شرح كتاب كشف الشبهات 2

واعلم أنَّ هذه الشُّبه الثلاث هي أكبر ما عندهم، فإذا عرفت أنَّ الله وضَّحها لنا في كتابه وفهمتها فهمًا جيدًا فما بعدها أيسر منها.

فإن قال: أنا لا أعبد إلا الله، وهذا الالتجاء إلى الصَّالحين ودعاؤهم ليس بعبادةٍ.

فقل له: أنت تُقر أنَّ الله فرض عليك إخلاص العبادة لله، وهو حقُّه عليك؟ فإذا قال: نعم. فقل له: بيِّن لي هذا الذي فرض عليك، وهو إخلاص العبادة لله وحده، وهو حقُّه عليك.

فإن كان لا يعرف العبادة ولا أنواعها فبيِّنها له بقولك: قال الله تعالى: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً [الأعراف:55]، فإذا أعلمته بهذا، فقل له: هل علمت هذا عبادة الله؟ فلا بد أن يقول: نعم، والدعاء مخّ العبادة.

فقل له: إذا أقررت أنها عبادة، ودعوت الله ليلًا ونهارًا؛ خوفًا وطمعًا، ثم دعوتَ في تلك الحاجة نبيًّا أو غيره، هل أشركتَ في عبادة الله غيره؟ فلا بد أن يقول: نعم.

فقل له: فإذا عملت بقول الله تعالى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:2]، وأطعت الله، ونحرت له، هل هذا عبادة؟ فلا بد أن يقول: نعم.

فقل له: فإن نحرتَ لمخلوقٍ -نبي أو جني أو غيرهما- هل أشركتَ في هذه العبادة غير الله؟ فلا بد أن يُقرَّ ويقول: نعم.

وقل له أيضًا: المشركون الذين نزل فيهم القرآن، هل كانوا يعبدون الملائكة والصَّالحين واللَّات وغير ذلك؟ فلا بد أن يقول: نعم.

فقل له: وهل كانت عبادتهم إياهم إلا في الدعاء والذَّبح والالتجاء ونحو ذلك، وإلا فهم مُقرون أنهم عبيده وتحت قهره، وأنَّ الله هو الذي يُدبر الأمر، ولكن دعوهم والتجأوا إليهم للجاه والشَّفاعة، وهذا ظاهر جدًّا؟

الشيخ: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه.

أما بعد: فإذا عرفت أنَّ هذه الشُّبه الثلاث قد بان بطلانها، وهي أكبر ما عندهم؛ عرفت أنَّ ما بعدها أهون منها. تقدمت الشبهات الثلاث؛ قوله: المشركون يُشركون مع الله، وأنه بيده الخلق والرزق، وأنا لا أُشرك بالله شيئًا، أعتقد أنَّ الله هو الخالق الرَّازق، تبين لهم أنهم ما أشركوا بالخلق، يعرفون أنَّ الله هو الخلَّاق الرَّزاق.

كذلك فإن قال: الشرك: عبادة الأصنام. بيَّنت له أن المشركين عبدوا الأصنام وغير الأصنام، فإذا قال: أنا لا أعبد الصَّالحين، وإنما أتقرب إليهم ليشفعوا لي. فقل له: هذا قصد المشركين، ما عبدوهم لأنهم يخلقون ويرزقون، عبدوهم ليشفعوا لهم، وليتقربوا إليهم، وليقربوهم من الله زلفى، فنفس ما قلته هو الذي فعله المشركون، وقد تبين بطلان هذه الشُّبه؛ تبين أن المشركين مقرون بأنَّ الله هو الخلَّاق الرَّزاق، وأنه ربهم، وإنما كان شركهم في غير ذلك؛ بالتقرب إلى غير الله بالعبادات.

وعرفت أيضًا أن شرك المشركين مخصوص بعبادة الأصنام؛ منهم مَن عبد الأصنام، ومنهم مَن عبد الملائكة، ومنهم مَن عبد الأنبياء والصَّالحين، وكذلك عرفت أنهم إنما عبدوهم ليُقربوهم إلى الله زلفى، وليشفعوا لهم، فهذا نفس قصد الآخرين، كما هو قصد الأولين، فإذا عرفت بطلان هذه الشُّبه الثلاث عرفت أنَّ ما بعدها أسهل منها.

ومعلوم أنَّ الأولين يؤمنون بأنَّ الله هو الخلَّاق الرزاق مُدبر الأمور، ومع هذا حكم الله عليهم بالكفر، وقاتلهم النبي ﷺ، واستحلَّ دماءهم وأموالهم، فهكذا مَن بعدهم، فإذا قال، انتقل قال: أنا لا أعبد إلا الله. فقل له: ما معنى عبادة الله؟ فسّرها، فإذا قال: أنا أُقر بأنَّ الله هو الخالق الرازق. قلت: مضى أن هذا قد أقر به المشركون؛ يُقرون بأنَّ الله هو الخالق الرازق، وأنه ربهم، ومُدبر أمورهم، فإن قال: لا أعبد إلا الله، ولكني أعتقد في الصَّالحين أنهم يشفعون ويُقربون. قل: هذا هو شرك الأولين، فسّر لي عبادة الله، فإذا قال: عبادة الله أن أدعوه وأطلب منه الهداية والرزق. فقل: هذه العبادة التي أنت تُؤمن بها وتُقر بها أنها عبادة لله، إذا دعوته: تطلب الرزق، تطلب الشفاء، تطلب كذا؛ هذه عبادة، فإذا صرفتها لغير الله: طلبتها من الولي، من الصنم، من الجن، من الملائكة؛ ألا تكون أشركت بالله في هذه العبادة؟ فلا بدَّ أن يُقر، وهكذا الصلاة والذبح، إذا صلَّى العبدُ لله، وذبح لله، هل هذه عبادة؟ فلا بد أن يقول: نعم. فإذا ذبح لغير الله: ذبح للإبل، أو البقر، أو الغنم، أو الأصنام، أو صلَّى لها، أو سجد لها؛ ألا يكون عبادةً لها؟ فلا بد أن يقول: نعم .......

وبهذا يتبين بطلان شُبه المشركين، وأنَّ مَن فصلها وانتبه لها، وجاد لهم بالحكمة والأسلوب الحسن؛ يتضح الأمر لمن أراد الله هدايته، وأما مَن أراد الله شقاوته فلا حيلةَ فيه، كما قال جلَّ وعلا: وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ [يونس:101]، وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ ۝ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ [يونس:96- 97]، مَن استحكمت في حقِّه الشَّقاوة ما ينتفع، يجحد ويأبى وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ، فأبو جهل وعتبة بن ربيعة وأشباههم جاءتهم الآيات، فصَّل لهم النبي الآيات، ولكن كفروا عن جحدٍ، عن عنادٍ، كما قال تعالى: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ[الأنعام:33]، وقال في قوم فرعون: وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا [النمل:14].

فالمقصود أنَّ الكثير من أعداء الله يأبى الحقَّ جحدًا وعنادًا، مع شكِّه فيما جاء به الرسول، ولكن يحمله الجحد أو حبُّ المال، مثلما فعل بلعام الذي انسلخ من دينه -نسأل الله العافية- هو يعلم أنَّ موسى جاء بالحقِّ، ومع هذا يدعو عليه وعلى بني إسرائيل؛ طاعةً لقومه، وإيثارًا للدنيا على الآخرة، حتى أهلكه الله، وانسلخ عن العلم –الإيمان- نسأل الله العافية.

