لتصفح نسخة الموقع السابقة اضغط هنا.

من حديث (إنا بأرض قَوم أهل كتاب، أفنأكل في آنيتهم؟..)

ولا في الزينة والجمال، بل يجب سدّ باب ذلك؛ لأنَّ استعمالها في الأكل والشرب محرمٌ بالنص، ووجودها في البيت وسيلةٌ لذلك، فلا يجوز اتِّخاذ الأواني من الذهب والفضة، ولو زعم أنها للزينة أو لغير ذلك، فالواجب منع ذلك سدًّا لباب الأكل والشرب فيها والتَّشبه بأعداء الله الكفرة.
أمَّا الأحاديث: الثالث والرابع والخامس، فكلها في جلود الميتة، وكلها تدل على أن الميتة إذا دُبِغَ إهابُها حلَّت، فطهوره دباغه، فالميتة من الإبل أو البقر أو الغنم إذا دُبِغ إهابها طَهُرَ بذلك، هي تطهر بالذَّكاة، وميّتها يطهر جلده بالدّباغ.
واختلف العلماءُ في غير مأكول اللحم: كجلد الحمار، والبغل، والذئب، والكلب، فقال بعضُهم: يطهر بالدّباغ أيضًا، وقال بعضُهم: لا يطهر بالدّباغ، وأمَّا النص فهو في جلد الميتة المأكولة، فإنَّ موتها لا يُحرِّم جلدها، مثلما قال ﷺ: إنما حرم عليكم أكلها فإذا دُبِغَ إهابُ العنز أو البعير أو غيرهما من مأكول اللحم طَهُرَ بالدباغ، وجاز استعماله، أمَّا غير ذلك فالأحوط تركه؛ لأنَّ في طهارته نظرًا.
وفَّق الله الجميع.

الأسئلة:

س: ما حكم استعمال الإناء المُمَوَّه والمَطْلِي أو المُكثّف بذهبٍ أو فضَّةٍ؟
ج: ما يصلح، لا يجوز.
س: ورواية الدَّارقطني في ذلك؟
ج: لا بأس بها، إسنادها حسنٌ.
س: وجلد الذّئب والحمار؟
ج: لا ينبغي استعماله، ولا دبغه.
س: مَن استدلَّ على أنَّ الجلود لا تكون حلالًا إلا بحلّ الذي كان حلالًا فقط؟
ج: الميتة حرم علينا أكلها، أمَّا دبغ جلدها فلا بأس، أمَّا ما كان حرامًا في الأصل: كالحمار، والبغل، والكلب، فهذا هو محلّ الخلاف، والأحوط تركه.
س: مَن استدلَّ بجواز هذا الذي لا يحلّ أكلُه استدلَّ بماذا؟
ج: بعموم..........، قال: لأنها إذا ماتت نجست فصارت كالحمار ونحو ذلك، هذا مقصوده.

 21- وعَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضِ قَومٍ أَهْلِ كِتَابٍ، أَفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ؟ قَالَ: لا تَأْكُلُوا فِيهَا، إِلَّا أَنْ لا تَجِدُوا غَيْرَهَا؛ فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
22- وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﷺ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ تَوَضَّؤوا مِنْ مَزَادَةِ امْرَأَةٍ مُشْرِكَةٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ.
23- وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ انْكَسَرَ، فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.

الشيخ: الحمد لله، وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه.
أما بعد:

فهذه الأحاديث الثلاثة في باب الآنية:

حديث أبي ثعلبة الخشني يدل على أنَّه لا بأس باستعمال آنية المشركين عند الحاجة إليها، لكن بعد الغسل، فإنه سأله عن ذلك فقال: لا تأكلوا فيها، إلَّا أن لا تجدوا غيرها؛ فاغسلوها وكلوا فيها وأهل الكتاب هم اليهود والنَّصارى، وذلك لأنَّ آنيتهم قد تكون فيها الخمر أو آثار الخمر، وقد تكون فيها آثار الذَّبائح التي ذبحوها على غير الشرع، فإذا غُسِلَتْ زال المحذور عند الحاجة إليها والحمد لله.
أمَّا إذا علم أنها نظيفة فلا حاجة إلى غسلها، إذا علم أنها سليمة، كما في حديث مزادة امرأةٍ مشركةٍ: أن الرسول ﷺ بعث بعضَ أصحابه يلتمسون الماء، فصادفوا امرأةً معها ماء مزادتين، فسألوها عنها، فقالت: فرغت من الماء البارحة، فذهبوا بها إلى النبي ﷺ ومعها مزادتان، فأمر بحلِّ المزادتين، وأخذوا من مائها ما يكفيهم، ثم أُعيدت المزادتان على ما هي عليه، قُفِلَتْ وعادت مَلْأَ كما كانت أولًا، وهذا من آيات الله، ومن معجزات نبيه ﷺ، فقال لها: لم نَرْزَأَكِ في مائك شيئًا أخذوا من المزادتين حاجتهم، وعادت المزادتان ملآنتين، وهذا من آيات الله، وجمعوا لها تمرًا وأشياء وأعطوها إيَّاه.
فهذا يدل على طهارة أواني المشركين إذا عُلم أنها لا بأس بها؛ لأنَّ هذه كانت مملوءةً ماء، ما فيها شيء؛ فلهذا أخذوا من مائها، ولم يكن به بأسٌ، فإذا علم أنَّ الآنية سليمةٌ نظيفةٌ فلا حاجةَ إلى غسلها.
وفي الحديث الأخير -حديث أنسٍ- أنَّ قدح النبي انكسر، فاتَّخذ مكان الشّعب سلسلةً من فضةٍ، والشّعب يعني: الكسر، وهذا يدل على جواز التَّضبيب بالشيء القليل من الفضة عند الحاجة إلى ذلك، ولا يكون داخل إلا في النَّهي عن استعمال أواني الذهب والفضة؛ لأنَّ هذه حاجة بسيطة، فإذا دعت الحاجةُ إلى تضبيب الشّعب بشيءٍ قليلٍ من الفضة فلا بأس؛ لحديث أنسٍ هذا، وإذا ضبَّبه بغيرها فأحسن وأطيب.
فالمقصود أن كونه يُضبب شعب القدح بسلسلةٍ من فضةٍ لا حرج في هذا؛ لفعل النبي ﷺ.
وفَّق الله الجميع.

الأسئلة:

