توجيه لمن تاب من ترك الصلاة

السؤال:
أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من المدينة المنورة وباعثها أحد الإخوة المستمعين رمز إلى اسمه بالحرف (خ) يقول: أنا شاب كنت أصلي كل الفرائض في وقتها، ثم ابتعدت عن ذلك فترة، ثم إني تبت إلى الله  ورجعت عما كنت فيه من الشر، ولكني بعد هذه التوبة أشعر بالألم والأسى لذلكم الماضي الأسود، وجهوني شيخ عبد العزيز جزاكم الله خيرًا، هل أقضي ما فاتني أو بم توجهونني شكر الله لكم؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه.
أما بعد:
فعليك أن تحمد ربك وتشكره كثيرًا على ما من به عليك من التوبة، واعلم يا أخي أن التوبة تجب ما قبلها، وتمحو ما قبلها إذا كانت التوبة تامة مستوفية لشروطها، يقول الله جل وعلا في كتابه الكريم: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31]، فدل ذلك على أن من تاب التوبة الشرعية أفلح، ويقول النبي ﷺ: التائب من الذنب كمن لا ذنب له، ويقول ﷺ: التوبة تهدم ما كان قبلها، فاحمد الله جل وعلا، واشكره سبحانه وأحسن به الظن، فالذنوب الماضية تمحى بالتوبة وليس عليك قضاء، إنما عليك لزوم التوبة.
والتوبة النصوح هي المشتملة على أمور ثلاثة:
  • الندم على الماضي من السيئات.
  • والإقلاع منها وتركها، خوفًا من الله وتعظيمًا له.
  • والعزم الصادق أن لا تعود إليها.
فإذا اشتملت التوبة على هذه الأمور الثلاثة: الندم، والإقلاع، والعزم الصادق أن لا تعود، محا الله عنك الذنب الماضي وأفلحت، فاستقم واثبت على الحق.
وهناك شرط رابع لصحة التوبة وسلامتها، إذا كان الحق للمخلوقين كالدماء والأموال والأعراض فلا بد من استحلالهم، أو إعطائهم حقوقهم، من تمام التوبة في حق الآدمي أن تعطيه حقه، المال أو الدم، يعني: القصاص، وهكذا العرض، تقل: أرحني يا أخي، سامحني جرى مني كذا وجرى مني كذا سامحني، فإذا سامحك في حقه من مال أو دم أو عرض صحت التوبة وبرئت من هذا الحق، وإن لم يسمح سقط ما كان لله، وبقي حق الآدمي بينك وبينه يوم القيامة، وإذا استقامت توبتك أرضاه الله عنك يوم القيامة ، لكن عليك أن تجتهد في الدنيا في إعطاء حقه أو تحلله، فإذا عجزت وصدقت في التوبة أوفى الله عنك يوم القيامة.
وهكذا العرض إذا كنت تخشى إذا أخبرته أن يكون الأمر أشد وأن يترتب عليه ما لا تحمد عقباه فلا تخبره، ولكن استغفر له، واذكره بالخصال الحميدة التي تعرفها عنه، بدلًا من الخصال الذميمة التي اغتبته بها، فهذه بهذه، تذكر ما تعلم من أعماله الطيبة في المجالس التي ذكرته فيها بالسوء، وتدعو له وتستغفر له، وهذا يقوم مقام استحلالك له إذا خشيت من الاستحلال أمرًا أخطر وأكبر، والله المستعان. نعم.
المقدم: جزاكم الله خيرًا وأحسن إليكم. 

فتاوى ذات صلة