فالمقصود أنَّ المشركين أقسام: منهم الجهلة، وهو الأغلب، الأغلب الجهل، كما قال تعالى: أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ [الفرقان:44]، هذه حال الأكثرين، ومنهم مَن يكفر جحدًا وعنادًا وتكبرًا، وإلا هو يعلم أنَّ الحقَّ مع الأنبياء ومع المؤمنين، لكن يقول: ما أتبع هؤلاء، ولا أكون تبعًا لهؤلاء، ولا يرضى أن يكون تبعًا للمسلمين؛ تكبرًا وعنادًا وبغيًا، أو من أجل مالٍ يُعطى إياه، أو وظيفة يأخذها، فلو أسلم لنُزعت منه، فيترك الإسلام من أجل الوظيفة، أو من أجل المال الذي يتقاضاه، أو من أجل محبَّة الأقارب، وأن يكون معهم في كفرهم، وما أشبه ذلك، كما جرى لكثيرٍ من كفار قريش وغيرهم، حملهم البغي والحسد والجحود والتَّكبر على إنكار الحقِّ وعدم الرضا به: كأبي جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وغيرهم، مثل: أبي طالب عم النبي ﷺ، وما أشبههم.

س: إذًا المشركون يعلمون أنه لا بدَّ من إخلاص العبادة لله، لكن ما يعرفون هذه العبادة التي يجب إخلاصها لله؟

ج: هم أقسام، أكثرهم لا يعرف، جُهَّال، وبعضهم مُعاند مثلما تقدم.

س: أصل إخلاص العبادة، كلهم مُقرون بذلك؟

ج: لكن بعضهم جاهل، يحسب أنَّ دعوة الأولياء والاستغاثة بالأولياء لا تُخرجه عن كونه مسلمًا، وأن هذا لا بأس به؛ لأنه ما دعاهم لأنهم مُستقلون، دعاهم لأنهم واسطة، فظن أنَّ هذه الواسطة لا حرجَ فيها، والواسطة هي الشرك الأكبر، كالذي فعله قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وغيرهم، كلهم يقول: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى [الزمر:3]، وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ [يونس:18].

س: بعض القبوريين أو المشركين هذه الأيام قد يحصرون العبادةَ في الصلاة، لذلك لا يُصلون لغير الله، ولو فعلوا غير ذلك؟

ج: هذا من الجهل، الله جلَّ وعلا قال: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [الإسراء:23]، وقال: فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ [العنكبوت:56]، وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [البقرة:40]، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ [البقرة:21]، ما خصَّ الصلاة فقط: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56]، ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [الأعراف:55].

س: عندنا هنا بعض الشباب لا يُؤمنون بشيءٍ؟

ج: دهريون، لا يؤمنون بشيءٍ، لا يؤمنون بالآخرة، ولا بربٍّ، ولا بشيءٍ، مثل: الشيوعية لا يؤمنون بربٍّ ولا خالقٍ، إنما هي حياتنا الدنيا نموت ونحيا.

س: هل هم مُشركون؟

ج: هذا أعظم، هذا أقبح، هذا كفر، الإلحاد هذا كفر، الجحد والإلحاد، هؤلاء كفرهم أعظم من كفر قريش، فالشيوعيون هم الملحدون، ما يؤمنون بربٍّ ولا خالقٍ ولا رازقٍ، يصير كفرهم أكبر.

س: لماذا سمّوا: مُشركين؟

ج: لأنهم عبدوا أهواءهم.

س: مَن جاء إلى قبرٍ يطلب منه أن يدعو له عند الله؟

ج: ما يملك ذلك، إذا قال له: اشفع لي، أو ادعُ لي. شرك على الصحيح، فإذا قال للقبر: ادعُ لي، أو اشفع لي. فإنَّ هذا لا يجوز، طلب منه ما لا يقدر عليه.

س: صرَّح بعضُ الناس أنَّ هذا هو قول ابن تيمية؟

ج: صرّح ابنُ تيمية بأنَّ هذا شرك أكبر.

س: حديث: الدعاء مخّ العبادة؟

ج: فيه ضعف، لكن الصحيح: الدعاء هو العبادة، هذا أصح ألفاظه، فحديث: الدعاء مخ العبادة فيه ضعف، ومعناه صحيح.

س: مَن يقول: إنَّ الكفر التَّكذيب؟

ج: هذا جاهل جهلًا مُركَّبًا -نسأل الله العافية- فلو سبَّ الله وما كذَّبه يكون كافرًا.

س: هل يخرج من الملة؟

ج: نعم، يصير كافرًا، الذين يرون أنَّ الكفر التَّكذيب معناه: أن الذي يُصلي لغير الله أو يسجد لغير الله ولا يكذب ولا يسبّ الله ما يصير كافرًا حتى يكذب، نسأل الله العافية.

س: بعض العوام يقول: دعوتُ الله فترةً طويلةً! هل يُقال له: اصبر، أو ربما أنَّ الله يُؤجلها لك في خيرٍ؟

ج: يصبر، يقول النبي ﷺ: ما من عبدٍ يدعو الله بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ولا قطيعة رحمٍ إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تُعجل له في الدنيا، أو تُدخر له في الآخرة، أو يُصرف عنه من الشرِّ مثل ذلك، قالوا: يا رسول الله، إذًا نُكثر؟ قال: الله أكثر، والله حكيم عليم، قد يُؤجلها لأنه قد تضره الإجابة.

س: بعض الناس يُصلي خلف مَن يأتي الشرك الأصغر، ويقول: إنه جاهل، وهو مسلم، ويُصلي وراءه؟

ج: إذا عرف أنه مشرك شركًا أكبر ما تصح الصلاةُ خلفه بإجماع المسلمين، فإنه لا تصح الصلاةُ خلف المشرك بإجماع المسلمين، إذا عرف أنه مشرك.

س: الصلاة خلف الكُهَّان؟

ج: لا يُصل خلف الكاهن؛ لأنَّ الكاهن قد يكون مشركًا، وقد يُصدق السحرة والمنجمين، وقد يُصدق غيرهم فيكون مثلهم.

س: توجد فتوى من الشيخ ابن عثيمين: مَن وقعت منه حادثة سيارةٍ من غير تفريطٍ لا شيءَ عليه، فنرجو منكم التَّوضيح؟

ج: هذا هو الراجح؛ لأنه ما فرَّط، يمشي مشيه العادي، ما فرَّط، إنما تلزمه الكفَّارة أو الدية إذا كان التفريط بمثل السّرعة أو غيرها، يعني: بسببه.

س: دعاء الله عند القبر؟

ج: بدعة، الدعاء عند القبر بدعة، والصلاة عند القبر بدعة.

س: ماذا يعني المؤلف عند قوله: الدعاء هو العبادة؟ وهل الدعاء هو أصل التَّوحيد؟

ج: الدعاء مخّ العبادة، الدعاء من أصل العبادة، قال الله جلَّ وعلا: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [غافر:60]، سماه: عبادةً .

س: في بعض الأحيان أنصت لقراءة الإمام، ويُصيبني شكّ: هل قرأت الفاتحة أم لا؟ وبعض الأحيان لا أقرأها وأقول: هذا من وسواس الشيطان، فما حكم فعلي السَّابق؟

ج: الأصل أنه قرأها ما دام خلف الإمام، ويترك الوسواس، ويجتهد في قراءتها ويحرص؛ لأنَّ الشيطان حريص على إفساد صلاة بني آدم، مثلما يشك: هل قال: سبحان ربي العظيم؟ هل قال: سبحان ربي الأعلى؟ هل قرأ التَّحيات؟ الشيطان يُوسوس عليه، ويلعب عليه.

س: إذا لم يقرأ الفاتحة في الصلاة الجهرية؟

ج: تلزمه، ولا يتعمد تركها إلا إذا كان جاهلًا؛ فيتحملها الإمام.

