(1135) وحدثنا قتيبة بن سعيدٍ: حدثنا حاتمٌ –يعني: ابن إسماعيل- عن يزيد بن أبي عبيدٍ، عن سلمة بن الأكوع أنه قال: بعث رسول الله ﷺ رجلًا من أَسْلَمَ يوم عاشوراء، فأمره أنْ يُؤَذِّن في الناس: مَن كان لم يَصُمْ فَلْيَصُمْ، ومَن كان أكل فَلْيُتِمَّ صيامه إلى الليل.
الشيخ: هذا أول ما قدم مكة .....
(1136) وحدثني أبو بكر بن نافعٍ العَبْدِيُّ: حدثنا بشر بن المُفَضَّل بن لَاحِقٍ: حدثنا خالد بن ذَكْوَان، عن الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ ابن عَفْرَاء قالت: أَرْسَلَ رسولُ الله ﷺ غداة عاشوراء إلى قُرَى الأنصار التي حول المدينة: مَن كان أصبح صائمًا فَلْيُتِمَّ صومه، ومَن كان أصبح مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بقية يومه، فَكُنَّا بعد ذلك نَصُومه، ونُصَوِّم صِبْيَاننا الصغار منهم -إن شاء الله- ونذهب إلى المسجد فنجعل لهم اللعبة من العِهْن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناها إياه عند الإفطار.
(1136) وحدثناه يحيى بن يحيى: حدثنا أبو مَعْشَرٍ العَطَّار، عن خالد بن ذَكْوَان قال: سألتُ الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذٍ -يعني: ابن عَفْرَاء- عن صوم عاشوراء، قالت: بَعَثَ رسول الله ﷺ رُسُلَه في قُرَى الأنصار. فَذَكَرَ بمثل حديث بِشْرٍ غير أنه قال: ونَصْنَع لهم اللعبة من العِهْن، فنذهب به معنا، فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تُلْهِيهم حتى يُتِمُّوا صومهم.
(1137) وحدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأتُ على مالكٍ، عن ابن شهابٍ، عن أبي عبيدٍ -مولى ابن أَزْهَر- أنه قال: شهدتُ العيدَ مع عمر بن الخطاب ، فجاء فصلَّى، ثم انصرف فخطب الناس فقال: إنَّ هذين يومان نهى رسول الله ﷺ عن صيامهما: يوم فطركم من صيامكم، والآخر يومٌ تأكلون فيه من نُسُكِكم.
(1138) وحدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأتُ على مالكٍ، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة : أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام يومين: يوم الفطر، ويوم الأضحى.
الشيخ: وهذا محل إجماعٍ بين المسلمين أنهما لا يُصامان، لا نفلًا، ولا فرضًا، وهما يومان، وهكذا أيام التَّشريق لا تُصام إلا لمَن عجز عن الهَدْي؛ هَدْي التَّمتع.
(827) حدثنا قتيبة بن سعيدٍ: حدثنا جريرٌ، عن عبدالملك -وهو ابن عُمَيْرٍ- عن قَزَعَةَ، عن أبي سعيدٍ قال: سمعتُ منه حديثًا فأعجبني، فقلتُ له: آنتَ سمعتَ هذا من رسول الله ﷺ؟ قال: فأقول على رسول الله ﷺ ما لم أسمع؟! قال: سمعتُه يقول: لا يَصْلُح الصيام في يومين: يوم الأضحى، ويوم الفطر من رمضان.
(1138) حدثنا أبو كاملٍ الجَحْدَرِيُّ: حدثنا عبدالعزيز بن المُختار: حدثنا عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيدٍ الخدري : أن رسول الله ﷺ نَهَى عن صيام يومين: يوم الفطر، ويوم النَّحر.
(1139) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا وكيعٌ، عن ابن عونٍ، عن زياد بن جبيرٍ قال: جاء رجلٌ إلى ابن عمر رضي الله عنهما فقال: إنِّي نَذَرْتُ أن أصوم يومًا، فَوَافَقَ يومَ أضحى أو فطرٍ. فقال ابن عمر رضي الله عنهما: أَمَرَ اللهُ تعالى بوفاء النَّذر، ونَهَى رسول الله ﷺ عن صوم هذا اليوم.
