من حديث: «لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها»

(1408) حدثنا عبدالله بن مسلمة القعنبي: حدثنا مالكٌ، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: لا يُجْمَع بين المرأة وعمَّتها، ولا بين المرأة وخالتها.

الشيخ: وهذا بإجماع المسلمين، وهذا مُخَصِّصٌ لقوله تعالى: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ [النساء:24]، لما ذكر المُحرمات من النساء قال: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ، وجاءت السنة بتخصيص هذه الآية بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها.

في القرآن النص على الأختين: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ [النساء:23]، وجاءت السنة في الصحيح بزيادةٍ في المُحرمات: تحريم الجمع بين المرأة وعمَّتها، وبين المرأة وخالتها.

س: بارك الله فيك، يدخل في ذلك العمَّة من الرضاع والخالة من الرضاع؟

ج: ..... يحرم من الرضاع ما يحرم من النَّسب.

(1408) وحدثنا محمد بن رمح بن المهاجر: أخبرنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيبٍ، عن عِرَاك بن مالكٍ، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ نهى عن أربع نسوةٍ أن يُجْمَع بينهن: المرأة وعمّتها، والمرأة وخالتها.

(1408) وحدثنا عبدالله بن مسلمة بن قَعْنَب: حدثنا عبدالرحمن بن عبدالعزيز -قال ابن مسلمة: مدنيٌّ من الأنصار من ولد أبي أمامة بن سهل بن حنيف- عن ابن شهابٍ، عن قبيصة بن ذُؤيبٍ، عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: لا تُنْكَح العمَّة على بنت الأخ، ولا ابنة الأخت على الخالة.

(1408) وحدثني حَرْمَلَة بن يحيى: أخبرنا ابن وهب: أخبرني يونس، عن ابن شهابٍ: أخبرني قبيصة بن ذُؤيبٍ الكعبي: أنه سمع أبا هريرة يقول: نهى رسول الله ﷺ أن يجمع الرجل بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها.

قال ابن شهابٍ: فنرى خالة أبيها وعمّة أبيها بتلك المنزلة.

الشيخ: يعني: قربتْ أو بعدتْ، بين المرأة وعمَّتها: عمَّة أبيها، عمَّة جدِّها، خالتها، خالة أمها، قربتْ وبعدتْ، لا يُجْمَع بين المرأة وعمَّتها القريبة، ولا عمَّتها العليا.

(1408) وحدثني أبو مَعْن الرَّقاشي: حدثنا خالد بن الحارث: حدثنا هشامٌ، عن يحيى أنه كتب إليه: عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: لا تُنْكَح المرأة على عمَّتها، ولا على خالتها.

(1408) وحدثني إسحاق بن منصورٍ: أخبرنا عبيدالله بن موسى، عن شيبان، عن يحيى قال: حدثني أبو سلمة: أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ .. بمثله.

(1408) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا أبو أسامة، عن هشامٍ، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: لا يَخْطُب الرجل على خِطْبَة أخيه، ولا يَسُوم على سَوْم أخيه، ولا تُنْكَح المرأة على عمَّتها، ولا على خالتها، ولا تسأل المرأةُ طلاقَ أختها لِتَكْتَفِئَ صَحْفَتَها وَلْتَنْكِح، فإنما لها ما كتب الله لها.

الشيخ: ..... لا يجوز ..... طلاق أختها، لا يجوز، كلٌّ يرزقه الله، إن شاءتْ وافقتْ، وإن شاءتْ أَبَتْ، أما أن تقول: ما أتزوجك حتى تُطلق زوجتك. فلا يجوز هذا الكلام.

كما أنه لا يَبِع المسلمُ على بيع أخيه، لا يَسُوم على سَوْم أخيه، كذلك لا تسأل المرأةُ طلاقَ أختها؛ لأن هذا مما يُسبب البغضاء والعداوة والفتن، نسأل الله العافية.

س: ويصح النكاح بهذا الشرط؟

ج: نعم، الشرط باطلٌ.

س: الشرط باطلٌ، والنكاح صحيحٌ؟

ج: صحيحٌ، نعم.

