حكم الصلاة في مسجد فيه قبر

السؤال:
يسأل أخونا سعد حامد سرحان طالب في إعداد الدراسات الإسلامية في العراق، نينوى الموصل يسأل أيضًا ويقول: هل تجوز الصلاة في الجامع الذي فيه قبر؟ أفتونا بارك الله فيكم.

الجواب:
الصلاة في المساجد التي فيها القبور لا تصح، كل جامع فيه قبر أو مسجد فيه قبر ولو كان ليس بجامع ولو كان لا تقام فيه الجمعة، المساجد التي فيها القبور لا يصلى فيها، ولا تصح الصلاة فيها، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وقال عليه الصلاة والسلام: ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك رواه مسلم في صحيحه.
وصح عنه ﷺ «أن أم حبيبة بنت أبي سفيان أم المؤمنين وأم سلمة أم المؤمنين أيضاً ذكرتا للنبي ﷺ كنيسة رأتاها بأرض الحبشة وما فيها من الصور فقال: أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله فجعلهم بهذا العمل من شرار الخلق عند الله وهو بناؤهم المساجد على القبور وتصويرهم الصور فيها.
فالواجب على أهل الإسلام أن يحذروا ذلك، وأن لا يبنوا على القبور، وأن لا يتخذوها مساجد، وأن لا يجعل عليها بناءً ولا قبة، بل تكون ضاحية مكشوفة ليس عليها بناء بالكلية، هذا هو المشروع وهذا هو الواجب، أما البناء عليها أو اتخاذ القباب عليها أو المساجد فكل هذا منكر، ولهذا يقول ﷺ: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد قالت عائشة رضي الله عنها: يحذر ما صنعوا»، وقال عليه الصلاة والسلام: ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك.
فنهاهم ﷺ عن اتخاذ المساجد على القبور ولعن من فعل ذلك، فدل ذلك على أن هذا من الكبائر من كبائر الذنوب، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه، فساد الصلاة عند القبور وفي المساجد المبنية عليها وقال عليه الصلاة والسلام: لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها وفي حديث جابر عند مسلم في صحيحه قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه» فنهى عن هذا وهذا، عن التجصيص للقبور، وعن البناء عليها، وعن القعود عليها.
فالواجب على أهل الإسلام أن يحذروا ما حرم الله وما نهى عنه رسوله عليه الصلاة والسلام، وليس لهم أن يصلوا في المساجد التي اتخذت على القبور، لأن الرسول نهى عن ذلك ولعن من فعله عليه الصلاة والسلام، والصلاة عندها اتخاذ لها مسجد ولو لم يبن المسجد كونه يصلي عند القبور معناه أنه اتخذها مسجدًا.
ولا ريب أن الصلاة عندها والدعاء عندها، تحري الدعاء عندها، تحري القراءة عندها، كل هذا من أسباب الشرك ومن وسائله، فالواجب الحذر من ذلك، وإنما تزار، يزورها المسلم ويدعو للميتين ولنفسه معهم، يقول: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين يغفر الله لنا ولكم ونحو هذا الدعاء يدعو لهم ولنفسه معهم غفر الله لنا ولكم، نسأل الله لنا ولكم العافية ثم ينصرف، ما يجلس عندها للقراءة أو الدعاء عندها ولا يطوف بها هذا منكر، والطواف على القبور بقصد التقرب إلى الميت هذا من الشرك الأكبر مثل الدعاء، كما لو قال: يا سيدي! أغثني، المدد المدد انصرني، اشفني هذا من الشرك الأكبر.
فالواجب الحذر، وكثير من الدول الإسلامية يوجد فيها قبور قد اتخذ عليها مساجد، فالواجب الحذر من ذلك، والواجب على ولاة الأمر أن يزيلوا ذلك وأن تبقى القبور ضاحية مكشوفة ليس عليها أبنية كما كان الحال في عهد النبي ﷺ في البقيع وفي بقية مقابر المسلمين في البلاد الإسلامية، وإنما حدث هذا حدث هذا البناء بعد ذلك في القرن الثاني وبعده، بسبب الرافضة والغلاة الذين غلوا وتشبهوا بـالرافضة في ذلك حتى وقع ما وقع من اتخاذ المساجد على القبور واتخاذ القباب، وحتى وقع الشرك بالموتى وسؤالهم والاستغاثة بهم والنذر لهم بسبب هذا الغلو، نسأل الله للجميع العافية والسلامة والهداية.
المقدم: جزاكم الله خيرًا.

فتاوى ذات صلة