من قوله: (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ..)

وقال مجاهد، وقتادة: أرسل رسول الله ﷺ الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق ليصدقهم، فتلقوه بالصدقة، فرجع فقال: إن بني المصطلق قد جمعت لك لتقاتلك، زاد قتادة: وإنهم قد ارتدوا عن الإسلام. فبعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد رضي الله عنه إليهم، وأمره أن يتثبت، ولا يعجل، فانطلق حتى أتاهم ليلًا، فبعث عيونه، فلما جاءوا أخبروا خالدًا أنهم مستمسكون بالإسلام، وسمعوا أذانهم، وصلاتهم، فلما أصبحوا أتاهم خالد ، فرأى الذي يعجبه، فرجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره الخبر، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
قال قتادة: فكان رسول الله ﷺ يقول: التثبت من الله، والعجلة من الشيطان وكذا ذكر غير واحد من السلف منهم: ابن أبي ليلى، ويزيد بن رومان، والضحاك، ومقاتل بن حيان، وغيرهم في هذه الآية أنها أنزلت في الوليد بن عقبة، والله أعلم.
س: هل يجب التثبت في الأخبار كلها؟
الشيخ: نعم، يجب التثبت حتى لا يؤخذ أحد إلا بحق، في الروايات، والشهادات، وسائر الأخبار التي لها أهمية، أما التي ما لها أهمية تترك.
س: مجمل هذه الأخبار يدل على أنها نزلت في الوليد؟
الشيخ: كلها فيها ضعف، محل نظر.
س: بالنسبة لقول العلماء إطلاق القول بأن الصحابة كلهم عدول، وفسوق الوليد بن عقبة، كيف يمكن الجمع بينهما؟
الشيخ: الأصل أنه عدل، إلا أن تثبت الرواية، لو صحت قد يكون تاب منها، ولكن في صحتها نظر.
وقوله تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ أي: اعلموا أن بين أظهركم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظموه، ووقروه، وتأدبوا معه، وانقادوا لأمره، فإنه أعلم بمصالحكم، وأشفق عليكم منكم، ورأيه فيكم أتم من رأيكم لأنفسكم، كما قال تبارك وتعالى: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [الأحزاب:6]، ثم بين أن رأيهم سخيف بالنسبة إلى مراعاة مصالحهم، فقال: لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ أي: لو أطاعكم في جميع ما تختارونه لأدى ذلك إلى عنتكم، وحرجكم، كما قال : وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ [المؤمنون:71]، وقوله : وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ أي: حببه إلى نفوسكم، وحسنه في قلوبكم.
قال الإمام أحمد: حدثنا بهز حدثنا علي بن مسعدة، حدثنا قتادة عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يقول: الإسلام علانية، والإيمان في القلب- قال: ثم يشير بيده إلى صدره ثلاث مرات ثم يقول-: التقوى هاهنا التقوى هاهنا وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أي: وبغض إليكم الكفر، والفسوق: وهي الذنوب الكبار، والعصيان: وهي جميع المعاصي، وهذا تدريج لكمال النعمة، وقوله تعالى: أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ أي: المتصفون بهذه الصفة هم الراشدون الذين قد آتاهم الله رشدهم.
قال الإمام أحمد: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، حدثنا عبدالواحد بن أيمن المكي
الشيخ: شف عبدالواحد بن أيمن.
الطالب: عبدالْوَاحِد بن أَيمن المَخْزُومِي مَوْلَاهُم أَبُو الْقَاسِم الْمَكِّيّ عَن ابْن أبي مليكَة، وعنهُ حَفْص بن غياث، ووكيع، وثَّقَهُ ابْن معِين.
الطالب: عبيد بن رفاعة بن رافع بن مالك ابن العجلان الزرقي، أرسل، وعن أبيه، وأسماء بنت عميس، وعنه ابناه إبراهيم، وإسماعيل، وثقه ابن حبان. (البخاري، في الأدب، والنسائي في اليوم والليلة، وأصحاب السنن).
