013 من قوله: (وفي الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال حين يأوي إلى فراشه...)

 
قال الحافظ ابنُ القيم رحمه الله تعالى في أذكار النوم:
(وفي الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: مَن قال حين يأوي إلى فراشه: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، ثلاث مراتٍ؛ غفر الله له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر، وإن كانت عدد ورق الشجر، وإن كانت عدد رمل عالج، وإن كانت عدد أيام الدنيا».
وفي "صحيح مسلم" عن أبي هريرة : أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قال: اللهم ربّ السموات، وربّ الأرض، وربّ العرش العظيم، ربنا وربّ كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شرِّ كل ذي شرٍّ أنت آخذٌ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عنَّا الدَّيْنَ وأغننا من الفقر.
وفي "الصحيحين" عن البراء بن عازبٍ قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: إذا أتيتَ مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، وقل: اللهم إني أسلمتُ نفسي إليك، ووجهتُ وجهي إليك، وفوضتُ أمري إليك، وألجأتُ ظهري إليك، رغبةً ورهبةً إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنتُ بكتابك الذي أنزلتَ، وبنبيك الذي أرسلتَ، فإن متَّ من ليلتك متَّ على الفطرة، واجعلهنَّ آخر ما تقول.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه.
أمَّا بعد: فهذه الأحاديث الثلاثة فيما يتعلَّق بأذكار النوم، وتقدَّم من ذلك جملة، وأنه يُستحب للمسلم أن يقول عندما يضطجع: اللهم باسمك أحيا وأموت، وفي اللفظ الآخر: باسمك أموت وأحيا، اللهم باسمك ربي وضعتُ جنبي، وبك أرفعه، فإن أمسكتَ نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصَّالحين، اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك، وهكذا يُستحب له أن يقول: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، وإن كان في سنده بعض الضعف، لكنه استغفارٌ معروفٌ، وفيه توسُّل بالتوحيد، فيُستحب له أن يقوله، وهو بهذه الصيغة من أنفع الاستغفار، ومن أنفع الدعاء، وفيه وعدٌ بالمغفرة، وهو من أسباب المغفرة.
وتقدَّم أنَّ كل الأحاديث التي فيها ذكر المغفرة مقيَّدة باجتناب الكبائر، وأن الواجب على المؤمن أن يحذر كبائر الذنوب؛ لأنَّ الكبائر والإصرار على الذنوب من أسباب حرمان المغفرة، ومن أسباب ردِّ الدعاء، ولهذا يقول ﷺ: الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان؛ كفَّارات لما بينهن ما لم تُغْشَ الكبائر، وفي اللفظ الآخر: إن اجتنب الكبائر، والله يقول سبحانه في كتابه العظيم: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [النساء:31]، فتكفير السيئات بهذه الأذكار وبالصَّلوات وبالجمعة وبالصوم وغير ذلك مقيَّدٌ باجتناب الكبائر، فأما إذا لم يجتنبها فهو تحت مشيئة الله، فأمره مُعلَّقٌ تحت المشيئة، إن شاء الله غفر له، وإن شاء عذَّبه على قدر المعاصي التي يموت عليها ولم يَتُبْ، كما في قوله سبحانه: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ، ثم قال جل وعلا: وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48] يعني: ما دون الشرك من المعاصي، وهذا لمَن لم يتب، أمَّا مَن تاب فالله يمحو عنه الذنوبَ كلها .
فيُستحب للمؤمن أن يكون دائم التَّحري للأذكار الشرعية: عند نومه، وفي يقظته، ويجتهد في ذلك؛ لأنها من أسباب المغفرة، مع التوبة، ومع الحذر من المعاصي والإقلاع عنها، والندم على ما مضى منها، فالتوبة دائمًا تلزمه وتجب عليه، يقول الله سبحانه: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31]، ويقول سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا [التحريم:8]، ويقول النبي ﷺ: التوبة تجُبُّ ما قبلها يعني: تُزيل ما قبلها من الذنوب وتقضي عليه. ويقول ﷺ: التائب من الذنب كمَن لا ذنبَ له.
فالمؤمن يجتهد في التوبة إلى الله، والحذر من الذنوب والمعاصي دائمًا، وهو يُحاسب نفسه، كلما زلَّتْ قدمُه بادر بالتوبة، كلما فعل خطيئةً بادر بالتوبة والإصلاح.
ومن الدعاء المشروع عند النوم أنه إذا أوى إلى فراشه يقول: اللهم ربّ السماوات السبع، وربّ العرش العظيم، ربنا وربّ كل شيءٍ، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شرِّ كل ذي شرٍّ أنت آخذٌ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء -يعني: هو العالي فوق خلقه- وأنت الباطن فليس دونك شيء –يعني: يعلم كلَّ شيءٍ وليس دونه شيء - اقضِ عنا الدينَ، وأغننا من الفقر، هذا دعاء عظيم عند النوم، وإذا دعا به في أيِّ وقتٍ فهو دعاء عظيم: في الصباح، وفي المساء، وفي جميع الأوقات، فهو دعاء عظيم، ولكن يُستحب أن يأتي به أيضًا عند النوم، وفي لفظٍ: أعوذ بك من شرِّ كل شيءٍ أنت آخذٌ بناصيته كلها ثابتة.
فينبغي للمؤمن أن يتحرَّى هذا الدعاء العظيم: اللهم ربّ السماوات السبع، وربّ العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحَبِّ والنَّوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شرِّ كل شيءٍ أنت آخذٌ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عنا الدين، وأغننا من الفقر معنى الظاهر: العالي فوق جميع خلقه، فله العلو المطلق سبحانه فوق جميع خلقه، فوق العرش وفوق جميع خلقه . وهو الباطن الذي لا يخفى عليه شيء، بل يعلم كلَّ شيءٍ، ولا تخفى عليه خافيةٌ . فينبغي للمؤمن أن يُلاحظ هذا الدعاء العظيم الذي هو من أنفع الدعاء، ومن أعظم الدعاء.
وهكذا ما جاء في حديث البراء من شرعية الوضوء عند النوم، وأن ينام على جنبه الأيمن أول ما يضطجع، ويقول: اللهم أسلمتُ نفسي إليك، وفوضتُ أمري إليك، ووجهتُ وجهي إليك، وألجأتُ ظهري إليك، رغبةً ورهبةً إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنتُ بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، ويُستحب أن يكون هذا آخر شيءٍ يختم به أذكاره ودعواته عند النوم، وفي اللفظ الآخر: من آخر ما تقول، ويُستحب أن ينام على وضوءٍ على جنبه الأيمن، هذا هو الأفضل.
وفَّق الله الجميع.

