(1159) وحدثني محمد بن رافعٍ: حدثنا عبدالرزاق: أخبرنا ابن جُريجٍ: أخبرني عمرو بن دينارٍ: أن عمرو بن أوسٍ أخبره عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أن النبي ﷺ قال: أحبُّ الصيام إلى الله صيام داود؛ كان يصوم نصف الدهر، وأحبُّ الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام؛ كان يرقد شطر الليل ثم يقوم، ثم يرقد آخره، يقوم ثلث الليل بعد شطره.
قال: قلتُ لعمرو بن دينارٍ: أعمرو بن أوسٍ كان يقول: يقوم ثلث الليل بعد شطره؟ قال: نعم.
الشيخ: يعني: السدس الرابع والخامس.
الشيخ: يعني: زِدْنِي يا رسول الله، "يا رسول الله" يعني: زِدْنِي أيامًا في الصوم .
الشيخ: وهذا كله يُفيدنا أن الأولى للمؤمن أن يرفق بنفسه، وألا يُشدد عليها؛ لأنها قد تَمَلُّ وتضعف وتترك، مثلما تقدم: إن لنفسك عليك حقًّا، ولضيفك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، ولجسدك عليك حقًّا، فَأَعْطِ كل ذي حقٍّ حقَّه.
والإنسان قد ينشط في الشباب، ثم يضعف؛ ولهذا أرشده أن يصوم ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ ويكفي، وأن يصلي صلاة داود؛ يقوم بعد نصف الليل –الثلث- ويكتفي من السَّهر، وأن هذا هو المشروع؛ ولهذا لما قال بعض الناس: لسنا مثل رسول الله، إن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فقالوا فيما بينهم، هذا يقول: أما أنا فأصوم ولا أُفطر. والآخر يقول: أما أنا فأُصلي ولا أنام. والآخر يقول: أما أنا فلا أتزوج النساء. والآخر يقول: لا أنام على فراشٍ. والآخر يقول: لا آكل اللحم. فقام عليه الصلاة والسلام وخطب الناس وقال: ما بال أقوامٍ قالوا كذا وكذا؟! أما –والله- إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، ولكني أُصلي وأنام، وأصوم وأُفطر، وأتزوج النساء، وآكل اللحم، فمَن رغب عن سُنتي فليس مني.
(1159) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا غُنْدَرٌ، عن شعبة. ح، وحدثنا محمد بن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة، عن زياد بن فياضٍ قال: سمعتُ أبا عياض، عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما: أن رسول الله ﷺ قال له: صُمْ يومًا، ولك أجر ما بقي، قال: إني أُطيق أكثر من ذلك. قال: صُمْ يومين، ولك أجر ما بقي، قال: إني أُطيق أكثر من ذلك. قال: صُمْ ثلاثة أيامٍ، ولك أجر ما بقي، قال: إني أُطيق أكثر من ذلك. قال: صُمْ أربعة أيامٍ، ولك أجر ما بقي، قال: إني أُطيق أكثر من ذلك. قال: صُمْ أفضل الصيام عند الله ، صوم داود عليه السلام؛ كان يصوم يومًا، ويُفطر يومًا.
(1159) وحدثني زُهير بن حربٍ، ومحمد بن حاتم –جميعًا- عن ابن مهدي، قال زُهير: حدثنا عبدالرحمن بن مهدي: حدثنا سليم بن حيان: حدثنا سعيد بن ميناء قال: قال عبدالله بن عمرو: قال لي رسول الله ﷺ: يا عبدالله بن عمرو، بلغني أنك تصوم النهار وتقوم الليل، فلا تفعل، فإن لجسدك عليك حظًّا، ولعينك عليك حظًّا، وإن لزوجك عليك حظًّا، صُمْ وأفطر، صُمْ من كل شهرٍ ثلاثة أيامٍ، فذلك صوم الدهر، قلتُ: يا رسول الله، إن بي قوةً. قال: فَصُمْ صوم داود عليه السلام؛ صُمْ يومًا، وأفطر يومًا، فكان يقول: يا ليتني أخذتُ بالرخصة.