(1140) حدثنا ابن نُمَيرٍ: حدثنا أبي: حدثنا سعد بن سعيدٍ: أخبرتني عَمْرَة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: نهى رسول الله ﷺ عن صومين: يوم الفطر، ويوم الأضحى.
(1141) وحدثنا سُريج بن يونس: حدثنا هُشيم: أخبرنا خالد، عن أبي المليح، عن نُبَيْشَة الهذلي قال: قال رسول الله ﷺ: أيام التَّشريق أيام أكلٍ وشُربٍ.
(1141) حدثنا محمد بن عبدالله بن نُمَيرٍ: حدثنا إسماعيل –يعني: ابن عُلية- عن خالدٍ الحذَّاء: حدثني أبو قِلَابة، عن أبي المليح، عن نُبَيْشَة. قال خالدٌ: فلقيتُ أبا المليح فسألتُه، فحدثني به .. فذكر عن النبي ﷺ بمثل حديث هُشَيم، وزاد فيه: وذِكْرٍ لله.
الشيخ: يعني: أيام التَّشريق أيام أكلٍ وشربٍ وذِكْرٍ.
أيام التَّشريق وأيام ذبح الهدايا وذبح الضحايا أربعة أيامٍ: يوم العيد، وأيام التَّشريق ثلاثةٌ، فالجميع أربعةٌ، كلها أيام أكلٍ وشربٍ وذِكْرٍ لله ، ولا تُصام إلا ما جاء من الرخصة في صيامها عن هَدْي التَّمتع، كما في حديث ابن عمر وعائشة عند البخاري، قالا: "لم يُرَخَّص في أيام التَّشريق أن يُصَمْنَ إلا لمَن لم يجد الهَدْي".
وأثر ابن عمر: أن إنسانًا نذر أن يصوم يومًا من ذي الحجة، فصادف يوم العيد، نذر أن يصوم يوم الاثنين –مثلًا- فصادف أنه يوم العيد، ما هو بيوم عرفة، فحينئذٍ هل يُقال: إن عليه كفارةً. أو يُقال: معذورٌ بهذا؛ لأنه صادف اليوم الذي لا يُصام؟
هو أراد صيام يوم عرفة –مثلًا- فصادف أن يوم الاثنين ليس يوم عرفة، إنما هو يوم العيد، ويوم العيد لا يُصام، فهو معذورٌ، والأقرب في هذا -والله أعلم- أن فيه كفارة يمينٍ، كمَن نذر أن يصوم صومًا لا يجوز: لا نذر في معصيةٍ، وكفارته كفارة يمينٍ، لكن هذا لم يتعمد المعصية، وإنما أراد الخير، فصادف هذا اليوم الذي لا يجوز صيامه، فالأقرب -والله أعلم- أنه معذورٌ، ولا كفارة عليه، وإن كفَّر احتياطًا فلا بأس.
س: .......؟
ج: ليس عليه شيءٌ، يُفطر ويبدل، مثلًا: عليه صيام شهرين قتل أو ..... في ظِهَارٍ، فصادفه، يُفطر ويصوم بدلها مُتَّصلةً، يُكمل الستين مُتَّصلةً، ويكون معذورًا، مثل: الحائض عليها شهران، تأتيها أيام الحيض، تُفطر أيام الحيض، وتصوم بدلها مُتَّصلةً بعد .....، حتى تُكملها .....
س: .......؟
ج: ..... يُفطرها ويصوم بدلها.
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا محمد بن سابق: حدثنا إبراهيم بن طَهْمَان، عن أبي الزبير، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه أنه حدَّثه: أن رسول الله ﷺ بعثه وأوس بن الحَدَثَان أيام التَّشريق، فنادى: أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمنٌ، وأيام مِنًى أيام أكلٍ وشُربٍ.
(1142) وحدثناه عَبْدُ بن حميدٍ: حدثنا أبو عامرٍ عبدالملك بن عمرو: حدثنا إبراهيم بن طَهْمَان .. بهذا الإسناد، غير أنه قال: فَنَادَيَا.