الأسئلة:

س: قوله ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، الفرقان هو القرآن؟
ج: نعم، هو القرآن.
س: لماذا خصص النبيّ بالرسالة في قوله: ونبيك الذي أرسلتَ، ولم يقل: ورسولك الذي أرسلت؟
ج: النبي قد يكون رسولًا، وقد لا يكون، ونبيك الذي أرسلت يعني: توسَّل بالأنبياء المرسلين؛ لأنهم أفضل، فالنبي المرسل أفضل من النبي الذي ليس بمُرْسَلٍ، فكل رسولٍ نبي، وليس كل نبيٍّ رسولًا.
س: هل نستقبل القبلةَ عند النوم؟
ج: نعم إذا تيسَّر.
س: بالنسبة للوضوء: هل هو شرط؟
ج: لا، مُستحبّ.
س: ما الفرق بين الحديث القدسي والحديث النبوي؟
ج: القدسي يُنسَب إلى الله، يقول الله جل وعلا، لكن النبيَّ ﷺ ينقله عن ربِّه فيُقال له: قدسي، والذي لا يقوله عن ربِّه يُقال أنه حديث النبي ﷺ، مثل: إنما الأعمال بالنّيات، وبُنِيَ الإسلامُ على خمسٍ هذا من كلام النبي ﷺ.
س: يعني: معناها من الله ولفظها من النبي ﷺ؟
ج: وحيٌ من الله، لكن ألفاظها ألفاظُ النبي ﷺ، أوحى الله إليه معناها، وتكلَّم بها النبيُّ ﷺ، أمَّا القدسي فمثل: قال الله جل وعلا: يا ابن آدم كذا وكذا، إني حرَّمتُ الظلمَ على نفسي وجعلتُه بينكم مُحرَّمًا، فلا تظالموا، يا ابن آدم، كلكم ضالٌّ إلا مَن هديتُه، فاستهدوني أهدكم .. إلى آخره.
س: له حكم القرآن؟
ج: لا، هو كلام الله، لكن ليس له حكم القرآن.
س: بالنسبة للترتيب بين آية الكرسي وأواخر سورة البقرة والدعاء: اللهم إني وجهتُ وجهي إليك، أيها يكون الأخير؟
ج: كلها، لكن يختم بها الإنسان، قدَّم أو أخَّر، الأمر واسع.
س: قراءة آمَنَ الرَّسُولُ .. [البقرة:285] في الصبح أم المساء؟
ج: مراد الحديث في أول الليل، آيتان من آخر البقرة تُقرأ في أول الليل، هكذا جاء الحديث: مَن قرأ في ليلةٍ كفتاه، طيب، اقرأها في أي وقتٍ.
س: بالنسبة لحفظ سورة الملك: هل هي المنجية يوم القيامة؟
ج: جاء فيها حديث، لكن مع الحذر من المعاصي، فهذه أسباب.
س: هل يُشرع للإنسان أن يسأل الله الغنى أو يسأل الله الكفاف في الرزق؟
ج: الغنى.
س: لكن ينوي أن يكون في طاعة الله؟
ج: الغنى عن الناس، ويُغنيه بالحلال عن الحرام، هذا معناه.
س: ليس مجرد الغنى أن يفتح الله عليه الدنيا؟
ج: المقصود أن يستغني عمَّا في أيدي الناس.
س: بالنسبة لوضع شريط للكبار تكون فيه بعض السور، مثل: المعوذتين، وسورة الإخلاص، وآية الكرسي، وبعدها في الوجه الثاني يضع فيه أذكار النوم؛ ليستفيد منها الكبار والصِّغار في حفظها؟
ج: ما فيه شيء، جزاك الله خيرًا.
 
