حكم صلاة المنفرد خلف الصف

السؤال:
أرجو من سماحتكم إفادتنا عن صلاة الرجل منفردًا خلف الصف في الفريضة هل هي صحيحة؟ أم عليه الإعادة كما أمر النبي ﷺ الرجل الذي رآه منفردًا خلف الصف بالإعادة؟ وهل هذا الحديث صحيح أم غير صحيح أم منسوخ أم يتضارب مع أحاديث أخرى في هذا الصدد؟ نرجو توضيح ذلك توضيحًا شافيًا كافيًا؛ لأنه كثر الجدل في ذلك.
وهل يجوز لمن أتى إلى المسجد والصف الأول منه منته ويخشى فوات الركعة أن يسحب رجلًا من وسط الصف؟ أم يكبر ويدخل في الصلاة؟ أم ينتظر؟ مع العلم أنه إذا انتظر يخشى فوات الركعة؟ أفتونا بارك الله فيكم.

الجواب:
لا يجوز للمسلم أن يصلي خلف الصف وحده؛ لقول النبي ﷺ: لا صلاة لمنفرد خلف الصف[1]. وإذا صلّى وحده وجب عليه أن يعيد، لهذا الحديث، وللحديث الذي ذكرته في السؤال وهما حديثان صحيحان.
وليس له أن يجر من الصف أحدًا؛ لأن الحديث الوارد في ذلك ضعيف، وعليه أن يلتمس فرجة في الصف حتى يدخل فيها أو يصف عن يمين الإمام إن تيسر ذلك، فإن لم يتيسر له ذلك انتظر حتى يوجد من يصف معه ولو فاتته ركعة، هذا هو الأصح من قولي العلماء للأحاديث المذكورة وغيرها مما جاء في هذا المعنى.
والواجب على أهل العلم في مسائل التنازع ردها إلى الله ورسوله وعدم التقليد في ذلك؛ لقول الله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء:59] ولقوله سبحانه: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ[الشورى:10]. والله ولي التوفيق[2].
  1. أخرجه الإمام أحمد في أول مسند المدنيين، حديث على بن شيبان رضي الله عنه برقم 15708.
  2. نشر في كتاب الدعوة، الجزء الثاني، ص 106. (مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز 25/ 159).

فتاوى ذات صلة