لتصفح نسخة الموقع السابقة اضغط هنا.

أحكام الاعتكاف

السؤال:
يسأل عن الاعتكاف وعن وقته، وعن كيفيته؟ 

الجواب:
الاعتكاف سنة، وهو لزوم المسجد لطاعة الله للتفرغ للعبادة، في الليل أو النهار، ساعة أو يومًا، أو ليلة أو أيامًا أو ليالي، سنة كما قال الله جل وعلا: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [البقرة:187].
وقد ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه اعتكف العشر الأواخر من رمضان، وفي بعض السنوات تركها، لبعض الأسباب، واعتكفها في العشر الأول من شوال، فهو سنة وفي رمضان أفضل، في رمضان وفي العشر الأخيرة أفضل.
وإن اعتكف في غير رمضان كشوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة أو المحرم أو غير ذلك فلا بأس، سنة مطلقة في جميع الزمان، لكن في المساجد خاصة، التي تقام فيها الجماعة، وإذا كان يمر عليه جمعة بأن كانت المدة أكثر من أسبوع، فالأفضل أن تكون في مسجد فيه جمعة، الأفضل أن يكون الاعتكاف في مسجد فيه جمعة حتى لا يحتاج الخروج إليها، فإن اعتكف في مسجد آخر ليس فيه جمعة فلا بأس، إذا جاءت الجمعة يخرج إليها، فالمعتكف يقصد بعبادته وجه الله ، والتفرغ للعبادة والأنس بالله .
ولهذا قال بعضهم: الاعتكاف إنه قطع العلائق عن كل الخلائق للاتصال بخدمة الخالق، والخلاصة: أنه تفرغ للعبادة للذكر، والدعاء والعبادة في المسجد ولا بأس أن يزوره أهله كما كانوا يزوروا النبي ﷺ، ولا بأس أن يزوره بعض إخوانه، ولكن مقصوده أن يتفرغ للعبادة من صلاة، وقراءة، واستغفار، ودعاء.. ونحو ذلك.
وليس له حد محدود ولو ساعة من الزمان، ولا يشترط له الصوم، لو اعتكف وهو مفطر فلا بأس على الصحيح، قال بعض أهل العلم: لابد أن يكون صائمًا، ولكن ليس براجح، هذا جاء عن عائشة رضي الله عنها قالت: "لا اعتكاف إلا بصوم"، وجاء عن ابن عباس أنه قال: "ليس على المعتكف صوم إلا أن يجعله على نفسه" -يعني: إلا أن ينذره- ، المقصود أنه ليس بشرط هذا الصواب، لأن: العبادات توقيفية، فلا يشترط فيها إلا ما شرطه الشارع، إلا ما جاء عن الله وعن رسوله عليه الصلاة والسلام: وليس في الأدلة ما يدل على وجوب الصوم للاعتكاف.
فالصواب: أنه لا بأس أن يعتكف وإن كان مفطرًا، ولا بأس أن يكون ليلًا أو نهارًا، وقد ثبت عن عمر أنه سأل النبي ﷺ فقال: إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال له: أوف بنذرك، قال له النبي ﷺ أوف بنذرك، والليل ليس محل صوم.  

فتاوى ذات صلة