ما حكم طلب العلم؟

إني أحبُّك في الله حبًّا لا يعلمه إلا الله ، ما حكم طلب العلم؟

أولًا: أحبَّك الله الذي أحببتنا له، يقول النبيُّ ﷺ في الحديث الصحيح: سبعة يُظلهم الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظله: إمام عادل، وشابٌّ نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلَّق بالمساجد، ورجلان تحابَّا في الله، اجتمعا على ذلك، وتفرَّقا عليه، ورجل دعته امرأةٌ ذات منصبٍ وجمالٍ فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدَّق بصدقةٍ فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تُنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا –يعني: ما عنده أحد- ففاضت عيناه يعني: بكاء من خشية الله. متَّفقٌ على صحته.
هذا الحديث العظيم الجليل يدل على أنَّ من السبعة الذين يُظلّهم الله في ظله: مَن تحابَّ في الله، المتحابُّون في الله من أي جنسٍ، أو في أي بلد، أو في أي مكان، أو في أي عصرٍ؛ هم داخلون في هذا الحديث العظيم.
ويقول ﷺ في الحديث الآخر: يقول الله يوم القيامة: أين المتحابُّون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلِّي يوم لا ظلَّ إلا ظلِّي، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم.
أما ما يتعلق بطلب العلم: فالواجب على طالب العلم أن يحرص على طلب العلم، وأن يتفقه في الدين، وأن يجتهد في أن يعرف أحكام الله، فالواجب أن تعرف ما أوجب الله عليك، وما حرَّم الله عليك، هذا هو الواجب، كل إنسانٍ يلزمه أن يتعلم ما لا يسعه جهله مما أوجب الله عليه وحرَّم عليه، أما التوسع في العلم ومعرفة أحكام الشرع فهذا فرض كفايةٍ، كما هو مقرر عند أهل العلم، فرض كفاية إذا قام به مَن يكفي سقط عن الباقين، ولكن أين مَن يكفي الآن؟ أين مَن يكفي؟
الواجب على مَن رزقه الله التَّفرغ لطلب العلم أن يهتم بهذا الأمر، وأن يواصل، وأن يعتني من الجامعة إلى التخصص؛ لأنَّ ذلك أكمل في العلم، وأبلغ في قبول الدعوة، كل مَن كان مؤهله أكبر كان أقرب إلى التأثر بدعوته، إذا أخلص لله نيته، ثم هو أحوط فيما يتعلق بمزيد من العلم والبصيرة، فمن يسَّر الله له طلب العلم فليغتبط بهذا الشيء، وليفرح بهذا الشيء، كما قال الله سبحانه: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس:58].
ولا شكَّ أن من فضل الله أن يسَّر لك طلب العلم، واختارك لطلب العلم، ومن رحمته لك أن يسر الله لك مَن يُعلِّمك من أهل السنة، فافرح بهذا، واحمد الله عليه، وواصل الطلب، واصبر، وصابر، واحفظ وقتك، احفظ الوقت فيما يتعلق بالدروس، والعناية بها، وتدبرُّها قبل أن تأتي إلى المدرس، وفيما يتعلق بالمطالعة في بيتك، ومع زملائك، ومما يتعلق بالقرآن، والعناية به، والإكثار من تلاوته، وحفظ ما تيسر منه، وفيما يتعلق بالعمل؛ لأنَّ العمل يُعين على العلم، ويُسبب التوفيق، إذا كنتَ ممن يحرص على العمل في العلم، ويحرص على النوافل وأنواع التَّطوعات؛ كان هذا من أعظم الأسباب لتوفيق الله لك.

فتاوى ذات صلة