(1143) حدثنا عمرٌو النَّاقد: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبدالحميد بن جُبيرٍ، عن محمد بن عَبَّاد بن جعفر: سألتُ جابر بن عبدالله رضي الله عنهما وهو يطوف بالبيت: أَنَهَى رسولُ الله ﷺ عن صيام يوم الجمعة؟ فقال: نعم وربِّ هذا البيت.
الشيخ: ذكر الآية أيضًا التي نبَّه عليها في سورة الشورى: وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ [الشورى:39]، ولا يخفاكم أنه يجوز الانتصار عند البغي، ولكن العفو أفضل إلا إذا كان الانتصار أنفع.
بعض الأحيان قد يكون العفو يزيد المُؤذي شرًّا، فالعفو أفضل إلا إذا كان الانتصار والقصاص أنفع للمسلمين وأجدى وأردع فلا بأس؛ ولهذا قال سبحانه: وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ، ثم قال بعدها: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [الشورى:40].
فالانتصار مطلوبٌ، ولا بأس به، ولكن العفو عند القدرة أفضل إلا إذا كان الانتصار وأخذ الحقِّ يكون أنفع له وأنفع للمسلمين، وأن العفو لا يزيد صاحبه إلا شرًّا؛ لسوء أخلاقه، وسوء طَوِيَّته، فحينئذٍ يترجح الانتصار والقصاص، نعم.
(1143) وحدثنا محمد بن رافعٍ: حدثنا عبدالرزاق: أخبرنا ابن جُرَيْجٍ: أخبرني عبدالحميد بن جبير بن شيبة: أنه أخبره محمد بن عَبَّاد بن جعفرٍ: أنه سأل جابر بن عبدالله رضي الله عنهما .. بمثله عن النبي ﷺ.
(1144) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا حفصٌ وأبو معاوية، عن الأعمش. ح، وحدثنا يحيى بن يحيى -واللفظ له-: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: لا يَصُمْ أحدكم يوم الجمعة مُنفردًا إلا أن يصوم قبله أو يصوم بعده.
الشيخ: يعني: لا تُفرد، لا يجوز إفراد الجمعة بصوم التطوع؛ لفضلها وخصوصيتها، ولكن إذا أحبَّ أن يصوم فيصوم قبلها يومًا، أو بعدها يومًا.
وهذا يدل على أن صوم السبت لا بأس به، ولا كراهة فيه، والحديث الذي فيه النَّهي عن صوم يوم السبت حديثٌ ضعيفٌ، مُضطربٌ، لا يصح عند المحققين من أهل العلم، فإذا صام السبت، أو صام الأحد، أو صام السبت مع الجمعة فلا حرج في ذلك، أما إفراد الجمعة فهو الذي يُنْهَى عنه، نعم.
الشيخ: وهذا فيه الدلالة على أنه لا تُخَصُّ أيضًا ليلة الجمعة بقيامٍ، كسائر الليالي.
لما كان يومها عظيمًا فمن رحمة الله أنه نهى عن تخصيصها بشيءٍ؛ حتى لا تكون مشقةٌ على الناس، فلا تُخَصُّ بصيامٍ، ولا تُخَصُّ بقيامٍ، إنما تُخَصُّ بما شرع الله فيها من خطبةٍ، ومن عبادةٍ، والتَّبكير إليها، والإكثار من نافلة الصلاة في ضَحْوَتها، والصلاة والسلام على النبي ﷺ، الشيء الذي ورد به الشرع.
الشيخ: يعني: هذا في أول الأمر، كان مُخيرًا: مَن شاء صام، ومَن شاء أفطر وأطعم مسكينًا عن كل يومٍ، والصوم أفضل، قال تعالى: وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة:184]، ثم نسخ الله ذلك بقوله: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة:185]، فالأمر حَتْمٌ، وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:185]، فتعين الصوم إلا في حقِّ المريض والمسافر.
