05 فصل في خدامه صلى الله عليه وسلم

فَصْلٌ

فِي خُدَّامِهِ ﷺ

فَمِنْهُمْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَكَانَ عَلَى حَوَائِجِهِ، وَعَبْدُاللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ صَاحِبُ نَعْلِهِ وَسِوَاكِهِ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ صَاحِبُ بَغْلَتِهِ، يَقُودُ بِهِ فِي الْأَسْفَارِ، وأسلع بن شريك، وَكَانَ صَاحِبَ رَاحِلَتِهِ، وبلال بن رباح المؤذن، وسعد، موليا أبي بكر الصديق، وَأَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ، وأيمن بن عبيد، وَأُمُّهُ أم أيمن، مَوْلَيَا النَّبِيِّ ﷺ، وَكَانَ أيمن عَلَى مِطْهَرَتِهِ وَحَاجَتِهِ.

فَصْلٌ

فِي كُتَّابِهِ ﷺ

أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والزبير، وعامر بن فُهيرة، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَعَبْدُاللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ، وَثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وحنظلة بن الربيع الأسيدي، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، وَعَبْدُاللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ -وَقِيلَ: إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ كَتَبَ لَهُ- وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ -وَكَانَ أَلْزَمَهُمْ لِهَذَا الشَّأْنِ وَأَخَصَّهُمْ بِهِ.

فَصْلٌ

فِي كُتُبِهِ ﷺ الَّتِي كَتَبَهَا إِلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي الشَّرَائِعِ

فَمِنْهَا كِتَابُهُ فِي الصَّدَقَاتِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ أبي بكر، وَكَتَبَهُ أبو بكر لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْجُمْهُورِ.

وَمِنْهَا كِتَابُهُ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ، وَهُوَ الْكِتَابُ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ.

الشيخ: كذا عندكم: أبو بكر بن عمرو، أو ابن محمد بن عمرو؟ أبو بكر بن محمد بن عمرو، ساقط: محمد. أبو بكر بن محمد بن عمرو، عن أبيه محمد، عن جدِّه عمرو.

وَهُوَ الْكِتَابُ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بن محمد بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الحاكم فِي "مُسْتَدْرَكِهِ"، وَالنَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُمَا مُسْنَدًا مُتَّصِلًا، وَرَوَاهُ أبو داود وَغَيْرُهُ مُرْسَلًا.

وَهُوَ كِتَابٌ عَظِيمٌ، فِيهِ أَنْوَاعٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْفِقْهِ: فِي الزَّكَاةِ، وَالدِّيَاتِ، وَالْأَحْكَامِ، وَذِكْرِ الْكَبَائِرِ، وَالطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ، وَأَحْكَامِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، وَالِاحْتِبَاءِ فِيهِ، وَمَسِّ الْمُصْحَفِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: لَا شَكَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَهُ. وَاحْتَجَّ الْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ بِمَا فِيهِ مِنْ مَقَادِيرِ الدِّيَاتِ.

وَمِنْهَا كِتَابُهُ إِلَى بَنِي زُهَيْرٍ.

وَمِنْهَا كِتَابُهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي نُصُبِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا.

الشيخ: علَّق على كتابه إلى بني زُهير؟

الطالب: لا، ما علَّق.

الشيخ: نعم.

فَصْلٌ

فِي كُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ﷺ إِلَى الْمُلُوكِ

لَمَّا رَجَعَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ كَتَبَ إِلَى مُلُوكِ الْأَرْضِ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رُسُلَهُ، فَكَتَبَ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَا يَقْرَؤُونَ كِتَابًا إِلَّا إِذَا كَانَ مَخْتُومًا. فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، وَنَقَشَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ: "مُحَمَّدٌ" سَطْرٌ، وَ"رَسُولُ" سَطْرٌ، وَ"اللَّهِ" سَطْرٌ، وَخَتَمَ بِهِ الْكُتُبَ إِلَى الْمُلُوكِ.

الشيخ: لإبلاغ الدَّعوة، يدعوهم إلى الدخول في الإسلام وترك ما هم عليهم من الكفر والضَّلال، فالله أمره أن يُبلغ، وهذا من طرق التَّبليغ.

وَبَعَثَ سِتَّةَ نَفَرٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ:

فَأَوَّلُهُمْ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ: بَعَثَهُ إِلَى النَّجاشي، واسمه: أصحمة بن أبجر، وَتَفْسِيرُ "أَصْحَمَةَ" بِالْعَرَبِيَّةِ: عَطِيَّةٌ. فَعَظَّمَ كِتَابَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ، وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالْإِنْجِيلِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ بِالْحَبَشَةِ. هَكَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمُ الْوَاقِدِيُّ وَغَيْرُهُ.

وَلَيْسَ كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ؛ فَإِنَّ أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيَّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ هُوَ الَّذِي كَتَبَ إِلَيْهِ، هَذَا الثَّانِي لَا يُعْرَفُ إِسْلَامُهُ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ مَاتَ مُسْلِمًا.

الشيخ: وهو الذي حمى أصحابَ النبي ﷺ الذين هاجروا إليه، ونصرهم، وأحسن إليهم، وأكرمهم حتى رجعوا إلى المدينة.

وَقَدْ رَوَى مسلمٌ فِي "صَحِيحِهِ" مِنْ حَدِيثِ قتادة، عَنْ أنسٍ قَالَ: "كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى كِسْرَى، وَإِلَى قيصر، وَإِلَى النَّجَاشِيِّ، وَإِلَى كُلِّ جَبَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى"، وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدِ ابْنُ حَزْمٍ: إِنَّ هَذَا النَّجَاشِيَّ الَّذِي بَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ لَمْ يُسْلِمْ.

وَالْأَوَّلُ هُوَ اخْتِيَارُ ابن سعدٍ وَغَيْرِهِ، وَالظَّاهِرُ قَوْلُ ابْنِ حَزْمٍ.

وَبَعَثَ دِحْيَةَ بْنَ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيَّ إِلَى قَيْصَرَ مَلِكِ الرُّومِ، وَاسْمُهُ: هرقل، وَهَمَّ بِالْإِسْلَامِ وَكَادَ، وَلَمْ يَفْعَلْ، وَقِيلَ: بَلْ أَسْلَمَ. وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.

وَقَدْ رَوَى أَبُو حَاتِمِ ابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ" عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ يَنْطَلِقُ بِصَحِيفَتِي هَذِهِ إِلَى قيصر وَلَهُ الْجَنَّةُ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ؟ قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ، فَوَافَقَ قيصر وَهُوَ يَأْتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ، قَدْ جُعِلَ عَلَيْهِ بِسَاطٌ لَا يَمْشِي عَلَيْهِ غَيْرُهُ، فَرَمَى بِالْكِتَابِ عَلَى الْبِسَاطِ وَتَنَحَّى، فَلَمَّا انْتَهَى قَيْصَرُ إِلَى الْكِتَابِ أَخَذَهُ، فَنَادَى قيصر: مَنْ صَاحِبُ الْكِتَابِ؟ فَهُوَ آمِنٌ. فَجَاءَ الرَّجُلُ فَقَالَ: أَنَا. قَالَ: فَإِذَا قَدِمْتَ فَأْتِنِي، فَلَمَّا قَدِمَ أَتَاهُ، فَأَمَرَ قيصرُ بِأَبْوَابِ قَصْرِهِ فَغُلِّقَتْ، ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِيًا يُنَادِي: أَلَا إِنَّ قيصر قَدِ اتَّبَعَ مُحَمَّدًا وَتَرَكَ النَّصْرَانِيَّةَ. فَأَقْبَلَ جُنْدُهُ وَقَدْ تَسَلَّحُوا حَتَّى أَطَافُوا بِهِ، فَقَالَ لِرَسُولِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: قَدْ تَرَى أَنِّي خَائِفٌ عَلَى مَمْلَكَتِي. ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِيَهُ فَنَادَى: أَلَا إِنَّ قيصر قَدْ رَضِيَ عَنْكُمْ، وَإِنَّمَا اخْتَبَرَكُمْ لِيَنْظُرَ كَيْفَ صَبْرُكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، فَارْجِعُوا. فَانْصَرَفُوا، وَكَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إِنِّي مُسْلِمٌ. وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِدَنَانِيرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ، لَيْسَ بِمُسْلِمٍ، وَهُوَ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ، وَقَسَّمَ الدَّنَانِيرَ.

وَبَعَثَ عَبْدَاللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ إِلَى كسرى، واسمه: أبرويز بن هرمز بن أنوشروان، فَمَزَّقَ كِتَابَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اللَّهُمَّ مَزِّقْ مُلْكَهُ، فَمَزَّقَ اللَّهُ مُلْكَهُ وَمُلْكَ قَوْمِهِ.

الشيخ: الله أكبر، الحمد لله، جعله الله غنيمةً للمسلمين، وانتهى أمر الكياسرة بالكلية، وانتزع المسلمون ملكَهم كله، وأما الروم فعظَّم هرقلُ كتابَ النبي ﷺ، وكاد أن يُسلم، ثم خاف على ملكه؛ لما رأى صلابةَ الروم وعدم رضاهم بالدخول في الإسلام، فرجع إلى ما هو عليه، ولكنه أُخذ ملكه من الشام، وصارت الشام إلى المسلمين، و..... إلى بلاده -بلاد الروم.

