الحكم على حديث: (ثلاث من الكفر. بالله)

السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من جمهورية مصر العربية وباعثها المستمع (س. س. ع)، يسأل صاحب الرسالة ويقول: سمعت حديثًا نسب إلى رسول الله ﷺ وهو، قال ﷺ: ثلاث من الكفر بالله: شق الجيوب، وحلق الشعور، ولطم الخدود، وضحوا لي هذا الحديث وصحته أو ما في معناه؟ جزاكم الله خيرا. 

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد: فهذا اللفظ الذي ذكره السائل لا نعلم صحته عن النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما المحفوظ عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: ليس منا من ضرب الخدود أو شق الجيوب أو دعا بدعوى الجاهلية أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين، فهو حديث صحيح لكن هذا لفظه: ليس منا من ضرب الخدود أو شق الجيوب أو دعا بدعوى الجاهلية، وهذا وعيد (ليس منا) هذا من باب الوعيد الشديد والتحذير، ومعنى (لطم الخدود) عند المصيبة إذا مات قريبه، مات أبوه أو أخوه أو زوجته أو نحو ذلك، لا يجوز له لطم الخدود ولا شق الجيوب بل يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، قدر الله وما شاء فعل والحمد لله، يرضى ويسلم ويحتسب ويصبر، ولا يجوز له الجزع فيشق الجيب أو يضرب الخد أو ينتف الشعر كل هذا لا يجوز، هذا من الجزع ومن النياحة المحرمة، ليس منا من ضرب الخدود أو شق الجيوب أو دعا بدعوى الجاهلية هذا من عادة الجاهلية، ولو ضرب رأسه أو صدره فكذلك محرم، لكن من عادتهم ضرب الخدود وشق الجيوب، فلو شق غير الجيب أو ضرب غير الخد فهو داخل في التحريم، وهكذا الدعاء بدعوى الجاهلية والصياح والنياحة أو يقول ما يقوله الجاهليون واعضداه واناصراه وانكسار ظهراه وما أشبه ذلك مما يقول الجاهلية.
وفي الصحيحين أيضًا عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ أنه قال: أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة يعني: عند المصيبة، أنا بريء يقوله النبي ﷺ: أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة، وقد فسر العلماء (الصالقة): بأنها التي ترفع صوتها عند المصيبة، تنوح ترفع صوتها، و(الحالقة): التي تحلق شعرها أو تنتفه، أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة، (الشاقة): التي تشق ثوبها من الجيب أو من غير الجيب، فهذا يدل على تحريم هذه الأعمال وأنها من الجزع الذي حرمه الله.
وإنما المشروع لمن أصيب أن يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، قدر الله وما شاء فعل، كما قال الله في كتابه العظيم: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ۝ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [البقرة:155-156] يعني: إنا ملك لله، نحن ملكه سبحانه عبيده. وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [البقرة:156] يعني: المصير إليه مرجع العباد إليه جل وعلا فيجازيهم بأعمالهم سبحانه يوم القيامة، ثم وعدهم بخير كثير فقال: أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [البقرة:157]، هذا جزاؤهم لما صبروا، وفي الصحيح يقول النبي ﷺ: احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان، فالمؤمن يأخذ بالأسباب، يطلب الرزق، يعالج عند المرض، يتجنب أسباب الخطر، فإذا وقعت المصيبة يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، قدر الله وما شاء فعل، ولا يقول: لو فعلت كان كذا وكذا لا، إنا لله وإنا إليه راجعون، قدر الله وما شاء فعل، يحمد ربه ويثني عليه، يسأله حسن الخلف ويأخذ بالأسباب التي تجبر المصيبة والله المستعان. نعم.
المقدم: الله المستعان، جزاكم الله خيرا. 
فتاوى ذات صلة