13 من قوله: ( وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )

وقوله: وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة:35] لما أمرهم بترك المحارم وفعل الطاعات، أمرهم بقتال الأعداء من الكفار والمشركين الخارجين عن الطريق المستقيم، والتاركين للدين القويم، ورغبهم في ذلك بالذي أعده للمجاهدين في سبيله يوم القيامة من الفلاح، والسعادة العظيمة الخالدة المستمرة التي لا تبيد ولا تحول ولا تزول في الغرف العالية الرفيعة، الآمنة الحسنة مناظرها، الطيبة مساكنها، التي من سكنها ينعم لا يبأس، ويحيى لا يموت، لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه.الشيخ: ولهذا يقول سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة:35]، وجمع الخير كله في هذه الكلمات الثلاث: اتقوا الله، وابتغوا إليه الوسيلة، وجاهدوا في سبيله، فالمسلمون إذا اتقوا ربهم وتركوا محارمه وابتغوا إليه الوسيلة وتقربوا إليه بطاعته وأداء حقه وجاهدوا أعداءه تمت لهم السعادة أدوا ما عليهم وجاهدوا أعداء الله ليدخلوهم في دين الله ويرشدوهم إلى الحق، فهذه أسباب السعادة كلها أن يقوم العبد بما أوجب الله عليه، وهذه التقوى أن يقوم بما أوجب الله، ويترك ما حرم الله، هذه هي التقوى، هذا هو الإيمان، هذا هو الهدى كله، فالله إذا جمع بين التقوى والعمل فالمعنى تقوى المحارم والعمل بما أوجب الله، فقوله: اتَّقُوا اللَّهَ يعني اتركوا محارمه وعظموه واخشوه وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ بأداء حقه، الوسيلة القربة إليه بطاعته، فالمعنى أدوا فرائضه واتركوا محارمه، وجاهدوا أعداءه، هذا هو الدين كله أداء الفرائض وترك المحارم وجهاد الأعداء، ويدخل في ابتغاء الوسيلة أيضًا سائر القربات والطاعات، أعظمها ما أوجب الله على العبد، ومن كمالها التطوعات التي شرعها الله لعباده، فهذا واجب المؤمنين جميعًا أينما كانوا أن يتقوا الله بفعل ما أوجب وترك ما حرم والجهاد في سبيله حسب الطاقة، والجهاد يكون بالقول ويكون بالعمل، ويكون بالسيف، فالدعوة إلى الله جهاد في سبيله، وحمل السلاح وقتال الأعداء من الجهاد في سبيله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الجهاد في سبيله، والله المستعان.
ثم أخبر تعالى بما أعد لأعدائه الكفار من العذاب والنكال يوم القيامة فقال: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [المائدة:36] أي لو أن أحدهم جاء يوم القيامة بملء الأرض ذهبا وبمثله ليفتدي بذلك من عذاب الله الذي قد أحاط به، وتيقن وصوله إليه ما تقبل ذلك منه، بل لا مندوحة عنه ولا محيص له ولا مناص، ولهذا قال: وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ أي موجع، يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ [المائدة:37] كما قال تعالى: كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا [الحج:22] الآية، فلا يزالون يريدون الخروج مما هم فيه من شدته وأليم مسه، ولا سبيل لهم إلى ذلك، وكلما رفعهم اللهب فصاروا في أعلى جهنم ضربتهم الزبانية بالمقامع الحديد، فيردوهم إلى أسفلها، وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ أي دائم مستمر لا خروج لهم منها، ولا محيد لهم عنها.الشيخ: وهذه أبلغ من الآية الأخرى في سورة آل عمران يقول جل وعلا: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ [آل عمران:91]، وهنا يقول: وَمِثْلَهُ مَعَهُ زيادة، لو كان لهم ما في الدنيا ومثله معه لم يقبل منهم إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فليس هناك محيص من عذابهم، نسأل الله العافية؛ لأنهم ماتوا على كفرهم بالله، ثم عذابهم مقيم ليس هناك موت، بل عذاب مقيم دائم، نسأل الله العافية يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ [المائدة:37]،  كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ [النساء:56]، كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ [البقرة:167]، نسأل الله العافية، وهذا كله من باب التحذير والوعيد الذي ليس بعده وعيد، والمعاصي بريد لهذا المعاصي، بريد الكفر، فيجب الحذر منها، فإذا كان هذا الوعيد لمن كفر بالله فيجب الحذر من وسيلة ذلك وهي المعاصي، فإنها تجر إلى الكفر، فالواجب الحذر منها والتوبة إلى الله مما سلف منها، والجهاد من النفس لعلك تنجو، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
س: تبديل الجلود خاص بالكفار؟
الشيخ: نعم، والعصاة يخرجون من النار إلى دار الحياة ينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، إذا تم ما عند الله لهم من العذاب يخرجون من النار إلى نهر يقال له نهر الحياة: فينبتون منه كما تنبت الحبة في حميل السيل، فإذا تم خلقهم أدخلهم الله الجنة.