س: قسم الدَّنانير؟

ج: يعني قسمها في الجهات التي رآها: إما بين الحاضرين، أو بين الفقراء.

وَبَعَثَ حَاطِبَ ابْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُقَوْقِسِ، وَاسْمُهُ: جريج بن ميناء، مَلِك الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، عَظِيم الْقِبْطِ، فَقَالَ خَيْرًا، وَقَارَبَ الْأَمْرَ، وَلَمْ يُسْلِمْ، وَأَهْدَى لِلنَّبِيِّ ﷺ مارية وَأُخْتَيْهَا: سيرين وقيسرى، فَتَسَرَّى مارية، وَوَهَبَ سيرين لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، وَأَهْدَى لَهُ جَارِيَةً أُخْرَى، وَأَلْفَ مِثْقَالٍ ذَهَبًا، وَعِشْرِينَ ثَوْبًا مِنْ قَبَاطِيِّ مِصْرَ، وَبَغْلَةً شَهْبَاءَ، وَهِيَ دُلْدُلُ، وَحِمَارًا أَشْهَبَ، وَهُوَ عُفَيْرٌ، وَغُلَامًا خَصِيًّا يُقَالُ لَهُ: مابور. وَقِيلَ: هُوَ ابْنُ عَمِّ مارية، وَفَرَسًا، وَهُوَ اللِّزَازُ، وَقَدَحًا مِنْ زُجَاجٍ، وَعَسَلًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ضَنَّ الْخَبِيثُ بِمُلْكِهِ، وَلَا بَقَاءَ لِمُلْكِهِ.

الشيخ: "ولا بقاء" فقد فتح المسلمون مصر وأزالوه، ولو أسلم لكان خيرًا له.

س: ضنَّ الخبيثُ بملكه؟

ج: تُكسر، وتُضم، لغتان، لكن بالضمِّ في الـمُلك أكثر، والـمِلك الذي هو ملك الأشياء الأخرى .....، ويقال: الملك مُثَلَّثٌ ......

وَبَعَثَ شجاع بن وهب الأسدي إِلَى الحارث ابن أبي شمر.

الشيخ: شمر الغسَّاني، أبو شمر الغسَّاني معروف، هذا ممن تفرَّقوا عن اليمن، لما حدث انكسارُ السدِّ -سد مأرب- تفرَّق مَن حوله، منهم مَن ذهب إلى الشام، وهم الغسَّانيون، ومنهم مَن ذهب إلى المدينة، وهم الأوس والخزرج، الذي أحفظ فيه: أبو شِمْر، بالكسر مع السكون.

الحارث ابن أبي شمر الغسَّاني، مَلِكِ الْبَلْقَاءِ، قَالَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَالْوَاقِدِيُّ.

قِيلَ: إِنَّمَا تَوَجَّهَ لِجَبَلَةَ بْنِ الْأَيْهَمِ. وَقِيلَ: تَوَجَّهَ لَهُمَا مَعًا. وَقِيلَ: تَوَجَّهَ لهرقل مَعَ دِحْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَبَعَثَ سليط بن عمرو إِلَى هوذة بن علي الحنفي بِالْيَمَامَةِ، فَأَكْرَمَهُ.

وَقِيلَ: بَعَثَهُ إِلَى هَوْذَةَ، وَإِلَى ثمامة بن أثال الحنفي، فَلَمْ يُسْلِمْ هوذة، وَأَسْلَمَ ثمامة بَعْدَ ذَلِكَ.

فَهَؤُلَاءِ السِّتَّةُ قِيلَ: هُمُ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ.

الشيخ: وهذا مثلما تقدم، يعني: من باب تبليغ الرسالة، وقد بلَّغ الرسالة، وكتب إلى الملوك والرؤساء، وبعث إليهم الرسل من باب ..... في إيصال الرسائل إليهم لدعوتهم إلى الله ، وكان هذا بعد صلح الحديبية بعدما اطمأنَّ الناسُ، ووضعت الحربُ أوزارها.

وَبَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ إِلَى جيفر وعبدالله ابني الجلندي الأزديين بِعُمَانَ، فَأَسْلَمَا، وَصَدَقَا، وَخَلَّيَا بَيْنَ عمرو وَبَيْنَ الصَّدَقَةِ وَالْحُكْمِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَلَمْ يَزَلْ فِيمَا بَيْنَهُمْ حَتَّى بَلَغَتْهُ وَفَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

وَبَعَثَ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى المنذر بن ساوي العبدي مَلِكِ الْبَحْرَيْنِ قَبْلَ مُنْصَرَفِهِ مِنَ "الْجِعْرَانَةِ"، وَقِيلَ: قَبْلَ الْفَتْحِ، فَأَسْلَمَ وَصَدَقَ.

وَبَعَثَ المهاجر ابن أبي أمية المخزومي إِلَى الحارث بن عبد كلال الحميري بِالْيَمَنِ، فَقَالَ: سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي.

وَبَعَثَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ تَبُوكَ.

وَقِيلَ: بَلْ سَنَةَ عَشْرٍ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، دَاعِيَيْنِ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَأَسْلَمَ عَامَّةُ أَهْلِهَا طَوْعًا مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ.

ثُمَّ بَعَثَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ إِلَيْهِمْ، وَوَافَاهُ بِمَكَّةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.

وَبَعَثَ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِاللَّهِ الْبَجَلِيَّ إِلَى ذي الكلاع الحميري، وذي عمرو، يَدْعُوهُمَا إِلَى الْإِسْلَامِ، فَأَسْلَمَا، وَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وجرير عِنْدَهُمْ.

وَبَعَثَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ إِلَى مُسيلمة الكذَّاب بِكِتَابٍ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ بِكِتَابٍ آخَرَ مَعَ السَّائب بن العوام -أَخِي الزبير- فَلَمْ يُسْلِمْ.

وَبَعَثَ إِلَى فروة بن عمرو الجذامي يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ.

وَقِيلَ: لَمْ يَبْعَثْ إِلَيْهِ. وَكَانَ فروةُ عَامِلًا لقيصر بِمَعَانَ، فَأَسْلَمَ، وَكَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِإِسْلَامِهِ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ هَدِيَّةً مَعَ مسعود بن سعد، وَهِيَ بَغْلَةٌ شَهْبَاءُ يُقَالُ لَهَا: فِضَّةُ، وَفَرَسٌ يُقَالُ لَهَا: الظَّرِبُ، وَحِمَارٌ يُقَالُ لَهُ: يَعْفُورُ. كَذَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ.

وَالظَّاهِرُ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّ عُفَيْرًا وَيَعْفُورَ وَاحِدٌ، عُفَيْرٌ تَصْغِيرُ يَعْفُورَ، تَصْغِيرَ التَّرْخِيمِ.

وَبَعَثَ أَثْوَابًا وَقَبَاءً مِنْ سُنْدُسٍ مُخَوَّصٍ بِالذَّهَبِ، فَقَبِلَ هَدِيَّتَهُ، وَوَهَبَ لمسعود بن سعد اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا.

الشيخ: وهذا كله يدل على جواز قبول هدية من المشركين، وأنه لا بأس على ولي الأمر أن يقبل هداياهم؛ لأنها عون للمسلمين، إلا إذا كان في قبولها مضرَّة على المسلمين فلا، وعلى هذا يُحمل ما جاء في بعض الأحاديث من النهي عن قبول صلة المشركين، إذا كان قبولها يضرُّ المسلمين، أو يُعطل عليهم الجهاد، أو أشياء أخرى تترتب على قبول الهدية من المشركين، أما إذا كانت الهديةُ ليس فيها ضرر، بل يُرجا فيها تقريبهم إلى الإسلام، وتأليفهم، فتُقبل، ويصرفها ولي الأمر فيما يراه من المصالح.

وَبَعَثَ عياش ابن أبي ربيعة المخزومي بِكِتَابٍ إِلَى الحارث ومسروح ونُعيم بني عبد كلال مِنْ حِمْيَرَ.

فَصْلٌ

فِي مُؤَذِّنِيهِ ﷺ

وَكَانُوا أَرْبَعَةً:

اثْنَانِ بِالْمَدِينَةِ: بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَذَّنَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

وعمرو ابن أم مكتوم القرشي العامري الأعمى.

وَبِقُبَاء: سعد القرظ مَوْلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ.

س: ................؟

ج: قرظ، وابن أم مكتوم يُقال له: عمرو، ويُقال له: عبدالله .....، الصحيح اسمه: عمرو، اختُلف في اسمه، ويحتمل أنَّ عبدالله لقب له؛ لأنَّ ..... ابن أم مكتوم.

وَبِقُبَاء: سعد القرظ مَوْلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ.

وَبِمَكَّةَ: أبو محذورة، واسمه: أوس بن مغيرة.

الشيخ: سُمي: سعد القرظ؛ لأنه -والله أعلم- كان يتعاطى الدّباغ، القرظ هو الذي يدبغ به الجلود، فلعله سُمي بذلك لأنه كانت صنعته الدِّباغة، انظر "التقريب"، أيش علَّق عليه؟

وَبِمَكَّةَ: أبو محذورة، واسمه: أوس بن مغيرة الجمحي.

