من حديث: (إذا أصبح أحدكم يوما صائما، فلا يرفث ولا يجهل..)

(1151) حدثني زهير بن حرب: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة –روايةً- قال: إذا أصبح أحدكم يومًا صائمًا فلا يَرْفُثْ، ولا يجهل، فإن امرؤٌ شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائمٌ، إني صائمٌ.

الشيخ: يُبين لنا النبي ﷺ أنه لا بأس أن يقول الإنسان: إني صائمٌ، وليس في هذا رياء، وليس من الرياء، بل من باب الخبر بالواقع حتى يُعْذَر، فإذا دعاه صاحبُ وليمةٍ قال: إني صائمٌ، يعني: حتى يعذره في الإجابة، وفي اللفظ الآخر: إذا دُعِيَ أحدكم فَلْيُجِبْ، فإن كان صائمًا فَلْيَدْعُ، وإن كان مُفْطِرًا فليأكل، فإذا أجاب وقال: والله صائمٌ، هذا أكمل، وإن اعتذر إليهم وقال: سامحوني، أنا صائمٌ، لا بأس، لا حرج، وليس في هذا بأسٌ إذا خبَّر عن نفسه أنه صائمٌ، وليس من الرياء، وليس من التزكية، مثلما يقول: أنا مؤمنٌ إن شاء الله، صليتُ، أنا مُصَلٍّ، زكيتُ، حججتُ، لا بأس، من باب الخبر، لا من باب التزكية، ولا من باب الرياء.

(1151) وحدثني حرملة بن يحيى التُّجِيبِي: أخبرنا ابن وهبٍ: أخبرني يونس، عن ابن شهابٍ: أخبرني سعيد بن المسيب: أنه سمع أبا هريرة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: قال الله : كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، هو لي، وأنا أجزي به، فوالذي نفس محمدٍ بيده، لَخُلْفَة فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.

(1151) وحدثنا عبدالله بن مسلمة بن قَعْنَب، وقتيبة بن سعيد، قالا: حدثنا المغيرة -وهو الحِزَامي- عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: الصيام جُنَّةٌ.

(1151) وحدثني محمد بن رافع: حدثنا عبدالرزاق: أخبرنا ابن جريج: أخبرني عطاء، عن أبي صالح الزيات: أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: قال الله : كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي، وأنا أجزي به، الصيام جُنَّةٌ، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يَرْفُثْ يومئذٍ، ولا يَسْخَب، فإن سابَّه أحدٌ أو قاتله فليقل: إني امرؤٌ صائمٌ، والذي نفس محمدٍ بيده، لَخُلُوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك، وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه.

الشيخ: هذا فضلٌ عظيمٌ، أعمالٌ يراها الناس، الصلاة يراها الناس، والزكاة، وغير ذلك إلا الصيام فإنه ..... بين العبد وربه، ما أحد يعلم، لو ترك الأكل وترك الشرب ونحو ذلك ..... بإمكانه أن يخلو ويأكل ويشرب، فلا يعلم أمر الصائم على الحقيقة إلا الله جلَّ وعلا؛ ولهذا يقول سبحانه: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي، وأنا أجزي به، ترك شهوته أي: طعامه وشرابه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحةٌ عند فطره، وفرحةٌ عند لقاء ربه.

فالجدير بالصائم أن يجتهد في إتقان صومه وصيانته وحفظه مما يجرحه، فهو عبادةٌ عظيمةٌ يخص الله جلَّ وعلا بعلمه بها، وإتقانه لها، وحياطته لها، وصيانته لها، فالله الذي يعلمه، والناس لا يعلمون، وباستطاعته أن يخلو في أي مكانٍ ويتناول ما يريد، والناس يظنون أنه صائمٌ، وهو ليس بصائمٍ، لكن الله يعلم السر وأخفى، يعلم حاله، وصدق صيامه، وصدق نيته.

(1151) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا أبو معاوية ووكيعٌ، عن الأعمش. ح، وحدثنا زهير بن حربٍ: حدثنا جريرٌ، عن الأعمش. ح، وحدثنا أبو سعيد الأشجّ -واللفظ له-: حدثنا وكيع: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: كل عمل ابن آدم يُضاعف، الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمئة ضعفٍ، قال الله : إلا الصوم، فإنه لي، وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحةٌ عند فطره، وفرحةٌ عند لقاء ربه، ولَخُلُوف فِيهِ أطيب عند الله من ريح المسك.

