حكم من طلق زوجته وهي حامل ثم راجعها بعد الوضع

السؤال: رسالة أخرى في الطلاق المستمع (ط. ر. أحمد) سوداني مقيم في المملكة بعث برسالة يقول فيها: قبل ثمانية أعوام طلقت زوجتي وكنت في حالة غضب علمًا بأنها لم تكن موجودة أمامي، بل كانت في بيت والدها، وكانت يومها حاملًا في الشهر السابع، وقد راجعتها بعد الوضع، وقد سمعت في برنامجكم أن طلاق السنة أن تكون الزوجة في حالة طهر. أرجو إفادتي: هل ما قمت به في السابق يعتبر طلقة أم لا؟ وإذا كان يعتبر طلقة فماذا أفعل وزوجتي معي منذ ثمان سنوات؟ جزاكم الله خيرًا.

الجواب: إذا كان الواقع كما ذكرت فإنه يقع عليها طلقة واحدة، إذا كان الغضب عادياً لم يشتد كثيرًا ولم يغير الشعور فإنه يقع طلقة واحدة، وأما اعتبار كونها طاهرًا هذا إذا كانت غير حامل، أما إذا كانت حاملًا فطلاقها يقع، الطلاق يقع وإن كان معها نزيف ما دامت حاملاً، ولو كانت غير طاهرة ولو كانت على جنابة، فالمقصود من الكلام في الطهارة إذا كانت غير حامل، ينبغي للمؤمن أن لا يطلق إلا في طهر لم يجامع فيه، هذا هو المقصود ليست حاملًا ولا آيسة، لا يطلق إلا في طهر لم يجامع فيه؛ لأن الرسول ﷺ أنكر على ابن عمر لما طلق زوجته وهي حائض وأمره أن يمسكها حتى تحيض ثم تطهر ثم ليطلق وهي طاهر أو حامل قبل أن يمسها، يعني: في حال كونها غير حامل، أما إذا وطئها وهي حامل ما يمنع الطلاق ولو وطئها وهي حامل، أو معها نزيف ليس بحيض وهي حامل لأن دم الحامل يسمى نزيفًا ليس بحيض على الصحيح، الحامل لا تحيض، فالمقصود أن طلاق الحامل واقع إذا كان المطلق عاقلاً معه عقله ولو كان معه غضب لم يشتد به حتى يخرجه عن شعوره وعن ضبطه نفسه، وإذا كنت راجعتها قبل أن تضع فرجعتك صحيحة، أما إن كنت راجعتها بعد الوضع فالرجعة غير صحيحة لأنها خرجت من العدة بالوضع، إذا كنت طلقتها في الحمل ثم تركتها ولم تراجعها حتى وضعت فقد راجعتها وهي أجنبية، فبقاؤك معها هذه المدة غلط، وعليك أن تمتنع منها مع التوبة إلى الله سبحانه من ذلك؛ لأنك لم تسأل، وعليك إذا كنت ترغب فيها وهي ترغب فيك تجديد النكاح بعقد جديد ومهر جديد؛ لأنها أجنبية، أما إن كنت راجعتها قبل الوضع .... قلت: أنا راجعت زوجتي أو مراجع زوجتي أو ما أشبه ذلك قبل أن تضع الحمل فهي زوجتك وإن كنت ما رددتها للبيت إلا بعد الوضع، إذا كنت أشهدت أو قلت لها راجعتك قبل أن تضع الحمل أو أشهدت على ذلك فرجعتها صحيحة ولو كانت عند أهلها لم ترجعها إلا بعد الوضع، أما إذا كنت ما راجعتها بالكلية بل سكت ولم تقل شيئاً حتى وضعت الحمل فإنها تكون بهذا قد خرجت من العدة ومضى عليها طلقة ولك العود لها بنكاح جديد بشروطه المعتبرة شرعًا، يعني: بشرط رضاها وبقية الشروط، وعليكما التوبة إلى الله جميعاً من هذا العمل السيء وهو بقاؤها معك وأنت لم تراجعها إلا بعد الوضع، هذا إذا كنت لم تطلقها إلا طلقة واحدة التي أشرت إليها، أما إن كان قبلها طلقتان حرمت بهذه الطلقة الأخيرة، إن كان قبلها طلقتان واقعتان، أما إذا كنت لم تطلقها إلا هذه الطلقة التي وقعت منك وهي حامل فإنها لا تحرم عليك بذلك، ولكن لا تصح الرجعة إلا إذا كانت قبل الوضع، والله ولي التوفيق. نعم.
المقدم: جزاكم الله خيرًا.


 

فتاوى ذات صلة