وَكَانَ أَبُو مَحْذُورَةَ مِنْهُمْ يُرَجِّعُ الْأَذَانَ، وَيُثَنِّي الْإِقَامَةَ، وبلال لَا يُرَجِّعُ، وَيُفْرِدُ الْإِقَامَةَ.

فَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَهْلُ مَكَّةَ بِأَذَانِ أَبِي مَحْذُورَةَ، وَإِقَامَةِ بلال.

وَأَخَذَ أبو حنيفة رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ بِأَذَانِ بلال، وَإِقَامَةِ أَبِي مَحْذُورَةَ.

وَأَخَذَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ بِأَذَانِ بلالٍ وَإِقَامَتِهِ.

الشيخ: وهي أفضل، والكل جائز؛ لأنه أقرَّه النبيُّ ﷺ، وعلمه عليه الصلاة والسلام، فالكل بحمد الله، وإنما الخلاف في الأفضلية فقط، ولا شكَّ أن شيئًا بين يدي النبي ﷺ إلى أن توفَّاه الله وهو يُؤذن بين يديه يكون الأفضل؛ لأنَّ الله اختار له الأفضل عليه الصلاة والسلام، وإذا فعل هذا تارةً وهذا تارةً فلا بأس.

..........

وَخَالَفَ مالكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ: إِعَادَةِ التَّكْبِيرِ، وَتَثْنِيَةِ لَفْظِ الْإِقَامَةِ، فَإِنَّهُ لَا يُكَرِّرُهَا.

..........

الشيخ: إذا تيسر طيب، إذا تيسر ..... ينبغي لولي أمر المسلمين، نعم.

الطالب: سعد بن عمار بن سعد القرظ المؤذن مستور، من السادسة (ق).

..........

فَصْلٌ

فِي أُمَرَائِهِ ﷺ

مِنْهُمْ باذان بن ساسان، من ولد بهرام جور، أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ كُلِّهَا بَعْدَ مَوْتِ كِسْرَى، فَهُوَ أَوَّلُ أَمِيرٍ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى الْيَمَنِ، وَأَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ مُلُوكِ الْعَجَمِ.

ثُمَّ أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ مَوْتِ باذان ابْنَهُ شهر بن باذان عَلَى صَنْعَاءَ وَأَعْمَالِهَا، ثُمَّ قُتِلَ شهر، فَأَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى صَنْعَاءَ خَالِدَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ.

وَوَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المهاجر ابن أبي أمية المخزومي كِنْدَةَ وَالصَّدِفَ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَسِرْ إِلَيْهَا، فَبَعَثَهُ أبو بكر إِلَى قِتَالِ أُنَاسٍ مِنَ الْمُرْتَدِّينَ.

وَوَلَّى زياد بن أمية الأنصاري حَضْرَمَوْتَ.

وَوَلَّى أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ زَبِيدَ وَعَدَنَ وَالسَّاحِلَ.

وَوَلَّى مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ الْجَنَدَ.

وَوَلَّى أَبَا سُفْيَانَ صَخْرَ بْنَ حَرْبٍ نَجْرَانَ.

وَوَلَّى ابْنَهُ يزيد تَيْمَاءَ.

وَوَلَّى عتاب بن أسيد مَكَّةَ، وَإِقَامَةَ الْمَوْسِمِ بِالْحَجِّ بِالْمُسْلِمِينَ سَنَةَ ثَمَانٍ، وَلَهُ دُونَ الْعِشْرِينَ سَنَةً.

الشيخ: المشهور أنه كان ابن إحدى وعشرين حين ولَّاه الصديق، وولَّاه النبيُّ ﷺ مكة قبل الصديق، هذا فيه نظر .....

وَوَلَّى أَبَا سُفْيَانَ صَخْرَ بْنَ حَرْبٍ نَجْرَانَ.

وَوَلَّى ابْنَهُ يزيد تَيْمَاءَ.

وَوَلَّى عتاب بن أسيد مَكَّةَ، وَإِقَامَةَ الْمَوْسِمِ بِالْحَجِّ بِالْمُسْلِمِينَ سَنَةَ ثَمَانٍ، وَلَهُ دُونَ الْعِشْرِينَ سَنَةً.

الشيخ: فيما أظنّ وهو ابن إحدى وعشرين، انظر: "التقريب".

وَوَلَّى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ الْأَخْمَاسَ بِالْيَمَنِ، وَالْقَضَاءَ بِهَا.

وَوَلَّى عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عُمَانَ وَأَعْمَالَهَا.

وَوَلَّى الصَّدَقَاتِ جَمَاعَةً كَثِيرَةً؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِكُلِّ قَبِيلَةٍ وَالٍ يَقْبِضُ صَدَقَاتِهَا، فَمِنْ هُنَا كَثُرَ عُمَّالُ الصَّدَقَاتِ.

وَوَلَّى أبا بكر إِقَامَةَ الْحَجِّ سَنَةَ تِسْعٍ، وَبَعَثَ فِي إِثْرِهِ عليًّا يَقْرَأُ عَلَى النَّاسِ سُورَةَ (بَرَاءَةَ)، فَقِيلَ: لِأَنَّ أَوَّلَهَا نَزَلَ بَعْدَ خُرُوجِ أبي بكر إِلَى الْحَجِّ.

وَقِيلَ: بَلْ لِأَنَّ عَادَةَ الْعَرَبِ كَانَتْ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْعُقُودَ وَيَعْقِدُهَا إِلَّا الْمُطَاعُ، أَوْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ.

وَقِيلَ: أَرْدَفَهُ بِهِ عَوْنًا لَهُ وَمُسَاعِدًا؛ وَلِهَذَا قَالَ لَهُ الصِّدِّيقُ: "أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ؟" قَالَ: "بَلْ مَأْمُورٌ".

وَأَمَّا أَعْدَاءُ اللَّهِ الرَّافِضَةُ فَيَقُولُونَ: عَزَلَهُ بعليٍّ، وَلَيْسَ هَذَا بِبِدْعٍ مِنْ بُهْتِهِمْ وَافْتِرَائِهِمْ.

وَاخْتَلَفَ النَّاسُ: هَلْ كَانَتْ هَذِهِ الْحَجَّةُ قَدْ وَقَعَتْ فِي شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ، أَوْ كَانَتْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ أَجْلِ النَّسِيءِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الطالب: عتاب بن أَسيد -بفتح أوله- ابن أبي العِيص -بكسر المهملة- ابن أمية الأموي، أبو عبدالرحمن، أو أبو محمد، المكي، له صحبة، وكان أمير مكة في عهد النبي ﷺ، ومات يوم مات أبو بكر الصديق فيما ذكر الواقدي، لكن ذكر الطبري أنه كان عاملًا على مكة لعمر سنة إحدى وعشرين.

الشيخ: فقط؟ ما ذكر سنَّه؟

الطالب: لا.

الشيخ: فراس؟

الطالب: فِراس -بكسر أوله وبمهملةٍ- بن يحيى، الهمداني، الخارفي -بمعجمة وفاء- أبو يحيى، الكوفي، المكتب، صدوق، ربما وهم، من السادسة، مات سنة تسعٍ وعشرين.

............

الشيخ: النَّسيء: تُقدم شهر، وتُؤخر شهر، حتى يُحلوا ما شاءوا، ويُحرموا ما شاءوا، كما قال سبحانه: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا الآية [التوبة:37]، فقيل أن ذي القعدة في حجّة الصديق صادف ذي الحجة، وذي الحجة صادف ذي القعدة، وقيل: بل صادف .....، ولكن ظاهر الحديث أن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السَّماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، ثم عدَّها، قد يظهر منه أن حَجَّة الصديق ما صادفت .....، فاستقرت الشهورُ من عهده ﷺ في حجة الوداع وإلى يومنا هذا على هيأتها يوم خلقها الله: أولًا المحرم، إلى آخر الشهور، المقصود أنَّ حجة النبي ﷺ في محلِّها، وصادفت ذي الحجة فيما خلق الله.

وبما ذكر من التفصيل يعرف ما قد يُشكل على بعض الناس ..... الأحاديث أنه ولَّى عليًّا على اليمن، وولَّى خالدًا على اليمن، وولَّى معاذًا على اليمن، وولَّى أبا موسى: أن هؤلاء كل واحدٍ ولي رقعةً من اليمن؛ لأنَّ اليمن واسع، فولي كلُّ واحدٍ جهةً من المناطق: ولي خالد بن سعيد على صنعاء، وفلان على زبيد ومُلحقاتها، وفلان على نجران، فكل واحدٍ صار له جامعٌ في اليمن.

...............

فَصْلٌ

فِي حَرَسِهِ ﷺ

فَمِنْهُمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، حَرَسَهُ يَوْمَ بَدْرٍ حِينَ نَامَ فِي الْعَرِيشِ، ومحمد بن مسلمة، حَرَسَهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، حَرَسَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ.

وَمِنْهُمْ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ عَلَى حَرَسِهِ.

وَحَرَسَهُ جَمَاعَةٌ آخَرُونَ غَيْرُ هَؤُلَاءِ، فَلَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [المائدة:67] خَرَجَ عَلَى النَّاسِ فَأَخْبَرَهُمْ بِهَا، وَصَرَفَ الْحَرَسَ .....