(1151) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا محمد بن فُضيل، عن أبي سنان، عن أبي صالح، عن أبي هريرة وأبي سعيدٍ رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله ﷺ: إن الله يقول: إن الصوم لي، وأنا أجزي به، إن للصائم فرحتين: إذا أفطر فرح، وإذا لقي الله فرح، والذي نفس محمدٍ بيده، لَخُلُوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.

(1151) وحدثنيه إسحاق بن عمر بن سليط الهُذَلي: حدثنا عبدالعزيز –يعني: ابن مسلم-: حدثنا ضِرَار بن مُرَّة -وهو أبو سنان- بهذا الإسناد قال: وقال: إذا لقي الله فجزاه فرح.

(1152) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا خالد بن مخلد -وهو القَطَواني- عن سليمان بن بلال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعدٍ قال: قال رسول الله ﷺ: إن في الجنة بابًا يُقال له: الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل معهم أحدٌ غيرهم، يُقال: أين الصائمون؟ فيدخلون منه، فإذا دخل آخرهم أُغْلِقَ فلم يدخل منه أحدٌ.

(1153) وحدثنا محمد بن رمح بن المهاجر: أخبرني الليث، عن ابن الهاد، عن سهيل بن أبي صالح، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيدٍ الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: ما من عبدٍ يصوم يومًا في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفًا.

الشيخ: هذا فضلٌ عظيمٌ، يدل على فضل الصيام، وأن فيه فضلًا عظيمًا، وفي الحديث الآخر عن أبي ذرٍّ: عليك بالصوم، فإنه لا نِدَّ له، سِرٌّ بين العبد وربه، يُجاهد نفسه ابتغاء مرضات الله بترك طعامه وشرابه وشهواته المُحرمة؛ ولهذا جاء في هذا الحديث: مَن صام يومًا في سبيل الله يعني: في طاعة الله وابتغاء مرضاته باعد الله بينه وبين النار سبعين خريفًا.

والمراد هنا بسبيل الله وطاعته؛ لأن الجهاد مشروعٌ فيه الإفطار للتقوي على الجهاد، مثلما في حديث أبي سعيدٍ لما دَنَو يوم الفتح من مكة، قال: أفطروا، فإن الفطر أقوى لكم، ولما بلغه أن بعض الناس قد صام قال: أولئك العُصاة.

فالجهاد الناس في حاجةٍ إلى الفطر فيه؛ ليتقووا على الجهاد، ولكن في سبيل الله، يعني: في طاعة الله بأن يصوم مُخلصًا لله، يرجو ثواب الله، لا رياء، ولا سُمعة، ولا تجلدًا وعادةً، بل صام عن نيةٍ واحتسابٍ ورغبةٍ فيما عند الله.

(1153) وحدثناه قتيبة بن سعيد: حدثنا عبدالعزيز –يعني: الدراوردي- عن سهيلٍ بهذا الإسناد.

(1153) وحدثني إسحاق بن منصور، وعبدالرحمن بن بشر العبدي، قالا: حدثنا عبدالرزاق: أخبرنا ابن جُريج، عن يحيى بن سعيد، وسهيل بن أبي صالح: أنهما سمعا النعمان بن أبي عياش الزُّرَقِي يُحدِّث عن أبي سعيدٍ الخدري قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: مَن صام يومًا في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا.

(1154) وحدثنا أبو كامل فُضيل بن حسين: حدثنا عبدالواحد بن زياد: حدثنا طلحة بن يحيى بن عبيدالله: حدثتني عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله ﷺ ذات يومٍ: يا عائشة، هل عندكم شيءٌ؟ قالت: فقلتُ: يا رسول الله، ما عندنا شيءٌ. قال: فإني صائمٌ، قالت: فخرج رسول الله ﷺ، فأُهديتْ لنا هديةٌ -أو جاءنا زَوْرٌ- قالت: فلما رجع رسول الله ﷺ قلتُ: يا رسول الله، أُهديتْ لنا هديةٌ -أو جاءنا زَوْرٌ- وقد خَبَّأْتُ لك شيئًا. قال: ما هو؟ قلتُ: حَيْس. قال: هاتِيهِ، فجئتُ به فأكل، ثم قال: قد كنتُ أصبحتُ صائمًا.

قال طلحة: فحدثتُ مُجاهدًا بهذا الحديث، فقال: ذاك بمنزلة الرجل يُخرج الصدقة من ماله، فإن شاء أمضاها، وإن شاء أمسكها.