عن أبي رفاعة الزرقي عن أبيه قال: لما كان يوم أحد، وانكفأ المشركون قال رسول الله ﷺ: استووا حتى أثني على ربي  فصاروا خلفه صفوفًا فقال ﷺ: اللهم لك الحمد كله، اللهم لا قابض لما بسطت، ولا باسط لما قبضت، ولا هادي لمن أضللت، ولا مضل لمن هديت، ولا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت، ولا مقرب لما باعدت، ولا مباعد لما قربت. اللهم ابسط علينا من بركاتك، ورحمتك، وفضلك، ورزقك، اللهم إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول، ولا يزول. اللهم إني أسألك النعيم يوم العيلة، والأمن من يوم الخوف. اللهم إنى عائذ بك من شر ما أعطيتنا، ومن شر ما منعتنا. اللهم حبب إلينا الإيمان، وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر، والفسوق، والعصيان، واجعلنا من الراشدين. اللهم توفنا مسلمين، وأحينا مسلمين، وألحقنا بالصالحين غير خزايا، ولا مفتونين. اللهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك، ويصدون عن سبيلك، واجعل عليهم رجزك، وعذابك. اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب إله الحق ورواه النسائي في اليوم، والليلة عن زياد بن أيوب عن مروان بن معاوية عن عبدالواحد بن أيمن عن عبيد بن رفاعة عن أبيه به.
الشيخ: عبيد بن رفاعة؟
الطالب: عبيد بن رِفَاعَة بن رَافع بن مَالك بن العجلان الزرقي أرسل، وعَن أَبِيه، وأَسْمَاء بنت عُمَيْس، وعنهُ ابناه إِبْرَاهِيم، وإِسْمَاعِيل، وثَّقَهُ ابْن حبَان.
الشيخ: انظر زياد بن أيوب.
وفي الحديث المرفوع: من سرته حسنته، وساءته سيئته فهو مؤمن.
ثم قال: فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً أي: هذا العطاء الذي منحكموه هو فضل منه عليكم، ونعمة من لدنه وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ أي: عليم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الغواية، حكيم في أقواله، وأفعاله، وشرعه، وقدره.
الطالب: زياد بن أيوب الطوسي أبو هاشم دلويه –بفتح الدال، وضم اللام المشددة- الحافظ، لقبه أحمد شعبة الصغير، عن هشيم، وعباد بن العوام، وابن إدريس، وعنه البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، ووثقه. قال ابن قانع: توفى سنة اثنتين وخمسين، ومئتين، ومولده سنة ستة وستين.
الشيخ: إيش عندك؟
الطالب: زياد بن أيوب زياد البغدادي، أبو هاشم، فروسي الأصل يلقب ابن لويه، وكان يغضب منها، لقبه أحمد شعبة الصغير، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة اثنين وخمسين، وله ست وثمانون سنة. (البخاري في الأدب، والترمذي).
الشيخ: انظر: عبيد بن رفاعة الزرقي، أبو رفاعة.
الطالب: حديث من سرته حسنته؟
الشيخ: ما أعرف سنده.
الطالب: عبيد بن رفاعة بن رافع بن مالك الأنصاري، ويقال: فيه عبيد الله، ولد في عهد النبي ﷺ... ). البخاري في الأدب، والأربعة).
س: النبي صفهم للدعاء للتأمين على دعائه؟
الشيخ: نعم للتأمين على دعائه.
الطالب: بارك الله فيكم ترجمة الوليد بن عقبة في الخلاصة: الْوَلِيد بن عقبَة بن أبي معيط الْأمَوِي من مسلمة الْفَتْح لَهُ حَدِيث، وعنهُ الشّعبِيّ قَالَ ابْن عبدالْبر لم يرو سنة يُحْتَاج إِلَيْهَا، وقَالَ الْأَصْمَعِي، وأَبُو عُبَيْدَة، وابْن الْكَلْبِيّ كَانَ فَاسِقًا شريبًا شَاعِرًا. (أبو داود).
الشيخ: يروى أنه كان يشرب الخمر محل نظر.
س: إذا ورد يحكم عليه بالضعف، أو بهذا الكلام في الخلاصة؟
الشيخ: بما قال المؤلف: لم يرو حديثًا يحتاج إليه، ما روي حديثًا يحتاج إليه.
س: أحسن الله عملك، هل عاقبه النبي ﷺ بالكلام؟
الشيخ: المقصود أن في صحته نظر ما ثبت عندنا صحته.
الطالب: يقول في الإصابة: هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط أبان بن أبي عمرو ذكوان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي، أخو عثمان بن عفان لأمه، أمهما أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وأمها البيضاء بنت عبدالمطلب. يكنى أبا وهب. قتل أبوه بعد الفراغ من غزوة بدر صبرًا، وكان شديدًا على المسلمين، كثير الأذى لرسول الله ﷺ، فكان ممن أسر ببدر، فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقتله، فقال: يا محمد، من للصبية! قال: النار.
