هل تحل الزوجة لزوجها بعد الطلقة الثالثة؟

السؤال:
المستمع عبد رب النبي أحمد عبد المقصود يونس بعث برسالة وضمنها سؤالًا واحدًا في الطلاق يقول فيه: رجل طلق زوجته الطلقة الأولى ثم راجعها، ثم الثانية وراجعها، ثم الثالثة؛ فهل تحل له أم لا؟

الجواب:
يقول الله جل وعلا: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ[البقرة:230]، إذا طلقها الثالثة انتهت، هي آخر شيء، الطلاق الشرعي واحدة بعد واحدة، يطلق واحدة ثم يراجع، ثم إذا أطلق الثانية وله رغبة راجعها، ثم الثالثة ما بعدها رجعة، إذا كانت كل واحدة واقعة.
أما إذا كان هناك مانع من وقوع بعض الطلقات هذه ينظر فيه من جهة المفتي، يعرض أمره على المفتي على العالم الشرعي؛ حتى ينظر في كيفية وقوع الطلقات الثلاث، فإن كان هناك أسباب تمنع وقوع بعض هذه الطلقات أفتاه وأخبره، أما إذا كانت الطلقات واقعة طلقها طلقة واقعة وراجعها، ثم طلقها طلقة واقعة ثم راجعها، ثم طلقها الثالثة حرمت عليه حتى تنكح زوجًا غيره، أو قال: طالق ثم طالق ثم طالق وهي حبلى، أو في طهر لم يجامعها فيه؛ فإنها تحرم عليه بذلك، وتكون قد بانت منه.
أما إذا كانت في طهر جامعها فيه أو في حال الحيض والنفاس؛ هذه مسألة خلاف بين أهل العلم، أكثر العلماء على أنها تقع الطلقة، تقع الطلاق في الحيض والنفاس وفي الطهر الذي حصل فيه جماع، وليست حبلى ولا آيسة.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنها لا تقع؛ لأنه صح عن النبي ﷺ من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه أمره بمراجعتها لما طلقها وهي حائض، وقال لأبيه عمر: مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم يطلقها إن شاء قبل أن يمسها، وفي رواية: أنه لم يرها شيئًا، قال: .... لم يرها شيئًا، وقال: إذا طهرت فليطلق أو ليمسك هذا الراجح أنها لا تقع في هذه الحال في الحيض والنفاس، وفي الطهر الذي حصل فيه جماع، وليست حبلى ولا آيسة، إلا إذا حكم به حاكم، يعني: حكم به قاضي وأمضاه تبع الجمهور؛ فإنه يمضي؛ لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف.
والواجب على المؤمن ألا يطلق أن لا على الوجه الشرعي، لا يعجل في الطلاق، الواجب أن يطلق طلاقًا شرعيًا في حال كونها حاملًا، أو في حال كونها طاهرًا طهرًا ليس فيه جماع، هذا هو الطلاق الشرعي، إلا إذا كانت آيسة كبيرة السن؛ فإنه يطلقها متى شاء، ليس لها وقت بدعة لكبر سنها، وهكذا إذا كانت حامل له أن يطلقها لقوله ﷺ لابن عمر: طلقها طاهرًا أو حاملًا، يعني: طاهرًا طهرًا لا جماع فيه، أو حاملًا.
وبكل حال فالمشروع للمؤمن إذا أراد الطلاق أن يطلق عن بصيرة، وأن لا يعجل، فإذا كانت حاملًا وأراد طلاقها لا بأس، أو كانت في طهر لم يجامع فيه فلا بأس، أما في الحيض أو في النفاس فالطلاق بدعة لا يجوز، أو في طهر جامع فيه وهي ليست حبلى ولا آيسة بل هي شابة؛ فإن الطلاق لا يجوز في هذه الحالة بل هو بدعة؛ لحديث ابن عمر المذكور، والله يقول جل وعلا: يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ[الطلاق:1] قال العلماء: معنى لعدتهن معناه: أن يكن طاهرات من غير جماع أو حبالى، هذا معنى لعدتهن، فطلقوهن لعدتهن أن تكون طاهرة لم يجامعها، أو آيسة، أو حاملًا، هذا الطلاق للعدة.
فالواجب على المؤمن أن يتحرى الطلاق الشرعي، وأن يمتثل أمر الله ، وأن يحذر الطلاق البدعي الذي أنكره النبي ﷺ وغضب على من فعله، وبذلك لا يقع في الحرج، إذا تحرى السنة لم يقع في الحرج. نعم.
المقدم: جزاكم الله خيرًا من العجائب - سماحة الشيخ - أن تتفضلوا بالحديث عن هذا الموضوع وأمامي رسالة من المستمع (ب. م. م) من الدمام يسأل ويقول: هل يقع طلاق غير السنة أي: في طهر تماس الزوجان فيه؟ جزاكم الله خيرًا.
الشيخ: تقدم الكلام على هذا، وأنه لا يقع على الصحيح إذا كان في طهر جامعها فيه، وليست حبلى ولا آيسة، أما إذا كانت حامل أو آيسة؛ يقع الطلاق ولو جامعها، لكن إذا كانت في طهر لم يجامعها فيه وهي ليست حبلى وليست آيسة فإنه لا يقع على الصحيح لحديث ابن عمر أمره أن يطلقها قبل أن يمسها. نعم.
المقدم: جزاكم الله خيرًا.

فتاوى ذات صلة