كيفية التعامل مع الحكام الذين لا يحكمون بشرع الله

السؤال:

في بعض البلاد الإسلامية التي لا تحكم فيها شريعة الله، ويوالي حكامها أعداء الله من الكفرة، والملاحدة، يقع الشباب المسلم في حيرة وقلق، مع قلة العلم، وكثرة علماء السوء، مما يجعل الشباب ما بين الإفراط بتكفير الحكام، وإعلان الجهاد لمقاومتهم.

وبعضهم يرى ضرورة العلم، وطلب العلم الشرعي أولًا، ثم الدعوة إلى الله على بصيرة، وبالحكمة، والموعظة الحسنة، وكثيرًا ما يقع الخلاف بين الفريقين، وتتبادل الاتهامات بين الطرفين، نرجو من سماحتكم النصيحة لهؤلاء وهؤلاء، وما هي الطريقة، والسبيل الصحيح لهؤلاء الشباب؛ للنجاة من هذه الفتن، وإبراء ذمتهم يوم لقاء الله ؟ 

الجواب:

النصيحة لهؤلاء الشباب وغيرهم من الكهول والشيوخ، النصيحة للجميع ألا يقدموا على أمر إلا على بصيرة، وعلى علم، وأن يتفقهوا في الدين قبل كل شيء، يقول النبي ﷺ: من يرد الله به خيرًا؛ يفقهه في الدين.

فالعجلة والحكم على الأشياء من غير علم، ومن غير بصيرة، بل بمجرد دافع الجهاد، أو دافع الغيرة لله، أو دافع حب الدين، أو حب إظهار الحق، أو حب القضاء على المعاصي لا يكفي، لا بد من العلم والبصيرة والتفقه في الدين، ول ابد من مشاورة أهل العلم والبصيرة المعروفين بالغيرة الإسلامية والعلم الشرعي، والبصيرة في الدين، وعدم العجلة في كل شيء، يتفقه في الدين ويتعاون مع المسؤولين في دولته في الحق.

أما الثورات فلا تأتي بخير، الثورات لا تأتي بخير إلا من دولة إسلامية قوية تقوم على من تستطيع جهاده عند ظهور الكفر البواح، كما قاله النبي ﷺ أما الأفراد فإذا قاموا فهم يفسدون ولا يصلحون في الغالب، في الغالب أنهم إذا قاموا، وأثاروا هذه الأشياء؛ فإنهم في الغالب يعطلون الدعوة إلى الله، ويسببون سجن طلبة العلم، وإيذاء طلبة العلم، وتعطيل الدعوة، وتعطيل التعليم.

فلا تأتي هذه الثورات، والحركات بخير، وإنما الذي يأتي بالخير التعلم، والتفقه في الدين، والدعوة إلى الله، ومناصحة ولاة الأمور، والتعاون معهم في الخير، وفي ترك الشر، مثل ما في الحديث: من رأى من أميره شيئًا مما يكره من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يدًا من طاعة، ومن نزع يدًا من طاعة ومات مات ميتة جاهلية

وبايع الصحابة على أن لا ينازعوا الأمر أهله، قال: إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان.

فهو يحتاج إلى علم، ويحتاج إلى بصيرة، ويحتاج إلى قوة تستطيع أن تزيل هذه الدولة التي فيها الكفر البواح، وتقيم دولة إسلامية أخرى، أما أفراد يفسدون في الأرض، ويقتلون الناس بغير حق، وبغير علم؛ فهؤلاء يضرون كثيرًا، ويفسدون كثيرًا، ويعطلون الدعوة إلى الله، ويعطلون التعليم، وتكون العاقبة شرًا على الدعاة، والمخلصين، والمعلمين والمرشدين. 

فالواجب هو هذا، هو التعلم، والتفقه في الدين، والتبصر، والتعاون مع الدولة القائمة فيما يرضي الله في إقامة الحق، في قمع الباطل، في مناصحتها إلى أن تقوم بالخير، وتدع الشر، فتبذل لها النصيحة، ويتعاون معها على طاعة الله ورسوله، وعلى ترك ما نهى الله عنه ورسوله، ويحصل توعية الشباب، وتوجيههم إلى الخير، وتعليمهم حتى يفهموا دين الله، وحتى يعقلوا الحق، وحتى يفهموا الباطل، حتى يعملوا به في أنفسهم، وحتى يعلموه أهاليهم وإخوانهم في الله وجيرانهم، ومن يتصل بهم؛ حتى يتفقهوا في الدين، فإذا تفقه الشعب في الدين، وتبصر في الدين؛ خضعت الدولة لتنفيذ أمر الله فيهم، وترك ما يخالف شرع الله. 

فتاوى ذات صلة