وأسلم الوليد وأخوه عمارة يوم الفتح، ويقال: إنه نزل فيه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا الآية.
قال ابن عبدالبر: لا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن أنها نزلت فيه، وذلك أن رسول الله ﷺ بعثه مصدقًا إلى بني المصطلق، فعاد فأخبر عنهم أنهم ارتدوا، ومنعوا الصدقة، وكانوا خرجوا يتلقونه، وعليهم السلاح، فظن أنهم خرجوا يقاتلونه، فرجع، فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خالد بن الوليد ، فأخبره بأنهم على الإسلام، فنزلت هذه الآية.
قلت: هذه القصة أخرجها عبدالرزاق في تفسيره، عن معمر، عن قتادة، قال: وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق، فتلقوه فعرفهم، فرجع، فقال: ارتدوا، فبعث رسول الله إليهم خالد بن الوليد ، فلما دنا منهم بعث عيونا ليلًا فإذا هم ينادون بالصلاة ويصلون، فأتاهم خالد فلم ير منهم إلا طاعة وخيرا، فرجع إلى النبي ﷺ فأخبره، فنزلت هذه الآية.
وأخرجه عبد بن حميد، عن يونس بن محمد، عن شيبان بن عبدالرحمن، عن قتادة نحوه.
ومن طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة نحوه. ومن طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد كذلك. وأخرجها الطبراني موصولة عن الحارث بن أبي ضرار المصطلقي، مطولة.
وفي السند من لا يعرف، ويعارض ذلك ما أخرجه أبو داود في السنن من طريق ثابت بن الحجاج، عن أبي موسى عبدالله الهمداني، عن الوليد بن عقبة، قال: لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة جعل أهل مكة يأتونه بصبيانهم فيمسح على رءوسهم، فأتى بي إليه، وأنا مخلق فلم يمسني من أجل الخلوق.
قال ابن عبدالبر: أبو موسى مجهول، ومن يكون صبيًا يوم الفتح لا يبعثه النبي صلى الله عليه وآله وسلم مصدقًا بعد الفتح بقليل.
وقد ذكر الزبير وغيره من أهل العلم بالسير أن أم كلثوم بنت عقبة لما خرجت إلى النبي ﷺ مهاجرة في الهدنة سنة سبع خرج أخواها الوليد وعمارة ليرداها، فمن يكون صبيًا يوم الفتح كيف يكون ممن خرج ليرد أخته قبل الفتح.
قلت: ومما يؤيد أنه كان في الفتح رجلًا أنه كان قدم في فداء ابن عم أبيه الحارث بن أبي وجزة بن أبي عمرو بن أمية، وكان أسر يوم بدر، فافتداه بأربعة آلاف، حكاه أصحاب المغازي، ونشأ الوليد بعد ذلك في كنف عثمان إلى أن استخلف، فولاه الكوفة بعد عزل سعد بن أبي وقاص، واستعظم الناس ذلك.
وكان الوليد شجاعًا شاعرًا جوادًا.
قال مصعب الزبيري: وكان من رجال قريش وسراتهم، وقصة صلاته بالناس الصبح أربعًا وهو سكران مشهورة مخرجة، وقصة عزله بعد أن ثبت عليه شرب الخمر مشهورة أيضًا مخرجة في الصحيحين، وعزله عثمان بعد جلده عن الكوفة، وولاها سعيد بن العاص.
ويقال: إن بعض أهل الكوفة تعصبوا عليه، فشهدوا عليه بغير الحق. حكاه الطبري.
واستنكره ابن عبدالبر.
ولما قتل عثمان اعتزل الوليد الفتنة، فلم يشهد مع علي ولا مع غيره، ولكنه كان يحرض معاوية على قتال علي بكتبه وبشعره.
الطالب: لكن القول بفسقه؟
الشيخ: يقول ابن عبدالبر: لا خلاف أنها نزلت فيه، والله أعلم
س: أليس على طالب العلم أن يتورع؟
الشيخ: غفر الله لنا وله، على أن الإسلام هذا الأصل، والإيمان محله القلوب، ثم كماله في قرب أداء الفرائض، وترك المحارم هذا كماله.