س: إذا لم يستطع أن يقرأها؟

ج: لا يلزمه أن يقرأها، ولو قرأها الإمامُ، لكن إن كان يتعمد تركها ويعلم الحكم الشرعي تبطل صلاته على الصحيح، أما إذا كان ناسيًا أو جاهلًا فلا بأس.

فإن قال: أتُنكر شفاعة النبي ﷺ وتتبرأ منها؟

فقل: لا أُنكرها، ولا أتبرأ منها، بل هو ﷺ الشَّافع المشفع، وأرجو شفاعته، ولكن الشَّفاعة كلها لله، كما قال تعالى: قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا [الزمر:44]، ولا تكون إلا من بعد إذن الله، كما قال : مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ [البقرة:255]، ولا يشفع في أحدٍ إلا من بعد أن يأذن الله فيه، كما قال : وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى [الأنبياء:28]، وهو لا يرضى إلا التوحيد، كما قال : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [آل عمران:85].

فإذا كانت الشَّفاعة كلها لله، ولا تكون إلا من بعد إذنه، ولا يشفع النبيُّ ﷺ ولا غيره في أحدٍ حتى يأذن الله فيه، ولا يأذن إلا لأهل التَّوحيد؛ تبين لك أنَّ الشفاعة كلها لله، فأطلبها منه فأقول: اللهم لا تحرمني شفاعته، اللهم شفعه فيَّ، وأمثال هذا.

فإن قال: النبي ﷺ أُعطي الشَّفاعة، وأنا أطلبه مما أعطاه الله.

فالجواب: إنَّ الله أعطاه الشَّفاعة، ونهاك عن هذا فقال: فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:18]، فإذا كنت تدعو الله أن يُشفع نبيَّه فيك فأطعه في قوله: فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا.

وأيضًا فإنَّ الشَّفاعة أُعطيها غير النبي ﷺ؛ فصح أنَّ الملائكة يشفعون، والأولياء يشفعون، والأفراط يشفعون، أتقول: إنَّ الله أعطاهم الشَّفاعة فأطلبها منهم؟ فإن قلتَ هذا رجعتَ إلى عبادة الصَّالحين التي ذكر الله في كتابه، وإن قلتَ: لا، بطل قولك: أعطاه الله الشَّفاعة وأنا أطلبه مما أعطاه الله.

الشيخ: المؤلف رحمه الله بسط الكلام في الشَّفاعة، وقد أحسن في ذلك، وأوضح ما ينبغي إيضاحه، وما فيه من الحجة القاطعة لأهل الشرك.

فإنه إذا قال: أنا أطلب من الرسول ﷺ الشَّفاعة، أتُنكر الشَّفاعة -شفاعة الرسول؟ أتبرأ منها؟

نقول له: لا أُنكرها، ولا أتبرأ منها، بل أُثبتها؛ الرسول ﷺ له شفاعة، الله أعطاه الشَّفاعة، وأعطى الأنبياء، وأعطى الملائكة، هذا حقٌّ، ولكن الله أعطاه الشَّفاعة، ونهاك أن تطلبها منه، هي ملك الله ؛ قال تعالى: قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا [الزمر:44]، هي ملكه، يُعطيها مَن يشاء، اطلبها من مالكها.

ثم هو سبحانه لا يشفع أحدٌ عنده إلا بإذنه، ولا يأذن إلا لأهل التوحيد، ولا يرضى إلا أعمالهم، وطلبها من الشَّخص -من النبي، أو من الفرط، أو من الملك، أو من الولي- طلب ممن لا يملك، المالك هو الله: قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا.

ثم هو وقوع في الشرك؛ لأنَّ طلبهم الاستغاثة بهم والنَّذر لهم هذا من الشرك به، وهذا يُصادم قوله تعالى: فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:18]، وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [الإسراء:23]، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ [البقرة:21]، ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60]، فالواجب أن يطلب منه سبحانه، ويخصّه بالدعاء والطلب للشفاعة؛ لأنها ملكه، فإنه لا يُعطيها إلا مَن رضي الله قوله وعمله، كما قال تعالى: وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى [الأنبياء:28]، وقال تعالى: وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى [النجم:26]، وقال سبحانه: إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ [الزمر:7]، ما يرضى لعباده الكفر، فلا بد من التوحيد الذي يرضاه، كما قال تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ [آل عمران:19]، وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [آل عمران:85]، هو يرضى التوحيد والإسلام واتباع الرسول ﷺ، هذا هو الدين، هو الإسلام، فإن أتيت به شفع فيك مع الناس -أهل التوحيد- في دخول الجنة، فإن دخلت النار بالتقدير بذنوبك كنت من أهل شفاعته إذا متَّ على التوحيد والإسلام.

فالحاصل: إنه إذا قال: أتُنكر؟ تقول له: ما أُنكر، بل أُؤمن بها، وأُقرّ بها، ولكن لا بدَّ من سؤالها من مالكها، والله سبحانه لا يُعطيها إلا بإذنه، ويرضى عمله لمن له الشَّفاعة: وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى [الأنبياء:28]، وهو سبحانه لا يرضى إلا التوحيد، ما يرضى الشرك، كما قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [النساء:48]، وقال تعالى: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان:13]، وقال تعالى: إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ [الزمر:7]، وقال: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ [البقرة:255]، وقال: وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى [النجم:26].

والشَّفاعة في الموقف لا تحصل إلا بعد إذنه سبحانه، أما الشفاعة في الجنة بعد إذنه، ثم الشَّفاعة في العُصاة بعد إذنه، فأنت ادعُ الله وأخلص له العبادة وأبشر بالشفاعة، والرسول ﷺ أُعطيها، وغيره أيضًا أعطيها، الأولياء والملائكة لهم شفاعة غير الشَّفاعة العظمى؛ الشفاعة في أهل المعاصي.

ما تقول: إني أطلب من الملائكة والأنبياء. وإن قلت وقعت في الشرك، وفي عبادة الصالحين التي أوضحت سابقًا أنها شرك.

وإن قلت: لا يجوز، هذا هو الصواب، وهذا هو الحق مع النبي ومع غيره، طلب الشَّفاعة إنما هي من الله، وأنت تأخذ بالأسباب؛ تتقي الله، تُؤمن به، تُوحده سبحانه، تترك الإشراك به، تجتهد في ترك المعاصي، ومع هذا تقول: اللهم شفع فيَّ نبيك، اللهم شفع فيَّ عبادك الصالحين، اللهم شفع فيَّ أفراطي. هذا كله مع الطاعة والاستقامة، لا تدل بنفسك وعملك، ولا تأمن، ولا تمنّ على الله، ولا تعجب بعملك، احذر من الغلو والركون إلى عملك، والمن بعملك، والإدلاء به، ولكن دائمًا ترى أنك مُقصر؛ حتى يقبل الله منك، وحتى يرحمك، وحتى يقبل منك عملك.

قال تعالى في حقِّ أهل الإيمان: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ۝ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ [المؤمنون:60-61]، قالت عائشةُ رضي الله عنها: يا رسول الله، أهو الرجل يسرق ويزني ويشرب الخمر؟ قال: لا، ولكنه الرجل يُصلي ويصوم ويخاف ألا يقبل منه.

هكذا المؤمنون: يعملون الصَّالحات وهم على خوفٍ وحذرٍ: إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ [الأنبياء:90]، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ [الملك:12]، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ۝ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ۝ وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ ۝ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ يعني: خائف ومُشفق أَنَّهُمْ أي: من أجل إيمانهم إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ وأنهم مُلاقوه أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ [المؤمنون:57- 61].