الشيخ: وهذا يدل على أن الإنسان لا بأس أن يُصبح صائمًا ثم يُفطر إذا رأى المصلحة في ذلك، فالنافلة أمرها واسعٌ؛ ولهذا قال: لقد أصبحتُ صائمًا فأكل؛ لأنه كان مُحتاجًا للأكل؛ فلهذا أكل عليه الصلاة والسلام، ويُبين للأُمة أن هذا لا بأس به.

والحَيْس: ما اجتمع فيه السَّمن والأَقِط والتمر، يُقال له: حَيْس، السمن والتمر والأَقِط.

..... قال في أوله: هل عندك شيءٌ؟ قالت: لا. قال: فإني إذن صائمٌ يدل على جواز الصيام أثناء النهار، إذا كان ما أكل شيئًا، ما أكل مُفَطِّرات، ما تعاطى مُفَطِّرات يجوز له أن يستأنف الصوم في الضُّحى ..... في الظهر، وله أجر الصيام من حين نواه، له أجر الصيام من حين نواه.

(1154) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا وكيعٌ، عن طلحة بن يحيى، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة -أم المؤمنين- قالت: دخل عليَّ النبي ﷺ ذات يومٍ فقال: هل عندكم شيءٌ؟ فقلنا: لا. قال: فإني إذن صائمٌ، ثم أتانا يومًا آخر فقلنا: يا رسول الله، أُهْدِي لنا حَيْسٌ. فقال: أَرِنِيهِ، فلقد أصبحتُ صائمًا فأكل.

الشيخ: وهو ﷺ يُعَلِّم الناسَ بالقول والفعل، كما قال تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21]، فهو يُعَلِّم الناس الشرائع بقوله وفعله: صلوا كما رأيتُموني أُصلي.

(1155) وحدثني عمرو بن محمد النَّاقد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام القُرْدُوسِي، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: مَن نسي وهو صائمٌ فأكل أو شرب فَلْيُتِمَّ صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه.

الشيخ: وهذا أيضًا من فضل الله وإحسانه إلى عباده، ورحمته لهم، وتخفيفه عليهم، فالإنسان قد يعرض له النسيان، ضعيف: وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ [طه:115].

النبي ﷺ لما سها في بعض الصلوات قال: إنما أنا بشرٌ مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيتُ فَذَكِّرُوني، وفي هذا يقول ﷺ: إذا نسي أحدكم فأكل أو شرب وهو صائمٌ فَلْيُتِمَّ صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه يعني: صومه صحيحٌ، سواء فريضة أو نافلة، إذا نسي فأكل أو شرب يكون صومه صحيحًا؛ لأنه لم يتعمد المُخالفة والإثم، والنسيان يغلب على العبد.

واختلف الناس: هل يُلحق بهذا الجِمَاع في الإحرام؟

الصواب: أنه يُلحق به؛ لأنه ليس باختياره، فلو تطيب وهو ناسٍ في الإحرام، أو قصَّ شعره، أو قَلَّمَ أظفاره وهو ناسٍ، أو غطَّى رأسه وهو ناسٍ، أو جامع وهو ناسٍ، فالصواب: لا شيء عليه، لا في الصوم، ولا في الإحرام: رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286]، قال الله: قد فعلتُ.

وفي هذا يقول: فَلْيُتِمَّ صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه.

(1156) وحدثنا يحيى بن يحيى: حدثنا يزيد بن زُرَيْعٍ، عن سعيدٍ الجُرَيْرِي، عن عبدالله بن شقيقٍ قال: قلتُ لعائشة رضي الله عنها: هل كان رسول الله ﷺ يصوم شهرًا معلومًا سوى رمضان؟ قالت: والله، إن صام رسول الله ﷺ شهرًا معلومًا سوى رمضان حتى مضى لوجهه، ولا أفطره حتى يُصيب منه.

(1156) وحدثنا عبيدالله بن معاذ: حدثنا أبي: حدثنا كَهْمَس، عن عبدالله بن شقيقٍ قال: قلتُ لعائشة رضي الله عنها: أكان رسول الله ﷺ يصوم شهرًا كله؟ قالت: ما علمتُه صام شهرًا كله إلا رمضان، ولا أفطره كله حتى يصوم منه، حتى مضى لسبيله ﷺ.

