(1079) حدثنا يحيى بن أيوب، وقتيبة، وابن حجر، قالوا: حدثنا إسماعيل -وهو ابن جعفر- عن أبي سهيلٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة : أن رسول الله ﷺ قال: إذا جاء رمضان فُتِّحَتْ أبواب الجنة، وغُلِّقَتْ أبواب النار، وصُفِّدَت الشياطين.
الشيخ: الله أكبر، الله أكبر.
الشيخ: هذا من رحمة الله جلَّ وعلا بأن شهر رمضان شهر الخير والأعمال الصالحات، تُفتح فيه أبواب الجنات وأبواب الرحمة، وتُغلق فيه أبواب جهنم، وتُسلسل فيه الشياطين، وفي هذا تشجيع العباد على الأعمال الصالحة والجدِّ في طاعة الله.
الشيخ: تكلم الشارح على نافع بن أبي أنس؟
الطالب: لا، ما ذكره.
الشيخ: نعم، الشرح الثاني حاضر؟
الطالب: .....
الشيخ: نعم ..... ابن أبي عامر ..... ابن أبي عامر، جدّ الإمام مالك بن أنس رحمه الله.
..... يُقال: نافع بن مالك بن أبي عامر، ويُكنى مالك: أبو أنس.
الإمام مالك يُقال له: مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر.
(1080) حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأتُ على مالكٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ: أنه ذكر رمضان فقال: لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تُفطروا حتى تروه، فإن أُغْمِيَ عليكم فاقدروا له.
(1080) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا أبو أسامة: حدثنا عبيدالله، عن نافعٍ، عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله ﷺ ذكر رمضان فضرب بيديه، فقال: الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا ثم عقد إبهامه في الثالثة، فصوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن أُغْمِيَ عليكم فاقدروا له ثلاثين.
الشيخ: وهذا هو الواجب على القاعدة: أن الصيام للرؤية: رمضان، وهكذا العيد، عيد ذي الحجة، كله بالرؤية، فإن غُمَّ وجب أن يُعدَّ ثلاثون، فإذا كمَّل شعبان ثلاثين صام الناس، وإذا كمَّلوا رمضان ثلاثين أفطروا إلا أن يُرَى الهلال ليلة ثلاثين، وهكذا ذو القعدة: إذا رُئِيَ الهلال ليلة ثلاثين دخل ذو الحجة، وإلا كمَّلوا الثلاثين، ودخلوا في ذي الحجة.
(1080) وحدثنا ابن نُمَيرٍ: حدثنا أبي: حدثنا عبيدالله بهذا الإسناد، وقال: فإن غُمَّ عليكم فاقدروا ثلاثين نحو حديث أبي أسامة.
(1080) وحدثنا عبيدالله بن سعيد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيدالله بهذا الإسناد، وقال: ذكر رسول الله ﷺ رمضان فقال: الشهر تسعٌ وعشرون، الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا، وقال: فاقدروا له، ولم يقل: ثلاثين.
(1080) وحدثني زُهير بن حرب: حدثنا إسماعيل، عن أيوب، عن نافعٍ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: إنما الشهر تسعٌ وعشرون، فلا تصوموا حتى تَرَوه، ولا تُفطروا حتى تَرَوه، فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له.
(1080) وحدثني حُميد بن مَسْعَدة الباهلي: حدثنا بشر بن المُفَضَّل: حدثنا سلمة -وهو ابن علقمة- عن نافعٍ، عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: الشهر تسعٌ وعشرون، فإذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتُموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له.
الشيخ: الشهر لا ينقص عن تسعٍ وعشرين، ولا يزيد على ثلاثين، جميع الشهور الهلالية إن نقصتْ فتسعٌ وعشرون، وإن كملتْ فثلاثون، فإذا غُمَّ الهلال وجب إكمالها ثلاثون، وإن رُئِيَ الهلال في تسعٍ وعشرين عُمِلَ بذلك.
ولا تكون العمدة على الحساب، لا يجوز الاعتماد على الحساب في الصوم والفطر، إنما الاعتماد على الرؤية: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين.
(1080) وحدثني حرملة بن يحيى: أخبرنا ابن وهبٍ: أخبرني يونس، عن ابن شهابٍ قال: حدثني سالم بن عبدالله: أن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: إذا رأيتُموه فصوموا، وإذا رأيتُموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له.
