من حديث: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل إحدى نسائه، وهو صائم..)

(1106) حدثنا علي بن حُجْرٍ: حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يُقبل إحدى نسائه وهو صائمٌ. ثم تضحك.

(1106) حدثنا علي بن حُجْرٍ السَّعدي، وابن أبي عمر، قالا: حدثنا سفيان قال: قلتُ لعبدالرحمن بن القاسم: أسمعتَ أباك يُحدث عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي ﷺ كان يُقبلها وهو صائمٌ؟ فسكت ساعةً، ثم قال: نعم.

الشيخ: وهذا يدل على أن تقبيل المرأة لا يضر الصيام، كونه يُباشرها أو يُقبلها أو يلمسها لا يضر الصيام، كما فعله النبي ﷺ، فلما قال عمر: يا رسول الله، إني فعلتُ أمرًا. واستعظمه، قال: ما هو؟ قال: قَبَّلتُ. قال: أرأيتَ لو تَمَضْمَضْتَ؟ قال: لا شيء. قال: فهذا يعني: أنه من جنس التَّمَضْمُض، فلا يضر الصائم، كونه يلمس زوجته، أو ينام معها وهو صائمٌ، أو يُقبلها لا يضره إلا إذا خرج شيءٌ، إذا خرج المني بطل الصوم عند عامة أهل العلم، ويلزمه القضاء.

أما المَذْي فلا يحصل به فطرٌ، المَذْي يُعْفَى عنه على الصحيح، ليس من جنس المني؛ لأن المَذْي يخرج بسرعةٍ، وهو ماءٌ لَزِجٌ يخرج على طرف الذَّكَر بسرعةٍ عند تحرك الشهوة، فهذا لا يضر الصائم على الصحيح.

س: .......؟

ج: الصواب: لا ينتقض الوضوء، وأما قوله جلَّ وعلا: أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ [النساء:43] يعني: الجِمَاع، أما مسّ المرأة فالصحيح أنه لا يُبطل الوضوء، مس المرأة ..

س: ولو بشهوةٍ؟

ج: ولو بشهوةٍ، هذا الصواب، وأما قوله تعالى: أَوْ لَامَسْتُمُ فالمراد به: الجِمَاع، كون النبي ﷺ يُقبل ولا يتوضأ يدل على أنه لا يضر.

س: .......؟

ج: لا، ما له أصلٌ، هذا ما له أصلٌ، القبلة فقط.

(1106) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا علي بن مُسْهِرٍ، عن عبيدالله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يُقبلني وهو صائمٌ، وأيُّكم يملك إِرْبَه كما كان رسول الله ﷺ يملك إِرْبَه؟

الشيخ: اللهم صلِّ عليه.

(1106) حدثني يحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كُرَيْبٍ، قال يحيى: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود وعلقمة، عن عائشة رضي الله عنها. ح، وحدثنا شجاع بن مخلد: حدثنا يحيى بن أبي زائدة: حدثنا الأعمش، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يُقبل وهو صائمٌ، ويُباشر وهو صائمٌ، ولكنه أملككم لِإِرْبِهِ.

الشيخ: يعني: أنه ﷺ لا يخشى من وقوع شيءٍ آخر، ومُرادها أن تنصحهم، فالإنسان الذي ما يملك يترك، إذا كان يستدعي الشهوة ويخشى أن يُجامع أو يُنزل مَنِيًّا يترك، أما إذا كان يعرف أن قُبلته لها ولمسه لها ما يُؤثر فلا حرج.

(1106) وحدثني علي بن حُجْرٍ، وزُهير بن حربٍ، قالا: حدثنا سفيان، عن منصورٍ، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله ﷺ كان يُقبل وهو صائمٌ، وكان أملككم لِإِرْبِهِ.

(1106) وحدثنا محمد بن المثنى، وابن بشارٍ، قالا: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة، عن منصورٍ، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله ﷺ كان يُباشر وهو صائمٌ.

الشيخ: اللهم صلِّ عليه وسلم.