(1408) وحدثني محرز بن عون بن أبي عون: حدثنا علي بن مُسْهِرٍ، عن داود بن أبي هند، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ أن تُنْكَح المرأة على عمَّتها أو خالتها، أو أن تسأل المرأة طلاق أختها لِتَكْتَفِئَ ما في صَحْفَتِهَا، فإن الله رازقها.

(1408) حدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار، وأبو بكر بن نافع -واللفظ لابن المثنى وابن نافع- قالوا: أخبرنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُجْمَعَ بين المرأة وعمَّتها، وبين المرأة وخالتها.

(1408) وحدثني محمد بن حاتم: حدثنا شبابة: حدثنا وَرْقَاء، عن عمرو بن دينار .. بهذا الإسناد مثله.

(1409) حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأتُ على مالكٍ، عن نافعٍ، عن نُبَيْه بن وهبٍ: أن عمر بن عبيدالله أراد أن يُزوج طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير، فأرسل إلى أبان بن عثمان يحضر ذلك -وهو أمير الحج- فقال أبان: سمعتُ عثمان بن عفان يقول: قال رسول الله ﷺ: لا يَنْكِح المُحْرِم، ولا يُنْكَح، ولا يَخْطب.

الشيخ: لا يَنْكِح المُحْرِم.

القارئ: لا يَنْكِح المُحْرِم، ولا يُنْكَح، ولا يَخْطب.

الشيخ: ولا؟

القارئ: ولا يُنْكَح.

الشيخ: لا يَنْكِح المُحْرِم ولا؟

القارئ: ولا يُنْكَح.

الشيخ: ولا يُنْكِح، لا يتزوج هو، ولا يُزوج غيره: لا يَنْكِح المُحْرِم، ولا يُنْكِح يعني: لا يُزَوِّج.

القارئ: لا يَنْكِح المُحْرِم، ولا يُنْكِح، ولا يَخْطُب.

(1409) وحدثنا محمد بن أبي بكر المُقَدَّمِي: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافعٍ: حدثني نُبَيْه بن وهبٍ قال: بعثني عمر بن عبيدالله بن معمر، وكان يخطب بنت شيبة بن عثمان على ابنه، فأرسلني إلى أبان بن عثمان وهو على الموسم، فقال: ألا أُراه أعرابيًّا! إن المُحْرِم لا يَنْكِح، ولا يُنْكِح، أخبرنا بذلك عثمان، عن رسول الله ﷺ.

(1409) وحدثني أبو غَسَّان المِسْمَعِي: حدثنا عبدالأعلى. ح، وحدثني أبو الخطاب زياد بن يحيى: حدثنا محمد بن سواء، قالا جميعًا: حدثنا سعيدٌ، عن مطرٍ، ويَعْلَى بن حكيم، عن نافعٍ، عن نُبَيْه بن وهبٍ، عن أبان بن عثمان، عن عثمان بن عفان: أن رسول الله ﷺ قال: لا يَنْكِح المُحْرِم، ولا يُنْكِح، ولا يَخْطُب.

الشيخ: المعنى: أنه ما دام مُحْرِمًا بحجٍّ أو بعمرةٍ لا يتزوج هو، ولا يُزَوِّج غيره، ولا يخطب أيضًا.

لا يَنْكِح لا يتزوج، سواء رجل أو امرأة، ولا يُنْكِح لا يُزَوِّج بنته ولا أخته، ولا يَخْطُب؛ لأن الخطبة وسيلةٌ إلى الزواج.

س: .......؟

ج: لا يصح.

(1409) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وزُهير بن حربٍ –جميعًا- عن ابن عيينة، قال زُهير: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن نُبَيْه بن وهبٍ، عن أبان بن عثمان، عن عثمان يبلغ به النبيَّ ﷺ قال: المُحْرِم لا يَنْكِح، ولا يَخْطُب.

(1409) حدثنا عبدالملك بن شعيب بن الليث: حدثني أبي، عن جدِّي: حدثني خالد بن يزيد: حدثني سعيد بن أبي هلال، عن نُبَيْه بن وهبٍ: أن عمر بن عبيدالله بن معمر أراد أن يُنْكِح ابنه طلحة بنت شيبة بن جبير في الحجِّ، وأبان بن عثمان يومئذٍ أمير الحاج، فأرسل إلى أبان: إني قد أردتُ أن أُنْكِحَ طلحة بن عمر، فأُحبّ أن تحضر ذلك. فقال له أبان: ألا أُراك عراقيًّا جافيًا! إني سمعتُ عثمان بن عفان يقول: قال رسول الله ﷺ: لا يَنْكِح المُحْرِم.