(1145) وحدثني عمرو بن سَوَّادٍ العامري: أخبرنا عبدالله بن وهبٍ: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بُكَيْر بن الأَشَجِّ، عن يزيد -مولى سلمة بن الأكوع- عن سلمة بن الأكوع أنه قال: كنَّا في رمضان على عهد رسول الله ﷺ مَن شاء صام، ومَن شاء أفطر فَافْتَدَى بطعام مسكينٍ حتى أُنْزِلَتْ هذه الآية: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ.
(1146) وحدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس: أخبرنا زُهَيْرٌ: حدثنا يحيى بن سعيدٍ، عن أبي سلمة قال: سمعتُ عائشة رضي الله عنها تقول: كان يكون عليَّ الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أَقْضِيَه إلا في شعبان، الشُّغْل من رسول الله ﷺ، أو برسول الله ﷺ.
الشيخ: ويظهر من الأحاديث أن الصوم شُرِعَ على أطوارٍ ثلاثةٍ:
- الصوم الأول: أُمِرَ بصوم عاشوراء، وأَمَرَ الناس أن يصوموا صوم عاشوراء .....، ومَن أصبح غير صائمٍ أمسك.
- ثم شرع الله الصيام مُخيرًا -صيام شهر رمضان- مَن شاء صامه أفضل: وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة:184]، ومَن شاء أفطر وأطعم مسكينًا عن كل يومٍ.
- ثم شرع الله الصيام وأوجبه إلا في حقِّ المريض والمسافر، وهذا الطور الثالث.
وفي هذا الطور الثالث كان مَن غابتْ عليه الشمس ولم يُفطر من نومٍ أو غيره أو شُغْلٍ أمسك حتى تغيب شمس اليوم الثاني، ثم إن الله عفا وأباح لهم الأكل والشرب ليلة الصيام، وهذا فضلٌ من الله، سواء أفطر عند الغروب، أو ما أفطر عند الغروب، من حين تغيب الشمس إلى طلوع الفجر هو محل أكلٍ وشُربٍ؛ فضلًا من الله.
الشيخ: وفيه الدلالة على جواز تأخير قضاء رمضان، لا بأس أن يكون تأخير قضاء رمضان إلى شعبان، كما فعلتْ عائشة رضي الله عنها.
وحدثنيه محمد بن رافعٍ: حدثنا عبدالرزاق: أخبرنا ابن جُرَيْجٍ: حدثني يحيى بن سعيدٍ .. بهذا الإسناد، وقال: فَظَنَنْتُ أن ذلك لمكانها من النبي ﷺ. يحيى يقوله.
وحدثنا محمد بن المُثَنَّى: حدثنا عبدالوهاب. ح، وحدثنا عمرٌو النَّاقد: حدثنا سفيان -كلاهما- عن يحيى .. بهذا الإسناد، ولم يذكرا في الحديث: الشُّغْل برسول الله ﷺ.
(1146) وحدثني محمد بن أبي عمر المَكِّي: حدثنا عبدالعزيز بن محمدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عن يزيد بن عبدالله بن الهَادِ، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: إنْ كانت إحدانا لَتُفْطِرُ في زمان رسول الله ﷺ، فما تَقْدِر على أنْ تَقْضِيَه مع رسول الله ﷺ حتى يأتي شعبان.
الشيخ: يعني: هي وغيرها، يعمّها ويعمّ غيرها من أزواج النبي ﷺ.
(1147) وحدثني هارون بن سعيدٍ الأَيْلِيُّ، وأحمد بن عيسى، قالا: حدثنا ابن وهبٍ: أخبرنا عمرو بن الحارث، عن عبيدالله بن أبي جعفرٍ، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله ﷺ قال: مَن مات وعليه صيامٌ صام عنه وَلِيُّه.
الشيخ: وهذا يدل على فضل الصيام عن الغير، وأن الولي -وهو القريب- يُستحب له أن يصوم عن قريبه، إذا مات وعليه صيامٌ قد فرَّط فيه يصوم عنه وليُّه، أما مَن كان لم يُفرط فالأدلة تدل على أنه لا شيء عليه: كالمريض الذي مات في مرضه، والمسافر الذي مات في سفره، فلا قضاء.
