المخاطر الإجتماعية من الزنا

الزنا يُعتبر من الآفات الاجتماعية الخطيرة في المجتمع، أرجو التعليق لما في الزنا من مخاطر اجتماعية؟

الشيخ: الزنا وشرب المُسكرات كله من الآفات الاجتماعية، من أخبثها وأعظمها شرب المسكرات، وتعاطي الحشيش والحبوب المُسكرة المُخدرة، وتعاطي التدخين بأنواعه، كله من الآفات، والزنا أقبح وأعظم -والعياذ بالله- وهكذا اللّواط، كله من الآفات الخبيثة التي يجب الحذر منها ومن وسائلها، والله يقول: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ۝ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ۝ إِلَّاا مَنْ تَابَ الآية [الفرقان:68- 70].
وثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبةً ذات شرفٍ يرفع الناسُ إليه فيها أبصارَهم حين ينتهبها وهو مؤمن، هذا الحديث الصحيح يدل على شدَّة الوعيد في هذا، وأن الزاني والسارق وشارب الخمر والنَّاهب لأموال الناس إنما يفعل هذا لزوال إيمانه، وعدم وجود الإيمان، وهذا الإيمان هو الإيمان الكامل والإيمان الواجب مع أصل الإيمان، ولكن أطلقه النبيُّ من باب الوعيد، من باب التَّحذير.
وقد غلط في هذا الخوارج، واحتجوا بهذا الحديث على كفره، واحتجت المُعتزلة بهذا الحديث على أنه مُخلَّدٌ في النار، وقد غلطا جميعًا، ولكنَّ أهل السنة والجماعة يقولون: إن هذا من باب الوعيد، فأطلقه النبيُّ ﷺ ونُطلقه من باب الوعيد والتَّحذير مع الإيمان، بأن أصل الإيمان معه، أصل الإيمان مع السارق، ومع الزاني، ومع شارب الخمر، لا نُكفِّره إلا إذا استحلَّ هذه الأمور، إذا استحلَّ الزنا وقال: إنه حلالٌ، أو استحلَّ الخمر، أو استحلَّ السرقة؛ يكون كافرًا، يكون مُرْتَدًّا -نعوذ بالله.
أما ما دام يعرف أنه مُحرَّم، ويعرف أنه عاصٍ بزناه، وأن السرقة حرام، والزنا حرام، والمسكر حرام، وأشباه ذلك، ولكنه غلبه هواه وغلبته شهوته حتى فعل ما فعل، مع إيمانه بأنه محرم؛ فنقول: إنَّ هذا نفى الإيمان الواجب، وأن أصل الإيمان باقٍ، ومعه أصل الإسلام، وهو مسلمٌ عاصٍ، مؤمن عاصٍ، خلافًا للخوارج، وخلافًا للمُعتزلة.
هذا قول أهل السنة والجماعة في هذه المسائل، يقولون: مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته، ويقولون: مؤمن عاصٍ، ويقولون: فاسقٌ، ولا يقولون: كافر، ولا: مُخَلَّد في النار، إلَّا إذا استحلَّ ذلك، فإذا استحلَّ الزنا والخمر ونحوهما صار كافرًا عند أهل السنة والجماعة جميعًا.

فتاوى ذات صلة