(1106) وحدثنا محمد بن المثنى: حدثنا أبو عاصم قال: سمعتُ ابن عونٍ، عن إبراهيم، عن الأسود قال: انطلقتُ أنا ومسروقٌ إلى عائشة رضي الله عنها، فقلنا لها: أكان رسول الله ﷺ يُباشر وهو صائمٌ؟ قالت: نعم، ولكنه كان أملككم لِإِرْبِهِ، أو من أملككم لِإِرْبِهِ. شكَّ أبو عاصم.

الشيخ: ..... يُقبلها، تمسّ يده يدها، رجله رجلها، صدره صدرها، وما أشبه ذلك، لا يضر الصائم، الممنوع الجِمَاع، هذا الممنوع.

(1106) وحدَّثنيه يعقوب الدَّورقي: حدثنا إسماعيل، عن ابن عونٍ، عن إبراهيم، عن الأسود ومسروقٍ: أنهما دخلا على أم المؤمنين ليسألانها .. فذكر نحوه.

(1106) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا الحسن بن موسى: حدثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سلمة: أن عمر بن عبدالعزيز أخبره: أن عروة بن الزبير أخبره: أن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أخبرته: أن رسول الله ﷺ كان يُقبلها وهو صائمٌ.

(1106) وحدثنا يحيى بن بشرٍ الحريري: حدثنا معاوية -يعني: ابن سلام- عن يحيى بن أبي كثيرٍ .. بهذا الإسناد مثله.

(1106) وحدثنا يحيى بن يحيى، وقتيبة بن سعيد، وأبو بكر بن أبي شيبة، قال يحيى: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا أبو الأحوص، عن زياد بن عِلَاقَة، عن عمرو بن ميمون، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يُقبل في شهر الصوم.

(1106) وحدثني محمد بن حاتم: حدثنا بَهْز بن أسد: حدثنا أبو بكر النَّهْشَلِي: حدثنا زياد بن عِلَاقَة، عن عمرو بن ميمون، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي ﷺ يُقبل في رمضان وهو صائمٌ.

(1106) وحدثنا محمد بن بشار: حدثنا عبدالرحمن: حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن علي بن الحسين، عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي ﷺ كان يُقبل وهو صائمٌ.

(1107) وحدثنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كُرَيْبٍ، قال يحيى: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلمٍ، عن شُتَيْر بن شَكَلٍ، عن حفصة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يُقبل وهو صائمٌ.

(1107) وحدثنا أبو الربيع الزهراني: حدثنا أبو عوانة. ح، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، عن جريرٍ -كلاهما- عن منصورٍ، عن مسلمٍ، عن شُتَيْر بن شَكَلٍ، عن حفصة رضي الله عنها، عن النبي ﷺ .. بمثله.

الشيخ: مثلما تقدم في الأحاديث: كان يُقبل وهو صائمٌ، ويُباشر وهو صائمٌ، وهو يدل على أنه لا بأس بالمباشرة والقبلة للصائم ما لم يَخْشَ شيئًا، فإذا كان يخشى فَلْيَنْتَهِ.

(1108) وحدثني هارون بن سعيد الأَيْلِي: حدثنا ابن وهبٍ: أخبرني عمرو -وهو ابن الحارث- عن عبدربه بن سعيد، عن عبدالله بن كعب الحِمْيَري، عن عمر بن أبي سلمة: أنه سأل رسول الله ﷺ: أيُقبل الصائم؟ فقال له رسول الله ﷺ: سَلْ هذه لأم سلمة، فأخبرته أن رسول الله ﷺ يصنع ذلك، فقال: يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فقال له رسول الله ﷺ: أما والله إني لأتقاكم لله، وأخشاكم له.

الشيخ: وعمر هذا هو ربيب النبي ﷺ لأم سلمة، أبوه أبو سلمة بن عبدالأسد، قُتِلَ يوم أُحُدٍ، بعد أُحُدٍ بقليلٍ، أصابه جرحٌ وانتقض عليه جُرحه في أول السنة الرابعة وتُوفي، ثم تزوج النبي ﷺ بعد ذلك أم سلمة، وكان عمر في حَجْرِه، فيقول: يا رسول الله، أيُقبل الرجل وهو صائمٌ؟ فقال: سَلْ هذه سَلْ أمك، فسألها، فقالت: نعم. فقال: يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك. يعني: لسنا مثلك، قال: أما والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، والمعنى: أن الذي تتحرج منه أنا أولاكم بالتَّحرج منه، وأشدكم خشيةً.

