حكم طاعة الوالدين في ترك الصحبة الطَّيبِّة

إذا أمرني والداي بأن أترك صُحبةً طيبةً وزملاء أخيارًا، وألا أُسافر معهم لأخذ عمرةٍ، مع العلم أنني في طريقي إلى الالتزام، فهل تجب عليَّ طاعتهم في هذه الحالة؟

ليس عليك طاعتهم فيما يضرُّك، يقول النبيُّ صلى الله عليه وسلم: إنما الطاعة في المعروف، فالذي ينهاك عن صحبة الأخيار لا تُطعه، لا أبًا ولا غير أبٍ، ولا تُطعه في صحبه الأشرار أيضًا. 
لكن تُخاطبهم بالتي هي أحسن، بالكلام الطيب: يا والدي، كذا، ويا أمي، كذا، هؤلاء طيبون، وهؤلاء أستفيد منهم، وأنتفع بهم، ويلين قلبي معهم، وأتعلم العلم، وأستفيد. ترد عليهم بالكلام الطيب، لا بالعنف والشدة، وإذا منعوك لا تُطعهم، ولكن لا تُخبرهم إذا كانوا يضرُّونك، لا تُخبرهم. 
تَتَبَّع الأخيار، وسِرْ معهم، ولا تُعلمهم أنَّك ذهبتَ مع أولئك إذا كانوا يضرُّونك، ولكن لا تُطعهم إلا في الطاعة في المعروف، فإذا أمروك بصُحبة الأشرار أو أمروك بالتَّدخين أو بشرب الخمر أو بالزنا لا تُطعهم، لا تطعهم على المعصية أبدًا، لا أبًا ولا غيره، ولا سلطانًا ولا غيره، إنما الطاعة في المعروف.
فإذا كان والداك يأمُرانك بأمرٍ لا يرضاه الله فلا تُطعهما في المعصية، ولكن خاطبهما بالتي هي أحسن، الله قال في الكافرين: وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا [لقمان:15]، تقول: يا والدي، هداك الله، وفَّقك الله، أنا كذا، وأنا أنتفع بهؤلاء، يا والدتي كذا، تُخاطبهم بالتي هي أحسن، وبالكلام الطيب، والأسلوب الحسن.

فتاوى ذات صلة