الشيخ: ..... السنة ثابتة في هذا؛ لأنَّ الأسباب مأمورٌ بها، أيش قال؟

الطالب: أخرج الترمذي في "التفسير" عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبيُّ ﷺ يُحرَس حتى نزلت هذه الآية: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [المائدة:67]، فأخرج رسولُ الله ﷺ رأسَه من القبَّة فقال لهم: يا أيها الناس، انصرفوا، فقد عصمني الله، وأخرجه الطبري، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وحسَّنه الحافظ في "الفتح" وقال .....

الشيخ: يُراجع، في صحَّته نظر.

الطالب: .......

الشيخ: النبي ﷺ قال: مروا أبناءكم بالصلاة لسبعٍ، واضربوهم عليها لعشرٍ، وفرِّقوا بينهم في المضاجع، الصبي قد يبلغ وهو ابن عشر سنين، أو ابن إحدى عشرة، أو ابن اثنتي عشرة، أو ابن ثلاث عشرة، فعمرو بن العاص تزوَّج وهو ابن اثنتي عشرة سنة، ووُلد له، ما بينه وبين ابنه عبدالله بن عمرو إلا اثنتي عشرة، أو ثلاث عشرة سنة، فهذا حدٌّ من جهة السن، أما الاحتلام فقد يحتلم وهو ابن إحدى عشرة، وعشر، واثنتي عشرة، وست عشرة، قد يحتلم ويكون رجلًا بالاحتلام، لا بالسن.

..........

فَصْلٌ

فِيمَنْ كَانَ يَضْرِبُ الْأَعْنَاقَ بَيْنَ يَدَيْهِ ﷺ

عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو، ومحمد بن مسلمة، وعاصم بن ثابت ابن أبي الأقلح، والضَّحاك بن سفيان الكلابي.

وَكَانَ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ مِنْهُ ﷺ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الشُّرْطَةِ مِنَ الْأَمِيرِ، وَوَقَفَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ عَلَى رَأْسِهِ بِالسَّيْفِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ.

فَصْلٌ

فِيمَنْ كَانَ عَلَى نَفَقَاتِهِ وَخَاتَمِهِ وَنَعْلِهِ وَسِوَاكِهِ وَمَنْ كَانَ يَأْذَنُ عَلَيْهِ

كَانَ بلال عَلَى نَفَقَاتِهِ، ومُعيقيب ابن أبي فاطمة الدَّوسي عَلَى خَاتَمِهِ، وَابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى سِوَاكِهِ وَنَعْلِهِ، وَأَذِنَ عَلَيْهِ رباح الأسود وأنسة مَوْلَيَاهُ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ.

فَصْلٌ

فِي شُعَرَائِهِ وَخُطَبَائِهِ ﷺ

كَانَ مِنْ شُعَرَائِهِ الَّذِينَ يَذُبُّونَ عَنِ الْإِسْلَامِ: كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، وَعَبْدُاللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَكَانَ أَشَدَّهُمْ عَلَى الْكُفَّارِ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ يُعَيِّرُهُمْ بِالْكُفْرِ وَالشِّرْكِ، وَكَانَ خَطِيبَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ.

فَصْلٌ

فِي حُدَاتِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَحْدُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ ﷺ فِي السَّفَرِ

مِنْهُمْ عَبْدُاللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، وأنجشة، وعامر بن الأكوع، وَعَمُّهُ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ.

وَفِي "صَحِيحِ مسلمٍ": كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَادٍ حَسَنُ الصَّوْتِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: رُوَيْدًا يَا أنجشة، لَا تَكْسِرِ الْقَوَارِيرَ يَعْنِي: ضَعَفَةَ النِّسَاءِ.

س: ..............؟

الشيخ: المعروف أنها تعمّ النساء؛ لأنَّ الحدوة تُحرك الإبل وتُشجعها على قوة السير، وربما أضرَّ بهنَّ، علَّق عليه بشيء؟ المعروف: رِفْقًا بالقوارير يعني: النساء.

الطالب: علَّق.

الشيخ: أيش قال عليه؟

الطالب: أخرجه البخاري في الأدب، باب ما يجوز من الشعر والرجز والحُداء .....، وأحمد في "المسند" من حديث أنسٍ .

فَصْلٌ

فِي غَزَوَاتِهِ وَبُعُوثِهِ وَسَرَايَاهُ ﷺ

غَزَوَاتُهُ كُلُّهَا وَبُعُوثُهُ وَسَرَايَاهُ كَانَتْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ فِي مُدَّةِ عَشْرِ سِنِينَ، فَالْغَزَوَاتُ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ، وَقِيلَ: خَمْسٌ وَعِشْرُونَ، وَقِيلَ: تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، قَاتَلَ مِنْهَا فِي تِسْعٍ: بَدْرٍ، وَأُحُدٍ، وَالْخَنْدَقِ، وَقُرَيْظَةَ، وَالْمُصْطَلِقِ، وَخَيْبَرَ، وَالْفَتْحِ، وَحُنَيْنٍ، وَالطَّائِفِ. وَقِيلَ: قَاتَلَ فِي بَنِي النَّضِيرِ، وَالْغَابَةِ، وَوَادِي الْقُرَى مِنْ أَعْمَالِ خَيْبَرَ.

وَأَمَّا سَرَايَاهُ وَبُعُوثُهُ: فَقَرِيبٌ مِنْ سِتِّينَ، وَالْغَزَوَاتُ الْكِبَارُ الْأُمَّهَاتُ سَبْعٌ: بَدْرٌ، وَأُحُدٌ، وَالْخَنْدَقُ، وَخَيْبَرُ، وَالْفَتْحُ، وَحُنَيْنٌ، وَتَبُوكُ.

وَفِي شَأْنِ هَذِهِ الْغَزَوَاتِ نَزَلَ الْقُرْآنُ: فَسُورَةُ (الْأَنْفَالِ) سُورَةُ بَدْرٍ، وَفِي أُحُدٍ آخِرُ سُورَةِ (آلِ عِمْرَانَ) مِنْ قَوْلِهِ: وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ [آل عمران:121]، إِلَى قُبَيْلِ آخِرِهَا بِيَسِيرٍ، وَفِي قِصَّةِ الْخَنْدَقِ وَقُرَيْظَةَ وَخَيْبَرَ صَدْرُ سُورَةِ (الْأَحْزَابِ)، وَسُورَةُ (الْحَشْرِ) فِي بَنِي النَّضِيرِ، وَفِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَخَيْبَرَ سُورَةُ (الْفَتْحِ)، وَأُشِيرَ فِيهَا إِلَى الْفَتْحِ، وَذُكِرَ الْفَتْحُ صَرِيحًا فِي سُورَةِ (النَّصْرِ).

وَجُرِحَ مِنْهَا ﷺ فِي غَزْوَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ أُحُدٌ، وَقَاتَلَتْ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مِنْهَا فِي بَدْرٍ وَحُنَيْنٍ، وَنَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَزَلْزَلَتِ الْمُشْرِكِينَ وَهَزَمَتْهُمْ، وَرَمَى فِيهَا الْحَصْبَاءَ فِي وُجُوهِ الْمُشْرِكِينَ فَهَرَبُوا، وَكَانَ الْفَتْحُ فِي غَزْوَتَيْنِ: بَدْرٍ، وَحُنَيْنٍ.

وَقَاتَلَ بِالْمَنْجَنِيقِ مِنْهَا فِي غَزْوَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ الطَّائِفُ، وَتَحَصَّنَ فِي الْخَنْدَقِ فِي وَاحِدَةٍ، وَهِيَ الْأَحْزَابُ، أَشَارَ بِهِ عَلَيْهِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ .

الشيخ: وهذا واضحٌ في أنه ﷺ شرع لأمَّته بأعماله وأقواله ما ذكر من الجهاد، وبعث البعوث، وبعث السَّرايا، والمشاركة في القتال، وأنَّ ولي الأمر له أن يُشارك في القتال، وله أن يبعث مَن ينوب عنه في القتال والسَّرايا، كل هذا مما فعله عليه الصلاة والسلام، ولمن بعده التَّأسي به في ذلك: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21].

وفيه دلالة على أنَّ الواجب إقامةُ شأن الجهاد حسب القُدرة، حسب الطاقة؛ لأنَّ الجهاد به يعلو الإسلام، ويعلو شأنه، ويذل أعداؤه، وتأمن البلاد، ويزداد الدَّاخلون في الإسلام، وفيه من المصالح ما لا يُحصى؛ فإنَّ فيه إقامةَ أمر الله، والدَّعوة إلى سبيله، ورحمة الناس حتى يدخلوا في دين الله أفواجًا.

فَصْلٌ

فِي ذِكْرِ سِلَاحِهِ وَأَثَاثِهِ ﷺ

كَانَ لَهُ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ:

مَأْثُورٌ: وَهُوَ أَوَّلُ سَيْفٍ مَلَكَهُ، وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ.

وَالْعَضْبُ، وَذُو الْفِقَارِ -بِكَسْرِ الْفَاءِ، وَبِفَتْحِ الْفَاءِ.

الشيخ: فيها لغتان: الفِقَار، والفَقَار.