هذه حالة الأتقياء: مع الحذر، ومع الإخلاص لله وعدم الشرك، ومع الأعمال الصَّالحة؛ هم مع هذا قلوبهم وجلة، لا يعدون أنفسهم آمنين، بل على خطرٍ؛ لأنَّ الإنسان محل التقصير، يخشى من ذنبٍ فرط منه، يخشى من أشياء لم يتب منها، يخشى من عملٍ ما أتم شروطه، فهو على حذرٍ، هكذا المؤمن: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ، ليسوا على أمانٍ لا يخافون، وإن كان المؤمنُ يعلم أنَّ مَن مات على الإسلام فهو على خيرٍ، لكن على خطرٍ من شرِّ المعاصي.

فالمؤمن مَن يعمل ويكدح ويجتهد، ويسأل ربَّه، ويرجو ربَّه أن يتقبل منه، ويؤمن بما أخبر الله به ورسوله: من نجاة المؤمنين الموحدين، ومن هلاك الكافرين، ومن كون الشَّفاعة عنده لا تكون لأحدٍ إلا بإذنه، ولا تكون لأحدٍ إلا بما رضي الله قوله وعمله. ويؤمن بما أخبر الله به ورسوله، ويعمل على ضوء ذلك عمل المجد الخائف الوجل المشفق، الذي يريد الله والدار الآخرة، ويخشى ذنوبه، ويخشى سيئاته، وهو على وجلٍ.

هكذا أهل الإيمان: هم مع العمل الصالح، ومع الجدِّ في الطاعة، ومع الحذر من السيئات على وجلٍ، ويخشون الله، ويُراقبونه : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ [الرحمن:46]، ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ [إبراهيم:14]، يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [النحل:50].

هكذا الأولياء: مع الجدِّ في الطاعة والعمل الصَّالح عندهم الخوف العظيم والشَّفقة أن يُؤخذوا بسيئات اقترفوها، وعمل واجب قد فرَّطوا فيه، هذه حال أولياء الله، حالهم مع الجدِّ والنَّشاط والعمل، حالهم الخوف والوجل.

وفَّق الله الجميع.

الله يقول: مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً [النساء:85]، والنبي ﷺ في الحديث الصحيح -الذي رواه البخاري ومسلم أو أحدهما- يقول: اشفعوا تُؤجروا، وقد شفع في بريرة، وهي امرأة جارية عتيقة، من تواضعه ﷺ، قد أعتقتها رضي الله عنها، كان لها زوجٌ عبد مملوك، فاختارت نفسها، قالت ما بي، وكان يُسمَّى: مُغيثًا، وكان يُحبها كثيرًا، وكان يبكي، فلما رأى النبيُّ ﷺ حاله وحبّه لها أتاها وقال لها: يا بريرة، لو أنك قبلته وصبرت معه، قالت: يا نبي الله، تأمرني أو تشفع؟ هي تفهم، قال: لا، ما آمرك، ولكن أشفع، قالت: لا حاجةَ لي فيه.

س: رضا الله عن المشفوع له، أليست شرطًا من شروط الشَّفاعة؟

ج: بلى.

س: إذن شفاعة النبي ﷺ لعمه وقبول الله لذلك؟

ج: هذه شفاعة خاصَّة، شفع له، ولكن لم يقبل منه، فأنزل الله تعالى: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى [التوبة:113]، وذلك قبل أن يعلم، فلما علم ذلك ترك الشَّفاعة، لما شفع قال: لأستغفرنَّ لك ما لم أُنْهَ عنك، هكذا في البخاري، فلما نُهي عنه كفَّ عن ذلك.

س: أبو النبي عليه الصلاة والسَّلام؟

ج: أبو النبي وأمه كانا في الجاهلية، ماتا في الجاهلية، وفي الحديث: إنَّ أبي وأباك في النار، وسأل النبي ﷺ ربَّه أن يستغفر لأمه فلم يُؤذن له؛ لأنها ماتت في الجاهلية على دين قومها -عبادة الأوثان.

.............

س: هل قامت عليهم الحُجَّة؟

ج: لعله جاءهم من دين إبراهيم ما أقام عليهم الحُجَّة.

س: يا شيخ، ما ذكره ابنُ هشام في "السيرة" من أنه وصل إلى قبر أمه ثابت؟

ج: ثابت نعم أنه زارها واستأذن ربَّه أن يزورها فأذن له في زيارتها، يدل على جواز زيارة الكافر في الجاهلية؛ زيارة للعبرة، وليس للاستغفار، فأذن له أن يزورها، ولم يأذن له أن يستغفر لها.

س: يا شيخ، ما ذكره من أنها أسلمت وهكذا؟

ج: لا أصل لها، كلمات باطلة، الذي يقول: إنَّ أبا طالب أسلم، وأنَّ أباه وأمه أسلما، كلها روايات باطلة.

س: هل مدّ الرِّجْل في المسجد أمام المصاحف يجوز مع وجود الناس، مع أنه من شروط العدالة في الشاهد عدم الوقوع في شيءٍ من خوارم المروءة، وعدم الأكل في الشارع، ومدّ الأرجل منها بدون عذرٍ، والخروج للناس حاسر الرأس منها؟

ج: إذا دعت الحاجةُ يمدّ رجله، أما إنسان ما دعت له الحاجة أن يمدّ رجله بين الناس ليس من المروءة، وكذلك في بلدٍ يحترمون الأكل في الأسواق، ولا يرضون به، فالذي يمشي في الأسواق ويأكل مخالفًا لهم يدل على خفةٍ في العقل وقلة مُبالاةٍ.

س: مدّ الأرجل أمام المصاحف؟

ج: ما دام أنه ما قصد الإهانة، بل لأنه محتاج أن يمدّ رجله فلا بأس.

س: الوالدان اللذان جزعا على فرطهما هل يشفع فيهم يوم القيامة؟

ج: الأفراط يشفعون، والواجب عليه هو التوبة، إذا كان ناح عليهم أو شقّ ثوبًا فإنه يتوب وتُقبل الشَّفاعة.

س: الشَّفاعة الخاصَّة؟

ج: الشفاعة لأبي طالب، وشفاعتان خاصتان: الشفاعة لأهل الموقف، والشفاعة في أهل الكبائر، هذه خاصة بالنبي ﷺ، الشفاعة في أهل الموقف هذه خاصة، يتأخر عنها جميعُ الرسل: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى، كلهم يتأخرون، هذه خاصة بمحمدٍ ﷺ. والشفاعة الثانية في أهل الجنة، في دخول الجنة. وهناك ثالثة خاصّة بأبي طالب، شفاعة في أن يُخفف عنه، فإنه كان في غمرات من النار، فشفع له فصار في ضحضاح من النار، يغلى منها دماغه.

س: إذا صارت مُصيبة للكفار، هل يجوز للمسلم أن يفرح؟

ج: يفرح لها، إذا كان فيها نفعٌ للمسلمين يفرح لها: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس:58]، إذا كان شيء ينفع المسلمين: انهزم جيشهم، هداهم الله للإسلام؛ يفرح.

س: إذا كانت زلزلة مثلًا في بلدٍ كافرٍ؟

ج: يفرح؛ لأنها قد تكون موعظةً، قد تكون فيها هداية.

س: الجماعة تنعقد برجلٍ وامرأةٍ؟

ج: نعم، تكون وراءه، خلفه.

س: يُكتب لهم الأجر؟

ج: إن شاء الله، لا بأس، تكون خلفه ولا بأس، طيب، لا تكون عن يمينه، ولا عن شماله؛ لأنَّ المرأة موقفها خلف الرجل ...........