(1148) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم: أخبرنا عيسى بن يونس: حدثنا الأعمش، عن مسلمٍ البَطِين، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما: أن امرأةً أتتْ رسولَ الله ﷺ فقالت: إن أمي ماتت وعليها صوم شهرٍ، فقال: أرأيتِ لو كان عليها دَينٌ أَكُنْتِ تَقْضِينَهُ؟ قالت: نعم. قال: فدَينُ الله أحقُّ بالقضاء.
(1148) وحدثنا أحمد بن عمر الوَكِيعِي: حدثنا حسين بن عليٍّ، عن زائدة، عن سليمان، عن مسلمٍ البَطِين، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم شهرٍ، أَفَأَقْضِيهِ عنها؟ فقال: لو كان على أمك دَيْنٌ أكنتَ قاضيه عنها؟ قال: نعم. قال: فدَينُ الله أحقُّ أنْ يُقْضَى.
قال سليمان: فقال الحكم وسلمة بن كُهَيْلٍ –جميعًا- ونحن جلوسٌ حين حدَّث مسلمٌ بهذا الحديث، فقالا: سمعنا مجاهدًا يذكر هذا عن ابن عباسٍ.
(1148) وحدثنا أبو سعيدٍ الأَشَجُّ: حدثنا أبو خالدٍ الأحمر: حدثنا الأعمش، عن سلمة بن كُهَيْلٍ، والحكم بن عُتَيْبَة، ومسلمٍ البَطِين، عن سعيد بن جبيرٍ ومجاهدٍ وعطاء، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ .. بهذا الحديث.
(1148) وحدثنا إسحاق بن منصورٍ، وابن أبي خَلَفٍ، وعَبْدُ بن حُميدٍ –جميعًا- عن زكرياء بن عديٍّ. قال عبدٌ: حدثني زكرياء بن عديٍّ قال: أخبرنا عبيدالله بن عمرٍو، عن زيد بن أبي أُنَيْسَة: حدثنا الحكم بن عُتَيْبَة، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: جاءت امرأةٌ إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم نذرٍ، أَفَأَصُوم عنها؟ قال: أرأيتِ لو كان على أمك دَينٌ فَقَضَيْتِه، أكان يُؤدِّي ذلك عنها؟ قالت: نعم. قال: فصومي عن أمك.
(1149) حدثني علي بن حُجْرٍ السعدي: حدثنا علي بن مُسْهِرٍ أبو الحسن، عن عبدالله بن عطاء، عن عبدالله بن بُرَيْدَة، عن أبيه .
الشيخ: تكلم الشارح على: عبدالله بن عطاء؟
الطالب: لا، ما ذكره.
الشيخ: انظر "التقريب" أو "الخلاصة": عبدالله بن عطاء.
عن عبدالله بن بُريدة، عن أبيه قال: بَيْنَا أنا جالسٌ عند رسول الله ﷺ إذ أَتَتْهُ امرأةٌ فقالت: إني تَصَدَّقْتُ على أمي بجاريةٍ، وإنها ماتت. قال: فقال: وجب أجرُكِ، وردَّها عليكِ الميراثُ، قالت: يا رسول الله، إنه كان عليها صوم شهرٍ، أَفَأَصُوم عنها؟ قال: صُومِي عنها، قالت: إنها لم تَحُجَّ قط، أَفَأَحُجّ عنها؟ قال: حُجِّي عنها.
الشيخ: هذا يدل على أن الوارث إذا لم يكن هناك عاصبٌ يُعطى المال كله؛ ولهذا قال: ردَّها عليكِ الميراث، وهبتْ أمَّها جاريةً فماتت، فقال: وجب أجركِ على الله، وردَّها عليكِ الميراث، هذا من أدلة الردِّ: أنه إذا مات ميتٌ عن بنتٍ، أو عن أمٍّ، وليس وراءها عصبةٌ؛ تأخذ المال كله فرضًا ورَدًّا.
وفي هذا الحجّ عن الغير، والصدقة عن الغير، وأن الله جلَّ وعلا يقبل ذلك، مَن صام عن غيره دَينًا عليه أو نذرًا، أو حجَّ عنه.