(1410) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وابن نُمَيرٍ، وإسحاق الحَنْظَلي –جميعًا- عن ابن عيينة، قال ابن نُمَيرٍ: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشَّعْثَاء: أن ابن عباسٍ أخبره: أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو مُحْرِمٌ.

زاد ابن نُمَيرٍ: فحدثتُ به الزهري فقال: أخبرني يزيد بن الأصم: أنه نكحها وهو حلالٌ.

(1410) وحدثنا يحيى بن يحيى: أخبرنا داود بن عبدالرحمن، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد أبي الشَّعْثَاء، عن ابن عباسٍ أنه قال: تزوج رسول الله ﷺ ميمونة وهو مُحْرِمٌ.

الشيخ: ..... أهل العلم وهمٌ من ابن عباسٍ رضي الله عنهما، وإنما تزوجها وهو حلالٌ؛ ولهذا نهى أن يَنْكِح المُحْرِم أو يُنْكِح، وتزوج ميمونة بعدما حلَّ من عمرته، وهو حلالٌ، كما قالت بنفسها رضي الله عنها: "إنه تزوجني وهو حلالٌ"، قاله أبو رافع السَّفير بينهما: أنه تزوجها وهو حلالٌ، وهكذا روى يزيد بن الأصم، عن ميمونة، وهو ابن أختها كذلك.

والمقصود أن هذه الرواية عن ابن عباسٍ: أن الرسول ﷺ تزوج ميمونة وهو مُحْرِمٌ، هذا وهمٌ.

(1411) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا يحيى بن آدم: حدثنا جرير بن حازم: حدثنا أبو فزارة، عن يزيد بن الأصم: حدثتني ميمونة بنت الحارث: أن رسول الله ﷺ تزوجها وهو حلالٌ.

الشيخ: هذا هو الصواب، وهي أعلم بنفسها، وأعلم بالواقع.

قال: وكانت خالتي، وخالة ابن عباسٍ.

الشيخ: نعم.

(1412) وحدثنا قتيبة بن سعيدٍ: حدثنا ليثٌ. ح، وحدثنا محمد بن رمحٍ: أخبرنا الليث، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: لا يَبِع بعضكم على بيع بعضٍ، ولا يخطب بعضكم على خِطْبة بعضٍ.

(1412) وحدثني زُهير بن حربٍ، ومحمد بن المُثَنَّى –جميعًا- عن يحيى القطان، قال زُهير: حدثنا يحيى، عن عبيدالله: أخبرني نافعٌ، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: لا يَبِع الرجل على بيع أخيه، ولا يَخْطُب على خِطْبَة أخيه إلا أن يأذن له.

الشيخ: والمعنى: لا يَبِع على بيعه، كونه يعلم أن زيدًا باع سلعةً على عمرٍو بكذا وكذا، فيأتي إلى عمرٍو ويقول: أنا أبيعك إياها بكذا وكذا. أَنْزَل، أو أُعطيك واحدةً أحسن منها بكذا وكذا.

هذا البيع على بيع أخيه.

زيدٌ باع على عمرٍو سلعةً بألف ريالٍ، يجيء صالحٌ أو خالدٌ للمُشتري ويقول: أنا سأُعطيك أحسن منها بهذا الثمن أو بأقلّ منه.

هذا البيع على بيع أخيه.

والعكس: الشراء على شراء أخيه، يأتي للبائع ويقول: أنا أشتريها منك بأحسن مما شَرَاها فلانٌ، هوِّن وبِعْ عليَّ أنا.

هذا الشراء على شراء أخيه.

والخطبة على خطبة أخيه: يسمع أن فلانًا خطب فلانة، ويروح يخطبها، لا، ما يجوز له أن يخطبها حتى يترك الخاطب أو يأذن له.

(1412) وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا علي بن مُسْهِرٍ، عن عبيدالله .. بهذا الإسناد.

(1412) وحدثنيه أبو كامل الجَحْدَري: حدثنا حماد: حدثنا أيوب، عن نافعٍ .. بهذا الإسناد.