الشيخ: وهذا ..... من سُنته، ما صام شهرًا كاملًا إلا رمضان، أما ..... إلا صام منه بعضه، قد يصوم الاثنين، وقد يصوم الخميس، وقد يصوم ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ، وقد يُواصل الصوم، على حسب فراغه وشغله، وربما صام شعبان كله، لكنه قليلٌ، في الغالب يُفطر آخره، وقد جاء عنها في الرواية الأخرى: أنه ربما صامه كله، وجاء عن أم سلمة: أنه ربما صامه كله –شعبان- والغالب أنه يصوم أكثره، وقال: أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المُحرم.

س: .....؟

ج: لعله –يعني- لمشاغل.

(1156) وحدثني أبو الربيع الزَّهراني: حدثنا حماد، عن أيوب وهشام، عن محمدٍ، عن عبدالله بن شقيقٍ -قال حماد: وأظن أيوب قد سمعه من عبدالله بن شقيق- قال: سألتُ عائشة رضي الله عنها عن صوم النبي ﷺ، قالت: كان يصوم حتى نقول: قد صام، قد صام، ويُفطر حتى نقول: قد أفطر، قد أفطر. قالت: وما رأيتُه صام شهرًا كاملًا منذ قدم المدينة إلا أن يكون رمضان.

الشيخ: يعني: قد يسرد الصوم حتى يُقال: صام، صام، وقد يسرد الإفطار على حسب ما يسَّر الله له من الفراغ والشغل، فقد يسرد الصوم، وقد يسرد الإفطار عليه الصلاة والسلام.

(1156) وحدثنا قتيبة: حدثنا حماد، عن أيوب، عن عبدالله بن شقيقٍ قال: سألتُ عائشة رضي الله عنها. بمثله، ولم يذكر في الإسناد هشامًا ولا محمدًا.

(1156) وحدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأتُ على مالكٍ: عن أبي النَّضْر -مولى عمر بن عبيدالله- عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول: لا يُفطر، ويُفطر حتى نقول: لا يصوم، وما رأيتُ رسول الله ﷺ استكمل صيام شهرٍ قط إلا رمضان، وما رأيتُه في شهرٍ أكثر منه صيامًا في شعبان.

(1156) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد –جميعًا- عن ابن عيينة. قال أبو بكر: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي لبيد، عن أبي سلمة قال: سألتُ عائشة رضي الله عنها عن صيام رسول الله ﷺ، فقالت: كان يصوم حتى نقول: قد صام، ويُفطر حتى نقول: قد أفطر، ولم أَرَهُ صائمًا من شهرٍ قط أكثر من صيامه من شعبان، كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلًا.

(782) حدثنا إسحاق بن إبراهيم: أخبرنا معاذ بن هشام: حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثيرٍ: حدثنا أبو سلمة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: لم يكن رسول الله ﷺ في الشهر من السنة أكثر صيامًا منه في شعبان، وكان يقول: خذوا من الأعمال ما تُطيقون، فإن الله لن يَمَلَّ حتى تملوا، وكان يقول: أحبّ العمل إلى الله تعالى ما داوم عليه صاحبه وإن قلَّ.

الشيخ: وهذا يُبين لنا أن المُداومة على الشيء ..... أفضل، كونه يُداوم على صيام ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ، أو الاثنين والخميس، هذا أحبُّ إلى الله من كونه يسرد الصوم، وكذلك في الليل كونه يُداوم، يُصلي ثلاث ركعاتٍ في الليل، في آخر الليل، أو في وسط الليل، أو خمس ركعاتٍ، أو سبع ركعاتٍ أو أكثر أفضل من كونه تارةً وتارةً؛ تارةً ثلاث، وتارةً ما يصلي في الليل، ما يتهجد، كونه يُداوم ولو قليل أفضل من كونه ينام ..... يعني: التَّهجد، فالمداومة ولو قليل أفضل.

فلو كان –مثلًا- يصلي في بعض الليالي خمسًا، وفي بعض الليالي سبعًا، وفي بعض الليالي ما يصلي، ينام بعد العشاء، ولا يقوم إلا الفجر، فالذي يصلي خمسًا كل ليلةٍ أو ثلاثًا كل ليلةٍ أفضل من الذي تارةً يصلي إحدى عشرة، أو سبعًا، أو تسعًا، وفي بعض الليالي ينام، ما يصلي شيئًا، ولا يُوتر بشيءٍ.

المقصود: أحبّ الأعمال ما داوم عليه صاحبه وإن قلَّ، ما داوم عليه صاحبه وإن قلَّ أفضل، فالذي كل ليلةٍ يصلي ثلاثًا أو خمسًا أفضل من الذي يصلي ليلةً إحدى عشرة.