أفضل وقت للتهجد

السؤال:

أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين، يقول المرسل صبار محمد السيد، أخونا يسأل سماحتكم -لو تكرمتم- شيخ عبد العزيز عن صلاة التهجد، متى تكون؟ وهل هي في أول الليل، أو في آخره؟ وما الحكم ما إذا قرأ فيها الإنسان بسورة يس، أو تبارك من المصحف الشريف حتى لا يخطئ في القراءة؟ جزاكم الله خيرًا. 

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:

لقول النبي ﷺ: من خاف ألا يقوم من آخر الليل؛ فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخر الليل؛ فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل رواه مسلم في الصحيح، ولقوله ﷺ: صلاة داود كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه قال: وهي أفضل الصلاة وقال -عليه الصلاة والسلام-: ينزل ربنا إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني؛ فأستجيب له، من يسألني؛ فأعطيه، من يستغفرني؛ فأغفر له، حتى ينفجر الفجر متفق على صحته، هذا يدل على شرعية القيام آخر الليل، وأنه أفضل، وأنه مظنة الاستجابة، يقول الرب -جل وعلا-: من يدعوني؛ فأستجيب له.

وهكذا جوف الليل، صلاة داود السدس، الرابع، والخامس كلها مظنة إجابة، وكلها محل فضل للصلاة والتهجد، وذلك أفضل من أول الليل، لكن من كان يخشى ألا يقوم من آخر الليل؛ فإنه يشرع له الإيتار في أول الليل بعد صلاة العشاء، قبل أن ينام.

قول النبي ﷺ: ينزل ربنا إلى سماء الدنيا كل ليلة هذا نزول يليق بالله، لا يكيف، لا يعلم كيفيته إلا هو  يوصف -جل وعلا- بالنزول، والاستواء على العرش، والكلام، والإرادة، والمشيئة، والسمع، والبصر، وغير هذا من الصفات الواردة في القرآن العظيم، والسنة الصحيحة، يجب وصفه بها سبحانه على الوجه اللائق به -جل وعلا- من غير تشبيه له بخلقه، كما قال سبحانه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] قال سبحانه: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۝ اللَّهُ الصَّمَدُ ۝ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۝ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص:1-4] قال سبحانه: فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ [النحل:74].

فالله -جل وعلا- لا مثيل له، ولا كفء له، ولا شبيه له  هو الكامل في ذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، وهو ينزل نزولًا يليق بجلاله، لا يعلم كيفيته إلا هو إلى سماء الدنيا آخر الليل في الثلث الأخير، يقول -جل وعلا-: من يدعوني؛ فأستجيب له، من يسألني؛ فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له.

فنوصي باغتنام هذا الخير العظيم، ومن تيسر له قيام آخر الليل فهو أفضل، ومن لم يتيسر له ذلك؛ فليوتر أول الليل، وأقل ذلك ركعة واحدة، يوتر بها في أول الليل، أو في آخره، وكلما زاد؛ فهو أفضل، يسلم من كل ثنتين؛ لقول النبي ﷺ: صلاة الليل مثنى مثنى يعني: ثنتين ثنتين فإذا خشي أحدكم الصبح؛ صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى يعني: المتهجد بالليل يصلي ثنتين... يسلم من كل ثنتين، ثم يوتر بواحدة، يقرأ فيها الحمد وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] هذا هو السنة. 

وأفضل ذلك إحدى عشرة، أو ثلاث عشرة؛ لأن هذا هو وتر النبي ﷺ في الغالب، كان وتره في الغالب إحدى عشرة، أو ثلاثة عشرة -عليه الصلاة والسلام- ومن زاد، وأوتر بأكثر من هذا؛ فلا بأس، ليس له حد محدود، ولو أوتر بخمسين، أو ستين، أو مائة ركعة يسلم من كل ثنتين؛ فلا بأس، ويوتر بواحدة. 

لكن كونه يوتر بإحدى عشرة، أو ثلاث عشرة هذا هو الأفضل، وإن أوتر بثلاث، أو بخمس، أو بسبع، أو بتسع كله طيب، لكن السنة أن يسلم من كل ثنتين، فإن سرد ثلاثًا، وأوتر بها، أو خمسًا، وأوتر بها سردًا، لم يجلس فيها إلا في الآخر؛ فلا بأس، قد ثبت هذا عن النبي ﷺ في بعض الأحيان -عليه الصلاة والسلام- وهكذا لو سرد سبعًا، لم يجلس إلا في آخرها؛ فلا بأس، وإن جلس في السادسة وأتى بالتشهد الأول، ثم قام وأتى بالسابعة كذلك هذا ورد ....... وهذا عن النبي ﷺ ثبت هذا وهذا عنه -عليه الصلاة والسلام- سرد السبع في بعض الأحيان، وفي بعض الأحيان جلس في السادسة، وتشهد، ثم قام قبل أن يسلم، وأتى بالسابعة.

وهكذا سرد تسعًا، جلس في الثامنة للتشهد الأول، تشهد التشهد الأول، ثم قام وأتى بالتاسعة، ولكن الأفضل هو ما كان يغلب عليه -عليه الصلاة والسلام- وهو أن يسلم من كل ثنتين، هذا هو الأفضل، وهو موافق لقوله ﷺ: صلاة الليل مثنى مثنى يعني: ثنتين ثنتين، يسلم من كل ثنتين. وفق الله الجميع. نعم.

المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.  

فتاوى ذات صلة