(1080) حدثني يحيى بن يحيى، ويحيى بن أيوب، وقتيبة بن سعيد، وابن حجر، قال يحيى بن يحيى: أخبرنا، وقال الآخرون: حدثنا إسماعيل -وهو ابن جعفر- عن عبدالله بن دينار: أنه سمع ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: الشهر تسعٌ وعشرون ليلةً، لا تصوموا حتى تَرَوه، ولا تُفْطِروا حتى تَرَوه إلا أن يُغَمَّ عليكم، فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له.
(1080) حدثنا هارون بن عبدالله: حدثنا روح بن عبادة: حدثنا زكريا بن إسحاق: حدثنا عمرو بن دينار: أنه سمع ابن عمر رضي الله عنهما يقول: سمعتُ النبي ﷺ يقول: الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا، وقبض إبهامه في الثالثة.
(1080) وحدثني حجاج بن الشاعر: حدثنا حسن الأَشْيَب: حدثنا شيبان، عن يحيى قال: وأخبرني أبو سلمة: أنه سمع ابن عمر رضي الله عنهما يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: الشهر تسعٌ وعشرون.
(1080) وحدثنا سهل بن عثمان: حدثنا زياد بن عبدالله البَكَّائي، عن عبدالملك بن عُمَير، عن موسى بن طلحة، عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ قال: الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا، عشرًا، وعشرًا، وتسعًا.
(1080) وحدثنا عبيدالله بن معاذ: حدثنا أبي: حدثنا شعبة، عن جبلة قال: سمعتُ ابن عمر رضي الله عنهما يقول: قال رسول الله ﷺ: الشهر كذا، وكذا، وكذا، وصفق بيديه مرتين بكل أصابعهما، ونقص في الصفقة الثالثة إبهام اليمنى أو اليسرى.
(1080) وحدثنا محمد بن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة، عن عقبة -وهو ابن حُرَيْثٍ- قال: سمعتُ ابن عمر رضي الله عنهما يقول: قال رسول الله ﷺ: الشهر تسعٌ وعشرون، وطبَّق شعبة يديه ثلاث مرارٍ، وكسر الإبهام في الثالثة.
قال عقبة: وأحسبه قال: الشهر ثلاثون وطبَّق كفَّيه ثلاث مرارٍ.
(1080) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا غُنْدَر، عن شعبة. ح، وحدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار، قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة، عن الأسود بن قيس قال: سمعتُ سعيد بن عمرو بن سعيد: أنه سمع ابن عمر رضي الله عنهما يُحدث عن النبي ﷺ قال: إنا أُمةٌ أُميةٌ، لا نكتب، ولا نحسب، الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا، وعقد الإبهام في الثالثة، والشهر هكذا، وهكذا، وهكذا يعني: تمام ثلاثين.
(1080) وحدثنيه محمد بن حاتم: حدثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن الأسود بن قيس بهذا الإسناد، ولم يذكر للشهر الثاني ثلاثين.
(1080) حدثنا أبو كامل الجَحْدَري: حدثنا عبدالواحد بن زياد: حدثنا الحسن بن عبيدالله، عن سعد بن عبيدة قال: سمع ابن عمر رضي الله عنهما رجلًا يقول: الليلة ليلة النصف. فقال له: ما يُدريك أن الليلة النصف؟ سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: الشهر هكذا، وهكذا، وأشار بأصابعه العشر مرتين وهكذا في الثالثة، وأشار بأصابعه كلها، وحبس أو خنس إبهامه.
(1081) حدثنا يحيى بن يحيى: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهابٍ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتُموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فصوموا ثلاثين يومًا.
الشيخ: وهذا في رمضان: إذا رأيتم الهلال يعني: في شهر رمضان فصوموا، وإذا رأيتُموه يعني: الهلال فأفطروا يعني: هلال شوال فإن غُمَّ عليكم أي: هلال شوال فصوموا ثلاثين، وهكذا يُقال في شعبان: إذا غُمَّ عليهم دخول رمضان أكملوا شعبان ثلاثين يومًا.
(1081) حدثنا عبدالرحمن بن سلام الجُمَحِي: حدثنا الربيع -يعني: ابن مسلم- عن محمدٍ -وهو ابن زياد- عن أبي هريرة : أن النبي ﷺ قال: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمِّيَ عليكم فأكملوا العدد.
(1081) وحدثنا عبيدالله بن معاذ: حدثنا أبي: حدثنا شعبة، عن محمد بن زيادٍ قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمِّيَ عليكم الشهر فَعُدُّوا ثلاثين.