وقد قال حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: يؤتى بالرجل من أهل النار فيقال له: يا ابن آدم، كيف وجدت مضجعك؟ فيقول: شر مضجع، فيقال: هل تفتدي بقراب الأرض ذهبًا؟ قال: فيقول: نعم يا رب، فيقول الله: كذبت، قد سألتك أقل من ذلك فلم تفعل، فيؤمر به إلى النار رواه مسلم والنسائي من طريق حماد بن سلمة بنحوه، وكذا رواه البخاري ومسلم من طريق معاذ بن هشام الدستوائي عن أبيه عن قتادة عن أنس به، وكذا أخرجاه من طريق أبي عمران الجوني واسمه عبد الملك بن حبيب عن أنس بن مالك به، ورواه مطر الوراق عن أنس بن مالك، ورواه ابن مردويه من طريقه عنه.
ثم روى ابن مردويه من طريق المسعودي عن يزيد بن صهيب الفقير عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: يخرج من النار قوم فيدخلون الجنة قال: فقلت لجابر بن عبد الله: يقول الله: يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا قال: اتل أول الآية إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ [المائدة:36] الآية، ألا إنهم الذين كفروا.
الشيخ: يعني أما العصاة فيخرجون، الآية في الكفار، وأما العصاة الذين أراد الله دخولهم إياها فإنهم إذا طهروا أخرجوا، خلافًا للمعتزلة والخوارج، فإن الخوارج والمعتزلة يقولون: من دخلها لا يخرج منها، ويرون أن العصاة مخلدين فيها، وهذا من مذهبهم الباطل الذي خالفوا فيه أهل السنة والجماعة، فإن المخالفين لشرع الله قسمان: عصاة ماتوا على التوحيد، وكفار ماتوا على الكفر، فالعصاة تحت المشيئة فمن دخل النار منهم لا يخلد فيها وإن أقام طويلاً......... يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ وقال فيهم سبحانه: كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ [البقرة:167]، وأما العصاة فقد تواترت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ كلها دالة على أنه إذا تم فيهم العذاب الذي قدر لهم أخرجوا منها بأمر الله وإذنه -سبحانه وتعالى-؛ لأن الله قال في حقهم: وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48]، فمن لم يغفر له منهم دخل النار بذنبه، وجاء في حديث الشفاعة أنه يشفع فيهم ﷺ أربع شفاعات، كل شفاعة يحد له فيها حد، قال: فأشفع إلى الله فيحد لي حدًا فأخرجهم من النار، ثم أشفع فيحد لي حدًا، ثم أشفع فيحد لي حدًا، ثم أشفع فيحد لي حدًا، ويبقى في النار قوم لم تبلغهم الشفاعة فيخرجهم الله من النار برحمته بعدما امتحشوا، بعدما احترقوا، يخرجهم الله ويلقون في نهر الحياة، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، فإذا تم خلقهم أدخلوا الجنة.
س:.........
الشيخ: محل خلاف، الخوارج والمعتزلة ينكرون ذلك وأهل السنة يقولون فيهم أنهم عصاة مجرمون ولا يبلغون بهم إلى الكفر، وظاهر الأحاديث الصحيحة كفرهم؛ لأن الرسول ﷺ قال في حقهم: «يمرقون من الإسلام ثم لا يعودون إليه» ولأنهم في المعنى مكذبون للنصوص قولهم: إن العاصي يدخل النار ولا يخرج مكذب للنصوص، سواء كانوا معتزلة أو خوارج، فالقول بكفرهم هو الأظهر في الدليل، وإن كان خلاف قول الجمهور، ولكنه هو الأظهر في الدليل، نسأل الله العافية.
وقد روى الإمام أحمد ومسلم هذا الحديث: من وجه آخر عن يزيد الفقير، عن جابر، وهذا أبسط سياقا.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسين بن محمد بن شمبة الواسطي.
الطالب: ذكر في الحاشية، يقول: في مخطوطة الأزهري (الحسن بن محمد بن أبي شيبة) والمثبت من الجرح لابن أبي حاتم.
الشيخ: يراجع الجرح والتعديل.. شف التقريب له ذكر في التقريب.
س:.........
الشيخ: الذي يظهر أن شفاعته ما تعم العصاة كلهم يشفع غير النبي ﷺ، يشفع المؤمنون، ويشفع الملائكة، ويشفع الصالحون، ويشفع الأفراط، ويبقى بقية -في الحديث الصحيح- في النار منهم أيضًا يخرجهم الله بغير شفاعة -سبحانه وتعالى-.
س:.........
الشيخ: الذين ماتوا على التوحيد، ما يخرج من النار إلا من مات على التوحيد، كل من مات على الكفر لا يخرج منها بل هو مخلد فيها أبد الآباد، نسأل الله العافية.
س:.........
الشيخ: تارك الصلاة قد حبط عمله، كافر حبط عمله، لو كان يصلي ويصوم ويتصدق ويفعل كل خير ولكنه يعبد غير الله فهل يبقى له حسنة؟! وإلا تحبط أعماله؟! وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام:88] وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا [الفرقان:23] كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ [البقرة:167]، إذا قلنا بكفره بطلت أعماله.
