بدعة صلاة الرغائب والاحتفال بالإسراء والمعراج

ومن ذلك بدع رجب، وقد سمعتم من المشايخ ما يكفي، فإن بدعة صلاة الرغائب في رجب أحدثت بعد النبي  ﷺ بنحو أربعمائة، فهو بدعة متأخرة، وأحاديثها كلها باطلة، الأحاديث التي فيها -صلاة الرغائب في رجب أول ليلة من رجب، أول ليلة جمعة من رجب أحاديثها- باطلة موضوعة عن النبي ﷺ مكذوبة، ومع هذا قبلها بعض الناس وزخرفوها وزينوها للناس، وهذا مما يدل على أن النفوس مستعدة لقبول الباطل إلا من رحم ربك، بسبب ما يزينه دعاة الباطل، وما يدعو إليه الشيطان ويحبذه، وكذلك ما يتعلق بصيامه أو تخصيص أياما منه بصيام، كل هذا لا أصل له.

كذلك بدعة الإسراء والمعراج التي يفعلها بعض الناس في السابع والعشرين من رجب لا أصل لها ،كما أوضح المشايخ نعم، الرسول ﷺ أسري به لا شك بنص القرآن، وبإجماع أهل العلم، كذلك عرج به إلى السماء في الأحاديث الصحيحة المتواترة، وبإجماع أهل العلم، عرج به إلى السماء بروحه وجسده يقظة لا منامًا بالروح والجسد عليه الصلاة والسلام، كما عليه جمهور أهل العلم أسري بروحه وجسده، وعرج به إلى السماء بروحه وجسده يقظة لا منامًا، وجاوز السبع الطباق عليه الصلاة والسلام وانتهى إلى مكان فوق السماء السابعة عند سدرة المنتهى، في محل يسمع فيه صريف الأقلام، وكلمه ربه وفرض عليه الصلوات الخمس، فنزل بخمسين صلاة حتى مر على موسى في السماء السادسة، فقال له موسى: ماذا فرض عليك ربك يا محمد، قال خمسين صلاة، قال: إن أمتك لا تطيق ذلك، إنا قد بلوت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فرجع عليه الصلاة والسلام وسأل ربه التخفيف فوضع عنه خمسًا، وفي لفظ: عشرًا، ثم رجع إلى موسى فأخبره فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فإن أمتك لا تطيق ذلك فلم يزل ﷺ يرجع إلى ربه ويسأله التخفيف حتى جعلت خمس صلوات، أسقط الله خمسًا وأربعين صلاة، ثم نادى مناد من السماء من الله : إني قد أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي، فهي خمس بالعمل بالفرض وهي خمسون في الأجر والثواب، من أداها وحافظ عليها كتب الله له أجر خمسين صلاة، فضلا من الله وإحسانًا، والحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة هذا حق، ولكن النبي ﷺ هو أنصح الناس، وهو أكمل الناس إيمانًا، وأكمل الناس علمًا وأكملهم عبادة، وأكملهم في كل خير عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك لم يحتفل بهذه الليلة ليلة الإسراء والمعراج لم يقمها يتهجد فيهاـ ولم يحتفل بها يومًا ما، ولم يقل لأصحابه قوموها ونحتفل لها، ونخطب فيها، ولو كان ذلك خيرًا لفعله النبي ﷺ، أو أرشد إليه، ولفعله أصحابه الكرام أسبق الناس إلى كل خير رضي الله عنهم، فلما لم يفعلوا ذلك علم أن الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج بدعة، لا أساس لها، ولا أصل لها.