(1081) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا محمد بن بشر العَبْدِي: حدثنا عبيدالله بن عمر، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: ذكر رسول الله ﷺ الهلال فقال: فإذا رأيتُموه فصوموا، وإذا رأيتُموه فأفطروا، فإن أُغْمِيَ عليكم فَعُدُّوا ثلاثين.
الشيخ: هذا كله يُبين أن الحساب لا يُعول عليه، ولا يُعمل به في الصوم والفطر، وإنما يُعمل به في أشياء ..... أما أن يُعول عليه في صومهم أو إفطارهم أو حجِّهم فلا؛ ولهذا قال ﷺ: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فَعُدُّوا ثلاثين، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين، هذا واضحٌ في أن العمدة على الرؤية والعِدَّة فقط.
الشيخ: يعني: مطلقًا، سواء كان آخر شعبان غَيْمٌ أو صَحْوٌ، الواجب إكمال العدة، ولا يجوز تقدم رمضان بيومٍ ولا يومين؛ احتياطًا، بل يجب الإفطار حتى يثبت دخول الشهر.
وفي اللفظ الآخر: إذا انتصف شعبان فلا تصوموا سدًّا لذريعة إحداث الصوم والتَّحيل على الزيادة بأن يصوم بعد النصف.
وقد حكى أبو العباس ابن تيمية رحمه الله إجماع العلماء على أنه لا يجوز الاعتماد على الحساب في إثبات الصيام، ولا الفطر، ولا الحج، وأن الواجب إثبات الرؤية والعدد فقط.
(1082) وحدثناه يحيى بن بشر الحريري: حدثنا معاوية -يعني: ابن سلام- وحدثنا ابن المثنى: حدثنا أبو عامر: حدثنا هشام. ح، وحدثنا ابن المثنى، وابن أبي عمر، قالا: حدثنا عبدالوهاب بن عبدالمجيد: حدثنا أيوب. ح، وحدثني زُهَير بن حرب: حدثنا حسين بن محمد: حدثنا شيبان –كلهم- عن يحيى بن أبي كثيرٍ بهذا الإسناد نحوه.
(1083) حدثنا عَبْدُ بن حُميد: أخبرنا عبدالرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري: أن النبي ﷺ أقسم ألا يدخل على أزواجه شهرًا.
قال الزهري: فأخبرني عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما مضتْ تسعٌ وعشرون ليلةً أعدُّهنَّ دخل عليَّ رسول الله ﷺ، قالت: بدأ بي، فقلتُ: يا رسول الله، إنك أقسمتَ ألا تدخل علينا شهرًا، وإنك دخلتَ من تسعٍ وعشرين أعدُّهنَّ، فقال: إن الشهر تسعٌ وعشرون.
الشيخ: وكان بسبب ما حصل منهنَّ من المُطالبة بالنَّفقة، وما حصل منهنَّ من أشياء كَدَّرته عليه الصلاة والسلام؛ فهجرهنَّ شهرًا، أقسم على أزواجه شهرًا؛ تأديبًا وتعزيرًا، فدلَّ على جواز مثل هذا، وأن هذا من باب التَّأديب، ولا بأس أن يكون شهرًا أو أقلّ أو أكثر، كما هجر النبي ﷺ والمسلمون كعبَ بن مالك وصاحبيه خمسين ليلةً لما تخلف أولئك الثلاثة عن غزوة تبوك.
أما الحقُّ الخاص الذي بين الرجل وصاحبه فهذا ليس له الهجر أكثر من ثلاثة أيامٍ: يلتقيان فيُعرض هذا، ويُعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام، هذا الحق الخاص الذي بين الإنسان وأخيه، أما شيءٌ يتعلق بمعصيةٍ أو بالمصلحة العامة فهذا ليس له حدٌّ إلا مُراعاة المصلحة.
الشيخ: يعني: يكون كذا، ويكون كذا؛ يكون تسعًا وعشرين، ويكون ثلاثين، نعم.
الشيخ: هكذا، وهكذا، وهكذا، وخنس واحدةً.
(1085) حدثني هارون بن عبدالله: حدثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جُريجٍ: أخبرني يحيى بن عبدالله بن محمد بن صيفي: أن عكرمة بن عبدالرحمن بن الحارث أخبره: أن أم سلمة رضي الله عنها أخبرته: أن النبي ﷺ حلف ألا يدخل على بعض أهله شهرًا، فلما مضى تسعةٌ وعشرون يومًا غَدَا عليهم -أو راح- فقيل له: حلفتَ يا نبي الله ألا تدخل علينا شهرًا. قال: إن الشهر يكون تسعةً وعشرين يومًا.
