ما عقيدة المُرجئة؟ وما حكمها؟

السؤال:
ما عقيدة المُرجئة؟ وما أثرها على المُجتمع؟

الجواب:
تقدَّم لنا أنَّ المرجئة أقسامٌ:
منهم مَن يرى أن الإيمان قولٌ فقط: كالكراميَّة.
ومنهم مَن يرى أنه مجرد معرفةٍ: كالجهمية.
ومنهم مَن يرى أنه قولٌ وتصديقٌ: كمُرجئة الفقهاء -كما ذكر الطَّحاوي في العقيدة- وكلها خطأ، وكلها غلط.
والصواب الذي عليه أهلُ السنة والجماعة أنَّ الإيمان قولٌ وعملٌ: قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح -كما تقدَّم- يزيد بالطاعات، وينقص بالمعاصي، هذا قول أهل السنة، وهو الذي دلَّ عليه كتابُ الله وسنةُ رسوله عليه الصلاة والسلام، كما قال جلَّ وعلا في كتابه المبين: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [البقرة:177]، فجعل هذا كله صدق، كله أعمال، كله إيمان، كله تقوى، والآيات في هذا كثيرة.
ومنها قول النبي ﷺ لوفد عبد القيس: آمركم بالإيمان بالله، ثم فسَّر ذلك بشهادة أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأداء الخمس، وقال عليه الصلاة والسلام: الإيمان بضعٌ وستون شعبة -أو قال: بضعٌ وسبعون شعبة- فأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبةٌ من الإيمان، فجعل قول "لا إله إلا الله" -وهي قولٌ- جعلها أفضل الإيمان، وأفضل الشُّعَب، وجعل الحياء من شعب الإيمان، وجعل إماطة الأذى من الطريق من شعب الإيمان، وهكذا الصلاة والصوم والجهاد وغير ذلك، كله من شعب الإيمان.
فهو قولٌ وعملٌ كما تقدَّم: قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح، يزيد بالطاعات، وينقص بالمعاصي، كما تقدَّم.
فتاوى ذات صلة