حكم سفر المرأة بدون محرم مع الأمن

بعض الناس يُجيز سفر المرأة بغير محرمٍ مع نسوةٍ ثقات، مُستدلًّا بما ورد أنَّ الأمن ينتشر حتى تخرج المرأة مُتاجرةً وحدها، لا تخشى إلا الله والذئبَ على غنمها، ويزعمون أنَّ بعض أمهات المؤمنين كن يخرجن بلا محرم. أفيدونا جزاكم الله خيرًا.

الصواب: لا بد من محرمٍ؛ لقول النبي ﷺ: لا تُسافر امرأةٌ إلا مع ذي محرمٍ متفق على صحَّته.
وأما حديث: لا تخاف إلا الله والذئبَ على غنمها فهذا ليس فيه إذنٌ، وإنما فيه خبرٌ عن وجود الأمن، وأنَّ هذا يقع، والإخبار عن الواقع غير بيان الأحكام الشرعية، الإخبار عن الواقع شيءٌ والأحكام شيءٌ ثانٍ، هذا من التلبيس بالاحتجاج بهذا، هذا من اتباع المتشابه، والرسول ﷺ قد قال: إذا رأيتُم مَن يتبع المتشابه فأولئك الذين سمَّى الله فاحذروهم، هذا لا يجوز، يجب الأخذ بالأحاديث الصريحة الصحيحة الواضحة، ولهذا قال ﷺ: لا تُسافر المرأةُ إلا مع ذي مَحْرَمٍ، ولما بلغه أنَّ زوجة رجلٍ خرجت حاجَّةً، وكان في غزوٍ، قال: انطلق فحُجَّ مع امرأتك.
ولكن بعض العلماء أجاز سفر المرأة مع النساء الأمينات الثِّقات، ولكنه اجتهادٌ، والصواب خلاف ذلك، وأنها لا تُسافر إلا مع ذي محرمٍ ولو كان معها نساء، الرسول ﷺ أفصح الناس، وأنصح الناس، فلو كان هذا جائزًا لقال: "إلا مع ذي محرمٍ، أو مع النساء الأمينات"، ما أتى بهذه الزيادة، قال: إلا مع ذي محرمٍ عليه الصلاة والسلام، وهو يعرف أن يتكلم، ويعرف أن ينصح، ويعرف أن يُوضّح، وأقدر الناس على البيان عليه الصلاة والسلام.
فتاوى ذات صلة