم صلِّ عليه وسلم.
(1062) حدثنا زُهير بن حربٍ، وعثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبي وائلٍ، عن عبدالله قال: لما كان يوم حنين آثر رسول الله ﷺ ناسًا في القسمة، فأعطى الأقرع بن حابس مئةً من الإبل، وأعطى عُيينة مثل ذلك، وأعطى أناسًا من أشراف العرب وآثرهم يومئذٍ في القسمة، فقال رجلٌ: والله، إن هذه لقسمةٌ ما عُدِلَ فيها، وما أُريد فيها وجه الله. قال: فقلتُ: والله، لَأُخْبِرَنَّ رسول الله ﷺ، قال: فأتيتُه فأخبرتُه بما قال، قال: فتغير وجهه حتى كان كالصِّرْف، ثم قال: فمَن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله؟! قال: ثم قال: يرحم الله موسى، قد أُوذي بأكثر من هذا فصبر، قال: قلتُ: لا جرم، لا أرفع إليه بعدها حديثًا.
الشيخ: اللهم صلِّ عليه، اللهم صلِّ عليه وسلم.
والأصل في هذا أن كثيرًا من الناس يُحَكِّم رأيه، ولا يدري عن المقاصد والعلل؛ ولهذا قال هذا ما قال: "إن هذه القسمة ما عُدِلَ فيها"، وهذا من أصول الخوارج، ومن مُقدم الخوارج الذين يحسبون آراءهم على غير بصيرةٍ، ويحكمون بالباطل على غير هدًى؛ ولهذا قال: إن من ضِئْضِئ هؤلاء قومًا يحقر أحدُكم صلاتَه مع صلاتهم، وقراءتَه مع قراءتهم، يقرؤون القرآن لا يُجاوز حناجرهم، يَمْرُقون من الإسلام مُرُوق السهم من الرَّمية؛ لئن أدركتُهم لأقتلنَّهم قتل عادٍ يعني: الخوارج عندهم الغلو والتَّكلف على غير بصيرةٍ، نسأل الله العافية.
الشيخ: اللهم صلِّ عليه وسلم، اللهم صلِّ عليه وسلم.
الشيخ: الله المستعان، الله أكبر، الله أكبر، نعم.
(1063) حدثنا محمد بن المثنى: حدثنا عبدالوهاب الثقفي قال: سمعتُ يحيى بن سعيد يقول: أخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبدالله. ح، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا زيد بن الحباب: حدثني قُرَّة بن خالد: حدثني أبو الزبير، عن جابر بن عبدالله: أن النبي ﷺ كان يقسم مغانم. وساق الحديث.
(1064) حدثنا هَنَّاد بن السَّري: حدثنا أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن عبدالرحمن بن أبي نُعْم، عن أبي سعيدٍ الخدري قال: بعث عليٌّ وهو باليمن بِذَهَبَةٍ في تُرْبَتها إلى رسول الله ﷺ، فقسمها رسول الله ﷺ بين أربعة نفرٍ: الأقرع بن حابس الحنظلي، وعُيينة بن بدر الفزاري، وعلقمة بن عُلَاثَة العامري، ثم أحد بني كلاب، وزيد الخير الطائي، ثم أحد بني نَبْهَان، قال: فغضبتْ قريشٌ، فقالوا: أيُعطي صناديد نجدٍ ويدعنا؟! فقال رسول الله ﷺ: إني إنما فعلتُ ذلك لأتألفهم، فجاء رجلٌ كَثُّ اللحية، مُشْرِف الوَجْنَتين، غائر العينين، ناتئ الجبين، محلوق الرأس، فقال: اتَّقِ الله يا محمد. قال: فقال رسول الله ﷺ: فمَن يُطِع الله إن عصيتُه؟! أَيَأْمَنُنِي على أهل الأرض ولا تَأْمَنُونِي! قال: ثم أدبر الرجل، فاستأذن رجلٌ من القوم في قتله -يرون أنه خالد بن الوليد- فقال رسول الله ﷺ: إن من ضِئْضِئ هذا قومًا يقرؤون القرآن لا يُجاوز حناجرهم، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرَّمية، لئن أدركتُهم لأقتلنَّهم قتل عادٍ.
الشيخ: وهم الخوارج الذين خرجوا في زمن عليٍّ، وجرى بسببهم من الفتنة ما جرى؛ قتلوا أهل الإسلام، وتركوا أهل الأوثان.
ولهم بقايا إلى الآن -نسأل الله العافية- لهم بقايا إلى الآن في عمان، وفي ليبيا، وفي الجزائر، نسأل الله أن يكفي شرَّهم ويهديهم، والله المستعان.