بِكَسْرِ الْفَاءِ، وَبِفَتْحِ الْفَاءِ. وَكَانَ لَا يَكَادُ يُفَارِقُهُ، وَكَانَتْ قَائِمَتُهُ وَقَبِيعَتُهُ وَحَلْقَتُهُ وَذُؤَابَتُهُ وَبَكَرَاتُهُ وَنَعْلُهُ مِنْ فِضَّةٍ.

وَالْقَلَعِيُّ، وَالْبَتَّارُ، وَالْحَتْفُ، وَالرَّسُوبُ، وَالْمِخْذَمُ، وَالْقَضِيبُ.

وَكَانَ نَعْلُ سَيْفِهِ فِضَّةً، وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ حَلَقُ فِضَّةٍ.

وَكَانَ سَيْفُهُ ذُو الْفِقَارِ تَنَفَّلَهُ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهُوَ الَّذِي أُرِيَ فِيهَا الرُّؤْيَا، وَدَخَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَى سَيْفِهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ.

وَكَانَ لَهُ سَبْعَةُ أَدْرُعٍ:

ذَاتُ الْفُضُولِ: وَهِيَ الَّتِي رَهَنَهَا عِنْدَ أبي الشّحم اليهودي عَلَى شَعِيرٍ لِعِيَالِهِ، وَكَانَ ثَلَاثِينَ صَاعًا، وَكَانَ الدَّيْنُ إِلَى سَنَةٍ، وَكَانَتِ الدِّرْعُ مِنْ حَدِيدٍ.

وَذَاتُ الْوِشَاحِ، وَذَاتُ الْحَوَاشِي، وَالسَّعْدِيَّةُ، وَفِضَّةُ، وَالْبَتْرَاءُ، وَالْخِرْنِقُ.

وَكَانَتْ لَهُ سِتُّ قِسِيٍّ: الزَّوْرَاءُ، وَالرَّوْحَاءُ، وَالصَّفْرَاءُ، وَالْبَيْضَاءُ، وَالْكَتُومُ، كُسِرَتْ يَوْمَ أُحُدٍ، فَأَخَذَهَا قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، وَالسَّدَادُ.

وَكَانَتْ لَهُ جَعْبَةٌ تُدْعَى: الْكَافُورُ، وَمِنْطَقَةٌ مِنْ أَدِيمٍ، مَنْشُورٌ فِيهَا ثَلَاثُ حِلَقٍ مِنْ فِضَّةٍ.

الشيخ: وهذا كله يدل على أنَّ الواجب الأخذُ بالأسباب، وأنَّ المؤمن يُقاتل ويُجاهد ويأخذ بالأسباب، ولو كان أفضل الخلق، ولو كان أكمل الناس إيمانًا، فإنَّ إيمانه وتقواه وفضله لا يمنع من الأخذ بالأسباب، والمباشرة في الأسباب؛ فإنَّ الرسول ﷺ هو أفضل الخلق، وهو أكملهم إيمانًا، ومع ذلك لبس الدِّرع في الجهاد، وأخذ السيف، ورمى بالنَّبْل، وأخذ الرمح، كل هذه الأنواع من السلاح في وقته: الرمح والسيف والنبل، كلها أسلحة، وهكذا الدِّرع يُتَّخذ للوقاية من الأسلحة، والبيضة تُوضع على الرأس، كل هذا من الأسباب التي شرعها الله ، فليس الإيمانُ يمنع من الأسباب، بل يأمر بالأسباب، ويدعو إلى الأسباب.

فالمؤمن يتَّقي الله، ويتوكل عليه، ويأخذ بالأسباب النَّافعة ..... من الأسباب، وهي من التَّوكل؛ ولهذا يتقدم الأعداء بالسلاح الذي يُرجا أن يغلبهم به، ويُنصر به عليهم، ويأكل ويشرب حتى لا يموت جوعًا ولا ظمأً، ويزرع ويستعمل الأسبابَ الأخرى من: النِّجارة والحِدادة والخرازة والخياطة، وهكذا بقية الصناعات والأعمال التي يستعين بها في طلب الرزق.

فكما يأخذ بالأسباب في الجهاد، يأخذ بالأسباب أيضًا في طلب الرزق، ولا يبقى كلًّا على الناس؛ يحتاج إلى صدقاتهم، بل يعمل ويكدح ويطلب الرزق؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: المؤمن القوي خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضَّعيف، وفي كلٍّ خير، ثم قال: احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وفي لفظٍ: ولا تعجزنَّ، وإن أصابك شيءٌ يعني: مما تكره فلا تقل: لو أني فعلتُ كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل؛ فإن "لو" تفتح عمل الشيطان أخرجه مسلم في "الصحيح".

وهذا الحديث أصلٌ عظيم في الأخذ بالأسباب وبالقوة في الحقِّ، وفي الصبر عند المصائب، والرجوع إلى القدر: إنا لله وإنا إليه راجعون، لا يجزع عند المصيبة، ولا يسخط، ولا يُسيئ الظنَّ بربه، بل يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، قدر الله وما شاء فعل.

هكذا المؤمن يأخذ بالأسباب على الوجه الذي شرعه الله: فيُقاتل في سبيل الله، ويلبس الدرع الواقية، ويلبس البيضة على الرأس، ويحمل السيف والرمح، وهكذا بقية السلاح الذي جدَّ بعد ذلك، فيستعمل في كل غزوةٍ وفي كل جهادٍ وفي كل لقاءٍ ما يُناسبه من الأسلحة التي تُناسب الوقت وتُناسب العدو، ويعدّ لكل شيءٍ عُدَّته، ويبعث الرئيسُ الأميرَ، يبعث البعوث، ويبعث العيون تنظر؛ حتى لا يُؤتى من غرَّةٍ، ويتحصَّن بما ينبغي أن يتحصن به: كالخندق عند الحاجة؛ ولهذا لما خشي دخول الكفرة المدينة، وأن يستحلوها؛ صنع النبيُّ الخندقَ حمايةً لها من هجومهم، وكان أشار عليه بهذا سلمان الفارسي؛ لأنَّ الفرس كانت تصنعه، فاستفاد النبيُّ من هذا عليه الصلاة والسلام والمسلمون؛ فحفروا الخندقَ حول المدينة، وصاروا يُقاتلون من ورائه، حتى هزم اللهُ عدوهم ورجع خاسئًا.

وكان المشركون قد تجمَّعوا يوم الخندق، وكانوا نحوًا من عشرة آلاف مُقاتل، ونزلوا المدينة، وأحاطوا بها، وحاصروها نحوًا من شهرٍ، ولكن رجعوا خاسئين، فلم يُدركوا مطلوبهم، وزلزلهم الله، وأرسل عليهم الريح العظيمة حتى أزالت مخيماتهم، وكفأت قدورهم حتى رجعوا بخيبةٍ وخسارةٍ.

س: .............؟

ج: التي يُوضع فيها النبل، نعم، السِّهام يعني.

س: .............؟

ج: ما عندي فيها ضبط، يُراجع صاحب "القاموس"، يُراجع، نسمع "الجُعبة" بالضم، ولكن ربما تكون مُثلثةً، الأمر فيها سهل.

وَالْإِبْزِيمُ مِنْ فِضَّةٍ، وَالطَّرَفُ مِنْ فِضَّةٍ، وَكَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ.

وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابنُ تيمية: لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَدَّ عَلَى وَسَطِهِ مِنْطَقَةً.

وَكَانَ لَهُ تُرْسٌ يُقَالُ لَهُ: الزَّلُوقُ. وَتُرْسٌ يُقَالُ لَهُ: الْفُتَقُ. قِيلَ: وَتُرْسٌ أُهْدِيَ إِلَيْهِ، فِيهِ صُورَةُ تِمْثَالٍ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ ذَلِكَ التِّمْثَالَ.

الشيخ: علَّق على آخر شيءٍ من الروايات؟ والترس: الدّرقة يُتَّقى بها السيوف والرماح، مُستديرة، يضعها في يده، يُقدمها أمام السيف، أو أمام الرمح، يتَّقي بها عند اللقاء -لقاء الأقران- كل واحدٍ يُقدمها ضد عدوه، ضد قرينه، فقد تنفع، وقد لا تنفع، قد تنفع بإذن الله، وقد لا تنفع، قد تنفع: فإذا ضرب بسيفه صار فيها، أو برمحه صار فيها، وإذا أراد اللهُ إمضاءَ أمره لم تنفع.

س: ...............؟

ج: ما ذكر السند، ما نعرف له أصلًا.

س: ...............؟

ج: إذا كان الشيء اليسير من الفضَّة والذهب عند أهل العلم لا بأس به؛ لما رُوي في هذا من الأحاديث.

وَكَانَتْ لَهُ خَمْسَةُ أَرْمَاحٍ، يُقَالُ لِأَحَدِهِمُ: الْمُثْوِي، وَالْآخَرِ: الْمُثْنِي، وَحَرْبَةٌ يُقَالُ لَهَا: النَّبْعَةُ، وَأُخْرَى كَبِيرَةٌ تُدْعَى: الْبَيْضَاءُ، وَأُخْرَى صَغِيرَةٌ شِبْهُ الْعُكَّازِ يُقَالُ لَهَا: الْعَنَزَةُ يَمْشِي بِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الْأَعْيَادِ، تُرْكَزُ أَمَامَهُ، فَيَتَّخِذُهَا سُتْرَةً يُصَلِّي إِلَيْهَا.

