يشرع للحائض الأذكار والأدعية واستماع القرآن

السؤال:
أثناء العادة الشهرية هل يجوز أن أذكر اسم الله تعالى في القلب مثل أن أقول: بسم الله الرحمن الرحيم، أو أستغفر الله، أو أستمع إلى القرآن الكريم، أو أقول بعد كل أذان: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت سيدنا محمدًا ﷺ الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته أو أدعو الله في قلبي وجهوني؟ جزاكم الله خيرًا. 

الجواب:
الحائض والنفساء يشرع لهما ما يشرع للناس من التسبيح والتهليل والتكبير والذكر والدعاء والاستغفار بالقلب واللسان لا بالقلب وحده بل حتى باللسان، مشروع لها أن تذكر الله وتسبحه وتعظمه وتجيب المؤذن والمقيم تجيبهما، وتقول مثل قولهما وتقول عند الحيعلة: لا حول ولا قوة إلا بالله، لا حول ولا قوة إلا بالله، وتصلي على النبي بعد الأذان عليه الصلاة والسلام تقول: اللهم! رب هذه الدعوة التامة.. إلى آخره، كل هذا مشروع للجميع الحائض والنفساء وغيرهما.
وإنما الخلاف في القرآن هل تقرأ أو ما تقرأ، هذا محل الخلاف، وأما الأذكار والدعوات والاستغفار فليس فيها خلاف، وتلبي إذا كانت حاجة تقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، وتسمي عند الأكل وعند الشرب تحمد الله وتستغفره وتذكره كثيرًا هذا لا شيء فيه عند جميع أهل العلم.
وإنما اختلف العلماء رحمة الله عليهم فيما يتعلق بالقرآن هل تقرأ أو ما تقرأ، فذهب جمع من أهل العلم وحكاه بعضهم وهو قول الأكثر أنها لا تقرأ واحتجوا بحديث روي عن رسول الله ﷺ أنه كتب إلى أهل اليمن: أن لا يمس القرآن إلا طاهر قالوا: والحائض تدخل في هذا، والجواب أن هذا إنما هو في المس لا تمسه، وأما القرآن فإنه تقرأ كما يقرأ المحدث الذي لم يتوضأ وإنما النهي عن مسه فهي لا تمسه، كما لا يمسه الجنب والمحدث، ولكن لا مانع من القراءة للمحدث حدثًا أصغر غير الجنابة يقرأ القرآن عن ظهر قلب.
فهكذا الحائض تقرؤه عن ظهر قلب لا بأس، واحتج المانعون أيضًا بحديث رواه الترمذي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن والجواب عن هذا أنه حديث ضعيف؛ لأنه من رواية إسماعيل بن عياش رحمه الله عن الحجازيين وروايته عنهم ضعيفة عند أهل العلم، فالصواب أن الحائض والنفساء لهما القراءة عن ظهر قلب من غير مس المصحف كالمحدث حدثًا أصغر يقرأ ولكن لا يمس المصحف.
أما الجنب فلا يقرأ لا عن ظهر قلب ولا عن مس المصحف حتى يغتسل؛ لأن الجنب مدته قصيرة متى فرغ من حاجته اغتسل فلهذا كان أمره خاصًا، والحجة في ذلك أنه ﷺ كان إذا أصابته الجنابة لا يقرأ القرآن، كما ثبت من حديث علي قال: "كان النبي ﷺ لا يحجزه شيء عن القرآن إلا الجنابة"، وفي رواية: أنه قرأ أنه لما خرج من قضاء الحاجة قرأ بعض القرآن، وقال: هذا لمن ليس جنبًا، أما الجنب فلا ولا آية.
فدل ذلك على أن الجنب لا يقرأ القرآن حتى يغتسل، والحائض والنفساء لا تقاسان عليه، لأن مدتهما تطول ففي حرمانهما من القرآن مشقة عظيمة فلهذا الصواب أنهما تقرأان لكن من دون مس المصحف، ولا يجوز قياسهما على الجنب.
فإن دعت الحاجة إلى القراءة من المصحف جازت من وراء حائل كأن تمسه من وراء قفازين، أو يمسه لها غيرها تمسكه عليها بنتها أو أختها الطاهرة وتقرأ بالنظر إليه من غير أن تمسه، لا بأس بهذا، ولكن مسها له لا يجوز حتى تطهر كالمحدث وكالجنب أيضًا حتى يغتسل، أما هي فإنها تقرؤه عن ظهر قلب، كالمحدث حدثًا أصغر، هذا هو الصواب.
وأما التسبيح والتهليل والأذكار والدعاء والاستغفار فهذه مشروعة للجميع للجنب والحائض والنفساء والمحدثين كلهم لا يمنعون من هذا وإنما الخلاف في القرآن فقط هذا محل الخلاف بين أهل العلم، وفق الله الجميع. نعم.
فتاوى ذات صلة