س: حديث حدثنا بهز، حدثنا علي بن مسعدة، حدثنا قتادة عن أنس الإسلام علانية، والإيمان في القلب؟
الشيخ: المعنى صحيح، الإسلام هو العلانية، والإيمان محله القلوب، ثم إذا قوي الإيمان ظهر على الجوارح، وكمل الإيمان، لكن أصل الإيمان في القلب.
علي بن مسعدة كذا؟ شف علي بن مسعدة في التقريب.
الطالب: عنه قتادة؟
الشيخ: من أصحاب أنس قتادة، من أصحاب أنس روى عنه كثيرًا.
الطالب: في الحاشية: قال الهيثمي في المجمع: رجاله رجال الصحيح ما خلا علي بن مسعدة، وقد وثقه ابن حبان، وأبو داود الطيالسي، وأبو حاتم، وابن معين، وضعفه آخرون.
الطالب: عَليّ بن مسْعدَة الْبَاهِلِيّ أَبُو حبيب الْبَصْرِيّ عَن قَتَادَة، وعَاصِم الجحدري، وعنهُ بهز بن أَسد، وابْن مهْدي، وثَّقَهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، وقَالَ أَبُو حَاتِم: لَا بَأْس بِهِ، وقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. (البخاري في الأدب، والترمذي، وابن ماجه).
الشيخ: في التقريب؟
الطالب: علي بن مسعدة الباهلي أبو حبيب البصري، صدوق له أوهام، من السابعة. (بخ ت ق).
الشيخ: نعم فيه بعض اللين على هذا، لكن معناه صحيح، المعنى صحيح؛ لأن الإسلام هو العلانية، والإيمان محله القلوب، وإذا كمل الإيمان استقامت الجوارح.
[سورة الحجرات (49): الآيات 9 الى 10]
 وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ۝ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الحجرات:9، 10].
يقول تعالى آمرا بالإصلاح بين الفئتين الباغيتين بعضهم على بعض: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فسماهم مؤمنين مع الاقتتال، وبهذا استدل البخاري، وغيره على أنه لا يخرج عن الإيمان بالمعصية، وإن عظمت.
الشيخ: وهذا هو الحق عند أهل السنة والجماعة، أن العاصي لا يخرج من الإيمان بالمعصية، ولهذا قال: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فسماهما مؤمنتين مع القتال، وإنما يخرج الكفر، لكن المعصية تنقص الإيمان، تضعف الإيمان، يكون إيمانه ناقصًا، كما قال النبي ﷺ: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن يعني كامل الإيمان، بل إيمانه ناقص.
لا كما يقوله الخوارج، ومن تابعهم من المعتزلة، ونحوهم، وهكذا ثبت في صحيح البخاري من حديث الحسن عن أبي بكر قال: إن رسول الله ﷺ خطب يومًا، ومعه على المنبر الحسن بن علي رضي الله عنهما، فجعل ينظر إليه مرة، وإلى الناس أخرى، ويقول: إن ابني هذا سيد، ولعل الله تعالى أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين فكان كما قال ﷺ، أصلح الله تعالى به بين أهل الشام، وأهل العراق، بعد الحروب الطويلة، والواقعات المهولة.
الشيخ: كما جرى يوم الجمل، ويوم صفين، ثم أصلح الله بالحسن تنازل لمعاوية، واستقرت الأمور، وطفئت الفتن رضي الله عنه وأرضاه.
وقوله تعالى: فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ أي: حتى ترجع إلى أمر الله، ورسوله، وتسمع للحق، وتطيعه، كما ثبت في الصحيح عن أنس ، أن رسول الله ﷺ قال: انصر أخاك ظالمًا، أو مظلومًا قلت: يا رسول الله، هذا نصرته مظلومًا، فكيف أنصره ظالمًا؟ قال ﷺ: تمنعه من الظلم فذاك نصرك إياه.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عارم، حدثنا معتمر، قال: سمعت أبي يحدث أن أنسًا قال: قيل للنبي ﷺ، لو أتيت عبدالله بن أبي، فانطلق إليه النبي ﷺ، وركب حمارًا، وانطلق المسلمون يمشون، وهي أرض سبخة، فلما انطلق النبي ﷺ إليه قال: «إليك عني فو الله لقد آذاني ريح حمارك»، فقال رجل من الأنصار: والله لحمار رسول الله ﷺ أطيب ريحًا منك. قال: فغضب لعبدالله رجال من قومه، فغضب لكل واحد منهما أصحابه، قال: فكان بينهم ضرب بالجريد، والأيدي، والنعال، فبلغنا أنه نزلت فيهم، وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما.
