حكم من جاء إلى جدة ثم أراد العمرة

شخصٌ جاء إلى جدة عن طريق المدينة، فلما مكث بجدة يومان أراد أن يأخذ عمرةً، فهل يُحْرِم من جدة وليس عليه شيءٌ؟ أم أنَّ عليه دمًا باعتبار أنه لم يُحْرِم من الميقات؟

هذا فيه تفصيل ينبغي أن نفهمه جيدًا:
هذا الذي جاء من المدينة إلى جدة، أو من الرياض إلى جدة، أو من المنطقة الشرقية إلى جدة، أو من الشام إلى جدة، أو غير ذلك، إن كان ما أراد عمرةً، ما نوى عمرةً، جاء لحاجةٍ في جدة، ما أراد عمرةً ولا حجًّا، جاء لحاجةٍ: يزور أخًا له، يزور صاحبًا له، للتِّجارة، لغير هذا من الحاجات، فهذا له أن يُحْرِم من جدَّة؛ لأنه ما نوى إلا في جدة، إذا نوى العمرة في جدة يُحْرِم من جدة؛ لأنه حين مرَّ بالميقات ما كانت عنده نيَّة، حينما مشى من المدينة أو من الرياض أو من الدمام أو من الشام أو غير ذلك ما قصد عمرةً ولا حجًّا، إنما أراد جدة لمصلحةٍ وحاجةٍ، فهذا إذا نوى في جدة يُحرم منها؛ لقول النبي ﷺ لما وقَّت المواقيت: هنَّ لهنَّ ولمن أتى عليهنَّ من غير أهلهنَّ ممن أراد الحجَّ والعمرةَ، ثم قال عليه الصلاة والسلام: ومَن كان دون ذلك فمهلّه من حيث أنشأ، مهلّه يعني: محل إهلاله، من حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة.
يدخل في هذا مَن جاء من المدينة إلى جدة ما أراد العمرة، لكن لما وصل جدة وأقام بها قال: أنا قريبٌ، أريد أن آخذ عمرةً؛ لا بأس، يُحرم من جدَّة؛ لأنه إنما أنشأ بها، أو جاء من الرياض أو من الدمام أو من الإحساء أو من غير ذلك إلى جدة يزور قريبًا له، ما نوى عمرةً، أو للتِّجارة ما نوى عمرةً، ثم طرأ عليه في جدة أن يعتمر؛ يُحرم منها.
أما إنسانٌ جاء من الرياض أو من المدينة لقصد العمرة، فهذا لا يتجاوز الميقات: إن كان من المدينة يُحرم من ميقات المدينة، وإن كان من الرياض أو الإحساء أو غيرها يُحرم من ميقات أهل نجدٍ: السيل، من طريق الطائف، إذا كان من طريق الطائف هو السيل المعروف، ولا يتجاوز ذلك إلا بإحرامٍ، إذا جاوزه وأحرم من جدة وهو ناوٍ العمرة حين توجَّه؛ فهذا عليه دمٌ، يُذبح في مكة للفقراء؛ لأنه ترك واجبًا وهو الإحرام من الميقات، والله أعلم.

فتاوى ذات صلة