فالواجب التَّأسي: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21]، مثلما قال للآخرين لما قال بعضهم: أما أنا فأُصلي ولا أنام. وقال الآخر: أما أنا فأصوم ولا أُفطر. وقال الآخر: أما أنا فلا أتزوج النساء. فخطب الناس عليه الصلاة والسلام، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ما بال أقوامٍ بلغني عنهم أنهم قالوا: كذا وكذا؟! أما والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، وفي اللفظ الآخر: وأعلمكم بما أتقي، ولكني أُصلي وأنام، وأصوم وأُفطر، وأتزوج النساء، فمَن رغب عن سُنتي فليس مني.

والمقصود أن التَّشدد والتَّكلف غلطٌ، والسنة كافيةٌ، فيجب التَّأسي والأخذ بالسنة، وعدم التَّشديد، فالرسول ﷺ أعلم الناس بالله، وأتقاهم لله، وقد بعثه الله معلمًا ومُرشدًا بالقول والفعل عليه الصلاة والسلام.

(1109) حدثني محمد بن حاتم: حدثنا يحيى بن سعيدٍ، عن ابن جُريجٍ. ح، وحدثني محمد بن رافعٍ -واللفظ له-: حدثنا عبدالرزاق بن همام: أخبرنا ابن جُريجٍ: أخبرني عبدالملك بن أبي بكر بن عبدالرحمن، عن أبي بكرٍ قال: سمعتُ أبا هريرة يقصّ، يقول في قصصه: مَن أدركه الفجر جُنُبًا فلا يَصُمْ. فذكرتُ ذلك لعبدالرحمن بن الحارث -لأبيه- فأنكر ذلك، فانطلق عبدالرحمن وانطلقتُ معه حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما، فسألهما عبدالرحمن عن ذلك، قال: فكلتاهما قالت: كان رسول الله ﷺ يُصبح جُنُبًا من غير حلمٍ ثم يصوم.

قال: فانطلقنا حتى دخلنا على مروان، فذكر ذلك له عبدالرحمن، فقال مروان: عزمتُ عليك إلا ما ذهبتَ إلى أبي هريرة فرددتَ عليه ما يقول.

قال: فجئنا أبا هريرة، وأبو بكرٍ حاضرٌ ذلك كله، قال: فذكر له عبدالرحمن، فقال أبو هريرة: أهما قالتاه لك؟ قال: نعم. قال: هما أعلم. ثم ردَّ أبو هريرة ما كان يقول في ذلك إلى الفضل بن العباس، فقال أبو هريرة: سمعتُ ذلك من الفضل، ولم أسمعه من النبي ﷺ.

قال: فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك، قلتُ لعبدالملك: أقالتا: في رمضان؟ قال: كذلك، كان يُصبح جُنُبًا من غير حلمٍ ثم يصوم.

الشيخ: اللهم صلِّ وسلم عليه.

وهذا دليلٌ على أنه لا حرج أن يتأخر الغُسل، إذا جامع ليلًا وتأخر الغُسل فلا حرج، صومه صحيحٌ، ولو كان اغتساله بعد طلوع الفجر، الممنوع الجِماع، فإذا جامع في الليل، ثم اشتغل بالسحور أو بغيره ولم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر -بعد الأذان- فلا حرج، كما قالت عائشة وأم سلمة: كان ﷺ يُصبح جُنُبًا ثم يغتسل ويصوم.

اللهم صلِّ عليه، نعم.

س: ......؟

ج: يعني: أنه جنبٌ من جِماعٍ.

س: ......؟

ج: يعني: من جِماع ..... الجماع.

س: ......؟

ج: ما نعلم مانعًا، الحلم يجري على بني آدم.

س: .......؟

ج: ما عليه دليلٌ، الحلم يقع من النبي وغير النبي عليه الصلاة والسلام.