ورواه البخاري في الصلح عن مسدد، ومسلم في المغازي عن محمد بن عبدالأعلى كلاهما عن المعتمر بن سليمان عن أبيه به نحوه.
وذكر سعيد بن جبير أن الأوس والخزرج كان بينهما قتال بالسعف، والنعال، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فأمر بالصلح بينهما، وقال السدي: كان رجل من الأنصار يقال له عمران، كانت له امرأة تدعى أم زيد، وإن المرأة أرادت أن تزور أهلها، فحبسها زوجها، وجعلها في علية له لا يدخل عليها أحد من أهلها. وإن المرأة بعثت إلى أهلها، فجاء قومها، وأنزلوها لينطلقوا بها، وإن الرجل كان قد خرج، فاستعان أهل الرجل، فجاء بنو عمه ليحولوا بين المرأة وبين أهلها، فتدافعوا، واجتلدوا بالنعال، فنزلت فيهم هذه الآية، فبعث إليهم رسول الله ﷺ، وأصلح بينهم، وفاؤوا إلى أمر الله تعالى.
الشيخ: وهذا هو الواجب عند النزاع، الإصلاح بين الطائفتين فيما يدفع الشر، ويجمع القلوب، ويزيل الفتنة، وهذا أمر لازم بين المسلمين، انصر أخاك ظالماً، أو مظلومًا قيل: يا رسول الله، نصرته مظلومًا، فكيف أنصره ظالمًا؟ قال: تحجزه عن الظلم نصر الظالم حجزه ومنعه، فإذا تنازع الأولاد، أو الإخوة، أو الجيران فالواجب نصر المظلوم، وردع الظالم بحسب الاستطاعة، حتى تطفأ الفتن، فيتوسط أهل الخير بين الجميع بمنع الظالم عن ظلمه، ونصيحته، والكف عن ظلمه، حتى تطفأ الفتنة، وهكذا فعل الحسن .
س: الطائفة التي أبت هل يأثم القاتل على ذلك؟
الشيخ: بينهم نزاع، وواحدة أبت، يحجزها عن الظلم، بينهم نزاع يتوسط بينهم حتى يكف الظالم عن ظلمه، حتى تهدأ الأمور.
س: لكن أحدى الطائفتين أبت الصلح، تقاتل؟
الشيخ: مثل ما قال الله: فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي يقاتلها ولي الأمر.
س: والقاتل من الطائفة هذه يأثم على قتل رجل من الطائفة التي أبت؟
الشيخ: المأمور ما يأثم الذي يأثم العاصي.
وقوله : فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ أي: اعدلوا بينهم فيما كان أصاب بعضهم لبعض بالقسط، وهو العدل إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا عبدالأعلى، عن معمر عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: إن رسول الله ﷺ قال: إن المقسطين في الدنيا على منابر من لؤلؤ بين يدي الرحمن  بما أقسطوا في الدنيا ورواه النسائي عن محمد بن المثنى عن عبدالأعلى به. وهذا إسناده جيد قوي رجاله على شرط الصحيح.
الشيخ: والمقسطون هم الذين تعاطوا العدل، المقسطون على منابر من نور يوم القيامة عن يمين الرحمن، وهم الذين يعدلون في حكمهم، وأهليهم، وما ولوا، هم المقسطون.
وحدثنا محمد بن عبدالله بن يزيد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ قال: المقسطون عند الله تعالى يوم القيامة على منابر من نور على يمين العرش.
الشيخ: وفي الرواية الأخرى: عن يمين الرحمن، الذين يعدلون في حكمهم، وأهاليهم، وما ولوا ورواه مسلم، والنسائي من حديث سفيان بن عيينة به. وقوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ أي: الجميع إخوة في الدين، كما قال رسول الله ﷺ: المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يسلمه وفي الصحيح: والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه وفي الصحيح أيضًا: إذا دعا المسلم لأخيه بظهر الغيب قال الملك آمين، ولك بمثله والأحاديث في هذا كثيرة، وفي الصحيح: مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتواصلهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى، والسهر وفي الصحيح أيضًا: المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا وشبك بين أصابعه ﷺ.