(1085) حدثنا إسحاق بن إبراهيم: أخبرنا روح. ح، وحدثنا محمد بن المثنى: حدثنا الضحاك -يعني: أبا عاصم- جميعًا عن ابن جُريجٍ بهذا الإسناد مثله.
(1086) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا محمد بن بشر: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد: حدثني محمد بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص قال: ضرب رسول الله ﷺ بيده على الأخرى فقال: الشهر هكذا، وهكذا، ثم نقص في الثالثة إصبعًا.
(1086) وحدثني القاسم بن زكريا: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن إسماعيل، عن محمد بن سعد، عن أبيه ، عن النبي ﷺ قال: الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا، عشرًا، وعشرًا، وتسعًا مرةً.
(1086) وحدثنيه محمد بن عبدالله بن قُهْزَاذ: حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، وسلمة بن سليمان، قالا: أخبرنا عبدالله -يعني: ابن المبارك- أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد في هذا الإسناد بمعنى حديثهما.
(1087) حدثنا يحيى بن يحيى، ويحيى بن أيوب، وقتيبة، وابن حجر، قال يحيى بن يحيى: أخبرنا، وقال الآخرون: حدثنا إسماعيل -وهو ابن جعفر- عن محمدٍ -وهو ابن أبي حرملة- عن كُريبٍ: أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام، قال: فقدمتُ الشام، فقضيتُ حاجتها، واستُهِلَّ عليَّ رمضان وأنا بالشام، فرأيتُ الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمتُ المدينة في آخر الشهر، فسألني عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، ثم ذكر الهلال، فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلتُ: رأيناه ليلة الجمعة. فقال: أنت رأيتَه؟ فقلتُ: نعم، ورآه الناس وصاموا، وصام معاوية. فقال: لكنَّا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نُكمل ثلاثين أو نراه. فقلتُ: أولا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله ﷺ.
وشكَّ يحيى بن يحيى في: نكتفي أو تكتفي.
الشيخ: تقدم في هذا مَن يرى أن لكل أهل بلدٍ رؤيتهم إذا تباعدت الأقطار؛ لأن ابن عباسٍ رضي الله عنهما لم يعمل برؤية أهل الشام في دخول رمضان، وهم رأوه يوم الجمعة، وفي المدينة رأوه ليلة السبت، فصاموا يوم السبت، وقال: "لا نزال نصوم حتى نرى الهلال أو نُكمل ثلاثين"، فعلى هذا يكون عيد أهل المدينة يوم الاثنين بعدما رأوا الهلال، وعيد أهل الشام يوم الأحد.
وذهب الأكثرون إلى أن الرؤية تَعُمّ، وأنه متى ثبتت الرؤية عَمَّت المسلمين، وعليهم العمل بها إذا ثبتت بشهادة العدل.
وهذه مسألةٌ اجتهاديةٌ، لأهل العلم فيها الخلاف المشهور، وقد درس مجلس هيئة كبار العلماء هذه المسألة في جلسةٍ مضتْ، ورأى أنه لا حرج في أن يعمل كل أهل ناحيةٍ بما يثبت لديهم -لدى علمائهم- كما فعل ابن عباسٍ، وأنه لا حرج على الناحية البعيدة كالمملكة هنا أن تصوم بغير رؤية أهل الشام وأهل مصر، وكذلك أهل الشام وأهل مصر لا حرج إذا لم يروه وشهد أهل الثقة أنهم إنما رأوه بعد ..... مثلًا، أو ..... كما ثبت ذلك عن ابن عباسٍ، قال: لكنَّا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نراه أو نُكمل ثلاثين.
(1088) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا محمد بن فُضَيل، عن حُصينٍ، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي البَخْتَرِي قال: خرجنا للعمرة، فلما نزلنا ببطن نخلة قال: تراءينا الهلال، فقال بعض القوم: هو ابن ثلاثٍ. وقال بعض القوم: هو ابن ليلتين. قال: فلقينا ابن عباسٍ، فقلنا: إنا رأينا الهلال، فقال بعض القوم: هو ابن ثلاثٍ. وقال بعض القوم: هو ابن ليلتين. فقال: أي ليلةٍ رأيتُموه؟ قال: قلنا: ليلة كذا وكذا. فقال: إن رسول الله ﷺ قال: إن الله مدَّه للرؤية، فهو لليلة رأيتُموه.