فإن قال: أنا لا أُشرك بالله شيئًا، حاشا وكلا، ولكن الالتجاء إلى الصَّالحين ليس بشركٍ.

فقل له: إذا كنت تُقر أنَّ الله حرَّم الشرك أعظم من تحريم الزنا، وتقر أنَّ الله لا يغفره، فما هذا الأمر الذي عظَّمه الله وذكر أنه لا يغفره؟ فإنه لا يدري.

فقل له: كيف تُبرئ نفسك من الشرك وأنت لا تعرفه؟ أم كيف يحرم الله عليك هذا ويذكر أنه لا يغفره ولا تسأل عنه ولا تعرفه؟ أتظن أنَّ الله يُحرمه ولا يُبينه لنا؟

فإن قال: الشرك: عبادة الأصنام، ونحن لا نعبد الأصنام.

فقل له: ما معنى "عبادة الأصنام"؟ أتظن أنهم يعتقدون أنَّ تلك الأخشاب والأحجار تخلق وترزق وتُدبر أمر مَن دعاها؟ فهذا يُكذبه القرآن، كما في قوله تعالى: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ [يونس:31].

وإن قال: هو مَن قصد خشبةً أو حجرًا أو بنيةً على قبرٍ أو غيره يدعون ذلك، ويذبحون له، ويقولون: إنه يُقربنا إلى الله زلفى، ويدفع الله عنا ببركته، أو يُعطينا ببركته.

فقل: صدقتَ، وهذا هو فعلكم عند الأحجار والأبنية التي على القبور وغيرها، فهذا أقرَّ أن فعلهم هذا هو عبادة الأصنام، فهو المطلوب.

ويُقال له أيضًا: قولك: "الشرك: عبادة الأصنام" هل مُرادك أن الشرك مخصوص بهذا، وأن الاعتماد على الصَّالحين ودعاءهم لا يدخل في ذلك؟ فهذا يرده ما ذكره الله في كتابه من كفر مَن تعلَّق على الملائكة أو عيسى أو الصَّالحين. فلا بدَّ أن يُقر لك أنَّ مَن أشرك في عبادة الله أحدًا من الصَّالحين فهو الشرك المذكور في القرآن، وهذا هو المطلوب.

وسر المسألة: أنه إذا قال: أنا لا أُشرك بالله. فقل له: وما الشّرك بالله؟ فسره لي. فإن قال: هو عبادة الأصنام. فقل: وما معنى عبادة الأصنام؟ فسرها لي. فإن قال: أنا لا أعبد إلا الله وحده. فقل: ما معنى عبادة الله وحده؟ فسرها لي. فإن فسَّرها بما بينه القرآن فهو المطلوب، وإن لم يعرفه فكيف يدَّعي شيئًا وهو لا يعرفه.

وإن فسر ذلك بغير معناه بينتَ له الآيات الواضحات في معنى الشرك بالله وعبادة الأوثان، وأنه الذي يفعلونه في هذا الزمان بعينه، وأنَّ عبادة الله وحده لا شريكَ له هي التي يُنكرون علينا، ويصيحون فيه كما صاح إخوانهم حيث قالوا: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ [ص:5].

الشيخ: هذه الكلمات والمناقشة والمحاجة التي ذكرها الشيخُ رحمه الله في عباد الملائكة وعباد الأنبياء واضحة، مناقشة واضحة، إذا قرأها طالبُ العلم اتَّضح له الأمر، فإنك تُطالبه بما يلزمه الحجَّة. فإذا قال: أنا لا أشك بالله. فقل: ما معنى الشرك بالله؟ ما هو الشرك بالله؟ فإذا قال: الشرك بالله هو عبادة الأصنام. فقل: ما معنى عبادة الأصنام؟ أتظن أنهم يعتقدون أنَّ تلك الأخشاب والأحجار والبنية تخلق وترزق؟ هذا بكذبك، هم بيَّنوا أنهم مُقرون بأنَّ الله هو الخالق الرازق: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ [يونس:31]، أمر واضح.

ثم تشرح له معنى عبادة الأصنام، وأنها التَّعلق بها، والاستغاثة بها، والنذر لها، وهذا هو المطلوب؛ أن يعترفوا بأنَّ ما هم عليه من التَّعلق على الأولياء والصَّالحين هذا هو الشرك من عبادتهم من دون الله: بالدعاء والاستغاثة والاستجارة وطلب البركة.

وعلى كل حالٍ، تتنزل معه في كل شيءٍ، كلما ادَّعى دعوةً تتنزل معه، تقول: فسر هذا لي؟ ما معنى الشرك بالله؟ ما معنى عبادة الأصنام؟ ما معنى عبادة الله؟ يُبين له إذا فسَّر ذلك بما يُخالف الشرع، فقل له: كيف تدَّعي شيئًا وأنت لا تعرفه؟ وإن فسَّره بما يُوافق الشرع قل: الحمد لله، هذا هو المطلوب، هذا هو الشرك، وهذا الذي أنتم عليه: تعلق بالأموات والأحجار، تستغيثون بها، وتنذرون لها، وتذبحون لها، هذا هو الذي عليه المشركون من قريشٍ وغيرهم.

ولما صاح بهم الحقُّ وأنذرهم الرسولُ ﷺ استنكروا وعجبوا من ذلك وقالوا: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ [ص:5]، وقال سبحانه عنهم: إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ۝ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ ۝ بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ [الصافات:35- 37]، وهم يجهلون حقيقةَ ما هم عليه، ويجهلون الشرك، ويجهلون العبادة التي خُلقوا لها، وإذا دعاهم داعي الحقِّ صاحوا به، واستنكروا دعوته؛ لجهلهم وإعراضهم وتقليدهم لأسلافهم الضَّالين، لكن مَن أراد الله هدايته يتعقل عند الدعاء ويتبين، ثم يُقابل ويُوافق الحقّ، هذا مَن أراد الله هدايته.

كان الصحابةُ في مكة والمدينة مَن أراد الله هدايته أقبل على الحقِّ: كالصديق، وعمر بعد مدةٍ طويلةٍ، وأبي طلحة، وطلحة بن عبيدالله، والزبير بن العوام، وغيرهم من المهاجرين، وهكذا الأنصار الذين قدموا على النبي ﷺ، ووفدوا إليه في مكة، وعلَّمهم، واستجابوا للحقِّ، وفهموا الحقَّ، ورجعوا دُعاةً إلى قومهم، قد بايعوا النبيَّ ﷺ على أن يُهاجروا إليهم، وأن يبث فيهم الدين، وينشر بينهم الدعوة، لما أراد الله لهم الهداية تبصَّروا وقبلوا الحقَّ، وصاروا دُعاةً للحقِّ بعدما كانوا دعاة الباطل، هذا هو فضل الله يُؤتيه مَن يشاء، قال تعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس:58].

فأنت يا عبدالله، اضرع إلى ربك، وسله دائمًا أن يمنحك التَّوفيق، وأن يمنحك البصيرة، وأن يفتح قفل قلبك حتى ترى الحقائقَ على ما هي عليه، وحتى تُبصر الأمور على ما هي عليه، وعليك أن تجتهد في صُحبة الأخيار، والبُعد عن الأشرار، فإنَّ صحبة الأخيار تُعينك على الحقِّ، وتُبصرك بعيوبك، أما صُحبة الأشرار فهي تُعمي عن الحقِّ، وتدعو إلى الباطل والجمود على عادات الأسلاف والأكابر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وفَّق الله الجميع.