وقال أحمد: حدثنا أحمد بن الحجاج، حدثنا عبدالله، أخبرنا مصعب بن ثابت، حدثني أبو حازم قال: سمعت سهل بن سعد الساعدي يحدث عن رسول الله ﷺ قال: إن المؤمنين من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم الجسد لما في الرأس تفرد به أحمد، ولا بأس بإسناده، وقوله تعالى: فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ يعني: الفئتين المقتتلتين وَاتَّقُوا اللَّهَ أي: في جميع أموركم لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ وهذا تحقيق منه تعالى للرحمة لمن اتقاه.
س: لو حلف، وقال: يمين الله ما فعلت الشيء هذا؟
الشيخ: لا ما يحلف بيمين الله.. وإن حلف....... بيمين، يجوز يحلف بالصفات، وعلم الله، وقدرة الله، أما هذه يمين الله ما هو حلف، لا بدّ من الواو، والله، أو بالله، أو تالله حروف القسم.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [الحجرات:11].
ينهى تعالى عن السخرية بالناس، وهو احتقارهم، والاستهزاء بهم، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال: الكبر بطر الحق، وغمص الناس ويروى: وغمط الناس والمراد من ذلك احتقارهم، واستصغارهم، وهذا حرام، فإنه قد يكون المحتقر أعظم قدرًا عند الله تعالى وأحب إليه من الساخر منه المحتقر له، ولهذا قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ فنص على نهي الرجال، وعطف بنهي النساء. وقوله تبارك وتعالى: وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ أي: لا تلمزوا الناس. والهماز اللماز من الرجال مذموم ملعون، كما قال تعالى: وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ [الهمزة:1]، والهمز بالفعل، واللمز بالقول، كما قال : هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ [القلم:11] أي: يحتقر الناس، ويهمزهم طاغيًا عليهم، ويمشي بينهم بالنميمة، وهي اللمز بالمقال، ولهذا قال هاهنا: وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ.
الشيخ: يعني لا يلمز بعضكم بعضًا مثل ما قال: وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ يعني لا يقتل بعضكم بعضًا.
الطالب: ورد لعن الهماز اللماز مذموم ملعون؟
الشيخ: ما أدري، ما أذكر شيئا.     
كما قال: وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [النساء:29] أي: لا يقتل بعضكم بعضًا.
قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة، ومقاتل بن حيان: وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ أي: لا يطعن بعضكم على بعض، وقوله تعالى: وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ أي: لا تتداعوا بالألقاب، وهي التي يسوء الشخص سماعها.
قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا داود بن أبي هند، عن الشعبي قال: حدثني أبو جبيرة بن الضحاك، قال فينا نزلت في بني سلمة، وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة، وليس فينا رجل إلا وله اسمان، أو ثلاثة، فكان إذا دعا أحد منهم باسم من تلك الأسماء، قالوا: يا رسول الله إنه يغضب من هذا، فنزلت: وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ورواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عن وهب عن داود به.
الشيخ: وهذا هو الواجب على المسلمين، الحذر من هذه الأشياء التي تسبب البغضاء، والعداوة، فالسخرية واللمز من أسباب العداوة والبغضاء، ولهذا نهى الله عن هذا، لا يجوز للمسلم أن يلمز أخاه، ولا أن يتنابز معه بالألقاب، ولا يسخر منه؛ لأن السخرية والاستهزاء من أسباب البغضاء والعداوة، واللمز كذلك، وهو أن يعيبه بالقول، أو بالعمل، سواء بالإشارة بشفته، أو بعينه، أو بأصابعه، أو بالكلام، وهكذا التنابز بالألقاب يا حمار يا كلب يا دجاجة يا خبيث كل هذا لا يجوز؛ لأنها كلها تسبب البغضاء، والعداوة، والشحناء.
وقوله جل وعلا: بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ أي: بئس الصفة، والاسم الفسوق. وهو التنابز بالألقاب كما كان أهل الجاهلية يتناعتون بعد ما دخلتم في الإسلام، وعقلتموه، وَمَنْ لَمْ يَتُبْ أي: من هذا فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ.
الشيخ: يعني الواجب من كل ذنب التوبة، والندم، والإقلاع، وعدم العودة، ومن لم يتب فهو ظالم، نسأل الله العافية.
س: إذا قال له: يا كلب، من التنابز بالألقاب؟
الشيخ: إذا دعاه بالشيء الذي يكرهه: كلب، وإلا حمار، وإلا عجل، وإلا يا ثور، وإلا يا بقرة.