قال الحافظ ابنُ القيم رحمه الله تعالى في أذكار الانتباه من النوم:
(روى البخاري في "صحيحه" عن عبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ قال: مَن تعارَّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا؛ استُجيب له. فإن توضأ وصلَّى قُبِلَتْ صلاتُه.
وفي الترمذي عن أبي أمامة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: مَن أوى إلى فراشه طاهرًا، وذكر الله تعالى حتى يُدركه النعاسُ، لم ينقلب ساعةً من الليل يسأل الله تعالى فيها خيرًا من خير الدنيا والآخرة إلا أعطاه إيَّاه حديثٌ حسنٌ.
وفي "سنن أبي داود" عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله ﷺ كان إذا استيقظ من الليل قال: لا إله إلا أنت سبحانك، اللهم أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، اللهم زدني علمًا، ولا تُزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهَبْ لي من لدنك رحمةً إنَّك أنت الوهَّاب).

الشيخ: الحمد لله، وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه.
أما بعد: فهذه الأحاديث الثلاثة فيما يتعلَّق بالاستيقاظ من النوم، فيُستحب للمؤمن الإتيان بالآداب الشرعية عند نومه، وعند يقظته، وفي سائر أحواله، فالمؤمن يتحرَّى الآداب الشرعية في مجالسه، وعند قيامه وقعوده، وعند نومه، وعند يقظته، وفي غير ذلك؛ لأنَّها كلها خير له في الدنيا والآخرة، وهو مأمورٌ بالتأسِّي بالنبي عليه الصلاة والسلام، ومشروع له أن يتحرَّى كلَّ عملٍ صالحٍ، كما قال جل وعلا: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ [البقرة:148]، سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [الحديد:21]، وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [آل عمران:133].
ومن ذلك: أنه يُستحب له إذا تعارَّ من النوم -أي: استيقظ من نومه، سواء قام أو لا- أن يقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله"، هذا أعظم الذكر، فالنبي ﷺ قال: أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ويقول ﷺ: الباقيات الصَّالحات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
قال: فإذا أتى بهذا الذكر، ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا؛ استُجيب له، فإن توضأ وصلَّى قُبِلَتْ صلاتُه، هذا خيرٌ عظيمٌ، ووعدٌ عظيمٌ ينبغي للمؤمن أن يتحرَّاه كلما استيقظ من النوم، سواء في أثناء النوم أو عند قيامه في آخر الليل.
وهكذا في الحديث الثاني: مَن أوى إلى فراشه طاهرًا، وذكر الله .. كان هذا من أسباب إجابة الدعاء ....
المقصود أن كون الإنسان ينام على ذكرٍ، وإذا استيقظ يأتي بالأذكار الشرعية فهو على خيرٍ عظيمٍ، ويُرجى له إجابة الدُّعاء.
كذلك في حديث عائشة: إذا استيقظ قال: لا إله إلا أنت سبحانك، اللهم أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، اللهم زدني علمًا، ولا تُزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهَبْ لي من لدنك رحمةً إنَّك أنت الوهَّاب.
فيُستحب للمؤمن عند يقظته أن يتحرى هذه الأدعية، وهذه الأذكار، حتى يُكتب له عند الله الخير العظيم، والفضل الكبير، فإنه سبحانه القائل: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60]، وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة:186]، فيتحرَّى الأذكار الشرعية والدعوات عند نومه، وعند يقظته.
وقد تقدَّم أنَّه يقول عند النوم: اللهم باسمك أحيا وأموت، اللهم باسمك ربِّ وضعتُ جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكتَ نفسي فارحمها، وإن أرسلتَها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصَّالحين، ويقول عند اليقظة: الحمد لله الذي أحياني بعدما أماتني وإليه النشور، الحمد لله الذي ردَّ عليَّ روحي، وعافاني في جسدي، وأذن لي بذكره يعني: يتحرَّى ما تيسر من الأذكار الواردة عند نومه، وعند يقظته، فكل هذا من الآداب الشَّرعية، ومن أسباب إجابة الدعاء، ومن أسباب المغفرة.
وفَّق الله الجميع.

