لتصفح نسخة الموقع السابقة اضغط هنا.

حكم من يتعامل مع الجن ويدعي مصاحبتهم

السؤال: يسأل أخونا ويقول: يوجد في منطقتنا شخص يسكن في بيت وحده، ويدعي وجود الجان في بيته، ولا يستطيع -حسب قوله إشعال النور- ليلاً ويغمض عينيه في أغلب الأحيان، وقد زار منزله بعض من يدعي معرفة الجان، وقالوا: إن البيت فعلاً يسكنه الجان، يأكلون معه، وهناك جنية تصحبه دائماً، فهل حقيقة أن الجان تتحكم في بعض الناس بهذه الطريقة؟ وهل في شريعتنا الغراء ما يتم به طرد الجان من مثل هذا البيت أرجو الإفادة جزاكم الله خيراً.
والسلام عليكم ورحمة الله.

الجواب: نعم.. نعم، قد يقع هذا لبعض الناس، قد يصحبه الجان، قد يضلونه، وقد يغرونه بأشياء تضر الناس، قد يعطونه بعض العلوم المغيبة التي اطلعوا عليها باستراق السمع أو بمجيئهم من بلدان أخرى، كأن يخبروه بأنه مات أمير البلد أو مات فلان في البلد الفلانية؛ لأن الشياطين يخبر بعضهم بعضاً، وهم سريعو التنقل من بلد إلى بلد، قد يسترقون السمع ويسمعون شيئاً من الملائكة في السماء أو في العنان في سماء الدنيا أو في العنان فيبلغون أولياءهم من الإنس، فالإنسي قد يكون له صاحب من الجن يسمونه ..... أهل الجاهلية ويسمى صاحبه الكاهن، فهذا واقع من قديم الزمان، وكل إنسان معه شيطان ومعه ملك قرين، قد يكون الشيطان الذي مع الإنسان يصحب هذا ويدعوه إلى الحضور، قد يتعاون معه على مقاصدهم الخبيثة مع هذا الرجل أو مع هذه المرأة، هذا واقع في الناس صحبة الجن واتخاذهم أولياء والاستعانة بهم على ضرر بعض الناس أو نفع بعض الناس كل هذا واقع، ولكنه منكر لا يجوز محرم لا يجوز للمسلم أن يتخذهم أصحاب من طريق الكهانة أو طريق السحر حتى يضر بهم الناس، بل يجب أن يحذرهم.
ويجب على المسلمين أن يجاهدوا هؤلاء بما يزيل شرهم، ولي الأمر يبعث لهم من يستتيبهم فإن تابوا ورجعوا إلى الحق والصواب وإلا عذبهم وعاقبهم بالضرب والسجن حتى يتركوا هذه الشعوذة، وهذا الفساد، وإذا علم منهم أنهم يدعون الجن ويستغيثون بالجن ولهم ينذرون صار هذا شركاً أكبر يستحقون معه القتل، أو علم منهم أنهم يدعون علم الغيب بسبب شياطينهم، وأنهم يعلمون الغيب وأنه سوف يكون كذا وسوف يكون كذا، فهم يستتابون أيضاً فإن تابوا وإلا قتلوا كفاراً لأن دعوى علم الغيب كفر كما قال الله سبحانه: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ [النمل:65]، وقال سبحانه: وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [هود:123]، قال الله عز وجل لنبيه ﷺ: قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [الأعراف:188]، فإذا كان محمد ﷺ وهو أفضل الخلق وسيد ولد آدم لا يعلم الغيب فغيره من باب أولى.
فالواجب القضاء على هذه الشعوذة وعلى هذا الشخص الذي يفعل ما ذكرت من جلوسه وحده، ودعواه أنه له جنية، وأنه لا ينور في بيته في الليل، وأنه يغمض عينيه، هذا كله من باب إيهام الناس وأخذ أموالهم بالباطل حتى يقول لهم: افعلوا كذا وافعلوا كذا وسوف يكون كذا وسوف يكون كذا، هذا لا يجوز إقراره على حاله عند من له أدنى تمسك بالشرع من الولاة، بل الواجب على ولاة الأمور الإسلاميين أن يأخذوا على أيدي هؤلاء، وأن يقضوا على خرافاتهم وشعوذتهم وإفكهم، ومعلوم إذا كان صادقاً أنه يزول عن هذا إذا تاب إلى الله ورجع إلى الحق وتاب إلى ربه من هذه الأشياء فإنها تبتعد عنه، فإنها تنزل على كل أفاك أثيم وكذاب أثيم على أصحابهم، فإذا تاب رجع إلى الله وصدق واستعاذ بالله من شرهم كفاه الله شرهم.
ومن أسباب الوقاية كثرة قراءة القرآن والتعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق إذا دخل المنزل، وأن يقول صباح ومساء: باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات فإنه لا يضره شيء، وهكذا إذا قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ثلاث مرات إذا دخل المنزل، كل هذا من أسباب العافية والسلامة من هؤلاء الأشرار من الشياطين شياطين الإنس والجن، ولا يجوز أن يقر هذا الشخص وأشباهه على هذا الباطل وهذه الشعوذة المنكرة التي يضل بها الناس ولاسيما الجهال. والله المستعان. نعم.
المقدم: جزاكم الله خيراً ونفع بعلمكم.

فتاوى ذات صلة