الشيخ: في الأعياد، وفي الأسفار أيضًا كانت معه، حتى في السفر، العنزة: عصا ليست بالطويلة، تُركز أمامه إذا جاء وقتُ الصلاة.

وَكَانَ يَمْشِي بِهَا أَحْيَانًا.

وَكَانَ لَهُ مِغْفَرٌ مِنْ حَدِيدٍ يُقَالُ لَهُ: الْمُوَشَّحُ، وُشِحَ بِشَبَهٍ.

الشيخ: والمغفر يُوضَع على الرأس هكذا اتِّقاء السلاح، سُمي: المغفر؛ لأنه يغفر الرأس: يستر الرأس، ووشح بشبه يعني: صفر.

وَمِغْفَرٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ: السُّبُوغُ، أَوْ ذُو السُّبُوغِ.

وَكَانَ لَهُ ثَلَاثُ جِبَابٍ يَلْبَسُهَا فِي الْحَرْبِ، قِيلَ: فِيهَا جُبَّةُ سُنْدُسٍ أَخْضَرَ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ لَهُ يَلْمَقُ مِنْ دِيبَاجٍ، بِطَانَتُهُ سُنْدُسٌ أَخْضَرُ، يَلْبَسُهُ فِي الْحَرْبِ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي إِحْدَى رِوَايَتَيْهِ يُجَوِّزُ لُبْسَ الْحَرِيرِ فِي الْحَرْبِ.

وَكَانَتْ لَهُ رَايَةٌ سَوْدَاءُ.

الشيخ: وإن صحَّ هذا فلعل هذا كان قبل أن يُنسخ لباس الحرير، فإنه كان يلبسه ثم نُسخ، وقال: إنما يلبسه مَن لا خلاقَ له، فلا ينبغي أن يلبسه المؤمنون، نعم.

س: .............؟

ج: محل نظرٍ، ما ظهر لنا شيء ثابت في هذا الشيء، إنما في قصة الزبير وعبدالرحمن بن عوف لما أذن لهما بلبس الحرير من أجل الحكّة التي أصابتهما.

وَكَانَتْ لَهُ رَايَةٌ سَوْدَاءُ يُقَالُ لَهَا: الْعُقَابُ.

وَفِي "سُنَنِ أبي داود" عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَ: رَأَيْتُ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَفْرَاءَ، وَكَانَتْ لَهُ أَلْوِيَةٌ بَيْضَاءُ، وَرُبَّمَا جُعِلَ فِيهَا الْأَسْوَدُ.

وَكَانَ لَهُ فُسْطَاطٌ يُسَمَّى: الْكِنَّ، وَمِحْجَنٌ قَدْرُ ذِرَاعٍ أَوْ أَطْوَلُ يَمْشِي بِهِ، وَيَرْكَبُ بِهِ، وَيُعَلِّقُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى بَعِيرِهِ، وَمِخْصَرَة تُسَمَّى: الْعُرْجُونَ، وَقَضِيبٌ مِنَ الشُّوْحَطِ يُسَمَّى: الْمَمْشُوقَ. قِيلَ: وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَتَدَاوَلُهُ الْخُلَفَاءُ.

وَكَانَ لَهُ قَدَحٌ يُسَمَّى: الرَّيَّانُ، وَيُسَمَّى: مُغْنِيًا، وَقَدَحٌ آخَرُ مُضَبَّبٌ بِسِلْسِلَةٍ مِنْ فِضَّةٍ.

وَكَانَ لَهُ قَدَحٌ مِنْ قَوَارِيرَ، وَقَدَحٌ مِنْ عِيدَانٍ يُوضَعُ تَحْتَ سَرِيرِهِ يَبُولُ فِيهِ بِاللَّيْلِ، وَرَكْوَةٌ تُسَمَّى: الصَّادِرُ، قِيلَ: وَتَوْرٌ مِنْ حِجَارَةٍ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ.

الشيخ: لعلَّ هذا كان وقت مرضه، العيدان لعله كان وقت المرض، علَّق عليه؟

الطالب: ما علَّق.

الشيخ: من النَّخل، يعني: من جذوع النخل ..... تحت السرير، نعم، لعله وقت ما ضعف، وقت المرض.

وَمِخْضَبٌ مِنْ شَبَهٍ، وَقَعْبٌ يُسَمَّى: السَّعَةَ، وَمُغْتَسَلٌ مِنْ صُفْرٍ، وَمُدَّهَنٌ، وَرَبْعَةٌ يَجْعَلُ فِيهَا الْمِرْآةَ وَالْمُشْطَ.

قِيلَ: وَكَانَ الْمُشْطُ مِنْ عَاجٍ، وَهُوَ الذَّبْلُ.

وَمُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ مِنْهَا عِنْدَ النَّوْمِ ثَلَاثًا فِي كُلِّ عَيْنٍ بِالْإِثْمِدِ، وَكَانَ فِي الرَّبْعَةِ الْمِقْرَاضَانِ وَالسِّوَاكُ.

وَكَانَتْ لَهُ قَصْعَةٌ تُسَمَّى: الْغَرَّاءَ، لَهَا أَرْبَعُ حِلَقٍ يَحْمِلُهَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ بَيْنَهُمْ، وَصَاعٌ وَمُدٌّ وَقَطِيفَةٌ، وَسَرِيرٌ قَوَائِمُهُ مِنْ سَاجٍ، أَهْدَاهُ لَهُ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وَفِرَاشٌ مِنْ أُدُمٍ حَشْوُهُ لِيفٌ.

وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ قَدْ رُوِيَتْ مُتَفَرِّقَةً فِي أَحَادِيثَ.

وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" حَدِيثًا جَامِعًا فِي الْآنِيَةِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَيْفٌ قَائِمَتُهُ مِنْ فِضَّةٍ، وَقَبِيعَتُهُ مِنْ فِضَّةٍ، وَكَانَ يُسَمَّى: ذَا الْفِقَارِ، وَكَانَتْ لَهُ قَوْسٌ تُسَمَّى: السَّدَادَ، وَكَانَتْ لَهُ كِنَانَةٌ تُسَمَّى: الْجَمْعَ، وَكَانَتْ لَهُ دِرْعٌ مُوَشَّحَةٌ بِالنُّحَاسِ تُسَمَّى: ذَاتَ الْفُضُولِ، وَكَانَتْ لَهُ حَرْبَةٌ تُسَمَّى: النَّبْعَاءَ، وَكَانَ لَهُ مِحْجَنٌ يُسَمَّى: الدِّقْنَ، وَكَانَ لَهُ تُرْسٌ أَبْيَضُ يُسَمَّى: الْمُوجَزَ، وَكَانَ لَهُ فَرَسٌ أَدْهَمُ يُسَمَّى: السَّكْبَ، وَكَانَ لَهُ سَرْجٌ يُسَمَّى: الدَّاجَ، وَكَانَتْ لَهُ بَغْلَةٌ شَهْبَاءُ تُسَمَّى: دُلْدُلَ، وَكَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ تُسَمَّى: الْقَصْوَاءَ، وَكَانَ لَهُ حِمَارٌ يُسَمَّى: يَعْفُورَ، وَكَانَ لَهُ بِسَاطٌ يُسَمَّى: الْكِنَّ، وَكَانَتْ لَهُ عَنَزَةٌ تُسَمَّى: الْقُمْرَةَ، وَكَانَتْ لَهُ رَكْوَةٌ تُسَمَّى: الصَّادِرَةَ، وَكَانَ لَهُ مِقْرَاضٌ اسْمُهُ: الْجَامِع، وَمِرْآةٌ وَقَضِيبٌ شَوْحَطٌ يُسَمَّى: الْمَوْتَ.

الشيخ: ..... تكلم عليه المحشي، على رواية الطَّبراني؟

الطالب: ...........

الشيخ: ما عندي في هذا علم، ما أذكر فيه شيئًا، ثبت نومه على السرير، أما الملازمة الله أعلم.

س: .............؟

ج: لا، ما هو كلها، بعضها فيه نظر، ساقها المؤلفُ بدون أسانيد.

س: ..............؟

ج: حتى يعرف به، حتى إذا طلبه عند أهله عرف، إذا طلبه الخادمُ جابه، وإلا ما هو بلازم الأسماء إذا عرف، لا سيما إذا تعددت تحتاج إلى أسماء تُميز بها.

س: .............؟

ج: ما هو بظاهرٍ، هذا من الأمور المباحة العادية، إنما يتعلق بالأسباب في الجهاد.

فَصْلٌ

فِي دَوَابِّهِ ﷺ

فَمِنَ الْخَيْلِ: السَّكْبُ. قِيلَ: وَهُوَ أَوَّلُ فَرَسٍ مَلَكَهُ، وَكَانَ اسْمُهُ عِنْدَ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِعَشْرِ أَوَاقٍ: الضَّرْسَ، وَكَانَ أَغَرَّ مُحَجَّلًا، طَلْقَ الْيَمِينِ كُمَيْتًا. وَقِيلَ: كَانَ أَدْهَمَ.

وَالْمُرْتَجَزُ، وَكَانَ أَشْهَبَ، وَهُوَ الَّذِي شَهِدَ فِيهِ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ.

وَاللُّحَيْفُ، وَاللِّزَازُ، وَالظَّرِبُ، وَسَبْحَةُ، وَالْوَرْدُ.

