حكم صلاة وصوم من لا ترتدي الحجاب

السؤال:
رسالة وصلت إلى البرنامج من العراق باعثتها إحدى الأخوات المستمعات تقول: (م. ن) في بداية رسالتها تقول: إني مواطنة مسلمة من القطر العراقي الشقيق، لا أزال غير محجبة، ولكن ملابسي محتشمة، وإني موظفة في إحدى المؤسسات، وأختلط بالرجال، زملاء لي في العمل ومواطنين لديهم مصالح تقتضي مقابلتهم في مؤسستنا.
وإنني والحمد لله أؤدي فريضة الصلاة وأصوم شهر رمضان منذ حوالي سبعة أشهر فقط، لم أكن في السابق من المصلين، أرجو إفادتي حفظكم الله: هل يصح عملي - أي الصلاة والصوم - بدون حجاب علمًا أني أنوي ارتداء الحجاب الإسلامي خلال فترة قريبة؟

الجواب:
الحمد لله الذي منَّ عليك بالتوبة وقمت بالصلاة، هذه أعظم النعم؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر نسأل الله العافية، فنوصيك بالثبات على الحق، ولزوم ما أوجب الله عليك وترك ما حرم الله عليك، ومن ذلك الحجاب فإنه يجب على المرأة أن تحتجب عن الرجال قال الله تعالى: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ[الأحزاب:53]، فالحجاب أطهر لقلبك وقلب الرجال، فنوصيك بلزوم الحجاب والحذر من مخالطة الرجال، وأن يكون عملك مع النساء أو في محل مستقل وحدك دون الرجال، ولا تختلطي بالرجال؛ فإن ذلك من أسباب الفتنة، وعليك التوبة مما مضى، ومن تاب تاب الله عليه، والتوبة الندم على الماضي، والإقلاع من الذنب، والعزم على عدم العود إليه عزمًا صادقًا، بنية الإخلاص لله، ومحبته وتعظيمه.
وما فعلت من الأعمال الطيبة فهو صحيح من صلاة وصوم لا يبطله عدم الحجاب، عدم الحجاب لا يبطل الأعمال لكنه معصية، فعليك التوبة إلى الله من ذلك، والاستقامة على الحجاب في الطريق وعند الرجال أينما كنت، ولهذا يقول : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا[الأحزاب:59]، ويقول سبحانه: وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا[النور:31] وما ظهر منها هي الملابس الظاهرة كالعباءة والجلباب ونحو ذلك. وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ[النور:31]، والجيب مخرج الرأس، والمعنى: تضرب بالجلباب على رأسها ووجهها وصدرها حتى لا يبين منها شيء عند الرجال، ثم قال مؤكدًا سبحانه: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ[النور:31]، والبعولة: الأزواج: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ ..[النور:31] الآية.
فعليك أن تتقي الله في هذا الأمر، وأن تحذري التساهل في أمر الحجاب، رزقنا الله وإياك الاستقامة والهداية.
المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا.

فتاوى ذات صلة