س: إذا نسي شيئًا هل يقرأ سورة الفاتحة؟

ج: بدعة، إذا أشكل عليه يذكر الله: لا إله إلا الله، أو سبحان الله، قال الله تعالى: وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ [الكهف:24]، إذا كان قصده ناسيًا يذكر الله، أما إذا كان قصده البحث العلمي يبحث: قال الله، قال رسوله، ما عندك يا فلان في هذه المسألة؟ ما هو الدليل على كذا؟ ما هو الدليل على كذا؟

س: يقول بعضُ الناس: أنا دخيلك؟

ج: إذا كان شيء يقدر عليه لا بأس، مثلما عمل النبيُّ ﷺ: استجار بالمطعم بن عدي لما نزل من الطائف بعد موت أبي طالب، وكان في مكة في جوار عمه أبي طالب، من الشيء الذي يستطيعه من الكفرة، يقول: أنا دخيلك من أهل البلد الفلاني، أو من جيرانك، ومن أبنائك، إذا كان يستطيع.

س: بعض الناس يقول: إنَّ الحاكمية هي أخصّ خصائص الألوهية؟

ج: أخصّها ترك الشرك، الحاكمية من فروع الأحكام، يجب على الحاكم أن يحكم بالشرع، أما إذا حكم بغير الشرع فيه تفصيل: إذا حكم به عن عمدٍ واستحلالٍ كفر، وإن حكم لهوى ورشوةٍ صار معصيةً ومنكرًا وكفرًا أصغر، فهذه من مفردات الشرائع التابعة لتوحيد العبادة.

س: تدخل في توحيد الربوبية أو توحيد الألوهية؟

ج: تختلف: تارةً تدخل في الكفر، وتارةً تدخل في المعاصي، مثل: مسألة الزنا، ومسألة الخمر، إن استحلَّها صار كفرًا، وإن لم يستحلها صار معصيةً.

س: بالنسبة للمُفكرين الإسلاميين: بعضهم يُطلق عليهم: العلماء، كيف يكون هذا؟

ج: إذا كان عندهم علم.

س: المستشرقين؟

ج: ليسوا علماء، منهم نصارى.

س: مَن أسلم منهم؟

ج: إذا كان عندهم علم فهم علماء، وإن كان الله هداهم للإسلام يصيرون مسلمين، أما إذا كان عندهم علم بالكتاب والسنة فهم مثل غيرهم من العلماء، يُطلق عليهم: علماء على قدر علمهم.

س: حكم مَن حكم بغير ما أنزل الله؟

ج: لو حكم بغير ما أنزل الله لهوى يكون كفرًا دون كفرٍ، ما لم يستحل: إما لأجل أن يثبت في ملكٍ، أو يرضي فلانًا، أو من أجل فلان، لا يعلم أنه مُخطئ وظالم، يكون معصيةً دون الكفر ما دام لم يستحلها، فهو كفر دون كفرٍ، فإذا استحلَّها كفر كفرًا أكبر، وهكذا الزنا؛ لو زنا بمئة امرأةٍ ما يكفر حتى يستحلَّ، ولو قتل مئة قتيلٍ ولم يستحل لم يكفر، مثل قصة الذي قتل تسعةً وتسعين ثم كمل المئة.

س: إذا قال شخصٌ: أسألك بوجه فلانٍ، هل هذا يصحّ؟

ج: بينه وبين الناس لا بأس، أما الله لا يسأل بوجه فلانٍ، أما بينه وبين الناس يقول: بوجه أبيك، أو بحقِّ أبيك، لا بأس، ما يُخالف، مثلما كان عبدالله بن جعفر يقول لعمِّه علي: أسألك بحقِّ جعفر، يعني: بصلة الرحم، أما الله لا تقول: أسألك بأسمائك الحسنى، بإيماني بك، بمحبتي لك.

س: الذي يستحلّ الحكم بغير ما أنزل الله يُعتبر طاغوتًا؟

ج: كافر، طاغوت، كافر، يُسمَّى: طاغوتًا ولو ما استحلَّ، لو حكم بغير ما أنزل الله ولو ما استحلَّ.

س: مَن استدلَّ على الحكم بغير ما أنزل الله أنه يختلف عن الزنا والأحكام الأخرى بالآيات والأحاديث؟

ج: ما علينا، مثلما صرح الصحابةُ -ابن عباس وغيره- كفر دون كفرٍ، لو أنَّ إنسانًا حكم لأخيه أو لأمه أو لأبيه أو لصديقه، ومال في الحكم، ويعلم أنه مائل، هل يكفر؟ لا يكفر.

س: يا شيخ، على مستوى الدول؟

ج: الدول، لكن المعصية تعظم: إذا حكم لاثنين أكبر، أو إذا حكم لثلاثةٍ في اليوم أكبر، وإذا حكم لعشرةٍ يكون أكبر.

س: وإن زنى وإن سرق؟

ج: كذلك وإن زنى وإن سرق أيكون كافرًا؟ لا، إنما يُنافي كمال الإيمان.

س: لكن الفعل نفسه ما يدل على استحلالٍ: إقامة المحاكم والدَّعوى إليها؟

ج: لو زنى يُحكم عليه أنه مستحلّ؟ ما الذي يُخرج هذا؟ لو زنى أو تلوط أو شرب الخمر هل يُقال له: كفرت؟

فإن قال: إنهم لا يكفرون بدعاء الملائكة والأنبياء، وإنما يكفرون لما قالوا: الملائكة بنات الله. فإنا لم نقل: عبد القادر ابن الله، ولا غيره.

فالجواب: أن نسبة الولد إلى الله كفر مُستقل، قال الله تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۝ اللَّهُ الصَّمَدُ [الإخلاص:1- 2]، والأحد الذي لا نظيرَ له، والصَّمد المقصود في الحوائج، فمَن جحد هذا فقد كفر، ولو لم يجحد السورة.

وقال الله تعالى: مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ [المؤمنون:91]، ففرَّق بين النَّوعين، وجعل كلًّا منهما كفرًا مستقلًّا، وقال تعالى: وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ [الأنعام:100] ففرَّق بين كفرين.

والدليل على هذا أيضًا: أن الذين كفروا بدعاء اللات مع كونه رجلًا صالحًا لم يجعلوه ابن الله، والذين كفروا بعبادة الجنِّ لم يجعلوهم كذلك. وكذلك أيضًا العلماء في جميع المذاهب الأربعة يذكرون في (باب حكم المرتد) أنَّ المسلم إذا زعم أنَّ لله ولدًا فهو مُرتد، ويُفرقون بين النوعين، وهذا في غاية الوضوح.

وإن قال: أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس:62]. فقل: هذا هو الحق، ولكن لا يُعبدون، ونحن لم نذكر إلا عبادتهم مع الله وشركهم معه، وإلا فالواجب عليك حبّهم، واتِّباعهم، والإقرار بكرامتهم، ولا يجحد كرامات الأولياء إلا أهل البدع والضَّلال، ودين الله وسط بين طرفين، وهدى بين ضلالتين، وحقّ بين باطلين.

الفصل الحادي عشر

إثبات أنَّ شرك الأولين أخفُّ من شرك أهل زماننا بأمرين

فإذا عرفت أنَّ هذا الذي يُسميه المشركون في زماننا (الاعتقاد) هو الشرك الذي نزل فيه القرآنُ، وقاتل رسولُ الله ﷺ الناس عليه، فاعلم أنَّ شرك الأولين أخفُّ من شرك أهل زماننا بأمرين:

أحدهما: أنَّ الأولين لا يُشركون ولا يدعون الملائكة والأولياء والأوثان مع الله إلا في الرَّخاء، وأما في الشدة فيُخلصون لله الدعاء، كما قال تعالى: وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا [الإسراء:67]، وقوله: قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ۝ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ [الأنعام:40- 41]، وقوله: وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ إلى قوله: قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ [الزمر:8]، وقوله: وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [لقمان:32].