فَهَذِهِ سَبْعَةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا جَمَعَهَا الْإِمَامُ أبو عبدالله محمد بن إسحاق بن جماعة الشافعي فِي بَيْتٍ فَقَالَ:

وَالْخَيْلُ سَكْبٌ لُحَيْفٌ سَبْحَةٌ ظَرِبٌ لِزَازُ مُرْتَجَزٌ وَرْدٌ لَهَا أسْرَارُ

أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ عَنْهُ وَلَدُهُ الْإِمَامُ عزّ الدين عبدالعزيز أبو عمرو، أَعَزَّهُ اللَّهُ بِطَاعَتِهِ.

وَقِيلَ: كَانَتْ لَهُ أَفْرَاسٌ أُخَرُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَلَكِنْ مُخْتَلَفٌ فِيهَا، وَكَانَ دَفَّتَا سَرْجِهِ مِنْ لِيفٍ.

وَكَانَ لَهُ مِنَ الْبِغَالِ: دُلْدُلُ، وَكَانَتْ شَهْبَاءَ، أَهْدَاهَا لَهُ المقوقس. وَبَغْلَةٌ أُخْرَى يُقَالُ لَهَا: فِضَّةُ، أَهْدَاهَا لَهُ فروة الجذامي، وَبَغْلَةٌ شَهْبَاءُ أَهْدَاهَا لَهُ صاحب أيلة، وَأُخْرَى أَهْدَاهَا لَهُ صاحب دومة الجندل، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ النَّجَاشِيَّ أَهْدَى لَهُ بَغْلَةً فَكَانَ يَرْكَبُهَا.

وَمِنَ الْحَمِيرِ: عُفَيْرٌ، وَكَانَ أَشْهَبَ، أَهْدَاهُ لَهُ المقوقس مَلِكُ الْقِبْطِ، وَحِمَارٌ آخَرُ أَهْدَاهُ لَهُ فروة الجذامي.

وَذُكِرَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ أَعْطَى النَّبِيَّ ﷺ حِمَارًا فَرَكِبَهُ.

وَمِنَ الْإِبِلِ: الْقَصْوَاءُ، قِيلَ: وَهِيَ الَّتِي هَاجَرَ عَلَيْهَا، وَالْعَضْبَاءُ، وَالْجَدْعَاءُ، وَلَمْ يَكُنْ بِهِمَا عَضَبٌ وَلَا جَدْعٌ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتَا بِذَلِكَ، وَقِيلَ: كَانَ بِأُذُنِهَا عَضَبٌ فَسُمِّيَتْ بِهِ.

وَهَلِ الْعَضْبَاءُ وَالْجَدْعَاءُ وَاحِدَةٌ أَوِ اثْنَتَانِ؟

فِيهِ خِلَافٌ، وَالْعَضْبَاءُ هِيَ الَّتِي كَانَتْ لَا تُسْبَقُ، ثُمَّ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ فَسَبَقَهَا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَلَّا يَرْفَعَ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا إِلَّا وَضَعَهُ.

الشيخ: علَّق عليه؟

الطالب: أخرجه البخاري في ..... باب التَّواضع .....

الشيخ: اللَّهم صلِّ عليه، نعم.

وَغَنِمَ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ جَمَلًا مَهْرِيًّا لأبي جهل، فِي أَنْفِهِ بُرَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، فَأَهْدَاهُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ لِيَغِيظَ بِهِ الْمُشْرِكِينَ.

وَكَانَتْ لَهُ خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ لِقْحَةً، وَكَانَتْ لَهُ مَهْرِيَّةٌ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مِنْ نَعَمِ بَنِي عَقِيلٍ.

وَكَانَتْ لَهُ مِئَةُ شَاةٍ، وَكَانَ لَا يُرِيدُ أَنْ تَزِيدَ، كُلَّمَا وَلَّدَ لَهُ الرَّاعِي بَهْمَةً، ذَبَحَ مَكَانَهَا شَاةً، وَكَانَتْ لَهُ سَبْعُ أَعْنُزٍ مَنَائِحَ تَرْعَاهُنَّ أم أيمن.

س: ..............؟

ج: يعني: ينحر.

س: ..............؟

ج: لأنه من إبلهم يوم بدر.

س: ..............؟

ج: تُذبح في مكة، تُذبح يوم الحديبية، تُنحر مع الهدايا.

س: هل تُقبل الهدية من مُشركٍ؟

ج: نعم، إذا رأى المصلحة وليُّ الأمر في ذلك قبلها.

فَصْلٌ

فِي مَلَابِسِهِ ﷺ

كَانَتْ لَهُ عِمَامَةٌ تُسَمَّى: السَّحَابَ، كَسَاهَا عَلِيًّا، وَكَانَ يَلْبَسُهَا، وَيَلْبَسُ تَحْتَهَا الْقَلَنْسُوَةَ.

وَكَانَ يَلْبَسُ الْقَلَنْسُوَةَ بِغَيْرِ عِمَامَةٍ، وَيَلْبَسُ الْعِمَامَةَ بِغَيْرِ قَلَنْسُوَةٍ.

وَكَانَ إِذَا اعْتَمَّ أَرْخَى عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، كَمَا رَوَاهُ مسلمٌ فِي "صَحِيحِهِ" عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ.

وَفِي مسلمٍ أَيْضًا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِ جابرٍ: ذُؤَابَةً، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الذُّؤَابَةَ لَمْ يَكُنْ يُرْخِيهَا دَائِمًا بَيْنَ كَتِفَيْهِ.

وَقَدْ يُقَالُ: إِنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ أُهْبَةُ الْقِتَالِ، وَالْمِغْفَرُ عَلَى رَأْسِهِ، فَلَبِسَ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ مَا يُنَاسِبُهُ.

وَكَانَ شَيْخُنَا أبو العباس ابن تيمية قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ فِي الْجَنَّةِ يَذْكُرُ فِي سَبَبِ الذُّؤَابَةِ شَيْئًا بَدِيعًا، وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا اتَّخَذَهَا صَبِيحَةَ الْمَنَامِ الَّذِي رَآهُ فِي الْمَدِينَةِ؛ لَمَّا رَأَى رَبَّ الْعِزَّةِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَعَلِمْتُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ... الْحَدِيثَ، وَهُوَ فِي الترمذي، وَسُئِلَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فَقَالَ: صَحِيحٌ. قَالَ: فَمِنْ تِلْكَ الْحَالِ أَرْخَى الذُّؤَابَةَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَهَذَا مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي تُنْكِرُهُ أَلْسِنَةُ الْجُهَّالِ وَقُلُوبُهُمْ، وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الْفَائِدَةَ فِي إِثْبَاتِ الذُّؤَابَةِ لِغَيْرِهِ.

الشيخ: هذا يحتاج إلى دليلٍ واضحٍ أنَّ هذا وقع بعد تلك الرؤية فيما ذكر، ويمكن أن يُقال: لعله من الأسباب، وإن كان القائلُ إمامًا كبيرًا رحمه الله، ولكن كون هذا هو السَّبب -هو سبب هذا الحديث وسبب الذُّؤابة- يحتاجا إلى مزيد عنايةٍ، وإلى مزيد نظرٍ في الرواية: متى صارت الرواية؟ ومتى وضع الذُّؤابة؟ المقصود أنَّ هذا يحتاج إلى مزيد عنايةٍ والله أعلم.

س: .............؟

ج: ما يظهر لي شيء بيِّن واضح، يمكن ..... من ابن القيم رحمه الله في بحثٍ طويلٍ، أتأمل ما رأيتُ شيئًا يعضده، وإن كان النَّاقلُ عظيمًا، والمنقول عنه عظيمًا، لكن هذه الأمور لا يكفي فيها مجرد أنَّ الرجل معروفٌ بالعلم ..... ما يكفي، هذه أمور تحتاج إلى نقلٍ صحيحٍ، ثم بعد ذلك ينظر في الحكمة.

س: .............؟

ج: معروف، هذا علَّق فيه ابن رجب رحمه الله كتابًا سمَّاه: "اختيار الأولى في اختصام الملأ الأعلى"، وذكر فيه طرقه، مثلما قال البخاري: لا بأس به، وإن كان في إسناد الرؤيا بعض الكلام من بعض الأئمة، لكن يحتاج إلى مزيد عنايةٍ أيضًا، ربما عند تعدد الطرق وعند تتبعها ربما يبين شيء.

س: ..............؟

ج: وأنا على بالي هذا من سنوات طويلة على تتبع الطرق وجمعها، ولكن مع المشاغل أنساها، ولم نجد أحدًا يتتبعها ..... الطرق ربما يكون فيها شيء؛ لأنَّ الشيخ تقي الدين ما أظنّه يقول هذا الكلام، كلام جُزافي لا بدَّ له أسباب.

س: ...............؟

ج: أقول: لعله يكون في الطرق شيء يشهد بهذا.

س: ................؟

ج: لا، من جهة وضع اليد بين كتفيه، هذا مقصوده، يعني: من المناسبات أن تكون العمامةُ بين الكتفين، الذُّؤابة بهذا .....