الأسئلة:

س: الحديث الذي ورد أن النبي ﷺ كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه؟
ج: لا بأس بإسناده، ولهذا استحب بعضُ أهل العلم ألا يدخل الخلاءَ بشيءٍ فيه ذكر الله؛ أخذًا من هذا الحديث.
س: بالنسبة للأدعية المذكورة، هل يجوز للعامي أن يقولها بالمعنى؟
ج: نعم إذا حصل المقصود، فالمقصود ذكر الله، والإكثار من ذلك والدعاء: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر"، يكفي، فهذه كافية إذا نسي الأذكار الأخرى، وأفضلها: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله" كما قال ﷺ: أحبّ الكلام إلى الله أربع.
س: لكن لو أخلَّ بالمعنى؟
ج: لا هذه ما تُخلّ بالمعنى، هذه واضحة.
 
قال الحافظ ابنُ القيم رحمه الله تعالى في أذكار الفزع في النوم والقلق:
(روى الترمذي عن بُريدة قال: شكا خالدُ بن الوليد إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ما أنام الليل من الأرق، فقال النبي ﷺ: إذا أويتَ إلى فراشك فقل: اللهم ربَّ السموات السبع وما أظلَّتْ، وربّ الأرضين وما أقلَّتْ، وربّ الشياطين وما أضلَّتْ، كن لي جارًا من شرِّ خلقك كلهم جميعًا أن يَفْرُط عليَّ أحدٌ منهم، أو أن يطغى عليَّ، عزَّ جارُك، وجلَّ ثناؤُك، ولا إله غيرُك، ولا إله إلا أنت.
وفي "سنن أبي داود" والترمذي عن عبدالله بن عمرو: أنَّ رسول الله ﷺ كان يُعلِّمهم من الفزع كلمات: أعوذ بكلمات الله التامَّة من غضبه وعقابه، وشرِّ عباده، ومن همزات الشياطين، وأن يحضرون، وكان عبدالله بن عمرو يُعلِّمهن مَن عقل من بنيه، ومَن لم يعقل كتبه وعلَّقه عليه).