(1109) وحدثني حرملة بن يحيى: أخبرنا ابن وهبٍ: أخبرني يونس، عن ابن شهابٍ، عن عروة بن الزبير، وأبي بكر بن عبدالرحمن: أن عائشة -زوج النبي ﷺ- قالت: قد كان رسول الله ﷺ يُدركه الفجر في رمضان وهو جنبٌ من غير حلمٍ فيغتسل ويصوم.

الشيخ: اللهم صلِّ عليه.

(1109) حدثني هارون بن سعيدٍ الأَيْلِي: حدثنا ابن وهبٍ: أخبرني عمرو -وهو ابن الحارث- عن عبدربه، عن عبدالله بن كعب الحِمْيَري: أن أبا بكرٍ حدَّثه: أن مروان أرسله إلى أم سلمة رضي الله عنها يسأل عن الرجل يُصبح جُنُبًا أيصوم؟ فقالت: كان رسول الله ﷺ يُصبح جُنُبًا من جِماعٍ، لا من حلمٍ، ثم لا يُفطر ولا يقضي.

(1109) حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأتُ على مالكٍ، عن عبدربه بن سعيدٍ، عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، عن عائشة وأم سلمة -زوجي النبي ﷺ- أنهما قالتا: إن كان رسول الله ﷺ ليُصبح جُنُبًا من جِماعٍ غير احتلامٍ في رمضان ثم يصوم.

(1110) حدثنا يحيى بن أيوب، وقتيبة، وابن حجر، قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل بن جعفر ..

الشيخ: وهذا من لُطف الله جلَّ وعلا؛ لأنه سبحانه وتعالى يأمره ويُقدر له ما يكون فيه بلاغٌ للأمة وإرشادٌ للأمة، فكونه جامع ثم ترك الغُسل حتى أصبح؛ ليعلم الأمة ذلك، وتنقل أزواجه ذلك؛ حتى يعلم الناس أن هذا لا شيء فيه.

وكونه سها في الصلاة حتى سلَّم من ثنتين، وحتى سلَّم من ثلاثٍ، وسها حتى قام من التَّشهد الأول، وسها حتى قام إلى خامسةٍ، كل هذا من فضل الله؛ ليعلم الأمة هذه الأحكام؛ لأن مشاهدة الفعل أبلغ.

يكون التبليغ بالقول، ويكون التبليغ بالفعل، والفعل يضبطه الناس، ويحفظه الناس، وينتشر بينهم، ويكون بلاغًا عظيمًا مثل القول أو أشدّ، فبعض الناس يضبط الفعل، ولا يضبط القول، وقد جمع الله للرسل التبليغ بالقول والفعل: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21].

فكونه أخَّر الغسل حتى طلع الفجر ثم اغتسل؛ ليعلم الناسُ الشرعَ، وسَهْوه المتنوع؛ ليعلم الناسُ الشرعَ، وهكذا بقية الأعمال: كونه شرب قائمًا وقاعدًا، وكونه أمر بالقيام للجنازة إذا رُئِيَتْ، ثم جلس في بعض الأحيان؛ ليعلم الناس بجلوسه أن الأمر بالقيام من باب السنة، من باب الفضل.

وهكذا مسائل كثيرةٌ يأمر بها ويفعل خلاف الأمر، وينهى ويعمل خلاف النهي؛ ليعلم الناس أن النَّهي ليس للتَّحريم، بل للكراهة، فهو مُبَلِّغٌ للشرع قولًا وعملًا، فعلًا وتركًا عليه الصلاة والسلام.

(1110) حدثنا يحيى بن أيوب، وقتيبة، وابن حجر، قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل بن جعفر: أخبرني عبدالله بن عبدالرحمن -وهو ابن معمر بن حزم الأنصاري أبو طُوَالَة-: أن أبا يونس -مولى عائشة- أخبره عن عائشة رضي الله عنها: أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ يستفتيه، وهي تسمع من وراء الباب، فقال: يا رسول الله، تُدركني الصلاة وأنا جُنُبٌ، أفأصوم؟ فقال رسول الله ﷺ: وأنا تُدركني الصلاة وأنا جُنُبٌ فأصوم، فقال: لستَ مثلنا يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فقال: والله، إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله، وأعلمكم بما أتقي.

