ما حكم قول: لأجل النبي كذا وكذا..

السؤال:
ما حكم قول العامَّة: لأجل النبي تأتي معي، أو: لأجل النبي تفعل كذا وكذا؟

الجواب:
هذا كلامٌ ليس بصحيحٍ، وإن كان له تأويلٌ، لكن ما ينبغي أن يُقال هذا الكلام، يقول: "لله"، ليتعبَّد بذلك، ويتقرَّب بذلك إلى الله ، ولا يقل: لأجل النبي وكذا تأتي معي، أو: تُعطيني كذا، أو: كذا.
لكن لها تأويلٌ إذا كان مقصوده يعني: متابعة النبي، وطاعة النبي، بهذا التأويل تصلح الكلمة، يعني: إذا قال: تُعطيني هذا طاعةً للنبي، لأجل النبي، طاعةً للنبي، وامتثالًا لشريعته، وتأسيًا به في إسعاف المحتاج، ومساعدة الفقير، ونحو ذلك، هذا معناه صحيح.
لكن لا تنبغي هذه العبارة؛ لأنها تُوهم الشرك، تُوهم "لأجل النبي" أنك تُعطي وتُصلي وتصوم وتزور لأجل النبي، لا لأجل الله، والنبي لا يُعبد، إنما يُطاع ويتبع، فالعبادة حقُّ الله وحده ، ولهذا فسَّر العلماء شهادة أنَّ محمدًا رسول الله بأنَّ معناها: تصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، واجتناب ما عنه نهى وزجر، وألا يُعبد الله إلا بما شرع، هذا معنى الشَّهادة: أن يُصدَّق في أخباره، وأن تُطاع أوامره، ويُنتهى عن نواهيه، وألا يتعبّد إلا بشريعته، وليس من الشَّهادة أن نعبده من دون الله، لا، العبادة حقُّ الله وحده، ولهذا يقول جلَّ وعلا: فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:18]، إياك نعبد وإياك نستعين.
ولما قال الله جلَّ وعلا لعيسى: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ۝ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ [المائدة:116- 117]، هذه دعوة الرسل جميعًا: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء:25]، والنبي يقول لهم: قولوا: لا إله إلا الله تُفلحوا، لا يأمرهم أن يعبدوه، وإنما يأمرهم أن يتَّبعوه ويُطيعوه فيما جاء به عليه الصلاة والسلام.
فالعبارات التي تُوهم الشرك ينبغي تركها، والواجب تركها.
فتاوى ذات صلة