س: السّلسلة بالكسر أم بالفتح؟
ج: سِلْسِلَة، بالكسر.
س: ما حكم لبس السِّلسلة من فضةٍ للطفل الصَّغير؟
ج: لا يلبس فضةً ولا غيرها، ولا ذهبًا، إلَّا خاتم الفضة فقط.
س: هل يكون من التَّشبه؟
ج: لا يلبس الذهبَ ولا الفضةَ الرجالُ ولو كانوا صغارًا.
س: رطوبة الكافر؟
ج: طاهرة، مثل المسلم، إلا البول والغائط، أمَّا عرقه فطاهر.
س: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة:28]؟
ج: نجس الاعتقاد.
س: التَّضبيب بشيءٍ من الذهب؟
ج: ما يجوز، إنما هذا في الفضَّة خاصَّة.
س: النَّهي في حديث أبي ثعلبة للتَّحريم أم للكراهة؟
ج: الأصل في النَّهي التَّحريم.
س: المسلمون المُقيمون في بلاد الكفار يسألون عن المُكافأة الحكوميَّة للناس الذين ما عندهم عملٌ، فالدولة تُعطيهم مكافأةً تُعادل تقريبًا ألفي ريـالٍ شهريًّا، فيسألون عن حكمها؟
ج: لا بأس بها، والحمد لله.
س: تشترط الحكومةُ أن يكون مَن يأخذها مُقيمًا في البلاد، وبعض الناس يخرجون من البلاد ويأخذون هذه المُكافأة؟
ج: لا بد أن يأخذها بالشرط، لا يجوز أخذها إلا بالشَّرط.
س: هم يشترطون أن يكون مُقيمًا؟
ج: لا بد أن يكون بشرطهم.
س: بعض الأخوات يسألن عن أنَّ أباهنَّ يُجبرهنَّ على إزالة الحجاب، والذهاب إلى العمل بدون حجابٍ؟
ج: لا يجوز لهن طاعته، لا يُطِعْنَه، إنما الطاعة في المعروف ولا طاعةَ لمخلوقٍ في معصية الخالق ولا بُدَّ من الستر.
س: ويسألن عن الزواج: فإنَّ أباهنَّ يمنعهن من الزواج؟
ج: يرفعن الأمر إلى المحكمة إذا كانوا في بلاد المسلمين.
س: في بلادٍ كافرةٍ؟
ج: يُزوِّجهنَّ غير أبيهن إذا منعهن أبوهنَّ، كأن يُزَوِّجهنَّ إخوانهنَّ فلا بأس.
س: رئيس مركز دعوة مثلًا؟
ج: وهنَّ مُسلمات؟
س: نعم.
ج: نعم يصير.
س: نهي الرسول ﷺ في حديث أبي ثعلبة الخشني: لا تأكلوا فيها؟
ج: إلا أن لا تجدوا غيرها؛ فاغسلوها وكلوا فيها.
س: ونهيه هنا يُحْمَل على ماذا؟
ج: الأصل أنه يُحْمَل على التَّحريم، هذا هو الأصل، ومَن قال بالكراهة فعليه الإتيان بالدليل.
س: أحد الإخوة يُريد كفالةَ بعض الدّعاة إلى الله ، يقول: لكم ألف وخمسمئة ريـال صدقةً من مالي، فيقول: هل يجوز لي أن أجعلها صدقةً من صدقة النَّافلة أم لا؟
ج: يُعطيها بعض الدّعاة؟
س: نعم.
ج: إذا كان فقيرًا فنعم، وهذا من أفضل الصَّدقات، ولو كان من الزكاة؛ إذا كان فقيرًا.
س: يقول: بعضُهم غير فقراء، ولكن يُريد أن يصلَهم؟
ج: جزاه الله خيرًا، وتصير هديةً.
س: يقول: أنا أجعلها صدقةً؟
ج: ما تصير صدقةً إذا لم يكونوا فقراء.
س: ما الضَّابط في تعبيد الأسماء، مثل: الكريم، والحق؟
ج: إذا كان اسمًا من أسماء الله يُعبَّد: عبدالكريم، وعبد الرحيم، وعبدالقدير، وعبدالسميع.
س: والكريم؟
ج: الكريم من أسماء الله.
س: بالنسبة للكريم: لا بد من التَّعبيد ولا يُسمَّى: كريمًا؟
ج: عبد الكريم، نعم، أمَّا كريم فنكرة.
س: نور الله، وحبيب الله؟
ج: ترك هذا أحوط، أيش يُدريه أنه نور الله؟! وأيش يُدريه أنه حبيب الله؟!
س: سُمِّيَ هكذا؟
ج: تركه أحسن.
س: مسافرٌ دخل مع جماعةٍ، فصلّوا ركعتين، فصلَّى ركعتين بنية القصر، ولا يعلم هل هذا الإمامُ مقيمٌ أم مسافرٌ، فهل صلاته صحيحة؟
ج: وهم أتمُّوا أم قصروا؟ هو صلَّى معهم وقصروا؟
س: هو في أثناء الطريق، ولا يدري: أهذا الإمامُ مقيمٌ أم مُسافرٌ، فدخل معهم بنية القصر، فهم صلّوا ركعتين، فصلَّى معهم ركعتين وسلَّم معهم، ولا يدري: أهذا الإمام مقيمٌ أم مسافرٌ؟
ج: وهم في بلد سفرٍ.
س: لا، في أثناء الطريق.
ج: هذا قريبٌ من السفر، هذه قرينة أنَّهم مسافرون.
س: وإذا تبين أنَّ هذا الإمام مقيمٌ؟
ج: يقضيها.
س: يقوم فيُصلي ركعتين أم يُعيد الصلاة؟
ج: إن كانت المدةُ طالت، وإن كان تنبَّه في الحال يقضيها، أقول: إن كان تنبَّه الآن أو بعد ذلك أنه مقيمٌ يُصلِّي أربعًا.
س: امرأة يضرّها الحمل، والأطباء قرروا ذلك؟
ج: تستعمل ما يمنع الحمل، لا بأس.
س: جرَّبَتْ جميع وسائل منع الحمل، وتسببت لها في أضرار، فهل يجوز لها أن تعمل عمليةً يُسمُّونها: الربط؛ لإيقاف الحمل نهائيًّا؟
ج: ما يُخالف إذا قال الأطباءُ أنه يضرّها.
س: الضَّرر يعني: أنها تنام في المُستشفى وضغطها يرتفع؟
ج: والزوج راضٍ؟
س: الزوج راضٍ.
ج: لا بأس.
 
