بعض الأحكام المتعلقة بزيارة القبور

السؤال:

من العراق، رسالة بعثت بها إحدى الأخوات من هناك تقول: أم داود تسأل وتقول: هل الشخص المتوفى يعرف بما يدور في بيت أهله، وكذلك يرى أهله عند زيارتهم له في المقبرة، إنني والدة شهيد، وأبكي كثيرًا، وأزوره كل يوم خميس في المقبرة، وأطعم الفقراء، ولا أعرف قراءة القرآن؛ لأني لا أعرف القراءة، ولكن أقرأ سورة الفاتحة وبعض السور القصار، ولا أصلي، وأريد أن أرى ابني في الحلم، ولا أستطيع، فماذا أفعل؟

الجواب:

المشروع لك الدعاء له إذا كان مات مسلمًا استشهد مسلمًا، الدعاء له، والترحم عليه، والصدقة عنه، هذا ينفعه كثيرًا، أما الزيارة فليس لك الزيارة، الرسول ﷺ منع النساء من زيارة القبور، وقال -عليه الصلاة والسلام-: زوروا القبور، فإنها تذكركم الآخرة وأراد بذلك الرجال.

أما النساء فقد ثبت عنه: "لعن زوارات القبور من النساء" فالواجب عليك أن لا تزوريه في المقبرة، ولكن تدعين له في بيتك، وفي كل مكان بالمغفرة والرحمة، وتصدقين عنه إذا تيسر لك صدقة؛ وأنت على خير -إن شاء الله-.

وأما الزيارة فلا، وعليك أيضًا أن تصلي، عليك أن تتقي الله، وأن تصلي، فإن الصلاة عمود الإسلام، يقول النبي ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة؛ فمن تركها فقد كفر فالصلاة عمود الإسلام، وأمرها عظيم، والله يقول فيها سبحانه في كتابه العظيم القرآن: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى [البقرة:238] يعني: العصر وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238] ويقول سبحانه في كتابه العظيم: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [النور:56].

فالواجب عليك أن تقيمي الصلاة في وقتها: الظهر أربعًا، العصر أربعًا، المغرب ثلاث، العشاء أربعًا، الفجر ثنتين، هذا الواجب عليك وعلى كل مسلم، ومن تركها كفر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

فالواجب عليك أن تتوبي إلى الله مما سلف، وأن تستقبلي زمانك بالصلاة، والمحافظة على دين الله، وأن تسألي عما أشكل عليك من دينك أهل العلم، أو من طريق هذا البرنامج بالمكاتبة، وسوف تجدين -إن شاء الله- في هذا البرنامج ما يكفي ويشفي.

وأما كون الميت يطلع على أحوال أهله، ويعلم أخبارهم، هذا لا دليل عليه، قد قاله بعض الناس في بعض مرائيهم، وزعموا أنهم يرون بعض موتاهم، وأنهم يخبرونهم ببعض ما قد يقع، ولكن هذا لا يعول عليه، المرائي المنامية لا يعول عليها في أشياء من علم الغيب، ولكن على المؤمن أن يحرص على الإحسان إلى أمواته، سواء عرفوا أو ما عرفوا، عليه أن يحرص على الدعاء لهم، والترحم عليهم، وعلى الصدقة عنهم، وقد سئل النبي -عليه الصلاة والسلام-: قال له رجل: يا رسول الله، هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد وفاتهما؟ قال: نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما -يعني: وصاياهما الشرعية- وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما.

فالدعاء للميت، والاستغفار له، والترحم عليه، والصدقة عنه، كل هذا ينفعه في حياته وبعد مماته، أما كونهم يعلمون بالزائر، فهذا أيضًا محل نظر، فقد جاء في بعض الأحاديث أنه ﷺ قال: ما من عبد يزور أخًا له كان يعرفه في الدنيا، فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام هكذا روى ابن عبد البر و ابن أبي الدنيا بإسناد جيد عن النبي ﷺ أنه قال: ما من رجل يزور أخًا له كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه؛ إلا عرفه ورد عليه السلام.

فالحاصل: أنه سواء عرفك أو ما عرفك، سواء عرف الزائر أو ما عرف الزائر، المهم أنه يزوره، ويدعو له، النبي ﷺ قال: زوروا القبور؛ فإنها تذكركم الآخرة فالمهم أنها تنفع الحي تعينه على ذكر الآخرة، وذكر الموت؛ حتى يستعد للقاء الله، وتنفع الميت من جهة أن الزائر يدعو له، ويترحم عليه.

ففي الزيارة للقبور مصالح للحي والميت جميعًا، يزورهم، ويسلم عليهم، ويدعو لهم، ثم ينصرف، لا يتمسح بقبورهم، ولا يصلي عند قبورهم، ولا يسأل الله بهم، ولكن يدعو لهم يقول: اللهم اغفر لهم، اللهم ارحمهم، كان النبي ﷺ يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية وفي الحديث الآخر: يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد يدعو لهم -عليه الصلاة والسلام-، هكذا أمته تتأسى به، فتدعو للأموات، وتسأل الله لهم المغفرة والعافية، وهذا هو المشروع، ويكفي هذا للمؤمن أن يفعل ما شرعه الله، وأن يقف عند الحد الشرعي، نعم.

المقدم: جزاكم الله خيرًا. 

فتاوى ذات صلة