توجيه لمن ارتكب المعاصي ثم تاب

السؤال:
أيضًا له قضية مطولة لخصتها سماحة الشيخ! يقول إنه ارتكب عدد معاصي في جهالته ويقول: إنه تاب، وبدأ بالصالحات ويرجو التوجيه؟ 

الجواب:
من تاب تاب الله عليه، إذا أتى الإنسان معاصٍ بل حتى الكفر إذا أتى كفرًا أو معاصي ثم تاب تاب الله عليه، إذا صدق في التوبة واستكمل شروطها وهي الندم على الماضي من السيئات والإقلاع منها وتركها والحذر منها والعزم الصادق ألا يعود فيها خوفًا من الله وتعظيمًا له فإن الله سبحانه يقبل توبته ويغفر له، كما قال : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى [طه:82]، وقال سبحانه: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31] وقال النبي ﷺ: التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
فالواجب على المؤمن البدار بالتوبة، وحسن الظن بالله ، ثم الاستمرار والصدق في عدم العودة إلى الذنوب الماضية، ومما يلتحق بالتوبة رد المظالم إلى أهلها إذا كانت المعصية ظلمًا للناس: في نفس أو مال أو عرض فإن التوبة لا تتم حتى يدفع المال لصاحبه إن كان مسروقًا أو مغصوبًا أو نحو ذلك، عليه أن يدفع لصاحبه، أو يتحلله من ذلك ويقول: سامحني! فإذا سامحه سقط، وإن كان عرضًا استحله قال: يا أخي! تكلمت في عرضك أبحني سامحني! فإن لم يستطع ذلك وخشي الفتنة فإنه يذكره بالخير الذي يعلمه منه في المجالس والمحافل التي اغتابه فيها، حتى يقابل هذا هذا، فإذا كان يخشى الفتنة إذا أخبره بأنه تكلم في عرضه فإنه بدل ما ذكره بالأشياء الرديئة يذكره بالأشياء الطيبة التي يعلمها منه، يذكره في الأماكن التي اغتابه فيها: فلان فيه كذا وفلان كذا كي يعرفوا خصاله الحميدة، حتى يكون ذلك كفارة لما ذكر من خصاله السيئة؛ لأن كل إنسان لا يخلو من خصال طيبة وخصال حميدة وخصال رديئة.
فإن المغتاب الذي لم يتيسر له الاستباحة من صاحبه فإنه يذكره بالخصال الحميدة الطيبة التي يعلمها منه، لا يكذب لكن يذكر الخصال الحميدة بدلًا من الخصال الذميمة التي عابه بها سابقًا، مع الندم فيما بينه وبين الله الندم والأسف على ما صدر منه، والعزم ألا يعود، والحذر من تعاطي ذلك. نعم.
المقدم: جزاكم الله خيرًا.

فتاوى ذات صلة