معنى «لا يرقون ولا يسترقون» في الحديث؟

يقول السائل: ذُكر في الحديث الشريف عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما: أنَّ رسول الله ﷺ ذكر أنه يدخل الجنةَ من أمَّته سبعون ألفًا من غير حسابٍ ولا عذابٍ، فسُئل عنهم ﷺ فقال: هم الذين لا يرقون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكَّلون، فهل معنى هذا أنَّ الرقية الشرعية حرامٌ أو العلاج حرامٌ، وجزاكم الله خيرًا؟

ليس مقصود النبي ﷺ أنَّ هذه الأعمال حرامٌ، مقصوده أنَّ هؤلاء السّبعين ومَن كان مثلهم ومَن أُلحق بهم معناه: أنهم استوفوا ما أوجب الله، وتركوا ما حرَّم الله، حتى تركوا الاسترقاء الذي هو مباحٌ، لكنه مكروهٌ، الاسترقاء: طلب الرقية، الذي يسترقي يطلب الرقية، إلا من حاجةٍ، إن كان من حاجةٍ فلا كراهةَ، والكيّ من حاجةٍ لا كراهة، الطيرةُ شركٌ، ما تجوز مطلقًا، أما الاسترقاء والكي فيجوز عند الحاجة، ويُكره عند عدم الحاجة.

والنبي أمر أن يُسترقى لبني جعفر، وأمر عائشة أن تسترقي لما احتاجت، فالاسترقاء لا بأس به عند الحاجة، فالمعنى أنهم تركوا الأشياء المفضولة والمكروهة لكمال إيمانهم وتوكُّلهم، وليس معنى هذا أن الاسترقاء محرمٌ، ولا أنَّ الكي محرَّمٌ، لكنه من كمال توكّلهم تركوا ذلك، واستغنوا عنه، فمَن لم يستغنَ عن ذلك، بل احتاج إلى ذلك؛ فلا جُرم عليه ولا حرج، ولا يخرج بذلك عن السبعين؛ لأنَّ النبي ﷺ رقى ورُقِيَ، وكوى بعض أصحابه، وأمر بالاسترقاء.

أما زيادة ولا يرقون فقد أنكرها بعضُ أهل العلم، وإن كان رواها مسلمٌ، لكن جزم بعضُ الحفاظ أنها غلطٌ، وهم من بعض الرواة، وإنما الصواب لا يسترقون، وأما لا يرقون فالصواب أنها وَهْمٌ من بعض الرواة؛ لأن النبي ﷺ رقى ورُقِيَ، ولا يتَّصف بخلاف عمل السّبعين عليه الصلاة والسلام، بل هو رأس السبعين وأفضلهم وخيرهم، عليه الصلاة والسلام.

فتاوى ذات صلة