طريقة التسبيح الصحيحة

السؤال:
نعود في بداية هذه الحلقة إلى رسالة إحدى الأخوات المستمعات من ليبيا وقعت في نهاية رسالتها بقولها: ابنتكم عزة بون خيلة ، الأخت عزة عرضنا بعض أسئلتها في حلقة مضت وفي هذه الحلقة لها سؤال مطول بعض الشيء عن التسبيح ترجو من سماحتكم جزاكم الله خيرًا أن تخبروها عن الطريقة الصحيحة للتسبيح ولاسيما إذا كان في السبحة؟ جزاكم الله خيرًا.

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد: فالتسبيح من أفضل القربات، وهو من الذكر الذي حث عليه النبي عليه الصلاة والسلام ودل عليه كتاب الله، يقول جل وعلا في كتابه العظيم: فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ [الروم:17]، ويقول جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ۝ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الأحزاب:41-42]، والآيات في هذا المعنى كثيرة، ويقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، ويقول عليه الصلاة والسلام: أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر، ويقول أيضًا عليه الصلاة والسلام: الباقيات الصالحات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، والأحاديث في هذا كثيرة تدل على فضل التسبيح والذكر.
وقد أمر الرسول ﷺ، وقد أمر الفقراء الذين اشتكوا إليه، قالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدثور -يعني: الأموال- بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضول أموال، يتصدقون منها ونحن لا نتصدق -ما عندنا مال- ويعتقون ولا نعتق، فقال عليه الصلاة والسلام: ألا أدلكم على شيء تدركون به من سبقكم، وتسبقون من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من فعل مثلما فعلتم؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين.
هذا فضل عظيم، فيستحب للمؤمن والمؤمنة عقب الصلاة أن يسبح الله ويحمده ويكبره ثلاثًا وثلاثين مرة، وفي صحيح مسلم عن النبي ﷺ أنه قال: من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبر الله ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسع وتسعون، ثم قال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر، وهذا فضل عظيم، فينبغي للمؤمن والمؤمنة العناية بهذا الأمر بعد كل صلاة، الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، والفجر.
أول إذا سلم يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، ثلاث مرات، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، يقول هذا بعد كل صلاة، الرجل والمرأة، الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، إذا سلم يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، الإمام والمنفرد، والمأموم، والإمام إذا فرغ منها، ينصرف إلى الناس يعطيهم وجهه، بعدما يقول: اللهم أنت السلام .. إلى آخره، ثم يقول الجميع بعد هذا: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
النبي ﷺ يقول هذا بعد كل صلاة من الصلوات الخمس، فالسنة أن يقول المؤمن هكذا، والمؤمنة كذلك، ثم يأتي بالتسبيح والتحميد والتكبير ثلاثًا وثلاثين مرة سبحان الله والحمد لله والله أكبر، ثلاثًا وثلاثين مرة، يعقدها بأصابعه حتى يضبطها، سبحان الله والحمد لله، والله أكبر، ثلاثًا وثلاثين مرة، ثم يقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير.
فأنا أوصي كل مسلم ومسلمة بالمحافظة على هذا، على هذا الذكر عقب كل صلاة.
ويعقدها بالأصابع لا بالسبحة بالأصابع وهذا هو الأفضل، الذي فعله النبي ﷺ والصحابة بالأصابع، والسبحة لا بأس بها في البيت وفي بعض الأحيان، لكن كونه يعقدها بالأصابع أفضل.
وهكذا الرجل في المساجد يعقدها بالأصابع لا بالسبحة هذا هو الأفضل، تأسياً بالنبي ﷺ وبالصحابة.
ويستحب بعد هذا أن يقرأ آية الكرسي بعد كل صلاة: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ .. إلى آخرها، آخرها وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة:255] هذا آخرها، هذا آخر الآية.
ويستحب أيضًا أن يقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين بعد كل صلاة، قل هو الله أحد، قل أعوذ برب الفلق، قل أعوذ برب الناس يقرأ هذه السور الثلاث بعد كل صلاة، ويكررها ثلاث مرات بعد المغرب والفجر وعند النوم، هذه السور الثلاث يكررها ثلاثاً بعد الفجر، وبعد المغرب، وعند النوم.
ولا بأس في استعمال السبحة، تستعملها المرأة أو الرجل في بيته، يستعملها بحصى أو بالسبحة المعروفة أو بالنوى لا حرج أو بعقد خيط يعقد لا بأس، لكن استعمال الأصابع أفضل وأولى ولا سيما في المساجد، فالسنة أن تكون الأصابع هي المستعملة، نعم.
المقدم: جزاكم الله خيرًا، سماحة الشيخ، الذين يستعملون السبحة إنما هو كما يقولون للضبط، لا أكثر ولا أقل، فما هو توجيهكم؟ جزاكم الله خيرًا.
الشيخ: يمكن الضبط بالأصابع، يضبطها بالأصابع، هذا هو الأفضل، نعم.
المقدم: جزاكم الله خيرًا. 

فتاوى ذات صلة