الشيخ: اللهم صلِّ عليه.

(1109) حدثنا أحمد بن عثمان النَّوفلي: حدثنا أبو عاصم: حدثنا ابن جُريجٍ: أخبرني محمد بن يوسف، عن سليمان بن يسار: أنه سأل أم سلمة رضي الله عنها عن الرجل يُصبح جُنُبًا أيصوم؟ قالت: كان رسول الله ﷺ يُصبح جُنُبًا من غير احتلامٍ ثم يصوم.

الشيخ: عمَّن؟ عائشة؟

القارئ: أم سلمة.

(1111) حدثنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وزُهير بن حربٍ، وابن نُمَيْرٍ –كلهم- عن ابن عُيينة، قال يحيى: أخبرنا سفيان بن عُيينة، عن الزهري، عن حميد بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: هلكتُ يا رسول الله. قال: وما أهلكك؟ قال: وقعتُ على امرأتي في رمضان. قال: هل تجد ما تُعتق رقبةً؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين مُتتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تجد ما تُطعم ستين مسكينًا؟ قال: لا. قال: ثم جلس، فَأُتِيَ النبي ﷺ بِعَرَقٍ فيه تمرٌ، فقال: تصدق بهذا، قال: أفقر منا؟ فما بين لَابَتَيْهَا أهل بيتٍ أحوج إليه منا. فضحك النبي ﷺ حتى بَدَتْ أنيابه، ثم قال: اذهب فَأَطْعِمْهُ أهلك.

الشيخ: وهذا الحديث فيه فوائد، منها: أن كفَّارة الجِماع في رمضان مثل كفَّارة الظِّهار، وأنها مُرتبةٌ.

مَن جامع في رمضان فإن عليه كفَّارةً هي مُرتبةٌ: العتق، ثم الصوم، ثم الإطعام.

وفيه بيان غلظ تحريم ..... الجِماع في رمضان، فليس له الجِماع في نهار رمضان إلا إذا كان مُسافرًا أو مريضًا يُباح له الفطر وإياها، إذا كانا مريضين أو مُسافرين، وإلا فالواجب الامتناع والحذر.

وفي هذا أنها تسقط عمَّن عجز: كفارة الوطء، فإنه لما أخبر أنه ليس في المدينة أهل بيتٍ أحوج إلى هذا التمر، قال له: اذهب فَأَطْعِمْهُ أهلك، ولم يأمره بالقضاء، فدلَّ على سقوطها عن العاجز، هذا هو القول الأرجح: أن العاجز عن الكفارة تسقط عنه، وعليه التوبة، نعم.

(1111) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم: أخبرنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن محمد بن مسلم الزهري .. بهذا الإسناد مثل رواية ابن عيينة، وقال: بِعَرَقٍ فيه تَمْرٌ، وهو الزِّنْبِيل، ولم يذكر: فضحك النبي ﷺ حتى بَدَتْ أنيابه.

(1111) حدثنا يحيى بن يحيى، ومحمد بن رمحٍ، قالا: أخبرنا الليث. ح، وحدثنا قتيبة: حدثنا ليثٌ، عن ابن شهابٍ، عن حميد بن عبدالرحمن بن عوف، عن أبي هريرة : أن رجلًا وقع بامرأته في رمضان، فاستفتى رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: هل تجد رقبةً؟ قال: لا. قال: وهل تستطيع صيام شهرين؟ قال: لا. قال: فأطعم ستين مسكينًا.

الشيخ: .......؟

الطالب: تكلم في أول الباب.

الشيخ: إيه.

الطالب: في الباب حديث أبي هريرة: مَن جامع امرأته في نهار رمضان، مذهبنا ومذهب العلماء كافةً وجوب الكفارة عليه إذا جامع عامدًا جِمَاعًا أفسد به صوم يومٍ من رمضان، والكفارة عتق رقبةٍ مؤمنةٍ سليمةٍ من العيوب التي تضر بالعمل إضرارًا بَيِّنًا، فإن عجز عنها فصوم شهرين مُتتابعين، فإن عجز فإطعام ستين مسكينًا، كل مسكينٍ مُدٌّ من طعامٍ، وهو رطلٌ وثلثٌ بالبغدادي.

