الجمع بين آية: (فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ) وحديث: «أمرت أن أقاتل الناس»

السؤال:
قال تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم: وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ [الكهف: 29]، ويقول رسول الله ﷺ: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله إلى آخر الحديث، كيف يمكن التوفيق بين نص الآية ونص الحديث، والرد على أعداء الإسلام الذين يدعون أن الإسلام انتشر بالسيف؟

الجواب:
هذه الآية مكية قبل أن يؤمر بالقتال، هذه الآية مكية من سورة الكهف، والكهف سورة مكية فيها الإعراض عن الكفرة وعدم قتالهم، بل يدعو إلى الله من شاء آمن ومن شاء كفر، يدعو إلى الله ويعلم الناس الخير، فمن شاء آمن وقبل ومن شاء لم يقبل وحسابه على الله.
فأنت الآن بين الناس في غالب الدنيا هكذا ترشد الناس إلى الخير وتعلمهم دين الله، فمن قبل منك فالحمد لله ومن لم يقبل فأمره إلى الله ليس إليك، ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء، إنما عليك البلاغ، وعلى الله الحساب
وأما النبي ﷺ فقال هذا بعدما هاجر بعدما قوي وعنده قوة وعنده جيش قال هذا الكلام أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله
وقال جل وعلا في كتابه العظيم: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ [التوبة:5] هذا قاله الله جل وعلا لنبيه بعدما هاجر، وبعدما استقر المسلمون وقوي المسلمون وصار لهم جيش وقوة خاطبهم الله بهذا.
فأنت إذا كان عندك جيش وقوة تستطيع أن تقاتل بها أوروبا وأمريكا فقم بهذا الأمر، وما دمت لا تستطيع هذا فعليك بالدعوة إلى الله والإرشاد إليه وتعليم الناس الخير وإرشادهم إليه، واحفظ لسانك عما يضر الدعوة وعما يفرق الكلمة وعما يسبب المشاكل التي تحرم الناس الخير وتوقعهم في الشر.

فتاوى ذات صلة