بَابُ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَبَيَانِهَا:

24- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَن الْخَمْرِ تُتَّخَذُ خَلًّا، قَالَ: لَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، والترمذيُّ وقال: حسنٌ صحيحٌ.
25– وَعَنْ أنس بن مالكٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا طَلْحَةَ فَنَادَى: «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ؛ فَإِنَّهَا رِجْسٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْه.
26- وَعَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ قَالَ: خَطَبَنَا النبيُّ ﷺ بِمِنًى، وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَلُعَابُهَا يَسِيلُ عَلَى كَتِفَيَّ. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَه.
27- وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْسِلُ الْمَنِيَّ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ الْغسْلِ فِيهِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْه.
28- وَلِمُسْلِمٍ: "لَقَدْ كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرْكًا، فَيُصَلِّي فِيهِ". وَفِي لَفْظٍ لَهُ: "لَقَدْ كُنْتُ أَحُكُّهُ يَابِسًا بِظُفُرِي مِنْ ثَوْبِهِ".

الشيخ: الحمد لله، وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه.
أما بعد:
فهذا الباب في إزالة النَّجاسة مع بيانها، دلَّت الأدلةُ الشرعية على أنَّ النَّجاسة يجب أن تُزال، سواء في البقعة التي يُصلي فيها الناس، أو في الثَّوب، أو في البدن، قال تعالى: وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ [المدثر:4] فالنَّجاسة تُزال، والنبي ﷺ لما بال الأعرابيُّ أمر بسَجْلٍ من ماءٍ وَصَبَّه على بوله، وأمر المُستحاضات أن يغسلنَ ما أصابهنَّ من الدِّماء.
فالمقصود: أنَّ النجاسة تُزال، سواء كانت بولًا، أو دمًا، أو غير ذلك، ومن ذلك: الخمر، فإنها نجسةٌ عند أكثر أهل العلم، قال رسولُ الله ﷺ لما سُئل عنها: تُتَّخَذُ خَلًّا؟ قال: لا إلا أن تتغيَّر، فتجب إراقتُها، وإذا اشتدَّ النبيذُ أو غيرُه وجب إراقته، ولا يُتَّخذ خلًّا، والمعنى أنها باشتدادها صارت نجسةً يجب أن تُراق، أمَّا الخَلُّ فهو طاهرٌ إذا لم يشتدّ، أمَّا إذا اشتدَّ وصار يُسْكِر فإنه يكون حرامًا ونجسًا.
وهكذا الحُمُر الأهلية المعروفة التي بين الناس الآن: دمها وبولها وروثها نجسٌ، ولحومها لو ذُبحت نجسةٌ، أما أبدانها وقت الاستعمال فالصَّحيح أنها طاهرةٌ كالهرة؛ لأنها من الطَّوافين عليكم، فالحمر والبِغال تُستعمل، فأبدانها طاهرةٌ، وشربها من الماء لا يُنجسه، فريقها طاهر، وبدنها طاهر؛ ولهذا كان النبيُّ ﷺ يركب على الحمار عاريًا من دون شيءٍ، ليس على ظهره شيءٌ يقي، والحمار يعرق، فدلَّ على طهارته.
فالحمر الأهلية الصواب أنها طاهرة، والبغال طاهرة في الحياة، لكن لو ماتت أو بالت أو ذُبحت فإنَّ لحومها وأبوالها نجسة؛ ولهذا أمر النبيُّ ﷺ أن يُنادي منادٍ يوم خيبر بالحمر الأهلية وأنها نجسة؛ لما ذبحوها وغَلَتْ بها القُدور، مثل: الهرَّة نجسة، فلو ذُبحت أو بالت أو خرج منها غائطٌ فكله نجسٌ، لكن إذا شربت من الماء أو عرقت في ثوبٍ لم ينجس: كالحمار والبغل؛ لأنهما من الطَّوافين علينا.
وفي الحديث الثالث -حديث عمرو بن خارجة- أن النبي ﷺ خطب يوم منًى على راحلته حين رمى الجمرة، وهكذا خطب بعرفات على راحلته، ولعابها يسيل على كتفيه، فدلَّ على أن لعابَ الناقة طاهرٌ، فالإبل لعابها طاهر، وبولها طاهر، وروثها طاهر؛ لأنها يُباح أكلها، ولهذا أمر النبيُّ ﷺ العُرَنيين بأبوالها وألبانها، فالإبل والبقر والغنم والخيل طاهرة، وأبوالها طاهرة، وأرواثها طاهرة؛ لأنها مأكولة اللحم.
وفي حديث عائشة دلالة على أنَّ المني طاهرٌ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغسله، وربما فركه، دل على أن المنى طاهر؛ لأنه أصل الإنسان من نطفه، وهو طاهر؛ لذلك كان الرسول ربما غسله وربما فركته عائشةُ من ثوبه فدل على أنه طاهر.
وفَّق الله الجميع.

