حكم معصية الأمر بخوض حروب داخلية

سؤال آخر أيضًا من الأخوات يقول: في بعض الدول الإسلامية تكون هناك حروب داخلية فتلزم الحكومة أفراد شعبها بالدخول والمشاركة في هذه الحروب، وربما كانت قائمة بين جماعة من المسلمين وجماعة أخرى منهم أيضًا، فهل يجوز للمسلم عصيان أمر ذلك الوالي بالإشارة إلى ما سوف يلاقيه من اضطهاد؟ ولكم جزيل الشكر.
 

هذا فيه تفصيل: والواجب على من أُمر بهذا أن ينظر فإن كان الذي يقاتل يستحق القتال كالبغاة مع أهل العدل وكالخوارج وكمن يستحق المقاتلة لخروجه على إمام لا يستحق الخروج عليه؛ فإنه يقاتل معه أولئك، كما قاتل الصحابة مع علي الخوارج لما خرجوا عليه وقتلوا بعض المسلمين، ساعدوا عليًّا حتى قتل الخوارج، وكما قاموا  مع علي في قتال أهل الشام؛ لأنهم معتبرون بغاة على علي وأصحابه، كما في الحديث الصحيح: تقتل عمارًا الفئة الباغية هذا حق.
أما إذا علم المسلم أن هذا القتال لا يجوز، حسب اجتهاده وحسب علمه، وأنه ظلم من الدولة في قتل هؤلاء، وأنه لا يجوز لها أن تقتلهم؛ فإنه لا يطيع الدولة في ذلك إنما الطاعة في المعروف ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فإذا علم أن أمره بهذا القتال غير جائز شرعًا، وأن الدولة لا يجوز لها شرعا أن تقتل هذا الشخص أو هؤلاء الأشخاص؛ لعدم السبب الموجب لقتلهم؛ فإنه لا يجوز له أن يطيعهم ولو سُجن ولو أُوذي ولو قُتل.

فتاوى ذات صلة