فمَن فهم هذه المسألة التي وضَّحها الله في كتابه، وهي أنَّ المشركين الذين قاتلهم رسولُ الله ﷺ يدعون الله ويدعون غيره في الرَّخاء، وأما في الضَّراء والشدة فلا يدعون إلا الله وحده لا شريكَ له، وينسون ساداتهم؛ تبين له الفرق بين شرك أهل زماننا وشرك الأولين، ولكن أين مَن يفهم قلبه هذه المسألة فهمًا راسخًا، والله المستعان.

الأمر الثاني: أنَّ الأولين يدعون مع الله أناسًا مُقرَّبين عند الله: إما أنبياء، وإما أولياء، وإما ملائكة، أو يدعون أشجارًا أو أحجارًا مُطيعةً لله، ليست عاصيةً.

وأهل زماننا يدعون مع الله أناسًا من أفسق الناس، والذين يدعونهم هم الذين يحكون عنهم الفجور: من الزنا والسَّرقة وترك الصلاة وغير ذلك.

والذي يعتقد في الصَّالح أو الذي لا يعصي -مثل: الخشب والحجر- أهون ممن يعتقد فيمَن يُشاهد فسقه وفساده ويشهد به.

الشيخ: في هذا البيان من الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله غاية الإيضاح لمن أراد الله هدايته في بيان حقيقة الشرك الذي عليه الأولون، والذي عليه الآخرون: فإنَّ الأولين شركهم واضح في حال الرَّخاء، يعبدون الأنبياء والصَّالحين والأشجار والأحجار والملائكة، فإذا جاءت الشَّدائد أخلصوا، وهذا حالهم كما بيَّن الله عنهم جلَّ وعلا، كما قال تعالى: فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ [العنكبوت:65]، وقال تعالى: وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ [لقمان:32]، وقال تعالى: وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا [الإسراء:67]، فهذه حالهم في الشَّدائد: يُخلصون لله العبادة، إذا اضطربت الأمواجُ وحلَّت بهم الكروب أخلصوا لله، فإذا جاءت السعة وجاء الأمن أشركوا بالله، أما المتأخرون فشركهم دائم في الرَّخاء والشدة، بل يشتد شركهم عند الشَّدائد: يلهجون بيا عبد القادر، يا شيخ أحمد البدوي، عند الشدائد، عند اضطراب الأمواج، عكس ما عليه المشركون الأولون، هؤلاء عند الشَّدائد يشتد شركهم أيضًا، هؤلاء المتأخرون أيضًا.

فإن قالوا: نحن لا نعبدهم، لا نقول: إنهم بنات الله. المشركون الأولون أشركوا بأنهم قالوا: إنَّ الملائكة بنات الله. ونحن لا نقول: بنات الله. وليس شركهم بدعائهم، وإنما شركهم بالبنات بقولهم: إنهم بنات الله. إنهم ولد الله.

نقول له: لا، هم قالوا هذا، وكفروا بهذا وهذا، هذا كفر مُستقل، مَن نسب لله الولد هذا كفر مستقل، قال: بنات الله، أو المسيح قال: ابن الله، أو العزير، هذا كفر مُستقل، ودعاؤهم والاستغاثة بهم كفر مستقل، والمشركون جمعوا هذا وهذا.

فإذا دعوتهم مع الله، واستغثتَ بهم؛ قد وقعت في الشرك، وإن لم تقل: إنَّ الملائكة بنات الله، وإن لم تقل: عيسى ابن الله، والعزير ابن الله، تكون صرفت له العبادة: تستغيث به، وتنذر له، هذا من الشرك، كما قال جلَّ وعلا: فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:18]، وقال تعالى: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ ۝ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ [الأحقاف:5- 6] سمَّى دعاءهم: عبادة. قال تعالى: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ۝ إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ [فاطر:13- 14] سمَّى دعاءهم: شركًا. قال تعالى: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [المؤمنون:117] سمَّاهم: كفرةً بدُعاء الملائكة، ودعاء الأنبياء، ودعاء الصَّالحين، وإن لم يقولوا: إنهم بنات الله، إثبات الولد لله كفر مستقل، ودعاء الملائكة أو الأولياء كفر مستقل، وسبّ الدين كفر مستقل، واستحلال ما حرَّم الله كفر مستقل: كالزنا ونحوه، وإسقاط ما أوجب الله كفر مستقل، فمَن يقول: الصلاة غير واجبةٍ، أو الحج غير واجبٍ، مع الاستطاعة، أو الزكاة غير واجبةٍ؛ كفر مستقل.

فإن قال لك: إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس:62]، والملائكة من أولياء الله، والصحابة من أولياء الله، واللات من أولياء الله؟!

قل: نعم، أولياء الله لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون من أسباب أعمالهم الصَّالحة، لكن ليس معناه: أنهم يُدعون مع الله، هم لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون، لهم أعمالهم الصَّالحة، لكن ليس لك أن تدعوهم مع الله، ليس لك أن تستغيث بهم، ليس لك أن تسألهم قضاء الحاجات، وتفريج الكروب، أعمالهم لهم كرامات، ولهم أعمال صالحة، لكن ليس لك أن تدعوهم وتُشرك بهم، بل الذي عليك أن تُحبَّهم في الله، وأن تتأسَّى بهم في الخير، ولكن ليس لك أن تدعوهم من دون الله، كما أنه ليس لك أن تدعو الأنبياء والصَّالحين لكونهم أولياء الله، حق، لكن هذا لا يُوجب أن يدعوا مع الله، كما أن الرسل والأنبياء حقّ، ولكن لا يُدعون مع الله، ولا يُستغاث بهم.

وبهذا يتضح بطلان هذه الشُّبَه، وأن المشركين في ضلالٍ بعيدٍ، وفي عمى عن الحقِّ، كما قال جلَّ وعلا: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ [البقرة:18]، قال تعالى: أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا [الفرقان:44]، قال تعالى: خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ [البقرة:7]، ضلوا عن الهدى، ولم يفهموا الحقَّ، مع بيان الله، قال الله تعالى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ [التوبة:115]، وأرسل الرسل تُبشر وتُنذر، وأنزل الكتب تُبشر وتُنذر، ولكنَّهم في صدودٍ وإعراضٍ وبُعدٍ عن كلام الله للنصوص والإقبال عليها، وأخذ الفائدة منها والحق، بل يغلب اتباع أهوائهم وتقليد أسلافهم، نسأل الله العافية.

س: الرافضة هل الاختلاف معهم في الفروع؟

ج: الاختلاف في العقيدة؛ يعتقدون في أهل البيت: يدعونهم مع الله، يستغيثون بهم، ينذرون لهم، مثلما يفعل المشركون الآخرون مع اللات والعزى والملائكة والأنبياء والصالحين.

س: ما حكم هذا الشخص الذي يقول هذا الكلام؟

ج: يُبين له أنه جاهل بعقيدتهم، يُوضح له ما هي عقيدتهم، عقيدتهم الغلو في آل البيت، الغلو في عليٍّ على الأخص، والحسن والحسين وفاطمة وبنات النبي ﷺ، لا سيما الحسن والحسين وعلي، يزعمون أنهم ينفعون مَن استغاث بهم، يُخلصونه وينجونه من عذاب الله، وأنَّ الله جعل لهم كرامةً.