الشيخ: الله المستعان، الله أكبر، نعم.
الشيخ: يعني: على حسب التيسير، إن تيسرتْ ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ: في وسطه، أو في آخره، أو في أوله، الأمر واسعٌ.
وهنا قال لعبدالله بن عمرو: صُمْ من كل شهرٍ ثلاثة أيامٍ، لكن إذا صار في البِيض كان أفضل، والأمر واسعٌ: من أوله، من وسطه، من آخره، الحمد لله.
(1161) وحدثني عبدالله بن محمد بن أسماء الضُّبَعِي: حدثنا مهدي -وهو ابن ميمون-: حدثنا غيلان بن جريرٍ، عن مُطَرِّفٍ، عن عمران بن حصين رضي الله عنهما: أن رسول الله ﷺ قال له -أو قال لرجلٍ وهو يسمع-: يا فلان، أَصُمْتَ من سُرَّة هذا الشهر؟ قال: لا. قال: فإذا أفطرتَ فَصُمْ يومين.
(1162) وحدثنا يحيى بن يحيى التَّميمي، وقتيبة بن سعيدٍ –جميعًا- عن حمادٍ، قال يحيى: أخبرنا حماد بن زيدٍ، عن غَيْلَان، عن عبدالله بن معبدٍ الزِّمَّاني، عن أبي قتادة: رجلٌ أتى النبيَّ ﷺ، فقال: كيف تصوم؟ فغضب رسول الله ﷺ من قوله، فلما رأى عمر غضبه قال: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ نبيًّا، نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله. فجعل عمر يُردد هذا الكلام حتى سكن غضبه، فقال عمر: يا رسول الله، كيف بمَن يصوم الدهر كله؟ قال: لا صام، ولا أفطر، أو قال: لم يَصُمْ، ولم يُفْطِر، قال: كيف مَن يصوم يومين ويُفطر يومًا؟ قال: ويُطيق ذلك أحدٌ؟! قال: كيف مَن يصوم يومًا ويُفطر يومًا؟ قال: ذاك صوم داود عليه السلام، قال: كيف مَن يصوم يومًا ويُفطر يومين؟ قال: وددتُ أني طُوِّقْتُ ذلك، ثم قال رسول الله ﷺ: ثلاثٌ من كل شهرٍ، ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله، صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يُكَفِّر السنة التي قبله والسنة التي بعده، وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يُكَفِّر السنة التي قبله.
(1162) حدثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار -واللفظ لابن المثنى- قالا: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة، عن غيلان بن جرير، سمع عبدالله بن معبدٍ الزِّمَّاني، عن أبي قتادة الأنصاري : أن رسول الله ﷺ سُئل عن صومه، قال: فغضب رسول الله ﷺ، فقال عمر : رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ رسولًا، وببيعتنا بيعةً ..
الشيخ: والأصل في هذا أنه كان يُواصل، وهم يُحبون أن يُواصلوا مثله، فغضب، وأنكر عليهم الوصال كما تقدم، وقال: أيُّكم مثلي؟ إني أبيتُ يُطعمني ربي ويسقيني، وخاف عليهم المشقة، فواصل بهم يوم الثامن والعشرين والتاسع والعشرين، ثم رأوا الهلال فقال: لو تأخر لزدتكم، يكره لهم أن يأخذوا بالشيء الذي يشقُّ عليهم، ويأمرهم بالأخذ بالأسهل فالأسهل حتى لا يملُّوا.
قال: فسُئل عن صيام الدهر، فقال: لا صام، ولا أفطر، أو ما صام، وما أفطر.
قال: فسُئل عن صوم يومين وإفطار يومٍ، قال: ومَن يُطيق ذلك؟.
قال: وسُئل عن صوم يومٍ وإفطار يومين، قال: ليت أن الله قَوَّانا لذلك.
قال: وسُئل عن صوم يومٍ وإفطار يومٍ، قال: ذاك صوم أخي داود عليه السلام.
