ما الصواب فيما يحصل به التحلُّل في الحج؟

هل مَن يرمي الجمرة الكبرى يوم النحر، ويذبح الهدي، ويحلق أو يُقصّر شعره، ثم لا يُؤدي طوافَ الإفاضة في ذلك اليوم حتى يُمسي، هل يعود حرمًا كما كان، كما دلَّ على ذلك حديثٌ صحيحٌ عند أبي داود، أم أنه يبقى على تحلله؟ أفتونا مأجورين، حيث إن هذه المسألة قد أشكلت على كثيرٍ من طلبة العلم.

إذا رمى الجمرة يوم العيد وحلق أو قصَّر؛ تحلل، أو رمى وطاف؛ تحلل، فهي من الثلاثة، أو رمى فقط تحلل على الأصح؛ لأنَّ الرمي هو مناط التَّحلل الأول -رمي الجمرة يوم العيد- لكن إذا أضاف إليها الحلق أو التَّقصير أو الطّواف كان أكمل وأحوط؛ خروجًا من الخلاف، وإذا فعل الثلاث حلَّ الحلَّ كله: الرمي والحلق أو التَّقصير والطواف والسعي -إن كان عليه سعيٌ- أما الذبح فليس داخلًا فيما يُسَوِّغ التَّحلل أو يمنع، بالنسبة إلى الحجاج، وليس عليه أن يُعيد ملابس الإحرام إذا أمسى قبل أن يطوف، هذا هو الصواب الذي عليه عامَّة العلماء، وهو كالإجماع منهم.
والحديث الذي فيه أنه قال: عدتُم حُرُمًا في سنده ضعفٌ، وليس مع مَن صححه حجَّة، بل سنده ضعيف. ولا يلزم الناس إذا تحللوا أن يعودوا حُرُمًا ليلة الحادي عشر إذا لم يطوفوا، لا، هم على حلِّهم، ولم يقل للناس النبيُّ ﷺ لما حلّوا يوم العيد: إذا لم تطوفوا عدتم حُرُمًا، إنما جاء في روايةٍ أنه قال هذا لجماعةٍ دخلوا عليه وهو عند أم سلمة في الليل.
المقصود أنه قولٌ ضعيفٌ، فما عليه الأئمَّة وجماعةٌ، قال بعضُهم: لم يأخذ به إلا عروة بن الزبير، فالحاصل أنه قولٌ ضعيفٌ.

فتاوى ذات صلة