الشيخ: الحمد لله، وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه.
أمَّا بعد: فهذه الأذكار يقولها الإنسانُ عند الفزع والقلق وعدم النوم، وهي أحاديث في سندها ضعف، لكن معناها صحيح، فهي كلام طيب، والأسانيد فيها ضعف.
فإذا حصل للإنسان القلق والأرق وعدم الراحة في النوم فعليه أن يذكر الله ويُسمِّي الله جل وعلا، ويأتي بالأحاديث الصَّحيحة: أعوذ بكلمات الله التامَّات من شرِّ ما خلق، أعوذ بكلمات الله التامَّة من كل شيطانٍ وهامَّةٍ، ومن كل عينٍ لامَّةٍ، وهذا مرويٌّ أيضًا من طريق خالد بن الوليد: اللهم ربّ السموات وما أظلَّتْ، وربّ الأرضين وما أقلَّتْ، وربّ الشياطين وما أضلَّتْ، كن لي جارًا من شرِّ خلقك كلهم جميعًا أن يفرط عليَّ أحدٌ منهم أو يغوي، عزَّ جارُك، وجلَّ ثناؤك، ولا إله غيرك، ولا إله إلا أنت.
هذا كله كلام صحيح طيب، ولكن أصح منه ما ثبت في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال: مَن قال: أعوذ بكلمات الله التامَّات من شرِّ ما خلق؛ لم يضرّه شيءٌ، وجاء رجلٌ فقال: يا رسول الله، ما لقيتُ البارحة من عقربٍ لدغتني؟! قال: أما إنَّك لو قلتَ: أعوذ بكلمات الله التامَّات من شرِّ ما خلق؛ لم تضرّك، وقال عليه الصلاة والسلام: مَن قال: بسم الله الذي لا يضرّ مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مراتٍ في ليلةٍ –أو: في يومٍ- لم يضرّه شيءٌ، فهذا من الأدعية والتَّعوذات الشرعية.
وهكذا ما جاء في الحديث الثاني، وهو: «أعوذ بكلمات الله التامَّات من غضبه وعقابه وشرِّ عباده، ومن همزات الشياطين، وأن يحضرون» كلام صحيح، وإن كان في سنده ضعف، لكن معناه صحيح، فإذا قال: "بسم الله، أعوذ بكلمات الله التامَّات من غضبه وعقابه، ومن شرِّ عباده، ومن همزات الشياطين، وأن يحضرون" هذا كله تعوُّذ طيب.
ومن ذلك: أعوذ بكلمات الله التامَّات اللاتي لا يُجاوزهن برٌّ ولا فاجرٌ من شرِّ ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شرِّ ما ينزل من السماء، ومن شرِّ ما يعرج فيها، ومن شرِّ ما ذرأ في الأرض، ومن شرِّ ما يخرج منها، ومن شرِّ كل طارقٍ، إلا طارقًا يطرق بخيرٍ يا رحمن.
فهذه التَّعوذات كلها طيبة وشرعية، وأصحّها: أعوذ بكلمات الله التامَّات من شرِّ ما خلق»، «أعوذ بكلمات الله التامَّة من كل شيطانٍ وهامَّةٍ، ومن كل عينٍ لامَّةٍ، أعوذ بكلمات الله التامَّات اللاتي لا يُجاوزهن برٌّ ولا فاجرٌ من شرِّ ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شرِّ ما ينزل من السماء، ومن شرِّ ما يعرج فيها، ومن شرِّ ما ذرأ في الأرض، ومن شرِّ ما يخرج منها، ومن شرِّ فتن الليل والنهار، ومن شرِّ كل طارقٍ، إلا طارقًا يطرق بخيرٍ، كذلك: بسم الله الذي لا يضرّ مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات، وآية الكرسي عند النوم وبعد كلِّ صلاةٍ، وهكذا قراءة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ والمعوذتين بعد كل صلاةٍ، وقراءة السور الثلاث عند النوم ثلاث مرات، وفي الصباح والمساء ثلاث مرات، كل هذه من أسباب العافية من كل سوءٍ، والنَّجاة من كل بلاءٍ لمن فعلها مخلصًا صادقًا، واثقًا من ربه، مطمئنًّا إليه، حسن الظن به .
وفَّق الله الجميع.

الأسئلة:

س: فعل عبدالله بن عمرو؟
ج: هذا من عبدالله بن عمرو، قال بعضُ أهل العلم أنه يُعلِّقها ليتأملها ويقرأها ويحفظها، ولكن الحديث ضعيف، فتعليق التمائم لا يجوز، كونه يُعلِّق حُروزًا في رقبته أو في يده هذا لا يجوز، فالرسول ﷺ قال: مَن تعلَّق تميمةً فلا أتمَّ الله له، وقال: إنَّ الرُّقى والتَّمائم والتِّوَلَة شركٌ يعني: الرقى الشركية، فالرقى المجهولة والتمائم والحروز التي  يفعلها الناسُ ويربطونها في أعناق الصبيان أو في أعناق المرضى كل هذا لا أصلَ له، منكر. والحديث الذي عن عبدالله بن عمرو ليس بثابتٍ، ولو ثبت لكان المعنى -كما قال بعضُ أهل العلم- أنه يكتبها حتى يحفظوها ويدرسوها، وليس معناه أنها تميمة.
س: وإن كانت من القرآن والسنة؟
ج: حتى ولو كانت من القرآن والسنة لا يجوز تعليقها؛ لأنها تجرّ إلى التعلُّق بغير الله، نسأل الله العافية.
 
