جواز الاصطلاح على تعزير المتشاغرين بمبلغ من المال

السؤال: نحن قبيلة إذا صار عندنا زواج الشغار، تأخذ القبيلة مبلغًا وقدره خمسة عشر ألف ريال على المتشاغرين، جزاءً لهما وردعًا، فهل أخذ هذا المبلغ من المتزوجين يكون حلالًا أم لا؟ علمًا بأن القبيلة تضعه في صندوقها الذي تنفقه على المحتاج؟

الجواب: إذا اصطلحت القبيلة، واتفقت فيما بينها، على تعزير المتشاغرين، بمبلغ من المال، حتى يرتدعوا عن نكاح الشغار، هذا إن شاء الله في محله، من باب إنكار المنكر بالمال، وإنكار المنكر بالمال، والتعزير بالمال أمر معروف في الشريعة، في أصح قولي العلماء، فإذا اتفقت القبيلة على أن من تزوج شغارًا، يعاقب بمال معين، فلا بأس إذا كانت الدولة أقرت على ذلك، ولم يحصل من الدولة، ولا من المحكمة معارضة، بل أقروهم على ذلك، فلا بأس إن شاء الله.
والشغار هو أن يقول كل واحد: زوجني وأزوجك، زوجني بنتك وأنا أزوجك بنتي، أو زوجني أختك وأزوجك أختي، أو بنتي. هذا نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام، والنبي ﷺ نهى عن الشغار، قال: والشغار أن يقول الرجل: زوجني بنتك وأزوجك بنتي، أو زوجني أختك وأزوجك أختي هذا معناه جعل كل واحدة مهرًا للأخرى، وهذا يفضي إلى فساد كبير، وإلى ظلم للنساء، وإلى تعطيل للمال، الذي هو مطلوب في الزواج، حيث قال الله : أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ [النساء:24].
فالمقصود أن الشغار منكر، فإذا اصطلح أهل القرية أو القبيلة على معاقبة من فعله، ولم تعترض الدولة ولا المحكمة على ذلك، بل أقروهم وسكتوا عنهم، فإن هذا التعزير مناسب، وفي محله، ويجعل في المصلحة العامة، في الصندوق الذي فيه مصلحة عامة: تزويج الفقراء، أو في وجوه الإصلاح، أو ما أشبه ذلك[1].
 
  1. مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز (21/ 37).

فتاوى ذات صلة