أما من قال: إن تارك الصلاة لا يكفر كفرًا أكبر إذا لم يجحدها فهذا لا تبطل أعماله كلها؛ لأن القائلين بهذا يقولون: أنه كفر دون كفر، كما يقال: اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت، وهكذا القتل بغير حق كفر دون كفر، فهؤلاء من جملة العصاة حينئذ، فيخرجون من النار إذا دخلوها بتوحيدهم الذي ماتوا عليه.
أما إذا قلنا أنه مات على الكفر الأكبر فإن أعماله تحبط كلها مثل الذي يصلي ويصوم ويسب الدين يسب الله بطلت أعماله، إذا استهزأ بالدين بطلت أعماله، يجحد وجوب الصلاة، لو صلى الإنسان وصام وزكى وفعل كل شيء لكنه يقول: الصلاة ما تجب أو الزنا حلال ويش يصير فيه؟! تبطل أعماله، يكون مكذبًا لله مكذبًا لرسوله ومكذبًا لإجماع المسلمين، فيكون حابط الأعمال كافرًا، نسأل الله العافية.
قاعدة:
القاعدة التي أجمع عليها المسلمون أن من ظن أن عمله كفر أكبر فإنه يحبط العمل، من كان كفره كفرًا أكبر حبط عمله، ومن كان كفره كفرًا أصغر لا يحبط عمله كالعاصي، بل يحبط من عمله ما شاء الله.
س:.........
الشيخ: الرسول ﷺ يقول: قصوا الشوارب ووفروا اللحى أدخلها في الدين، فقص الشوارب وتوفير اللحى من الدين.
س: قولك يا شيخ: أن ما دون الكفر قد يحبط بعض عمله؟
الشيخ: جاء ما يدل على ذلك أن السيئات الكبار قد تحبط بعض العمل، كما قال ﷺ: من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله عند الجمهور الذين يقولون ما يكفر يحبط عمل خاص وما هو عمله كله.
س:.........
س: القول بعدم كفر تارك الصلاة، يقول ابن راهويه أن هذا القول من الإرجاء فهل هذا القول صحيح؟
الشيخ: الشيخ  إسحاق بن راهويه حكى إجماع المسلمين على كفر تارك الصلاة.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسين بن محمد بن شمبة الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا مبارك بن فضالة، حدثني يزيد الفقير قال: جلست إلى جابر بن عبد الله وهو يحدث، فحدث أن أناسًا يخرجون من النار، قال: وأنا يومئذ أنكر ذلك، فغضبت وقلت: ما أعجب من الناس، ولكن أعجب منكم يا أصحاب محمد تزعمون أن الله يخرج ناسًا من النار، والله يقول: يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بَخَارِجِينَ مِنْهَا الآية، فانتهرني أصحابه، وكان أحلمهم، فقال: دعوا الرجل إنما ذلك للكفار، إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ [المائدة:36] حتى بلغ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ [المائدة:37]، أما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى قد جمعته، قال، أليس الله يقول وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا [الإسراء:79] فهو ذلك المقام، فإن الله تعالى يحتبس أقوامًا بخطاياهم في النار ما شاء، لا يكلمهم فإذا أراد أن يخرجهم أخرجهم، قال: فلم أعد بعد ذلك إلى أن أكذب به.الشيخ: وهذا الذي قاله يزيد.. هذا من الخوارج والمعتزلة يرون أنه لا يخرج من النار أحدًا جعلوا العصاة كالكفار، بين  جابر رحمه الله وأهل السنة أن العصاة غير الكفار، العصاة يخرجون، والكفار لا يخرجون.
ثم قال ابن مردويه: حدثنا دعلج بن أحمد، حدثنا عمرو بن حفص السدوسي، حدثنا عاصم بن علي، أخبرنا العباس بن الفضل، حدثنا سعيد بن المهلب، حدثني طلق بن حبيب قال: كنت من أشد الناس تكذيبًا بالشفاعة حتى لقيت جابر بن عبد الله، فقرأت عليه كل آية أقدر عليها، يذكر الله فيها خلود أهل النار، فقال: يا طلق، أتراك أقرأ لكتاب الله وأعلم بسنة رسول الله مني؟ إن الذين قرأت هم أهلها، هم المشركون، ولكن هؤلاء قوم أصابوا ذنوبًا فعذبوا، ثم أخرجوا منها، ثم أهوى بيديه إلى أذنيه فقال: صمتا إن لم أكن سمعت رسول الله ﷺ يقول يخرجون من النار بعد ما دخلوا ونحن نقرأ كما قرأت.س:.........
الشيخ: لا بأس به، مبارك بن فضالة رمي بالتدليس وصرح بالسماع حدثني يزيد، ولو ما وجد هذا الحديث، الأحاديث كثيرة في هذا في الصحيحين وغيرهما، كلها دالة على أن العصاة يخرجون من النار، وقد أجمع عليه أهل السنة والجماعة. المؤلف رحمه الله ذكر أحاديث الشفاعة على قوله -جل وعلا- في سورة بني إسرائيل: عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا [الإسراء:79] هناك أحاديث الشفاعة وما فيها.