قال الحافظ ابنُ القيم رحمه الله تعالى في أذكار مَن رأى رؤيا يكرهها أو يُحبها:
(في "الصحيحين" عن أبي قتادة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدُكم الشيء يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مراتٍ إذا استيقظ، وليتعوَّذ بالله من شرِّها؛ فإنها لن تضرَّه إن شاء الله، قال أبو قتادة: كنتُ أرى الرؤيا تُمرضني حتى سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: الرؤيا الصَّالحة من الله، فإذا رأى أحدُكم ما يُحب فلا يُحدِّث به إلا مَن يُحب، وإذا رأى ما يكره فلا يُحدِّث به، وليتفل عن يساره ثلاثًا، وليتعوَّذ بالله من الشيطان الرجيم، ومن شرِّ ما رأى؛ فإنَّها لا تضره.
وفي "صحيح مسلم" عن جابرٍ، عن رسول الله ﷺ قال: إذا رأى أحدُكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاث مرات، وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثًا، وليتحوَّل عن جنبه الذي كان عليه.
ويُذْكَر عن النبي ﷺ أنَّ رجلًا قصَّ عليه رؤيا، فقال: خيرًا رأيتَ، وخيرًا يكون، وفي روايةٍ: خيرًا تلقاه، وشرًّا توقاه، خيرًا لنا، وشرًّا على أعدائنا، والحمد لله ربّ العالمين).
القارئ: قال في الحاشية: رواه ابنُ السني في "عمل اليوم والليلة" من حديث ابن زمل، واسمه عبدالله، وعزاه الحافظ في "الفتح" إلى الطبراني والبيهقي في "الدلائل"، ثم قال: سنده ضعيف جدًّا.

الشيخ: الحمد لله، وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهُداه.
أما بعد: فهذه الأحاديث فيما يتعلَّق بالرؤيا الطيبة والمكروهة، بيَّن النبيُّ ﷺ أنَّ المؤمن إذا رأى رؤيا تُعجبه فليحمد الله، وليُحدِّث بها مَن يُحب، فإنها من البشارات، فهي بُشرى المؤمن كما في الحديث الصحيح: الرؤيا الصالحة جزءٌ من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، فهي بشرى للمؤمن في هذه الدنيا، فإذا رأى ما يُحب: كأن رأى أنه دخل الجنة، أو رأى أنه مع أناسٍ أخيار طيبين، أو رأى أنه يقرأ القرآن، أو رأى أنه يُصلي، أو رأى أنه يكتب العلم، أو رأى أنه يعود مريضًا، أو ما أشبه ذلك من هذه الأشياء الطيبة؛ فليُحدِّث بها مَن يُحب، فإنها رؤيا صالحة من الله، ولا حرج في التَّحديث بها.
أمَّا إذا رأى ما يكره: كأن يرى أنه مسجون، أو مربوط، أو يُراد قتله، أو ضائع، أو ما أشبه ذلك؛ فهذه من الشيطان، فلينفث عن يساره ثلاث مرات -يعني: يتفل عن يساره ثلاث مرات- ويقول: "أعوذ بالله من الشيطان، ومن شرِّ ما رأيتُ" ثلاث مرات، ثم ينقلب على جنبه الآخر؛ فإنَّها لا تضرّه، ولا يُخبر بها أحدًا.
هكذا السنة، فالشيطان قد يأتي إلى الإنسان ويُؤذيه بالمرائي المكروهة، فإذا رأى ما يكره واستيقظ يفعل هذا الذي قاله النبيُّ ﷺ: فينفث عن يساره ثلاث مرات -يعني: يتفل عن يساره بريقٍ خفيفٍ ثلاث مرات- ويقول: "أعوذ بالله من الشيطان، ومن شرِّ ما رأيت" ثلاث مرات، ثم ينقلب على جنبه الآخر: إن كان على الأيمن ينقلب إلى الأيسر، وإن كان على الأيسر ينقلب إلى الأيمن، ولا يُخبر بها أحدًا فإنَّها لا تضرّه.
ويُروى عنه ﷺ بإسنادٍ ضعيفٍ: أن رجلًا قصَّ عليه رؤيا، فقال له: خيرًا تلقاه، وشرًّا توقاه، خيرًا لنا، وشرًّا على أعدائنا، ولكن الحديث ضعيف، والعمدة على ما تقدَّم من الأحاديث الصَّحيحة.
وأنت أعلم برؤياك: فإن رأيتَ أن نفسك تكرهها وقد اقشعرَّتْ منها وكرهتها فتعوّذ بالله من شرِّها ومن الشيطان ثلاث مرات، مع النّفث، وانقلب على الجنب الآخر، أمَّا إذا كانت الرؤيا تسرّك فاحمد ربك عليها، وخبّر بها مَن تُحب.
وفَّق الله الجميع.

