أحكام المعتدة عدة وفاة

السؤال:
هذه رسالة طويلة وصلت من اليمن من مستمع للبرنامج يقول: سماحة الشيخ حفظكم الله، المرأة عندنا الذي يتوفى عنها زوجها لا تعتد المدة الذي حددها الشرع الإسلامي، ولا تمتنع من وضع الطيب والكحل وغير ذلك من الممنوعات، وهذه المرأة هي المسئولة في الزراعة وجلب الماء من الآبار وغيرها من الأعمال، ما توجيه سماحتكم لهم لعلهم يسمعون ذلك؟

الجواب:
الواجب على المرأة إذا توفي عنها زوجها أن تعتد أربعة أشهر وعشًرا إذا كانت غير حامل، أربعة أشهر وعشرًا وأن تجتنب الطيب والملابس الجميلة والكحل ولبس الحلي حتى تكمل العدة كما أمر النبي ﷺ، فعليها أن تعتد أربعة أشهر وعشرًا كما قال الله جل وعلا: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا [البقرة:234].
هذا هو الواجب على كل امرأة مات عنها زوجها أن تعتد أربعة أشهر وعشرًا، وأن تجتنب أسباب الفتنة: الطيب والكحل والحنا ولبس الحلي من الذهب والفضة ونحو ذلك حتى تكمل العدة، والواجب تعليمهن، تعليمهن ذلك، تعليم المتوفى عنها حتى تمتثل الشرع، حتى تعمل بالشرع سواءٌ كانت في داخل القرية أو في خارج القرية في النخيل في المزارع في البادية تتعلم.
الواجب على أوليائها أن يعلموها كيف تعتد، سواءٌ كانت في البلد في المدينة في القرية أو في المزرعة الخارجية أو في البادية، الواجب التعليم، الله يقول جل وعلا: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [المائدة:2]، ويقول سبحانه: وَالْعَصْرِ ۝ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ۝ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر:1-3]، ويقول الله سبحانه: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [التوبة:71].
هذا الواجب على المؤمنين أن يتراحموا وأن يأمروا بالمعروف وأن ينهوا عن المنكر وأن يتعاونوا على البر والتقوى، وأن يتواصوا بالحق والصبر عليه، هكذا في كل مكان، الواجب التعاون على البر والتقوى والتواصي بالحق والتناصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم الجاهل، تعليم المرأة الجاهلة وتعليم الرجل الجاهل، وتعليم الشاب وتعليم غيره، لا بد من التعليم والتواصي بالحق والتناصح، هذا هو واجب الجميع، وبذلك يستحق العبد الرضا من الله والكرامة، وهذا معنى قوله سبحانه: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [المائدة:2]، وقوله : وَالْعَصْرِ ۝ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ۝ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر:1-3]، وقوله جل وعلا: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ [التوبة:71].
ويقول النبي ﷺ: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، ويقول ﷺ: المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا وشبك بين أصابعه، ويقول ﷺ: من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته متفق على صحته، ويقول ﷺ: والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه أخرجه مسلم في الصحيح.
فالواجب على جميع المسلمين في كل مكان أن يتعاونوا رجالًا ونساء، على الرجال أن يتعاونوا، وعلى النساء أن يتعاون في طاعة الله ورسوله، في التثقيف في الدين في التعليم في الأمر بالمعروف في النهي عن المنكر، في التواصي بالحق، يعلم العالم الجاهل، المرأة تعلم المرأة والرجل يعلم المرأة، والمرأة تعلم الرجل، تعليم من الرجال والنساء جميعًا على الوجه الشرعي، فالمرأة تعلم ولو غير محرمها من وراء حجاب، تنصح وتعلم، والرجل يعلم ولو غير امرأته، ولو غير نسائه، يعلم النساء من جيرانه من أقاربه في المسجد يعلمهن يشرح لهن أمر الله، يوصيهن بطاعة الله، هكذا إمام المسجد هكذا الخطيب، لا بد من التواصي بالحق مع الرجال والنساء، لا بد من التناصح، نسأل الله للجميع الهداية.
المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا سماحة الشيخ.
فتاوى ذات صلة