س: إذا اشتهر ناس بلقب حتى صار اسمًا له؟
الشيخ: إذا كان لقب له ما يكرهه لا بأس، إذا كان لا يكرهه.
س: التنابز بالألقاب هو المعروف عندنا العيارة؟
الشيخ: نعم يعيره.
س: قوله: بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ ما معناها؟
الشيخ: لأن هذا فسوق، التنابز بالألقاب فسوق.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ [الحجرات:12].
يقول تعالى ناهيًا عباده المؤمنين عن كثير من الظن، وهو التهمة، والتخون للأهل، والأقارب، والناس في غير محله؛ لأن بعض ذلك يكون إثمًا محضًا، فليجتنب كثير منه احتياطًا.
الشيخ: ولهذا يقول ﷺ: إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث فالواجب على المؤمن أن يحذر شر لسانه، وشر ظنه بأخيه، وأن يحسن به الظن ما لم يتبين خلاف ذلك.
وروينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أنه قال: ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن إلا خيرًا، وأنت تجد لها في الخير محملًا.
الشيخ: هذا هو الذي ينبغي بين المؤمنين حسن الظن، وحمل الكلام على أحسنه، ولهذا يروى عن عمر قال: لا تظن بكلمة صدرت من أخيك شرًا، وأنت تجد لها في الخير محملًا» يعني مهما أمكن حمل كلام أخيك على السلامة فهو أولى حفاظًا على المودة، والمحبة، وعدم التهاجر.
وقال أبو عبدالله بن ماجه: حدثنا أبو القاسم بن أبي ضمرة نصر بن محمد بن سليمان الحمصي، حدثنا أبي، حدثنا عبدالله بن أبي قيس النضري.
الشيخ: عندكم بالصاد، عبدالله بن أبي قيس؟ انظر التقريب.
 الطالب: المصري -بارك الله فيك- عبدالله بن أبي قيس النصري –بالنون- أبو الأسود الحمصي عن أبي زر، وعنه محمد بن زياد، ومعاوية بن صالح، وثقة النسائي.
الشيخ: ما ضبطت الصاد، المقصود بالنون، شف التقريب عبدالله بن أبي قيس النصري.
الطالب: عبدالله ابن أبي قيس، ويقال: ابن قيس، ويقال: ابن أبي موسى أبو الأسود النصري –بالنون- الحمصي، ثقة مخضرم، من الثانية. (بخ م 4).
الشيخ: عندك غيره عن أبي قيس؟
الطالب: ما في غيره.
الشيخ: أيش عندك؟ النصري حطها بالصاد ما دام عندهم كذا.
حدثنا أبو القاسم بن أبي ضمرة نصر بن محمد بن سليمان الحمصي، حدثنا أبي، حدثنا عبدالله بن أبي قيس النصري، حدثنا عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت النبي ﷺ يطوف بالكعبة، ويقول: ما أطيبك، وأطيب ريحك، ما أعظمك، وأعظم حرمتك، والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله تعالى حرمة منك، ماله، ودمه، وأن يظن به إلا خيرًا تفرد به ابن ماجه من هذا الوجه.
الشيخ: شف عنده أبو القاسم شيخ ابن ماجه.
الطالب: نصر بن محمد بن سليمان بن أبي ضمرة الحمصي عن إسماعيل بن عياش، وعنه ابن ماجه ضعفه أبو حاتم، ووثقه ابن حبان.
الشيخ: شف محمد بن سليمان أبوه.
س: أحسن الله إليك، يقال: ما انفرد به ابن ماجه يكون ضعيفًا؟
الشيخ: غالبًا يعني، غالبًا أفراد ابن ماجه غالبًا ضعيفة.
وقال مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا رواه البخاري عن عبدالله بن يوسف، ومسلم عن يحيى بن يحيى، وأبو داود عن العتبي عن مالك به.
الطالب: عندنا العبسي؟
الشيخ: محتمل، يرجع لشيوخ أبي داود.
الطالب: محمد بن سُلَيْمَان بن أبي ضَمرَة السّلمِيّ النصري بنُون أَبُو ضَمرَة الْحِمصِي الْقَاص عَن أَبِيه، وعبدالله بن أبي قيس، وعنهُ اللَّيْث، ويحيى بن صَالح، وثَّقَهُ ابْن حبَان.
الشيخ: ما ذكر ابنه؟
الطالب: لا ما ذكره.