قال: وسُئل عن صوم يوم الاثنين، قال: ذاك يومٌ وُلِدْتُ فيه، ويومٌ بُعِثْتُ -أو أُنْزِلَ عليَّ- فيه.
قال: فقال: صوم ثلاثةٍ من كل شهرٍ، ورمضان إلى رمضان؛ صوم الدهر.
قال: وسُئل عن صوم يوم عرفة، فقال: يُكَفِّر السنة الماضية والباقية.
قال: وسُئل عن صوم يوم عاشوراء، فقال: يُكَفِّر السنة الماضية.
وفي هذا الحديث من رواية شعبة قال: وسُئل عن صوم يوم الاثنين والخميس، فسكتنا عن ذكر الخميس لما نراه وَهْمًا.
الشيخ: وهذا قد يتعلق به مَن يحتفل بالمولد يوم الاثنين، والنبي ﷺ إنما قال الصوم: ذاك يومٌ وُلِدْتُ فيه، وبُعِثْتُ فيه، وأُنْزِلَ عليَّ فيه، فيُصام لأسبابٍ ثلاثةٍ: وُلِدَ فيه، وأُنْزِلَ عليه فيه، وتُعرض فيه الأعمال مع يوم الخميس، كما في الرواية الأخرى: يومان تُعْرَض فيهما الأعمال على الله، وأُحبُّ أن يُعْرَض عملي وأنا صائمٌ، وليس هذا احتفالًا، وإنما هذا صومٌ لهذا اليوم، كما صام الأحد والسبت؛ لأنهما يوما عيدٍ للمشركين، فأحبَّ أن يُخالفهم، فالاحتفال شيءٌ، والصوم شيءٌ آخر.
وصام يوم عاشوراء؛ لأنه يومٌ أَنْجَى الله فيه موسى وقومه، وأهلك فرعون وقومه، هذه عبادةٌ: الصوم، وليس من جنس الاحتفالات وصُنْع الطعام وجمع الناس .. إلى غير ذلك.
(1162) وحدثناه عبيدالله بن معاذٍ: حدثنا أبي. ح، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا شبابة. ح، وحدثنا إسحاق بن إبراهيم: أخبرنا النَّضر بن شُمَيلٍ –كلهم- عن شعبة .. بهذا الإسناد.
(1162) وحدثني أحمد بن سعيدٍ الدارمي: حدثنا حبان بن هلال: حدثنا أبان العطار: حدثنا غيلان بن جرير .. في هذا الإسناد بمثل حديث شعبة، غير أنه ذكر فيه الاثنين، ولم يذكر الخميس.
(1162) وحدثني زُهير بن حربٍ: حدثنا عبدالرحمن بن مهدي: حدثنا مهدي بن ميمون، عن غيلان، عن عبدالله بن معبدٍ الزِّمَّاني، عن أبي قتادة الأنصاري : أن رسول الله ﷺ سُئل عن صوم الاثنين، فقال: فيه وُلِدْتُ، وفيه أُنْزِلَ عليَّ.
(1161) حدثنا هَدَّاب بن خالد: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابتٍ، عن مُطَرِّفٍ -ولم أفهم مُطَرِّفًا من هَدَّابٍ- عن عمران بن حصين رضي الله عنهما: أن رسول الله ﷺ قال له -أو لآخر-: أَصُمْتَ من سَرَرِ شعبان؟ قال: لا. قال: فإذا أفطرتَ فَصُمْ يومين.
الشيخ: تكلم الشارح على السُّرَر؟
القارئ: نعم، قال: ضبطوا "سرر" بفتح السين وكسرها، وحكى القاضي ضمَّها.
قال: وهو جمع سُرَّةٍ، ويقال أيضا: سَرَار وسِرَار بفتح السين وكسرها، وكله من الاستسرار.
قال الأوزاعي وأبو عبيدٍ وجمهور العلماء من أهل اللغة والحديث والغريب: المراد بالسَّرر آخر الشهر، سُميت بذلك لاستسرار القمر فيها.