وبعضهم يعتقد أنَّ عليًّا هو النبي، وأن جبريل خان الرسالةَ، يُسمونهم: المخونة، وبعضهم يغلوا فيه: إذا دعوه نفعهم، وإذا استغاثوا كشف كُربتهم؛ ولهذا كثير منهم يقول: يا علي، يا علي، إذا قام، وإذا قعد: يا حسين، يا حسين، يا فاطمة، مثلما نقول: يا الله، يا الله.

س: توجد بعض الكتب في الأسواق والمكتبات تُقرر أنَّ مذهب السَّلف هو تفويض المعاني والكيفية؟

ج: لا، تفويض الكيفية فقط، والذي يقول: تفويض المعاني، غلط، مذهب السلف تفويض الكيفية، نعرف معنى "الرحمن"، ونعرف معنى "الرحيم"، ونعرف معنى "السميع"، ونعرف معنى "البصير"، ونعرف معنى "العزيز" و"الحكيم"، لكن الكيفية لا نعلمها: كيف رحمته؟ كيف استوى؟ كيف علمه؟ لا نعرف الكيفية، هؤلاء يسمون: المفوضة، وهو مذهب باطل.

س: الذي لا يُصلي يجوز إطلاق لفظ الكفر عليه؛ حتى لا يُصلَّى عليه إذا مات أو لا يجوز؟

ج: إذا عُلم أنه ما يُصلي لا يُصلَّى عليه؛ لأنه كافر.

س: هل يُطلق عليه لفظ الكفر؟

ج: نعم، يقول الرسولُ ﷺ: بين الرجل والكفر ترك الصلاة.

س: عوام الشيعة والمتصوفة وغيرهم هل يُطلق عليهم لفظ الكفر؟

ج: يتبعونهم إذا كانوا يعتقدون مثل عقيدتهم، مثل: كفار قريش.

س: إذا كان يُدافع عن الرَّوافض جهلًا بمذهبهم، وإذا بينتُ له يقول: أنت مُتعصب، ولا يُريد أن يسمع؟

ج: إما جهلًا، وإما تعصبًا، والغالب التَّعصب.

س: يكفر يا شيخ بهذا التَّعصب؟

ج: نعم، مثل الذي يُدافع عن أبي جهل وعتبة بن أبي ربيعة.

س: يا شيخ، ما يعرف عقائدهم، ولا يريد أن يسمع؟

ج: يُبين له عقيدتهم، ويقال له: أما تعرف يدعون عليًّا، ويستغيثون بأهل البيت، وينذرون لهم؟ هذه عقيدتهم، مثلما تفعل قريش مع اللات والعزى ومناة وهبل والأصنام التي عند الكعبة من الدعاء والاستغاثة بهم.

س: يا شيخ، بالنسبة إذا عُلم أنَّ هذا التاجر رافضي، وأنَّ بضاعته معروفة عند الناس، يعني: بضاعة موجودة في الأسواق، هل يُحذر منه على أساس أنهم ما يشترون منه، ويقال للناس: لا تشتروا منه هذه البضاعة حتى لا يدعمونه؟

ج: هذا محل نظرٍ، الشراء والبيع من الكفرة جائز؛ النبي ﷺ اشترى من اليهود، ومات ودرعه مرهونة عند يهودي في طعامٍ لأهله عليه الصلاة والسلام، لكن يُبين له عقيدتهم؛ حتى لا يتَّخذهم أصحابًا ولا رُفقاء، أما كونه يشتري منهم إذا دعت الحاجةُ لشرائه فالأمر سهل، لكن لا يُواليهم، ولا يأكل من ذبيحتهم، ولا طعامهم؛ فذبيحتهم محرَّمة.

س: يا شيخ، يمكن أن يشتري من غيرهم؟

ج: أولى، لكن المقصود الحذر من المغالاة والمحبَّة، أو التَّساهل معهم، أو تمرير أعمالهم والتَّساهل فيها، ويُبين للناس كفرهم وضلالهم، وأنَّ هذه من أعمالهم: يسبُّون الصديق، ويسبون عمر، ويسبون الصحابة، ويستغيثون بأهل البيت، ويستغيثون بعليٍّ، هذا الشرك الأكبر، سبُّ الصحابة شرك مُستقل، معناه: تخوينهم، وأنهم ليسوا أهلًا ليُروى عنهم.

س: إذا نصح رافضيًّا في العمل مثلًا ولم يستجب وقال: أنا ما تهمني هذه الأمور، مع رفع أمره إلى ولاة الأمر، فإذا جاء وقت صلاةٍ وما صلَّى هل يُؤمر أم يُترك ويُعامل معاملة الكافر؟

ج: هو يدَّعي الإسلام فيُؤمر بالصلاة، ويُبغض ويُعادى في الله ويُهجر.

س: الصلاة ما يُناصح عليها؟

ج: بلى، يُؤمر بالصلاة، يُقال له: صلِّ، ويُهجر، إذا ترك الصلاةَ يستحق الهجر.

س: ما حكم مَن سبَّ الدين؟

ج: سبُّ الدين كفر، سبّ الرسول، سبّ الدين، سبّ الله كفر مُستقل، وسبّ الصحابة جميعًا كفر مُستقلّ.

س: مَن صلَّى صلاة الفجر قبل سنة الفجر؟

ج: يُصلي السنة بعدها، وإذا كانت بعد طلوع الفجر أحسن.

س: بعض النِّساء تُصلي صلاة الفجر قبل سنة الفجر؟

ج: تُصلي السنة قبل الفجر، لكن لو نسي أو جاء والإمام قد أقام الصلاةَ يُصلي ثم يُصلي السنة، السنة بعدها أو بعد طلوع الشمس، وهو أفضل.

س: والنساء أيضًا؟

ج: نعم تُصلي السنة، أي: سنة الفجر، ثم الفريضة.

س: لو صلَّت ما تُعيد؟

ج: لا، ما تُعيد، تتعلم، تأتي بالسنة بعد ذلك.

س: لو ضاق الوقتُ عليهم يقدمن الفرضَ قبل السنة؟

ج: لا، تُصلي السنة ثم الفجر، مثلما نام النبيُّ ﷺ عن الصلاة واستيقظوا، فصلوا سنة الفجر ثم الفجر.

س: وهن في نهاية الوقت؟

ج: ولو عند طلوع الشمس، ولو عند نهاية الوقت، الرسول ﷺ قال: مَن نام عن الصلاة فليُصلها إذا ذكرها، لا كفارةَ لها إلا ذلك.

س: المسافر إذا صلَّى قصرًا يُصلي السنة؟

ج: الأفضل تركها.

س: يُصلي الوتر؟

ج: المسافر يُصلي سنة الفجر والوتر.

س: وصلاة الضُّحى؟

ج: والضُّحى كذلك، ويتهجد بالليل، ويُصلي سنة الفجر وتحية المسجد.

س: بالنسبة لإطلاق بعض الآيات مثلًا كعنوان في الصُّحف، والكاتب ليس عنده علم شرعي، وهو يتكلم، مثل: أن يُقال: أعرض عن هذا يا يوسف، يقصد أحد اللاعبين، فما الحكم؟

ج: هذا سهل إذا صار اسمه يوسف.

س: يقصد بها الآية، أحسن الله إليك؟

ج: هذا معناه: كونه قد يستشهد ببعض الآيات، هذا سهل إذا كان في حقٍّ.

س: هو يلعب الكرة ويقول: أعرض عن هذا يا يوسف، أحسن الله إليك؟

ج: هذا أمر سهل إذا كان اسمه يوسف.

س: ولو استخدم عبارةً في القرآن أحسن الله إليك؟

ج: إذا كان في حقٍّ لا بأس.