كيفية التوبة من عقوق الوالد بعد وفاته

السؤال:
أخ لنا يقول: المرسل ولدكم المعذب -كما يصف نفسه - عبد الله بن علي المعيطب من الرياض: والدي سماحة الشيخ عبد العزيز أفتوني عن أمر ضاق به صدري وحالتي الصحية تأثرت به كثيرًا إنني عصيت والدي كثيرًا وفي يوم من الأيام حصلت لي قضية وقام والدي بالمتابعة لها وأثناء هذا حدثت له حادثة سيارة وتعذب كثيرًا في المستشفى، ثم توفي وهو غير راض عني، وفي بعض الأوقات يقول أهلي: إنني أنا الذي قتلته وأنا الذي تسببت في هذا الحادث، وهذه الكلمات تجرح قلبي، وفي بعض الأوقات أفكر - كما يقول شيخ عبدالعزيز - في الانتحار بسبب تلكم الكلمات، أنا الآن أدعو لوالدي وأقرأ له القرآن إلا أن حالتي الصحية في تأثر كيف أكفر عما فعلت تجاه والدي وبماذا تنصحونني وتنصحون أهلي؟ جزاكم الله خيرًا.

الجواب:
أما أنت فننصحك بأن تلزم التوبة النصوح التي تشتمل على الندم على ما فعلت مع والدك من الإساءة والعزم الصادق أنك لا تعود إلى أمثال ذلك من العقوق والقطيعة، وعليك مع ذلك أن تتبع هذا بالعمل الصالح كما قال الله في كتابه العظيم : إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ [الفرقان:70]، قال سبحانه: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى [طه:82].
فنصيحتي لك أن تلزم التوبة والندم على ما مضى منك، وتكثر الاستغفار والعمل الصالح من صلاة وصدقات وغير ذلك، وتسبيح وتهليل وتحميد وتكبير وتكثر من قراءة القرآن وغير هذا من العمل الصالح مع الدعاء لوالدك بالمغفرة والرحمة ورفيع الدرجة في الجنة، وتتصدق عنه بما تستطيع.
الصدقات تنفع والدك، أما قراءة القرآن عنه فليس عليها دليل وإن قال بها جمع من أهل العلم لكن الأفضل أن تجعل بدل القراءة له الدعاء؛ لأنه لم يرد دليل واضح على أنه يقرأ عن الأموات، وإنما الدعاء هو المشروع، الدعاء له والصدقة عنه والحج عنه والعمرة عنه، كل هذا أمر ينفعه يقول النبي ﷺ: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له، كن أنت ولدًا صالحًا، وأكثر من الدعاء والاستغفار لأبيك مع توبتك الصادقة عما جرى منك سابقًا وأبشر بالخير، والتوبة تجب ما قبلها والحمد لله، وإياك والوساوس وإياك وطاعة من يقول لك: إنك فعلت وإنك فعلت.. التوبة تهدم ما كان قبلها وتجب ما قبلها الحمد لله، أعظم من العقوق الشرك، وإذا تاب المشرك تاب الله عليه فالعقوق دون الشرك فالتوبة تجب ما قبلها.
ونصيحتي لأهلك أن يتقوا الله فيك، وأن لا يتعرضوا لهذا الأمر وأن يبشروك بالخير؛ لأنك تبت والتوبة تجب ما قبلها فلا يجوز لهم أبداً أن يذكروك بما جرى منك مما يضرك ويسبب ضيق صدرك وتحرجك بل ينبغي لهم أن يسلوك عن هذا، وأن يقولوا لك: احمد لله لما تاب عليك وليس لك في هذا الحادث ما يوجب تأثرك، فالأمر بيد الله هو الذي قضى ما قضى ويرجى له الخير ولعله يكون شهيداً بسبب الحادث.
فالحاصل أن الواجب عليك التوبة فقط ولزومها ويشرع لك الدعاء لأبيك والإكثار من ذلك والصدقة كما تقدم إذا تيسرت ولو بالقليل والحج إذا تيسر عن والدك والعمرة كذلك كل هذا طيب وأبشر بالخير وإياك وسوء الظن بالله وإياك وسوء الظن بالله من تاب أفلح من تاب أفلح، يقول سبحانه: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31]، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: التوبة تهدم ما كان قبلها، ويقول: التائب من الذنب كمن لا ذنب له، فاتق الله وأحسن الظن بمولاك واستقم على طاعته جل وعلا ولا تلتفت إلى من يلومك أو يقول لك بعد هذا فهم مخطئون وغالطون في كونهم يؤذونك وقد تبت إلى الله، بل الواجب عليهم أن يبشروك وأن يفرحوك وأن يعينوك على الفرح وحسن الظن بالله فالتائب لا يؤذى، التائب يبشر ويعان. نعم.
المقدم: بارك الله فيكم. 
فتاوى ذات صلة