(1413) وحدثني عمرو الناقد، وزُهير بن حربٍ، وابن أبي عمر، قال زُهير: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيدٍ، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ نهى أن يبيع حاضرٌ لِبَادٍ، أو يَتَنَاجَشُوا، أو يخطب الرجل على خطبة أخيه، أو يبيع على بيع أخيه، ولا تسأل المرأةُ طلاقَ أختها لِتَكْتَفِئَ ما في إنائها، أو ما في صَحْفَتها. زاد عمرٌو في روايته: ولا يَسِم الرجل على سَوْم أخيه.

الشيخ: هذه من الآداب الشرعية في المعاملات.

الرسول ﷺ بعثه الله بخيري الدنيا والآخرة، بما فيه سعادة الآخرة، وبما فيه صلاح الناس في الدنيا، وبُعْدهم عن الشحناء والعداوة: بيعه على بيع أخيه، وخطبته على خطبة أخيه، وبيع الحاضر للبادي، وغير هذا، كله يُسبب الشَّحناء والعداوة، فالله جلَّ وعلا بعثه لما فيه صلاح الجميع، فلا يبع على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه.

ونهى عن التَّناجُش، والتَّناجُش: كونه يزيد وهو لا يريد الشراء، فقط لِيُغْلِيها على المشتري، أو لينفع البائع، هذا النَّجْش.

زيدٌ يبيع سلعةً، ويكون ناسٌ من أصحابه وقومه يرفعون السعر حتى تزيد السلعة، وهم ليسوا مُشترين، لكن لأجل منفعة البائع، أو مضرة المشتري.

هذا النَّجْش، فلا يجوز للإنسان أن يَسُوم إلا إذا أراد الشراء، أما أنه يَسُوم وما هو بِشَارٍ، إنما يُشوش على الناس، لا يجوز.

س: يبطل البيع؟

ج: له الخيار، إذا دَرَى له الخيار، للمُشتري الخيار.

(1413) وحدثني حَرْمَلَة بن يحيى: أخبرنا ابن وهبٍ: أخبرني يونس، عن ابن شهابٍ: حدثني سعيد بن المسيب: أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: لا تَنَاجَشُوا، ولا يَبِع المرء على بيع أخيه، ولا يَبِع حاضرٌ لِبَادٍ، ولا يخطب المرء على خِطْبَة أخيه، ولا تسأل المرأة طلاق الأخرى لِتَكْتَفِئَ ما في إنائها.

الشيخ: بيع الحاضر للبادي: كونه يجلب الغنم أو الإبل أو الفواكه أو التمر، أو ما أشبه ذلك، ويجعل واحدًا يبيع له، يجيء بالتمر، أو يجيء بالغنم أو البقر أو الإبل ويقول: هاتِ يا فلان، أنت الذي تبيع لي. الحاضر، لا، هو الذي يبيع لنفسه؛ حتى يكون أرخص للناس، إذا تولَّاه الحاضر شدد في البيع، وشقَّ على الناس، لكن إذا تولَّاه البادي أرخص للناس.

البادي قد يبيع بأرخص؛ لأنه يبيع ما عليه، وما عليه كُلْفَةٌ في هذا الشيء، فلا يبيع الحاضر للبادي، يجعله هو يتولى البيع، يبيع فاكهته، يبيع إبله، يبيع بقره، يبيع ..... الذي معه، الفقع الذي معه، يتولى بيعه هو، ما يبيعه الحاضر.

س: .....؟

ج: لا يبيع له، لا حراج، ولا غير حراج، يتولى بيعه هو.

س: .....؟

ج: سواء كان البادي طلبه، أو طلبه الحاضر، لا يبيع له، البادي يتولى الأمر.

س: .....؟

ج: إذا كان قريبًا من أهل البلد لا بأس، يصير وكيلًا له، مثل: ..... النخل ..... يبيع له، هذا ما هو بِبَادٍ، لكن البادي الذي يجيء من خارج البلد، من البادية أو غيرها، من بلدٍ إلى بلدٍ.

(1413) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عبدالأعلى. ح، وحدثني محمد بن رافع: حدثنا عبدالرزاق –جميعًا- عن معمرٍ، عن الزهري .. بهذا الإسناد مثله، غير أن في حديث معمر: ولا يزد الرجل على بيع أخيه.