فإن عجز عن الخِصال الثلاث فللشافعي قولان:

أحدهما: لا شيء عليه، وإن استطاع بعد ذلك فلا شيء عليه.

واحتجَّ لهذا القول بأن حديث هذا المُجامع ظاهرٌ بأنه لم يستقر في ذِمَّته شيءٌ؛ لأنه أخبر بعجزه، ولم يقل له رسول الله ﷺ: إن الكفارة ثابتةٌ في ذِمَّتك، بل أذن له في إطعام عياله.

والقول الثاني -وهو الصحيح عند أصحابنا وهو المختار-: أن الكفارة لا تسقط، بل تستقر في ذِمَّته حتى يمكن؛ قياسًا على سائر الديون والحقوق والمُؤاخذات؛ كجزاء الصيد وغيره.

وأما الحديث فليس فيه نفي استقرار الكفارة، بل فيه دليلٌ لاستقرارها؛ لأنه أخبر النبيَّ ﷺ بأنه عاجزٌ عن الخِصال الثلاث، ثم أُتِيَ النبي ﷺ بِعَرَق التَّمر، فأمره بإخراجه في الكفَّارة، فلو كانت تسقط بالعجز لم يكن عليه شيءٌ، ولم يأمره بإخراجه، فدلَّ على ثبوتها في ذِمَّته، وإنما أذن له في إطعام عياله؛ لأنه كان مُحتاجًا ومُضطرًّا إلى الإنفاق على عياله في الحال، والكفارة على التَّراخي، فأذن له في أكله وإطعام عياله، وبقيت الكفارة في ذِمَّته.

الشيخ: يكفي، المقصود أن هذا الكلام مشهورٌ، والصواب خلاف ما قال، الصواب سقوطها؛ لأن الرسول ﷺ لم يأمره بشيءٍ، والواجب لا يُؤَخَّر عن الحاجة -البيان- والنبي ﷺ بعثه الله مُبينًا، ولا يجوز ترك البيان وقت الحاجة .....

وفي قوله: "هلكتُ" يدل على أنه متعمدٌ، أما الناسي والجاهل فظاهره أنه لا شيء عليه، لكن هذا قال: "هلكتُ"، أي: قد تعمد .....، نسأل الله العافية، نعم.

(1111) وحدثنا محمد بن رافعٍ: حدثنا إسحاق بن عيسى: أخبرنا مالكٌ، عن الزهري .. بهذا الإسناد أن رجلًا أفطر في رمضان، فأمره رسول الله ﷺ أن يُكفر بعتق رقبةٍ، ثم ذكر بمثل حديث ابن عيينة.

(1111) حدثني محمد بن رافعٍ: حدثنا عبدالرزاق: أخبرنا ابن جُريجٍ: حدثني ابن شهابٍ، عن حميد بن عبدالرحمن: أن أبا هريرة حدَّثه: أن النبي ﷺ أمر رجلًا أفطر في رمضان أن يعتق رقبةً، أو يصوم شهرين، أو يُطعم ستين مسكينًا.

(1111) حدثنا عَبْدُ بن حُميدٍ: أخبرنا عبدالرزاق: أخبرنا معمرٌ، عن الزهري .. بهذا الإسناد نحو حديث ابن عيينة.

(1112) حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر: أخبرنا الليث، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عَبَّاد بن عبدالله بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فقال: احترقتُ. قال رسول الله ﷺ: لِمَ؟ قال: وطئتُ امرأتي في رمضان نهارًا. قال: تصدق، تصدق، قال: ما عندي شيءٌ. فأمره أن يجلس، فجاءه عَرَقَان فيهما طعامٌ، فأمره رسول الله ﷺ أن يتصدق به.

(1112) وحدثنا محمد بن المثنى: أخبرنا عبدالوهاب الثَّقفي ..