حكم إعطاء المتسولين وإهداء الثواب للميت

السؤال:
أرى على الشوارع كثيرًا من الفقراء ومنهم المعوق فاتحين أيديهم يطلبون المال إني أعطيهم دائمًا وبعض الأحيان أهدي أجر ذلك أو أقول: هذا صدقة لأمي المتوفاة لا أدري هم فقراء أم لا؟ ولكن شكل بعضهم يبين أنهم فقراء، هل يجوز أن أعطيهم المال وأنا لا أعرف هل هم فقراء أم لا؟ 

الجواب:
نعم من تعرض للسؤال يعطى قال الله جل وعلا: وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ [المعارج:24] فمن سأل يعطى، وهكذا المحروم وهو الفقير يعطى، فإذا مر الإنسان بقوم يشحذون الناس ويرفعون أيديهم شرع أن يعطوا ما تيسر من الصدقة، يقول النبي ﷺ: اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لمن يجد فبكلمة طيبة.
وإذا أراد المتصدق بصدقته عن أبيه أو عن أمه أو عن فلان فله نيته، فالصدقة يجوز أن تفعل عن الأموات وهي تلحقهم وتنفعهم كما قال النبي ﷺ: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له وسأل النبي ﷺ رجل قال: إن أمي ماتت أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال النبي ﷺ: نعم، فالصدقة عن الموتى تنفعهم، بإجماع المسلمين.
لكن إذا علم المار أو غيره أن هذا الذي يشحذ غني وأنه غير محتاج فإنه ينصحه ويوبخه ويقول له: إن هذا لا يجوز لك، ولا يحل لك أن تسأل، وأنت قد أغناك الله ، يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: من سأل الناس أموالًا تكثرًا فإنما يسأل الجمر، فليستقل أو ليستكثر رواه مسلم في الصحيح، وقال عليه الصلاة والسلام: لا تزال المسألة بالرجل حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم متفق عليه.
فالواجب على المؤمن والمؤمنة ألا يسألا إلا عن حاجة، أما من أغناه الله بمال عنده عن كسب أو عن إرث، أو عن هدية أو غير هذا من الطرق الشرعية، فالواجب عليه أن يستغني بالله وألا يسأل ولا يحل له السؤال، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة يعني: دين فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك يتحمل حمالة لإصلاح ذات البين بين الناس أو لحاجة بيته وعائلته فله أن يسأل حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله حلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش أو قال: سدادًا من عيش، يعني: من أصابته جائحة كالسيل أو الحريق أو الجراد أكل زرعه، فافتقر بسبب ذلك يعطى ما تيسر، حتى تسد حاجته، ويحل له أن يسأل إذا لم يتيسر له إلا بالسؤال، والثالث رجل أصابته فاقة يعني: حاجة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلان الفاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش، ثم قال عليه الصلاة والسلام للسائل قبيصة: وما سوى ذلك يا قبيصة سحت يأكله صاحبه سحتًا يعني: ما عدا الثلاث فهو سحت يعني: فهو حرام.
فالواجب على أهل الإيمان أن يحذروا ما حرم الله، ومن ذلك أن يسأل وقد أغناه الله، فالمسألة إنما تحل في هذه الحالات الثلاث، وكثير من الناس والعياذ بالله لا يبالي لأنه قد اعتاد السؤال وهو لا يبالي بالسؤال وإن كان غنيًا، لما أصيب به من الجشع والحرص على المال وعدم المبالاة بأمر الشرع -نعوذ بالله من ذلك-.
لكن السائل إذا لم يعلم هذا الشخص يعطي من سأل، يعطيه وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [الذاريات:19] إذا سألك أو وجدته يسأل في الطريق أو في المسجد أو في أي مكان يشرع لك أن تعطيه ما تيسر كما قال المصطفى عليه الصلاة والسلام: اتقوا النار ولو بشق تمرة ما لم تعرف أنه غني فإذا عرفت أنه غني مثلما تقدم تنصحه وتوبخه ولا تعطيه؛ لأن إعطاءه إعانة له على الإثم والعدوان..
نسأل الله العافية والسلامة. نعم.
المقدم: اللهم آمين.  
فتاوى ذات صلة