الأسئلة:

س: الخمر إذا تخلَّلتْ بنفسها؟
ج: لا بأس.
س: تُباح؟
ج: نعم، إذا تخلَّلَتْ عادت حِلًّا.
س: وتكون طاهرةً؟
ج: نعم.
س: بالنسبة للأواني الخشبية والفخارية: هل تُتْلَفُ إذا وقع فيها خمرٌ؟
ج: لا، تُغْسَل.
س: المني إذا كان على ثوبٍ ولم يَزُلْ، يعني: صلَّى الرجلُ وهو على ثوبه، جاهلًا به؟
ج: المني طاهرٌ، لكن السنة أن يُحَكَّ أو يُغْسَل.
س: قوله: فإنَّها رجس؟
ج: الخمر نجس.
س: عندي في نسختي: فإنها رجس رجسٌ على أنها نجس؟
ج: نعم.
س: إذا خُلِّلَت الخمرُ وأصابت البقعةَ هل تنجس؟
ج: إذا خُلِّلَت فهي باقيةٌ على نجاستها عند الجمهور.
س: ما الصَّحيح في رأيك: الخمر نجس أم طاهر؟
ج: الجمهور يقول أنها نجسة، أما أنا فعندي توقّف.
س: مَن اشترى سلعةً ووجد بها عيبًا، ثم استعملها بعد وجود العيب، هل يسقط حقُّه في الرد؟
ج: محلُّ نظرٍ، والأقرب -والله أعلم- أنه يسقط؛ لأنَّ ظاهر استعماله لها أنه رضيَ بها.
س: هل يُشترط في مغفرة الذّنوب شرطان لا بد أن يكونا متلازمين: اجتناب الكبائر، وعدم الإصرار على الصَّغائر، أم اجتناب الكبائر فقط؟
ج: ظاهر القرآن الأمران: وَلَمْ يُصِرُّوا [آل عمران:135] إِنْ تَجْتَنِبُوا [النساء:31].
س: طيب، وقوله: إِلَّا اللَّمَمَ [النجم:32]؟
ج: الله أعلم.
س: الخمر نجسة عند الجمهور أم عند بعض أهل العلم؟
ج: عند الجمهور، فهي نجسة عند الأكثر.
س: الكافر إذا كان مريضًا هل يجوز أن يُرْقَى بالقرآن؟
ج: ما أعلم مانعًا، إذا كان مُستأمنًا أو في ذلك مصلحةٌ أو خيرٌ.
س: التَّكبير قبل الإمام؟
ج: لا يجوز، ولا يُجزئ.
س: طيب، وما ورد عن النبيِّ ﷺ أنه دخل في صلاة الفجر، فكبَّر ثم أومأ إليَّ؟
ج: ماذا؟
س: ما أخرجه أبو داود، قال ابنُ حجر هنا: لما رواه أبو داود وابن حبان عن أبي بكرة : أن النبي ﷺ دخل في صلاة الفجر، فكبَّر ثم أومأ إليَّ. ولمالكٍ من طريق عطاء بن يسار مرسلًا: أن النبيَّ ﷺ كبَّر في صلاة....... ثم أشار بيده.
ج: ما فيه بأس، فالإشارة لا بأس بها.