الطالب: "الخلاصة".
الشيخ: نعم.
الطالب: عبدالله بن عطاء الطائفي، المكِّي، المدني، الواسطي، الكوفي، ومنهم مَن جعله اثنين وثلاثةً، عن ابن بُريدة وأبي الطُّفَيل، وعنه أبو إسحاق وشعبة والثوري، وثَّقَه الترمذي، وقال النَّسائي: ضعيفٌ. وقال الذهبي: الذي روى عن عقبة بن عامر تابعيٌّ كبيرٌ، والذي روى عنه ابن نُمَيرٍ بَقِيَ إلى زمن الأعمش .....
الشيخ: في ثانٍ؟
الطالب: لا.
الشيخ: عبدالله بن عطاء.
الطالب: الطائفي، المكي، المدني.
الشيخ: الطائفي، المكي، المدني ..... سكن الطائف ومكة والمدينة، يكفي.
(1149) وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عبدالله بن نُمَيْرٍ، عن عبدالله بن عطاء، عن عبدالله بن بُريدة، عن أبيه قال: كنتُ جالسًا عند النبي ﷺ .. بمثل حديث ابن مُسْهِرٍ، غير أنه قال: صوم شهرين.
(1149) وحدثنا عبد بن حميدٍ: أخبرنا عبدالرزاق: أخبرنا الثوري، عن عبدالله بن عطاء، عن ابن بُريدة، عن أبيه قال: جاءت امرأةٌ إلى النبي ﷺ .. فذكر بمثله وقال: صوم شهرٍ.
وحدثنيه إسحاق بن منصورٍ: أخبرنا عبيدالله بن موسى، عن سفيان .. بهذا الإسناد، وقال: صوم شهرين.
وحدثني ابن أبي خَلَفٍ: حدثنا إسحاق بن يوسف: حدثنا عبدالملك بن أبي سليمان، عن عبدالله بن عطاء المكِّي، عن سليمان بن بُريدة، عن أبيه قال: أَتَتِ امرأةٌ إلى النبي ﷺ .. بمثل حديثهم، وقال: صوم شهرٍ.
(1150) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعمرٌو النَّاقِد، وزُهَير بن حربٍ، قالوا: حدثنا سفيان بن عُيينة، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة . قال أبو بكر بن أبي شيبة: روايةً. وقال عمرٌو: يبلغ به النبيَّ ﷺ. وقال زُهيرٌ: عن النبي ﷺ قال: إذا دُعِيَ أحدكم إلى طعامٍ وهو صائمٌ ..
الشيخ: بركة.
وفي هذا الحديث -حديث بُريدة- الدلالة على أن البنت أو الولد أو غيرهما يصوم عن أبيه وعن أمه ما عليه من الصوم، سواء نذر أو رمضان، إذا فرَّط في رمضان، ويحجّ عنه، سواء نافلة أو فريضة؛ لأن الرسول ﷺ ما فصَّل، ما قال: في حج فريضةٍ أو نافلةٍ، فدلَّ على أنه لو حجَّ عنه تطوعًا عن أبيه الميت أو أمه الميتة أُجِرَ بذلك.
وهكذا الصدقة عنه، والعمرة عنه، وهكذا النذور إن كان عليه نذر حجٍّ، أو نذر صدقةٍ، أو نذر صيامٍ يُستحب لوليه أن يصوم عنه: مَن مات وعليه صيامٌ صام عنه وليه، وفي اللفظ الآخر: صوم نذرٍ صام عنه وليه، لو كان عليه دَينٌ، والدَّين يشمل دَين الدنيا ودَين الآخرة.
ومعنى "رواية" يعني: مرفوعًا، مثل: يبلغ به النبي ﷺ.
إذا قال الراوي في الصحابي: رواية. أو قال التابعي عن الصحابي: رواية، يعني: يرفعه إلى النبي ﷺ، مثلما قال العراقي رحمه الله:
| وقولهم: يرفعه، يبلغ به | روايةً يَنْمِيه رفعٌ فانتبه |