س: الخوارج .....؟
ج: الجمهور على أنهم ضلالٌ، وليسوا بكفارٍ، والصواب أنهم كفارٌ، يقول النبي ﷺ: يمرقون من الإسلام دليلٌ على كفرهم، وقوله: لأقتلنهم قتل عاد، عاد كفار، يدل على كفرهم؛ لأنهم تأوَّلوا القرآن على غير تأويله؛ فَكَفَّروا أهل الإسلام وقاتلوهم، وتركوا أهل الأوثان، قاتلوا عليًّا، وقاتلوا الصحابة، وتركوا عُبَّاد الأوثان والنصارى.
س: أحسن الله إليك، عوامهم؟
ج: عوامهم تبعهم، عوام القوم تبعهم.
س: .....؟
ج: لأنهم خوارج، هذا رأيهم: تكفير أهل الإسلام، وقتال أهل الإسلام، التَّكفير بالمعصية، هذا رأيهم، وهذه عقيدتهم، نسأل الله العافية.
الشيخ: وهؤلاء كلهم من رؤساء العرب، ومن كبارهم، قادة، إذا هداهم الله هدى الله بهم أُمَمًا، فهذا عيينة بن حصن رئيس بني فزارة، وهذا الأقرع بن حابس الحنظلي رئيس تميم، وهذا علقمة بن عُلَاثَة رئيس بني عامر، وهذا زيد الخيل رئيس شمَّر في حائل.
الشيخ: الله المستعان، الله المستعان.
الشيخ: الله المستعان، الله المستعان.
الشيخ: تكلم عندك على: ضِئْضِئ؟
الطالب: نعم، قوله ﷺ: إن من ضِئْضِئ هذا قومًا هو بضادين مُعجمتين مكسورتين، وآخره مهموزٌ، وهو أصل الشيء، وهكذا هو في جميع نسخ بلادنا، وحكاه القاضي عن الجمهور عن بعضهم: أنه ضبطه بالمعجمتين والمهملتين جميعًا، وهذا صحيحٌ في اللغة، قالوا: ولأصل الشيء أسماء كثيرةٌ، منها: الضِّئْضِئ بالمعجمتين والمهملتين، والنِّجار بكسر النون، والنّحاس والسِّنْخ بكسر السين وإسكان النون، وبخاء مُعجمةٍ، والعنصر، والعنض، والأرومة.
الشيخ: نعم، الله المستعان.
الشيخ: الله المستعان، الله المستعان، وهذا من أدلة كفرهم؛ لأنهم ما يبقى معهم شيءٌ، هذا من أدلة أنهم كفارٌ.
وسُئل عليٌّ عنهم، فقال: "من الكفر فَرُّوا"، فتوقف في كفرهم، ولكن ظاهر الأدلة تكفيرهم -نسأل الله العافية- لغلوهم.
(1064) حدثني أبو الطاهر: أخبرنا عبدالله بن وهب: أخبرني يونس، عن ابن شهابٍ: أخبرني أبو سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي سعيدٍ الخدري. ح، وحدثني حرملة بن يحيى، وأحمد بن عبدالرحمن الفهري، قالا: أخبرنا ابن وهب: أخبرني يونس، عن ابن شهابٍ: أخبرني أبو سلمة بن عبدالرحمن، والضحاك الهمداني: أن أبا سعيدٍ الخدري قال: بينا نحن عند رسول الله ﷺ وهو يقسم قَسْمًا أتاه ذو الخُوَيْصِرَة -وهو رجلٌ من بني تميم- فقال: يا رسول الله، اعدل. قال رسول الله ﷺ: ويلك! ومَن يعدل إذا لم أعدل؟! قد خبتَ وخسرتَ إن لم أعدل، فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله، ائذن لي فيه أضرب عنقه. قال رسول الله ﷺ: دَعْهُ، فإن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يُجاوز تَرَاقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرَّمية، يُنْظَر إلى نَصْلِه فلا يوجد فيه شيءٌ، ثم يُنْظَر إلى رِصَافِه فلا يوجد فيه شيءٌ، ثم يُنْظَر إلى نَضِيِّه فلا يوجد فيه شيءٌ -وهو القِدْح- ثم يُنْظَر إلى قُذَذِه فلا يوجد فيه شيءٌ، سبق الفَرْثَ والدم، آيتهم رجلٌ أسود، إحدى عَضُدَيه مثل ثَدْي المرأة، أو مثل البَضْعَة تَدَرْدَرُ، يخرجون على حين فُرْقَةٍ من الناس.
