حكم الانشغال عن الصلاة بقراءة أوراق ملصقة على الجدران

السؤال: مع مطلع هذه الحلقة نعود إلى رسالة المستمع: عبود أحمد بو عسكر من الجمهورية اليمنية -محافظة حضرموت مديرية القطن، أخونا عبود عرضنا بعض أسئلته في حلقة مضت، وفي هذه الحلقة بقي له سؤال واحد يقول فيه: كنت في يوم واقفاً في مكتب أصلي الظهر، وكان أمامي في الجدار أوراق ملصقة وبها كتابة فنظرت إليها سهواً وقرأت بعض كلمات منها، فهل صلاتي مقبولة؟ أرجو الإفادة جزاكم الله خيراً.

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد: فالصلاة صحيحة ولكن لا ينبغي للمصلي أن يشتغل عن الصلاة بقراءة في الجدار أو في الأرض بل يقبل على صلاته، ويجمع قلبه عليها ويخشع فيها لربه عز وجل، كما قال الله سبحانه: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ۝ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون:1-2].
فالسنة للمصلي من رجل وامرأة السنة له أن يقبل على صلاته، وأن لا ينظر في الجدران ولا غير الجدران، بل يطرح بصره إلى موضع سجوده، ويشتغل بصلاته ويعلم أنه يناجي ربه وأنه واقف بين يديه ، كما قال النبي ﷺ: إذا قام أحدكم في الصلاة، فإنه يناجي ربه.
فعلى المؤمن أن يتقي الله في هذا ويحرص على أن تكون صلاته في غاية من الإتقان، وأن يقبل عليها ويخشع فيها لربه ، ولا يتشاغل عنها بتفكير أو مطالعة كتابة في جدار أو أرض أو غير ذلك.
ثم كونك تصلي في المكتب وحدك هذا منكر، يجب عليك أن تصلي مع الجماعة في المساجد، ولا يجوز للرجل أن يصلي في مكتبه، ولا لأهل المكتب أن يصلوا في مكتبهم، بل يجب على أهل المكاتب أن يصلوا مع الناس في مساجد الله كما قال المصطفى عليه الصلاة والسلام: من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر، وفي الصحيحين عن النبي ﷺ أنه هم أن يحرق على من ترك الصلاة وصلى في بيته، قال: لقد همت أن آمر الصلاة فتقام ثم آمر رجل فيؤم الناس ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب، إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم.
ما قال: (لا يصلون) قال: «لا يشهدون»، يعني: لا يشهدونها مع المسلمين في المساجد، وفي رواية لـأحمد: لولا ما في البيوت من النساء والذرية لحرقتها عليهم.
فالواجب على كل مسلم الحذر من التخلف عن الصلاة في المساجد والحذر من مشابهة أهل النفاق في جميع الصلوات ولا سيما في الفجر، فإن كثيراً من الناس قد شابه المنافقين في ذلك، فيجب الحذر وأن تكون الصلوات الخمس كلها في المساجد، الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء جميعاً، يجب على الرجل أن يصلي في المساجد مع إخوانه، ولا يجوز له أن يتخلف عنها في بيته ولا في مكتبه، الصلاة في البيت للنساء والمرضى، أما الذي عافاه الله الذي قد عافاه الله فيلزمه أن يصلي مع إخوانه في المساجد.
وقد ثبت عنه ﷺ: أنه سأله رجل أعمى، فقال: يا رسول الله! ليس لي قائد يلائمني -وفي لفظ يقودني إلى المسجد- فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له عليه الصلاة والسلام: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب، وفي لفظ: لا أجد لك رخصة، هذا أعمى ليس له قائد، ومع هذا يقل له النبي ﷺ: أجب، ليس لك رخصة، فكيف بحال من عافاه الله من العمى، كيف بحال القوي.
الواجب على كل مسلم أن يتقي الله، وأن يحذر عقوبة الله، وأن يبادر إلى الصلاة في مساجد الله مع إخوانه، ويحظى بالأجر العظيم في ذلك، والسمعة الحسنة والاجتماع مع إخوانه والتعارف والتآلف، نسأل الله للجميع الهداية، نعم.
المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا. 
فتاوى ذات صلة