قال القاضي: قال أبو عبيدٍ وأهل اللغة: السَّرر آخر الشهر.
قال: وأنكر بعضهم هذا، وقال: المراد وسط الشهر. قال: وسَرَار كل شيءٍ وسطه.
قال هذا القائل: لم يأتِ في صيام آخر الشهر ندبٌ، فلا يُحمل الحديث عليه، بخلاف وسطه فإنها أيام البيض.
وروى أبو داود عن الأوزاعي: سَرَره: أوله.
ونقل الخطابي عن الأوزاعي: سَرَره: آخره.
قال البيهقي في "السنن الكبير" بعد أن روى الروايتين عن الأوزاعي: الصحيح آخره، ولم يعرف الأزهري أن سَرَره أوله.
قال الهروي: والذي يعرفه الناس أن سَرَره آخره، ويعضد مَن فسَّره بوسطه الرواية السابقة في الباب قبله: سُرَّة هذا الشهر، وسَرَارة الوادي وسطه وخياره.
وقال ابن السِّكِّيت: سَرَار الأرض أكرمها ووسطها، وسَرَار كل شيءٍ وسطه وأفضله، فقد يكون سَرَار الشهر من هذا.
قال القاضي: والأشهر أن المراد آخر الشهر، كما قاله أبو عبيدٍ والأكثرون، وعلى هذا يُقال: هذا الحديث مُخالفٌ للأحاديث الصحيحة في النَّهي عن تقديم رمضان بصوم يومٍ ويومين، ويُجاب عنه بما أجاب المازري وغيره، وهو: أن هذا الرجل كان مُعتاد الصيام آخر الشهر أو نَذَرَه، فتركه بخوفه من الدخول في النَّهي عن تقدم رمضان، فبيَّن له النبي ﷺ أن الصوم المعتاد لا يدخل في النَّهي، وإنما ننهى عن غير المعتاد، والله أعلم.
الشيخ: هذا أقرب ما يكون: أنه كان مُعتادًا له، فبيَّن له أن عليه أن يصومه، أو كان نَذَرَ أن يصوم آخر كل شهرٍ، مُحتملٌ.
المقصود: أن الأحاديث الصحيحة دالةٌ على أنه لا يجوز صوم آخر شعبان ولا تَحَرِّيه؛ ولهذا قال ﷺ: لا تقدموا رمضان بصوم يومٍ ولا يومين إلا رجلٌ كان يصوم صومًا فَلْيَصُمْهُ، إن كانت عادته أن يصوم يومًا، ويُفطر يومًا، فصادف يوم صومه آخر الشهر لا بأس، أو يصوم قضاءً، فصادف آخر الشهر لا بأس -الحمد لله- أما أن يتحرَّى آخر شعبان فهذا هو الذي نُهِيَ عنه.
(1161) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا يزيد بن هارون، عن الجُريري، عن أبي العلاء، عن مُطَرِّفٍ، عن عمران بن حصين رضي الله عنهما: أن النبي ﷺ قال لرجلٍ: هل صُمْتَ من سَرَر هذا الشهر شيئًا؟ قال: لا. فقال رسول الله ﷺ: فإذا أفطرتَ من رمضان فَصُمْ يومين مكانه.
(1162) حدثنا محمد بن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة، عن ابن أخي مُطَرِّف بن الشِّخِّير قال: سمعتُ مُطَرِّفًا يُحدث عن عمران بن حصين رضي الله عنهما: أن النبي ﷺ قال لرجلٍ: هل صُمْتَ من سَرَر هذا الشهر شيئًا؟ يعني: شعبان، قال: لا. قال: فقال له: إذا أفطرتَ رمضان فَصُمْ يومًا أو يومين، شعبة الذي شكَّ فيه، قال: وأظنه قال: يومين.
(1162) وحدثني محمد بن قدامة، ويحيى اللُّؤْلُؤي، قالا: أخبرنا النَّضر: أخبرنا شعبة: حدثنا عبدالله بن هانِئٍ -ابن أخي مُطَرِّفٍ- .. في هذا الإسناد بمثله.