س: ...............؟

ج: الكيفيات لا تُعلم، كيفيات صفات الرب لا تُعلم عند أهل السنة والجماعة، إنما هو أخبر عن الواقع أنه وضع كفَّه بين كتفيه حتى وجد بردَ أنامله بين صدره. وفي روايةٍ: بين ثديي .....، ولكن هذا يحتاج إلى مزيد عنايةٍ.

س: ...............؟

ج: هذا أيضًا مما يتعلق، مما رأى ..... مثلما يراه الناس يوم القيامة في الجنة، وجهه العظيم سبحانه وتعالى، هذا بالنسبة إلى ما رأوا من النور العظيم.

وَلَبِسَ الْقَمِيصَ، وَكَانَ أَحَبَّ الثِّيَابِ إِلَيْهِ، وَكَانَ كُمُّهُ إِلَى الرُّسغِ، وَلَبِسَ الْجُبَّةَ وَالْفَرُوجَ، وَهُوَ شِبْهُ الْقَبَاءِ وَالْفَرَجِيَّةِ، وَلَبِسَ الْقَبَاءَ أَيْضًا، وَلَبِسَ فِي السَّفَرِ جُبَّةً ضَيِّقَةَ الْكُمَّيْنِ، وَلَبِسَ الْإِزَارَ وَالرِّدَاءَ.

قَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَ رِدَاؤُهُ وَبُرْدُهُ طُولَ سِتَّةِ أَذْرُعٍ فِي ثَلَاثَةٍ وَشِبْرٍ، وَإِزَارُهُ مِنْ نَسْجِ عُمَانَ طُولَ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ وَشِبْرٍ فِي عَرْضِ ذِرَاعَيْنِ وَشِبْرٍ.

الشيخ: والواقدي في النقل ليس بذاك في الضبط.

وَلَبِسَ حُلَّةً حَمْرَاءَ، وَالْحُلَّةُ: إِزَارٌ وَرِدَاءٌ، وَلَا تَكُونُ الْحُلَّةُ إِلَّا اسْمًا لِلثَّوْبَيْنِ مَعًا، وَغَلِطَ مَنْ ظَنَّ أَنَّهَا كَانَتْ حَمْرَاءَ بَحْتًا لَا يُخَالِطُهَا غَيْرُهُ، وَإِنَّمَا الْحُلَّةُ الْحَمْرَاءُ: بُرْدَانِ يَمَانِيَّانِ مَنْسُوجَانِ بِخُطُوطٍ حُمْرٍ مَعَ الْأَسْوَدِ، كَسَائِرِ الْبُرُودِ الْيَمَنِيَّةِ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ بِهَذَا الِاسْمِ بِاعْتِبَارِ مَا فِيهَا مِنَ الْخُطُوطِ الْحُمْرِ، وَإِلَّا فَالْأَحْمَرُ الْبَحْتُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ أَشَدَّ النَّهْيِ؛ فَفِي "صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ": أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْمَيَاثِرِ الْحُمْرِ.

وَفِي "سُنَنِ أبي داود" عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَلَيْهِ رَيْطَةً مُضَرَّجَةً بِالْعُصْفُرِ فَقَالَ: مَا هَذِهِ الرَّيْطَةُ الَّتِي عَلَيْكَ؟ فَعَرَفْتُ مَا كَرِهَ، فَأَتَيْتُ أَهْلِي وَهُمْ يَسْجُرُونَ تَنُّورًا لَهُمْ فَقَذَفْتُهَا فِيهِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ الْغَدِ، فَقَالَ: يَا عبدالله، مَا فَعَلَتِ الرَّيْطَةُ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: هَلَّا كَسَوْتَهَا بَعْضَ أَهْلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهَا لِلنِّسَاءِ.

الشيخ: وفي رواية أبي داود؟ علَّق عليه؟

الطالب: رواه أبو داود في "اللباس" .....، وأحمد في "المسند"، وإسناده حسن.

وَفِي "صَحِيحِ مسلم" عَنْهُ أَيْضًا قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ مِنْ لِبَاسِ الْكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسْهَا.

وَفِي "صَحِيحِهِ" أَيْضًا عَنْ عليٍّ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لِبَاسِ الْمُعَصْفَرِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يُصْبَغُ صَبْغًا أَحْمَرَ.

وَفِي بَعْضِ السُّنَنِ: أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَرَأَى عَلَى رَوَاحِلِهِمْ أَكْسِيَةً فِيهَا خُطُوطٌ حَمْرَاءُ، فَقَالَ: أَلَا أَرَى هَذِهِ الْحُمْرَةَ قَدْ عَلَتْكُمْ؟! فَقُمْنَا سِرَاعًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى نَفَرَ بَعْضُ إِبِلِنَا، فَأَخَذْنَا الْأَكْسِيَةَ فَنَزَعْنَاهَا عَنْهَا. رَوَاهُ أبو داود.

الشيخ: أيش علَّق عليه؟

الطالب: رواه أبو داود في "اللباس"، باب في الحمرة. وأحمد في "المسند" من حديث رافع بن خديج، وفيه راوٍ لم يُسمَّ.

وَفِي جَوَازِ لُبْسِ الْأَحْمَرِ مِنَ الثِّيَابِ وَالْجُوخِ وَغَيْرِهَا نَظَرٌ، وَأَمَّا كَرَاهَتُهُ فَشَدِيدَةٌ جِدًّا، فَكَيْفَ يُظَنُّ بِالنَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَبِسَ الْأَحْمَرَ الْقَانِيَ؟! كَلَّا لَقَدْ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْهُ، وَإِنَّمَا وَقَعَتِ الشُّبْهَةُ مِنْ لَفْظِ الْحُلَّةِ الْحَمْرَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الشيخ: يحتاج إلى جمع الروايات وكلام أهل العلم عليها ..... الحكمة، والعلة أنها من لباس الكفَّار، أو العلة كونها من لباس النساء، أو علتان، تحتاج إلى مزيد عنايةٍ، مع صحة الأسانيد في "الصحيحين" من حديث أبي جُحيفة : أنَّ النبي ﷺ في حجة الوداع كان عليه حلَّة حمراء، كان صلَّى بالناس وعليه حُلَّة حمراء، وكان ينظر إلى بياض ساقيه، فلا بدَّ من المؤلف رحمه الله إنما حمله على أنها كانت فيها خطوط حُمر، وهناك خطوط أخرى سود، بخلاف الأحمر القاني الخالص الذي ليس فيه خلط، هذا هو محل البحث.

س: المياثر؟

ج: المياثر؛ لأنَّ فيها ذكر الحمر، وقد قيل فيها: إنَّ النبي نهى عنها لأنها من الحرير، كانت العجم تلبسها وتضعها على رحالها، وهي من الحرير، وبعضهم ..... من الأرجوان.

س: ..............؟

ج: على الرحل، على الشداد، إن كان من أجل الحرير فإنه ما يصلح؛ لأنَّ الحرير ما يصلح للرجال، وإن كان من أجل الحُمرة فقط فهذا محل البحث الذي أورده ابنُ القيم رحمه الله.

وَلَبِسَ الْخَمِيصَةَ الْمُعْلَمَةَ وَالسَّاذَجَةَ، وَلَبِسَ ثَوْبًا أَسْوَدَ، وَلَبِسَ الْفَرْوَةَ الْمَكْفُوفَةَ بِالسُّنْدُسِ.

وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وأبو داود بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ مَلِكَ الرُّومِ أَهْدَى لِلنَّبِيِّ ﷺ مُسْتَقَةً مِنْ سُنْدُسٍ، فَلَبِسَهَا، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يَدَيْهِ تَذَبْذَبَانِ.

قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْمَسَاتِقُ: فِرَاءٌ طِوَالُ الْأَكْمَامِ.

قَالَ الخطابي: يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمُسْتَقَةُ مُكَفَّفَةً بِالسُّنْدُسِ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الْفَرْوَةِ لَا تَكُونُ سُنْدُسًا.

الشيخ: علَّق عليه المحشي؟

الطالب: رواه الإمامُ أحمد وأبو داود، وفيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف، وقوله: ......

الشيخ: هذا أيضًا لو صحَّ كان قبل النَّهي؛ فإنَّ النبي لبس الجبَّة من سندسٍ، والحرير، ثم نزعها نزعًا شديدًا وقال: إنما يلبس هذا مَن لا خلاقَ له، ثم لم يلبسها بعد ذلك، وأخبر ﷺ أنها من لبس النِّساء، ولما جاءه عمرُ بالجبَّة من سندسٍ يلبسها أيام العيد قال: إنما يلبس هذا مَن لا خلاقَ له، فدلَّ ذلك على أنَّ هذا كان -لو صحَّ- قبل النَّهي، لكن ما دام في الطريق علي بن زيد فمعلومٌ عند أهل العلم أنه لا يُحتج به؛ لضعف حفظه.

س: ..............؟

ج: إذا كانت محنكةً مدارةً، هكذا يكون في حلِّها بعض المشقة عند المسح، أما العمامة المطلقة ما يمسح عليها.

س: ..............؟

ج: الأحمر الخالص ذكر بعضُ أهل العلم كراهته، وبعض أهل العلم لم يكره ذلك؛ لأنَّ السنة ثبت فيها عدة نصوص في "الصحيحين" وغيرهما أنه لبس الأحمر عليه الصلاة والسلام، الحلَّة الحمراء مطلقة، ليس فيها ما يفصل، هذا محتمل.