(1413) حدثنا يحيى بن أيوب، وقتيبة، وابن حُجْرٍ –جميعًا- عن إسماعيل بن جعفر، قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل: أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: لا يَسُم المسلم على سَوْم أخيه، ولا يخطب على خطبته.

الشيخ: معنى: "لا يَسُم على سَوْمِه" يعني: إذا اطمأنَّ البائع للبيع، أما إذا كان يطلب الزيادة يزيد، أما إذا سام ومال البائع إلى بيعه عليه، أو قال: نصيبك، فلا يَسُم على سَوْمه؛ لأن هذا مثل الشراء على شرائه، أما ما دام يقول: مَن يزيد؟ ما دام يعرضها فَكُلٌّ يَسُوم، لا بأس.

(1413) وحدثني أحمد بن إبراهيم الدَّورَقِي: حدثنا عبدالصمد: حدثنا شعبة، عن العلاء وسهيلٍ، عن أبيهما، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ. ح، وحدثناه محمد بن المثنى: حدثنا عبدالصمد: حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ إلا أنهم قالوا: على سَوْم أخيه، وخِطْبَة أخيه.

(1414) وحدثني أبو الطاهر: أخبرنا عبدالله بن وهبٍ، عن الليث وغيره، عن يزيد بن أبي حبيبٍ، عن عبدالرحمن بن شُمَاسَة: أنه سمع عقبة بن عامر على المنبر يقول: إن رسول الله ﷺ قال: المؤمن أخو المؤمن، فلا يحلّ للمؤمن أن يَبْتَاع على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يَذَرَ.

الشيخ: ومعنى أن يبتاع يعني: أن يشتري، المؤمن أخو المؤمن لا يحلّ له أن يبتاع يعني: أن يشتري، مثلما أنه لا يبيع، فلا يبيع، ولا يشتري، ولا يخطب على خِطْبة أخيه؛ لأنها كلها تُسبب الشَّحناء والعداوة.

دعوا الناس في الحديث الآخر الذي رواه مسلمٌ يقول ﷺ: دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعضٍ يعني: لا تَبِع للبادي، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعضٍ.

ومن هذا: النَّهي عن تَلَقِّي الجَلَب.

(1415) حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأتُ على مالكٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ نهى عن الشِّغَار، والشِّغَار: أن يُزَوِّج الرجلُ ابنته، على أن يُزَوِّجه ابنته، وليس بينهما صداقٌ.

(1415) وحدثني زُهير بن حربٍ، ومحمد بن المثنى، وعبيدالله بن سعيد، قالوا: حدثنا يحيى، عن عبيدالله، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ .. بمثله، غير أن في حديث عبيدالله قال: قلتُ لنافعٍ: ما الشِّغَار؟

الشيخ: هذا الصواب: أنه من كلام نافعٍ تفسير الشِّغار.

الشِّغار: أن يشترط الإنسان نكاح المرأة الأخرى، هذا الشِّغار، سواء كان بينهما صداقٌ أو ما بينهما صداقٌ: زَوِّجْني أختك وأُزَوِّجك أختي، زَوِّجْني عمَّتك وأُزَوِّجك عمَّتي، زَوِّجْني بنت أخيك وأُزَوِّجك بنت أخي. وهكذا، ما يجوز هذا.

أما إذا خطب هذا، وخطب هذا من دون شرطٍ، فلا بأس، أما إذا قال: لا، أنا ما أُزَوِّجك بنتي حتى تُزوجني بنتك، أو تُزوج ولدي، أو تُزوج أخي أو أختك أو بنت أخيك، مُشارطة، هذا هو الشِّغار حتى لو كان هناك صداقٌ.

(1415) وحدثنا يحيى بن يحيى: أخبرنا حماد بن زيدٍ، عن عبدالرحمن السَّراج، عن نافعٍ، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ نهى عن الشِّغار.

(1415) وحدثني محمد بن رافعٍ: حدثنا عبدالرزاق: أخبرنا معمرٌ، عن أيوب، عن نافعٍ، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: لا شِغَار في الإسلام.

(1416) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا ابن نُمَيرٍ، وأبو أسامة، عن عبيدالله، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن الشِّغار.