(1163) حدثني قتيبة بن سعيدٍ: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشرٍ، عن حُميد بن عبدالرحمن الحِمْيَري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المُحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل.
الشيخ: وهذا يدل على فضل صلاة الليل والتَّهجد بالليل ..... عباد الرحمن، كما قال تعالى: وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا [الفرقان:64] في وصف عباد الرحمن، وقال في وصف المتقين: كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات:17- 18]، وفي وصفهم أيضًا: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا [السجدة:16]، فصلاة الليل من أفضل القُربات، يستوعب فيها القلب واللسان، ويحصل فيها الخشوع.
وفي هذا دلالةٌ على أن أفضل الشهور شهر الله المُحرم بعد رمضان، يوم عاشوراء، وأفضله يوم العاشر، كان النبي ﷺ يصومه، وأمر الناس بصيامه، فلما فُرِضَ رمضان كان مَن شاء صام، ومَن شاء ترك، وكان يصومه عليه الصلاة والسلام ويقول: صومه يُكَفِّر السنة التي قبله.
س: كان يصوم الشهر كاملًا؟
ج: يصوم عاشوراء، العاشر.
س: يُستحب صيامه؟
ج: شهر مُحرم نعم، هو أفضل الشهور بعد رمضان.
(1163) وحدثني زُهير بن حربٍ: حدثنا جريرٌ، عن عبدالملك بن عُمَير، عن محمد بن المُنْتَشر، عن حُميد بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة –يرفعه- قال: سُئل: أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ وأي الصيام أفضل بعد شهر رمضان؟ فقال: أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة الصلاة في جوف الليل، وأفضل الصيام بعد شهر رمضان صيام شهر الله المُحرم.
(1163) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عبدالملك بن عُمَير .. بهذا الإسناد في ذكر الصيام عن النبي ﷺ بمثله.
(1164) حدثنا يحيى بن أيوب، وقتيبة بن سعيدٍ، وعلي بن حُجْرٍ –جميعًا- عن إسماعيل، قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل بن جعفر: أخبرني سعد بن سعيد بن قيس، عن عمر بن ثابت بن الحارث الخزرجي، عن أبي أيوب الأنصاري : أنه حدَّثه أن رسول الله ﷺ قال: مَن صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر.
(1164) وحدثنا ابن نُمَيرٍ: حدثنا أبي: حدثنا سعد بن سعيد -أخو يحيى بن سعيد-: أخبرنا عمر بن ثابت: أخبرنا أبو أيوب الأنصاري قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول .. بمثله.
(1164) وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عبدالله بن المبارك، عن سعد بن سعيدٍ قال: سمعتُ عمر بن ثابتٍ قال: سمعتُ أبا أيوب يقول: قال رسول الله ﷺ .. بمثله.
(1165) وحدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأتُ على مالكٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رجالًا من أصحاب النبي ﷺ أُرُوا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله ﷺ: أرى رُؤْيَاكم قد تواطأتْ في السبع الأواخر، فمَن كان مُتَحَرِّيها فَلْيَتَحَرَّها في السبع الأواخر.
(1165) وحدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأتُ على مالكٍ، عن عبدالله بن دينار، عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ قال: تَحَرَّوا ليلة القدر في السبع الأواخر.
(1165) وحدثني عمرو النَّاقد، وزُهير بن حربٍ، قال زُهيرٌ: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالمٍ، عن أبيه قال: رأى رجلٌ أن ليلة القدر ليلة سبعٍ وعشرين، فقال النبي ﷺ: أرى رُؤْيَاكم في العشر الأواخر، فاطلبوها في الوتر منها.
(1165) وحدثني حَرْمَلَة بن يحيى: أخبرنا ابن وهبٍ: أخبرني يونس، عن ابن شهابٍ: أخبرني سالم بن عبدالله بن عمر: أن أباه قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول لليلة القدر: إن ناسًا منكم قد أُرُوا أنها في السبع الأُوَل، وأُرِيَ ناسٌ منكم أنها في السبع الغَوَابر، فالتمسوها في العشر الغَوَابر.