(1088) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا غُنْدَرٌ، عن شعبة. ح، وحدثنا ابن المثنى، وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر: أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مُرَّة قال: سمعتُ أبا البَخْتَرِي قال: أهللنا رمضان ونحن بذات عرقٍ، فأرسلنا رجلًا إلى ابن عباسٍ رضي الله عنهما يسأله، فقال ابن عباسٍ رضي الله عنهما: قال رسول الله ﷺ: إن الله قد أمدَّه لرؤيته، فإن أُغْمِيَ عليكم فأكملوا العِدَّة.
الشيخ: يعني: طوَّل بقاءه حتى يراه الناس، يكون كبيرًا حتى يراه الناس في أول ليلةٍ، ويظن بعض الناس أنه لليلةٍ سابقةٍ، وليس الأمر كذلك، العمدة على رؤيته، ولو كان كبيرًا واضحًا، فالعمدة على رؤيته، ولا يُقال: لليلة السابقة إلا بدليلٍ، فإن الرؤية ولو كان واضحًا قد يُظنّ أنه لليلتين، والعمدة على أنه ابن تلك الليلة، فيُصام من تلك الليلة، ويُفْطَر من تلك الليلة.
إن الله قد أمدَّه لرؤيته يعني: وسَّع فيه وجعله تطول مدته حتى يراه الناس.
س: .......؟
ج: العبرة بالهلال مطلقًا ولو كان كبيرًا، ولو كان واضحًا، لا يُقال إذا كان واضحًا: إنه لليلة البارحة إلا بدليلٍ.
الشيخ: ..... إذا رآه اثنان أو ثلاثةٌ أو أكثر من ليلة الأحد، أول رمضان، فإنه يُصام يوم الأحد، ولا يُقال: إن هذا الكِبَر، وأنه كبيرٌ واضحٌ، وأنه يُصام السبت، ويُعمل بالسبت، لا، العبرة بوقت الرؤية ولو كان واضحًا إلا إذا ثبت بشهادةٍ أخرى أنه رُئِيَ ليلة السبت.
الشيخ: يعني: لا ينقصان جميعًا، إذا نقص هذا تمَّ هذا، إن كان رمضان ثلاثين فإن ذي الحجة قد ينقص، وقد يكون ثلاثين، وإن كان رمضان تسعًا وعشرين فإن ذي الحجة لا يكون تسعًا وعشرين، ثلاثون.
وقال بعض أهل العلم: لا ينقصان في الفضل والأجر، وإن نقصا في العدد، فرمضان إذا صاموا ثلاثين أو صاموا تسعًا وعشرين فالأجر كاملٌ؛ لأنهم صاموا طاعةً لله، وامتثالًا لأمر الله، فإن كمل فأجرهم كاملٌ، وإن نقص فأجرهم كاملٌ، وإن صاموا تسعًا وعشرين فأجرهم كاملٌ.
ولهذا قال جماعةٌ: لا ينقصان يعني: أجرًا، وإن نقصا عددًا.
وقال بعضهم: المعنى: لا ينقصان لا يكونان تسعًا وعشرين جميعًا، فإن تمَّ هذا نقص هذا، وإن نقص هذا تمَّ هذا، لا ينقصان جميعًا: إما أن يكملا جميعًا، وإما أن ينقص أحدهما فقط.
ماذا قال الشارح عليه؟
الطالب: قوله ﷺ: شهرا عيدٍ لا ينقصان: رمضان وذو الحجة، الأصح أن معناه: لا ينقص أجرهما والثواب المُرتب عليهما، وإن نقص عددهما.
وقيل: معناه: لا ينقصان جميعًا في سنةٍ واحدةٍ غالبًا.
وقيل: لا ينقص ثواب ذي الحجة عن ثواب رمضان؛ لأن فيه المناسك. حكاه الخطابي، وهو ضعيفٌ، والأول هو الصواب المعتمد، ومعناه: أن قوله ﷺ: مَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه.
الشيخ: المعنى: أن الحكم حاصلٌ ولو نقص، يعني: لا ينقصان حكمًا، يعني: في الأجر، فلو صاموا تسعًا وعشرين فهم مثل لو صاموا ثلاثين، الأجر كاملٌ، وهذا من فضل الله .