حكم السفر إلى بلاد الكفار للدراسة

س: ما حكم السفر إلى بلاد الكفار للدراسة؟

ج: الوصية الحذر من ذلك إلا إذا كان المسافر عنده علم وبصيرة، يدعو إلى الله ويعلم الناس، ولا يخشى على دينه لأنه صاحب علم وبصيرة، يقول النبي ﷺ: أنا بريء منهم من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين.
والله جل وعلا قال في كتابه الكريم عن المسلمين المقيمين بين المشركين وهم لا يستطيعون إظهار دينهم: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ۝ إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الآيات [النساء: 97 - 98]، وفي الحديث الصحيح: لا يقبل الله من مشرك بعدما أسلم عملا أو يفارق المشركين والمعنى: حتى يفارق المشركين.
فالوصية مني لجميع المسلمين الحذر من الذهاب إلى بلاد المشركين، والجلوس بينهم لا للتجارة، ولا للدراسة، إلا من كان عنده علم، وهدى، وبصيرة ليدعو إلى الله، ويتعلم أشياء أخرى تحتاجها بلاده، ويظهر دينه، فهذا لا بأس به كما فعل جعفر بن أبي طالب ومن معه من الصحابة لما هاجروا إلى الحبشة من مكة المكرمة بسبب ظلم المشركين لهم، وعجزهم عن إظهار دينهم بمكة حين كان رسول الله ﷺ بمكة قبل الهجرة[1].
  1. أسئلة موجهة إلى سماحته بعد المحاضرة التي ألقاها بمسجد سمو الأمير متعب بن عبدالعزيز في جدة تحت عنوان " الوصية بكتاب الله القرآن الكريم " في 13 / 8 / 1416 هـ، (مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز 9/ 39).

فتاوى ذات صلة