الأسئلة:

س: الأمر في حديث أبي قتادة وجابر للوجوب؟
ج: المعروف عند أهل العلم السنية؛ لأنَّ هذا من مصالح العبد، فسُنَّ له أن يفعل الآداب الشَّرعية، ومَن قال بالوجوب له وجه؛ لأنَّ الأصل في الأوامر الوجوب، هذا معروفٌ عند العلماء، يُقال: يُسن كذا، يُسن كذا.
س: إذا ذكر الإنسانُ الأذكارَ ورأى في منامه ما يسوؤه، هل تكون ..؟
ج: يفعل ما قاله النبيُّ ﷺ، فإذا رأى ما يسوؤه يقول هذا، ويتأدَّب بالآداب الشرعية، قبل النوم يقول: بسم الله أموت وأحيا، باسمك ربي وضعتُ جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكتَ نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين، اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك، ويقرأ بعد ذلك آية الكرسي، ويقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ والمعوذتين ثلاث مرات، كل هذا من السنة ومن التعوذات الشرعية.
ويقول في آخر دعائه: اللهم أسلمتُ نفسي إليك، وفوضتُ أمري إليك، ووجهتُ وجهي إليك، وألجأتُ ظهري إليك، رغبةً ورهبةً إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنتُ بكتابك الذي أنزلتَ، وبنبيك الذي أرسلتَ، فيجعل هذا من آخر ما يقرأ.
ويُستحب له التعوذ بكلمات الله التامات من شرِّ ما خلق ثلاث مرات، بسم الله الذي لا يضرّ مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء ثلاث مرات، كل هذه من أسباب الوقاية.
كذلك: اللهم ربّ السّماوات السبع، وربّ الأرض، وربّ العرش العظيم، ربنا ورب كل شيءٍ، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من كل شيءٍ أنت آخذٌ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عني الدينَ وأغنني من الفقر، كل هذا مما يُستحب له عند النوم.
س: حديث: الرؤيا على جناح طائر؟
ج: هذا حديث ضعيف، إذا عُبِّرت تعبيرًا غير صحيحٍ ما تنفع.
س: ما معنى قول النبي ﷺ: الرؤيا يراها العبد الصالح جزءٌ من ستة وأربعين جزءًا من النبوة؟
ج: أنها رؤيا طيبة، بشارة، فالنبوءة أعظم شيءٍ وأصح شيءٍ، فهذه جزءٌ صغيرٌ منها.
 
قال الحافظ ابنُ القيم رحمه الله تعالى في أذكار الخروج من المنزل:
(في "السنن" عن أنسٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: مَن قال –يعني: إذا خرج من بيته: بسم الله، توكلتُ على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، يُقال له: كُفيتَ ووُقيتَ وهُديتَ، وتنحَّى عنه الشيطان، فيقول لشيطانٍ آخر: كيف لك برجلٍ قد هُدِيَ وكُفِيَ ووُقِيَ. وفي "مسند الإمام أحمد": بسم الله، آمنتُ بالله، واعتصمتُ بالله، توكلتُ على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله حديث حسن.
وفي "السنن الأربع" عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: ما خرج رسولُ الله ﷺ من بيتي إلا رفع طرفَه إلى السماء فقال: اللهم إني أعوذ بك أن أَضِلَّ أو أُضَلَّ، أو أَزِلَّ أو أُزَلَّ، أو أَظْلِمَ أو أُظْلَمَ، أو أجهل أو يُجْهَل عليَّ قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
الفصل السابع في أذكار دخول المنزل
في "صحيح مسلم" عن جابرٍ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: إذا دخل الرجلُ بيتَه فذكر الله تعالى عند دخوله وعند طعامه قال الشيطانُ: لا مبيتَ لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله تعالى عند دخوله قال الشيطانُ: أدركتم المبيتَ، فإذا لم يذكر الله تعالى عند طعامه قال: أدركتُم المبيتَ والعشاء.
وفي "سنن أبي داود" عن أبي مالكٍ الأشعري قال: قال رسولُ الله ﷺ: إذا ولج الرجلُ بيتَه فليقل: اللهم إني أسألك خيرَ المَولج،، وخيرَ المخرج، بسم الله ولجنا، وبسم الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا، ثم ليُسلِّم على أهله.
وفي الترمذي عن أنسٍ قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: يا بُنَيَّ، إذا دخلتَ على أهلك فسلِّم يكن بركةً عليك وعلى أهل بيتك قال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ).