زاد ابن نُمَيرٍ: والشِّغار: أن يقول الرجلُ للرجل: زَوِّجْنِي ابنتك وأُزَوِّجك ابنتي، أو زَوِّجْنِي أختك وأُزَوِّجك أختي.

الشيخ: هذا تفسيره: زَوِّجني بنتك وأُزوجك بنتي، أو زَوِّجني أختك وأُزوجك أختي، أو زَوِّج ولدي أو ابن أخي، المعنى واحدٌ.

س: يا شيخ، أحسن الله إليك، حتى لو كان بينهما صداقٌ؟

ج: ولو بينهما صداقٌ، ما دام شرط ما يصلح.

س: وإذا تفاوت -يا شيخ- الصَّداق؟

ج: ولو تفاوت، لا يكون شرطًا.

س: وإذا وقع يا شيخ؟

ج: يُفْسَخ، يُجدد النكاح، وعليهم التوبة.

س: ولو كان هناك ولدٌ بينهما؟

ج: الولد يُلحق للشبهة، الأولاد الذين بينهم يُلْحَقون لأجل الشُّبهة، ولكن يُجدد العقد، إذا كان كل واحدٍ يرغب في الآخر يُجدد العقد.

أما قوله: "وليس بينهما صداقٌ" فهذا من كلام نافعٍ، ما هو من كلام النبي ﷺ، كلام النبي ﷺ: أن يُزَوِّج الرجلُ ابنته على أن يُزَوِّجه الآخر ابنته، أو أخته على أن يُزَوِّجه أخته. لا ذكر للصداق.

س: .......؟

ج: .......

(1416) وحدثناه أبو كُريبٍ: حدثنا عبدة، عن عبيدالله -وهو ابن عمر- .. بهذا الإسناد، ولم يذكر زيادة ابن نُمَيرٍ.

(1417) وحدثني هارون بن عبدالله: حدثنا حجاج بن محمدٍ قال: قال ابن جُريجٍ. ح، وحدثناه إسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن رافع، عن عبدالرزاق: أخبرنا ابن جُريجٍ: أخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبدالله يقول: نهى رسول الله ﷺ عن الشِّغار.

(1418) حدثنا يحيى بن أيوب: حدثنا هُشيم. ح، وحدثنا ابن نُمَيرٍ: حدثنا وكيعٌ. ح، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا أبو خالد الأحمر.

الشيخ: والحكمة في ذلك -والله أعلم- أنه وسيلةٌ للجَبْر، الشِّغار الحكمة فيه -والله أعلم- أنه وسيلةٌ لجَبْر النساء، كل واحدٍ ينظر إلى مصلحته أو مصلحة ولده فيُجبر النساء، فنهى الله عن هذا الشغار حتى لا يكون ذريعةً إلى إجبار النساء على غير ما يُردن؛ سدًّا للباب، حتى لا تتزوج المرأة إلا عن بصيرةٍ، وعن رضًا، وعن رغبةٍ.

(1418) حدثنا يحيى بن أيوب: حدثنا هُشيمٌ. ح، وحدثنا ابن نُمَيرٍ: حدثنا وكيعٌ. ح، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا أبو خالد الأحمر. ح، وحدثنا محمد بن المُثَنَّى: حدثنا يحيى -وهو القطان- عن عبدالحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيبٍ، عن مَرْثَد بن عبدالله اليَزَنِي، عن عقبة بن عامرٍ قال: قال رسول الله ﷺ: إن أحقَّ الشرط أن يُوفَى به ما استحللتُم به الفُرُوج.

هذا لفظ حديث أبي بكر وابن المثنى، غير أن ابن المثنى قال: الشروط.

س: .......؟

ج: أحق الشروط أن يُوفَى به ما استحللتُم به الفروج مطلقًا، إذا كان شرطًا يُوافق الشرع فإنه يُوفَى به، ولا يجوز الإخلال به؛ لأنه ما استحلَّ فرجها إلا بهذا، فإذا شرط عليه أنه يُسكنها في المحل الفلاني، أو في البلد الفلاني، أو على أن المهر عشرة آلافٍ، أو خمسون ألفًا، أو ثلاثون ألفًا، ولا تراضوا إلا بهذا، فيجب عليه الوفاء.

س: .......؟

ج: لا ..... لا بد منها، هذا شرطٌ يُخالف الشرع.