(1165) وحدثنا محمد بن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة، عن عقبة -وهو ابن حُرَيْثٍ- قال: سمعتُ ابن عمر رضي الله عنهما يقول: قال رسول الله ﷺ: التمسوها في العشر الأواخر –يعني: ليلة القدر- فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يُغْلَبَنَّ على السبع البَوَاقِي.
(1165) وحدثنا محمد بن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة، عن جَبَلَة قال: سمعتُ ابن عمر رضي الله عنهما يُحدث عن النبي ﷺ أنه قال: مَن كان مُلْتَمِسَها فَلْيَلْتَمِسْهَا في العشر الأواخر.
الشيخ: المقصود أن الأحاديث مُجتمعةٌ على أن هذه الليلة في العشر الأواخر من رمضان، وأن السبع الأواخر أَحْرَاها، وأن الأوتار أَحْرَاها، ولكنها لا تخرج عن العشر.
أول ليلةٍ إحدى وعشرون وِتْرٌ، وهي من أَحْرَى الليالي، وهكذا بقية الأوتار.
فمَن قام العشر كلها فقد حصلتْ له ليلة القدر؛ لأنها لا تخرج عنها، فمَن قام هذه العشر، وتَحَرَّى الليل فيها واجتهد؛ فإنه سوف يُوافقها ويَحْظَى بها، سواء كان في أولها، أو في وسطها، أو في آخرها.
والأدلة الواردة في ذلك تدل على أنها مُتنقلةٌ، وأنها تكون في بعض السنين في ليلة إحدى وعشرين، وفي بعضها ثلاثٍ وعشرين، وفي بعضها أربعٍ وعشرين، وفي بعضها خمسٍ وعشرين، وفي بعضها سبعٍ وعشرين، وفي بعضها تسعٍ وعشرين، وثمانٍ وعشرين، فهي قد تكون في الأوتار، وقد تكون في الأشفاع، لكن الأوتار أحراها، كما قال ﷺ: التمسوها في الوتر من العشر الأواخر ..... أحرى الجميع، ولكنها مُتنقلةٌ، هذا هو مُقتضى الأحاديث الثابتة عنه عليه الصلاة والسلام.
(1165) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا علي بن مُسْهِرٍ، عن الشيباني، عن جَبَلَة ومُحَاربٍ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: تَحَيَّنُوا ليلة القدر في العشر الأواخر، أو قال: في السبع الأواخر.
(1166) حدثنا أبو الطاهر، وحَرْمَلَة بن يحيى، قالا: حدثنا ابن وهبٍ: أخبرني يونس، عن ابن شهابٍ، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة : أن رسول الله ﷺ قال: أُرِيتُ ليلة القدر، ثم أَيْقَظَني بعض أهلي فَنُسِّيتُها، فالتمسوها في العشر الغَوَابر، وقال حَرْمَلَة: فَنَسِيتُها.
الشيخ: والحكمة -والله أعلم- في إخفائها ليجتهد المؤمن في هذه العشر؛ فيحصل له الخير العظيم والفوائد الكثيرة، وهي عشرٌ خفيفةٌ، ليست بسنةٍ، ولا سنتين، ولا شهرٍ، فإذا اجتهد في العشر كلها رجاء هذه الليلة حصل له خيرٌ عظيمٌ وفضلٌ كبيرٌ بسبب هذا الاجتهاد، أما لو عُيِّنَتْ في واحدةٍ من العشر لربما كسل الناس عن بقية الليالي، ولم يجتهدوا إلا في الليلة وحدها، فكان من رحمة الله ومن فضله أن جعلها في العشر كلها؛ حتى يحصل الاجتهاد في العشر كلها، ويحصل الخير الكثير بالعمل الصالح من: قراءةٍ وصلاةٍ ودعاءٍ، وغير هذا من وجوه الخير.