الشيخ: الحمد لله، وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه.
أما بعد: فالحديثان الأوَّلان يدلان على شرعية هذا الذكر عند خروجه من منزله: بسم الله، توكلتُ على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني أعوذ بك أن أَضلَّ أو أُضلَّ، أو أَزلَّ أو أُزلَّ، أو أَظلمَ أو أُظلمَ، أو أَجهلَ أو يُجهلَ عليَّ، يُستحب هذا الذكر عند الخروج للصلاة أو غيرها.
بسم الله، توكلتُ على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله هذا أحسن متنٍ ثبت عنه عليه الصلاة والسلام في هذا الباب، أو يقول: بسم الله، آمنتُ بالله، اعتصمتُ بالله، توكَّلتُ على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله»، ولكن اللفظ الأول أثبت: «بسم الله، توكلتُ على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني أعوذ بك أن أَضلَّ أو أُضلَّ، أو أَزلَّ أو أُزلَّ، أو أَظلمَ أو أُظلمَ، أو أَجهلَ أو يُجهلَ عليَّ، وإن كان إلى المسجد زاد فيه: اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي لساني نورًا، وفي شعري نورًا، وفي بشري نورًا، وفي عظمي نورًا، وفي لحمي نورًا، وفي عصبي نورًا، وفي دمي نورًا، وأمامي نورًا، وخلفي نورًا، وعن يميني نورًا، وعن شمالي نورًا، وفوقي نورًا، وتحتي نورًا، اللهم أعطني نورًا، وزدني نورًا، وأعظم لي نورًا.
هذا من السنن عند الخروج لأي حاجةٍ، لكن يزيد عند الخروج للمسجد: اللهم اجعل في قلبي نورًا .. إلى آخره.
فإذا دخل المنزلَ يقول: اللهم إني أسألك خيرَ المولج، وخير المَخْرَج، بسم الله ولجنا، وبسم الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا، ويُسمِّي الله عند دخوله، وعند طعامه؛ حتى يسلم من أذى الشياطين، بسم الله عند الدخول، بسم الله عند الأكل، بسم الله عند الشرب، هكذا السنة.
ولما كان مع النبي ﷺ غلامٌ -وهو عمر بن أبي سلمة- وكانت يده تطيش في الصَّحْفَة قال له النبيُّ ﷺ: يا غلام، سمِّ الله، وكُلْ بيمينك، وكُلْ مما يليك يعني: يُعلّم الصبي ويعلم الجاهل ما ينبغي له عند الأكل والشرب ودخول المنزل والخروج، حتى يتعلم الجميع؛ لأنَّ الله جل وعلا شرع لعباده أذكارًا في مناسباتٍ كثيرةٍ: فعند دخول المنزل يُسمِّي الله، وعند الأكل يُسمِّي الله، وعند إتيانه أهله يُسمِّي الله، فيقول عند الجماع: اللهم جنبنا الشيطان، وجنّب الشيطانَ ما رزقتنا، ويقول عند الدخول: اللهم إني أسألك خيرَ المولج، وخير المخرج، بسم الله ولجنا، وبسم الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا، ويُسلِّم على أهله كما قال النبيُّ ﷺ لأنسٍ: سلِّم على أهلك؛ فإنَّها بركةٌ عليك وعلى أهلك، يُسلِّم عليهم إذا دخل: كيف حالكم؟ ويسألهم، ويكون طيبَ الكلام، طيب التحية مع أهله، مُتواضعًا.
وفَّق الله الجميع.

الأسئلة:

س: في حديث أم سلمة قالت: "كان يرفع بصره إلى السماء" هل هذا سنة؟
ج: نعم مثلما قالت أم سلمة، عند خروجه من المنزل يرفع بصره إلى السماء ويقول: بسم الله، ويقول: اللهم إني أعوذ بك .. إلى آخره.
س: ما الحكمة من رفع البصر؟
ج: كأنَّه لتعظيم المسئول، وأنَّ الله فوق العرش، وفوق الخلق، يعني: يقول: «اللهم» وهو يستحضر عظمةَ ربه، وأنه فوق العرش، وفوق جميع الخلق.