قال أبو سعيدٍ: فأشهد أني سمعتُ هذا من رسول الله ﷺ، وأشهد أن علي بن أبي طالبٍ قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فَالْتُمِسَ، فَوُجِدَ، فَأُتِيَ به، حتى نظرتُ إليه على نَعْت رسول الله ﷺ الذي نَعَتَ.
الشيخ: الله أكبر، الله أكبر، اللهم صلِّ عليه، اللهم صلِّ عليه.
(1064) وحدثني محمد بن المثنى: حدثنا ابن أبي عدي، عن سليمان، عن أبي نَضْرَة، عن أبي سعيدٍ: أن النبي ﷺ ذكر قومًا يكونون في أُمته، يخرجون في فُرْقَةٍ من الناس، سِيمَاهم التَّحالق، قال: هم شرُّ الخلق -أو من أشرِّ الخلق- يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحقِّ، قال: فضرب النبي ﷺ لهم مثلًا، أو قال قولًا: الرجل يرمي الرَّمية -أو قال: الغرض- فينظر في النَّصْل فلا يرى بصيرةً، وينظر في النَّضِيِّ فلا يرى بصيرةً، وينظر في الفُوْقِ فلا يرى بصيرةً، قال: قال أبو سعيدٍ: وأنتم قتلتُموهم يا أهل العراق.
الشيخ: وهذا هو الواقع: أنه قتلهم عليٌّ يوم النَّهْرَوان لما أصرُّوا على باطلهم، وكان ذلك حين فُرقةٍ من المسلمين بين أهل الشام وأهل العراق، بين معاوية وأصحابه وعليٍّ وأصحابه، فارقوا وخرجوا، فاستتابهم عليٌّ ودعاهم إلى الله، وأرشدهم وعلَّمهم، وأرسل لهم ابن عباسٍ، فهدى الله مَن هدى منهم، وأصرَّ الباقون؛ فقاتلهم، ووجد فيهم الرجل الذي قال فيه النبي ﷺ ..... الرجل الذي ..... إحدى يديه كثدي المرأة، ليس له ذراعٌ ولا أصابع، وجدوه في القتلى.
وأخبر النبي ﷺ أنهم تقتلهم أولى الطائفتين بالحقِّ، يمرقون على حين فُرقةٍ من المسلمين، وهي الفُرقة التي صارتْ بين أهل الشام وأهل العراق، بين معاوية وأصحابه وعليٍّ وأصحابه، تقتلهم أولى الطائفتين بالحقِّ، فقتلهم عليٌّ، فعُلم بذلك أنه أولى الطائفتين بالحقِّ، وأنه خليفة المسلمين، وقد بايعه المسلمون.
س: .....؟
الشيخ: التَّحليق يعني: يُوجبونه ويُلزمون به، يتقربون به، أما التَّحليق على سبيل الحاجة فلا بأس، فهو مُباحٌ، مثلما حلق النبي ﷺ في حجة الوداع، وحلق الصحابة، وأمر أولاد جعفر بالحلق، فإذا احتاج للحلق فالحلق لا بأس به، لكن الخوارج يُلزمون به، ويجعلونه عبادةً وقُربةً؛ ولهذا قال: سيماهم التَّحليق.
الشيخ: الله أكبر، الله المستعان، نعم.
الشيخ: الله المستعان، الله أكبر.
الشيخ: الله المستعان.
(1064) حدثني عبيدالله القَوَاريري: حدثنا محمد بن عبدالله بن الزبير: حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن الضحاك المِشْرَقي، عن أبي سعيدٍ الخدري، عن النبي ﷺ في حديثٍ ذكر فيه قومًا يخرجون على فُرقةٍ مختلفةٍ، يقتلهم أقرب الطائفتين من الحقِّ.
(1066) حدثنا محمد بن عبدالله بن نُمَير، وعبدالله بن سعيد الأشجّ –جميعًا- عن وكيعٍ. قال الأشجُّ: حدثنا وكيعٌ: حدثنا الأعمش، عن خيثمة، عن سُويد بن غفلة قال: قال عليٌّ: إذا حدَّثتُكم عن رسول الله ﷺ ..
الشيخ: قف على حديث عليٍّ.
المؤلف رحمه الله اعتنى بأحاديث الخوارج، وساقها من عشرة طرقٍ عن عشرةٍ من الصحابة، والبخاري أخرج بعضها، أخرج منها أربعةً، ومسلمٌ أخرج منها عشرةً، وأحاديثهم كثيرةٌ.